روايات وقصص

ماتخانقتش مع جوزها حكايات صافي هاني

قال:
“إيفلين.”
كلير اتجمدت.
“إيفلين كانت عارفة؟”
“من أكتر من سنة.”
كلير فتحت الملف.
وكانت المفاجأة إن توقيعات إيفلين موجودة على مستندات تثبت إنها كانت عارفة إن الشركة بتخسر مبالغ ضخمة.
لكن فيه حاجة تانية.
اسم دانيال كان موجود.
مش كضحية.
كمستفيد.
كلير قلبت الصفحات بسرعة.
وبعدين وقفت عند صفحة معينة.
وشها اتغير.
قالت:
“هو كان بينقل فلوس من الشركة.”
المحامي قال:
“أيوه.”
“لمين؟”
قال:
“لشركة خاصة.”
كلير قربت من الورقة.
اسم الشركة كان مكتوب في آخر الصفحة.
ولما قرأته عرفت الحقيقة اللي وجعتها أكتر من الخيانة نفسها.
الشركة كانت مسجلة باسم…
ماديسون فيل.
كلير قفلت الملف ببطء.
وقالت:
“يبقى الغدا ما كانش مجرد إعلان ارتباط.”
المحامي سأل:
“تقصدّي إيه؟”
قالت:
“كانوا عايزين يخرجوني من الصورة قبل ما أعرف الحقيقة.”
المشهد الثالث
في نفس اليوم دانيال جمع العيلة كلها.
إيفلين.
هنري.
ماديسون.
أخته الصغيرة.
ومدير الشركة.
كان الاجتماع في نفس غرفة السفرة اللي شهدت إهانة كلير قبل أقل من أربع وعشرين ساعة.
دانيال كان واقف عند رأس الترابيزة.
قال:
“كلير بتحاول تضغط علينا.”
هنري رد:
“لأ.”
دانيال بص له.
“إنت ليه بتدافع عنها؟”
هنري قال:
“أنا مش بدافع عنها. أنا بقول الواقع.”
إيفلين تدخلت:
“كلير ناوية تنتقم.”
هنري رد:
“ولو كانت ناوية تنتقم كانت راحت للصحافة.”
سكت الكل.
وبعدين قال:
“لكنها ما عملتش كده.”
ماديسون اتكلمت لأول مرة.
“يمكن لأنها عارفة إنها هتخسر.”
هنري بص لها.
وقال:
“إنتي لسه مش فاهمة.”
ماديسون اتضايقت.
“أفهم إيه؟”
قال:
“كلير مش محتاجة تكسب المعركة.”
وسكت.
“هي بس محتاجة تبعد.”
دانيال ضرب إيده على الترابيزة.
“كفاية!”
وفي اللحظة دي دخل مدير الشركة.
كان ماسك ملف.
وقال:
“فيه مشكلة جديدة.”
دانيال قال بعصبية:
“إيه؟”
“المستثمرين طالبوا اجتماع عاجل.”
“ليه؟”
الرجل اتردد.
وبعدين قال:
“لأنهم عرفوا إن كلير انسحبت من الضمانات.”
دانيال حس إن الأرض بتتحرك تحته.
قال:
“مين سرب الخبر؟”
المدير قال:
“مش عارف.”
وفي اللحظة دي رن موبايل إيفلين.
بصت للشاشة.
كان رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت امرأة.
هادئ.
وقالت:
“أنا مش عايزة أضيع الشركة.”
إيفلين عرفت الصوت فورًا.
كلير.
“عايزة إيه؟”
قالت كلير:
“ولا حاجة.”
“يبقى ليه بتعملي كده؟”
“أنا بس بطلت أشيل مسؤولية حاجة مش مسؤوليتي.”
إيفلين شددت على أسنانها.
“إنتي ناكرة للجميل.”
كلير ضحكت ضحكة قصيرة.
“الجميل ده كان إيه يا مدام إيفلين؟”
سكتت إيفلين.
كلير كملت:
“إني أعيش تسع سنين وأنا آخر واحدة تعرف كل حاجة؟”
“إني أشتغل وأساعد وأضمن وأوقع وفي الآخر جوزي يجيب خطيبته قدامي؟”
“ولا الجميل إني كنت ساكتة؟”
إيفلين قالت:
“إنتي مش فاهمة مع مين بتلعبي.”
كلير ردت:
“أنا مش بلعب.”
وسكتت لحظة.
“وعشان كده أنتم خايفين.”
وبعدين قفلت.
دانيال بص لأمه.
“هي قالت إيه؟”
إيفلين ما ردتش.
لكن ماديسون كانت واقفة بعيد.
وشها بقى شاحب.
لأنها فهمت حاجة.
لو كلير بدأت تتكلم عن الحسابات…
ماديسون هتكون أول اسم يقع.
المشهد الرابع
بعد يومين بدأت الأخبار تنتشر داخل الشركة.
مش في الصحافة.
لكن بين الموظفين.
صفقة البنك متوقفة.
المستثمرين غاضبين.
مراجعة مالية طارئة بدأت.
ودانيال بقى يقضي ساعات في مكتبه محاولًا يمنع انهيار الشركة.
أما كلير فكانت هادئة.
قدمت طلب الطلاق.
لكنها ما طلبتش ملايين.
ما طلبتش القصر.
ما طلبتش الانتقام.
طلبت حقها القانوني فقط.
ولما دانيال عرف قال:
“هي بتتظاهر إنها مش عايزة حاجة.”
محاميه رد:
“لأ.”
دانيال بص له.
قال المحامي:
“هي مش محتاجة منك حاجة.”
الكلمة دي كانت أصعب عليه من أي طلب مالي.
لأن دانيال لأول مرة فهم إن كلير مش بتفاوضه.
هي بتخرج من حياته.
وفي اليوم اللي بعده وصلته دعوة لاجتماع المستثمرين.
دخل القاعة.
ولما فتح الباب…
شاف كلير قاعدة في آخر الترابيزة.
هادية.
لابسة بدلة بسيطة.
قدامها ملف.
دانيال وقف مكانه.
قال:
“إنتي هنا؟”
ردت:
“أنا لسه شريكة في الجزء اللي إحنا بنتكلم عنه.”
جلس.
الاجتماع بدأ.
واحد من المستثمرين قال:
“قبل ما نكمل محتاجين إجابة واضحة. مين كان مسؤول عن تحويل الأموال للشركة الخاصة؟”
دانيال قال:
“كان فيه ترتيبات مؤقتة.”
كلير ما اتكلمتش.
المستثمر قال:
“هل كانت ماديسون فيل طرفًا في الترتيبات؟”
دانيال سكت.
ماديسون كانت قاعدة في آخر القاعة.
بدأت تبكي.
وقالت:
“أنا ما كنتش فاهمة حاجة.”
كلير بصتلها.
ماديسون قامت.
وقالت:
“دانيال قال لي إن كل حاجة قانونية.”
دانيال اتصدم.
“ماديسون!”
هي ردت:
“أنا صدقتك.”
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الاجتماع:
“إنت قلت لي إن فلوس الشركة كانت بتتنقل عشان نحمي أصولك.”
الصمت نزل على القاعة.
كلير قفلت الملف.
وقالت:
“دلوقتي كل واحد عرف الحقيقة.”
دانيال بص لها.
كان عايز يصرخ.
لكن قدام المستثمرين ما قدرش.
واحد منهم قال:
“كلير إليسون قدمت اقتراح لإعادة هيكلة الشركة.”
دانيال بص لها باستغراب.
“إنتي؟”
قالت:
“أيوه.”
“إنتي عايزة تنقذي الشركة؟”
“أيوه.”
“بعد اللي عملته فيكي؟”
كلير بصت له.
وقالت:
“أنا مش هنزل لمستواك.”
وسكتت.
“أنا هسيبك تواجه نتيجة اختياراتك.”
وبالفعل…
كلير قدمت خططة لإنقاذ الموظفين والحفاظ على الجزء السليم من الشركة وبيع الأصول غير الضرورية وسداد الديون بالتدريج.
الخطة اتقبلت.
لكن بشرط.
دانيال يتنحى عن الإدارة.
وإيفلين تخرج من مجلس الإدارة.
أما كلير…
فتم تعيينها رئيسة تنفيذية مؤقتة لإدارة عملية الإنقاذ.
دانيال فضل باصص للورقة.
وبعدين رفع عينه لها.
قال بصوت مكسور:
“إنتي كنتي مخططة لكل ده من إمتى؟”
كلير ردت:
“من اليوم اللي فهمت فيه إن جوزي بيستعمل اسمي أكتر ما بيحبني.”
سكت.
وبعدين قالت:
“بس ما كنتش مخططة للخيانة.”
وقامت.
“دي كانت هديتك ليا.”
المشهد الخامس والأخير
بعد ست شهور…
قصر إليسون ما بقاش زي الأول.
الترابيزة الطويلة اللي كانت بتستقبل كبار رجال الأعمال بقت شبه مهجورة.
النجفة لسه موجودة.
اللوحات لسه على الحيطان.
لكن الإحساس بالقوة اختفى.
الشركة اتنقذت.
الموظفين احتفظوا بشغلهم.
والديون بدأت تتسدد.
أما دانيال…
فخسر منصبه.
وبعد إجراءات قانونية طويلة اتفتح تحقيق في التحويلات المالية.
ماديسون اختفت من الصورة تمامًا.
وإيفلين باعت جزء كبير من ممتلكاتها عشان تغطي التزامات مالية كانت مخفية عنها سنين.
أما كلير…
فكانت في مكتبها الجديد بتبص من الشباك على المدينة.
دخل عليها محاميها.
وقال:
“الحكم النهائي في الطلاق وصل.”
كلير أخدت الورقة.
قرتها.
وبعدين حطتها بهدوء على المكتب.
سألها:
“حاسّة بإيه؟”
ابتسمت.
“ولا حاجة.”
ضحك.
“دي أكتر إجابة خوفتني منك.”
قالت:
“أنا كنت فاكرة إن نهاية الجواز لازم تكون بكراهية.”
وسكتت.
“طلعت ممكن تكون براحة.”
في المساء رجعت كلير للبيت القديم اللي اشترته لنفسها.
بيت صغير وهادي.
مفيهوش نجف ضخم.
ولا سفرة تكفي عشرين شخص.
ولا صور لعيلة بتقيس قيمة الناس بالاسم والفلوس.
حطت شنطتها على الكرسي.
وعملت لنفسها كوب شاي.
وقعدت في البلكونة.
ولأول مرة من تسع سنين…
ما استنتش عربية دانيال تدخل.
ما بصتش للموبايل تستنى رسالة.
ما فكرتش هيتعشى فين.
ولا هيرجع إمتى.
كانت حرة.
بعد شوية وصلها إشعار برسالة.
من رقم دانيال.
فتحتها.
“كلير… أنا عارف إني خسرتك. بس لو فيه أي فرصة نتكلم مرة أخيرة أنا مستعد أعمل أي حاجة.”
بصت للرسالة طويلًا.
وبعدين قفلت الموبايل.
مش لأنها عايزة تعاقبه.
لكن لأنها أخيرًا فهمت إن بعض الأبواب مش محتاجة تتقفل بعنف.
يكفي إنك ما ترجعيش تفتحيها.
وفي اليوم التالي دخلت مكتبها الجديد.
كان فيه اجتماع مهم.
مدير البنك قال:
“الصفقة اتثبتت رسميًا.”
كلير ابتسمت.
“الحمد لله.”
وبصت ناحية الشباك.
افتكرت غدا يوم الأحد.
افتكرت دانيال وهو بيطلب منها تناوله الملح لخطيبته.
افتكرت إيفلين وهي مستنية دموعها.
افتكرت ماديسون وهي واثقة إن مكانها اتاخد.
وفهمت أخيرًا إنهم كلهم كانوا فاكرين إن أقوى رد ممكن تعمله الست هو إنها تصرخ.
لكن كلير اختارت ردًا مختلفًا.
قامت من السفرة.
مشيت.
وأخدت حقها.
وسابتهم يواجهوا نتيجة اختياراتهم.
وقبل ما تقفل مكتبها في آخر اليوم لقت ورقة صغيرة كانت كاتباها لنفسها من زمان.
كانت جملة واحدة:
“ما تسمحيش لحد يقنعك إن هدوءك ضعف.”
ابتسمت.
وطوت الورقة.
لأنها أخيرًا صدقتها.
أما عيلة إليسون…
ففضلوا سنين يتكلموا عن الغدا اللي اتكسرت فيه كرامة كلير.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
الغدا ده ما كانش اليوم اللي كلير اتكسرت فيه.
كان اليوم اللي قررت فيه إنها مش هتسمح لحد يكسرها تاني.
وهم كانوا فاكرين إنها خرجت من البيت بإيديها فاضية.
لكنها خرجت وهي معاها اسمها وكرامتها وحقها.
وسابت على السفرة…
رجلًا فقد زوجته.
وعيلة فقدت غرورها.
وشركة كادت تضيع بسبب رجل ظن إن الست اللي سكتت تسع سنين…
هتفضل ساكتة للأبد.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى