
كانت عارفة إنه بيتكلم عن حاجة أهم من الطلاق.
عن الصفقة.
عن الشركة.
عن الورقة اللي كانت في شنطتها.
من حوالي شهرين كانت شركة إليسون جلوبال داخلة في أزمة مالية ضخمة.
أرقام الديون كانت أكبر من اللي العيلة نفسها كانت بتعترف بيه.
وكان فيه بنك استثماري مستعد يقدم تسهيلات إنقاذ ضخمة للشركة.
لكن البنك حط شرطًا واحدًا.
كلير لازم تكون طرفًا أساسيًا في الصفقة.
لأنها كانت صاحبة الحصة القانونية اللي تسمح بإتمام الاتفاق.
دانيال كان فاكر إن وجود اسمها مجرد إجراء.
إيفلين كانت فاكرة إن كلير هتفضل زوجة مطيعة مهما حصل.
لكن الحقيقة إن كلير من سنين كانت بتشتغل بهدوء.
كانت هي اللي بتراجع العقود.
هي اللي اكتشفت التلاعب في بعض الحسابات.
هي اللي أقنعت المستثمرين إن الشركة لسه تستحق فرصة.
وهي اللي قدمت ضمانات من أصول كانت تحت سيطرتها.
لكن دانيال كان بياخد كل الفضل.
ولما احتاجها آخر مرة قال لها:
“وقعي يا كلير. دي مسألة تخص عيلتنا.”
عيلتنا.
الكلمة دي كانت بتتقال كل مرة عايزين منها تضحي.
لكن عمرهم ما قالوا:
“إنتي من العيلة.”
لما كانت محتاجة احترام.
كلير قالت للمحامي:
“الورقة اتوقعت.”
سكت.
وبعدين قال:
“متأكدة؟”
“متأكدة.”
“والنسخة الأصلية معاكي؟”
“أيوه.”
“يبقى من اللحظة دي الصفقة مش ملك دانيال لوحده.”
كلير بصت في المراية.
ولأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت:
“ولا عمرها كانت ملكه.”
وبعد ما قفلت المكالمة شغلت العربية.
لكن قبل ما تتحرك وصلها إشعار.
رسالة من دانيال.
فتحتها.
كان مكتوب:
“ارجعي البيت قبل ما تعملي غلطة تندمي عليها.”
كلير فضلت باصة للرسالة.
وبعدين ضحكت بهدوء.
لأن دانيال لسه مش فاهم.
هو كان فاكر إنها خرجت من بيته.
لكن الحقيقة…
إنها كانت بتاخد معاها مفتاح بيته كله.
وفي نفس اللحظة داخل القصر كانت إيفلين بتبص لابنها بغضب.
وقالت:
“إنت خليتها تمشي؟”
دانيال رد:
“هي هترجع.”
عمه هنري بص له طويلًا.
وقال:
“إنت متأكد؟”
دانيال قال بثقة:
“كلير عمرها ما عرفت تعيش من غيري.”
هنري قرب منه.
وقال بهدوء:
“إنت غلطان يا دانيال.”
دانيال بص له باستغراب.
هنري كمل:
“كلير عمرها ما كانت عايشة من غيرك.”
وسكت.
“إنت اللي كنت عايش من غير ما تعرف هي بتعمل إيه.”
المشهد الثاني
في صباح اليوم التالي صحيت عيلة إليسون على خبر ما كانش حد مستعد يسمعه.
دانيال دخل مكتبه الساعة سبعة ونص الصبح.
كان لسه لابس قميصه ووشه متوتر.
على مكتبه كان فيه ظرف أسود.
فتحه.
قرأ أول سطر.
وبعدين تاني سطر.
وبعدين وقف.
لونه اتغير.
مد إيده للتليفون واتصل بمدير البنك.
الرجل رد بعد وقت قصير.
دانيال قال:
“صباح الخير. أنا دانيال إليسون. محتاج أفهم ليه اتبعتلي إخطار بتجميد تنفيذ الصفقة.”
الرجل قال:
“لأن الشروط اتغيرت.”
دانيال شد على التليفون.
“مين غيرها؟”
“كلير إليسون.”
سكت دانيال.
وقال:
“كلير؟”
“أيوه.”
“هي مالهاش حق تعمل حاجة من غير موافقتي.”
جاءه الرد ببرود:
“حسب المستندات القانونية الموجودة عندنا هي صاحبة الحق في الموافقة على الجزء الخاص بالضمانات والحصة محل الاتفاق.”
دانيال قام من كرسيه.
“أنا جوزها.”
الرجل سكت لحظة.
وبعدين قال:
“ده أمر عائلي. مش أمر مصرفي.”
وقفل الخط.
دانيال فضل واقف.
دخلت إيفلين المكتب من غير ما تخبط.
وقالت:
“إيه اللي حصل؟”
ما ردش.
سألته:
“دانيال؟”
قال:
“الصفقة اتوقفت.”
وش إيفلين اتغير.
“ليه؟”
قال:
“كلير.”
إيفلين ضحكت باستهانة.
“هتخوفك يعني؟”
دانيال بص لها.
“هي سحبت موافقتها.”
الضحكة اختفت.
“مستحيل.”
“ده اللي حصل.”
إيفلين قربت منه.
“اتصل بيها.”
“اتصلت.”
“قالت إيه؟”
دانيال سكت.
لأنه ما كانش اتصل بيها.
كان بعت رسالة.
وكان منتظر إنها ترجع.
لأول مرة بدأ يشعر إن الرسالة ما وصلتش للشخص اللي كان يعرفه.
بدأ يحس إنه بيتعامل مع ست مختلفة.
في الناحية التانية كانت كلير قاعدة في مكتب صغير تابع لمحاميها.
قدامها مجموعة ملفات.
ووراها شاشة كبيرة عليها أرقام.
المحامي قال:
“لو نفذنا الخطوة دي الشركة هتدخل في أزمة حقيقية.”
كلير قالت:
“أنا مش عايزة الشركة تقع.”
المحامي رفع عينه.
“متأكدة؟”
قالت:
“أنا مش هنتقم من العمال والموظفين عشان دانيال خانني.”
وبعدين سكتت.
“أنا عايزة أحمي حقوقي بس.”
المحامي هز راسه بإعجاب.
“عشان كده إنتي أقوى من كل اللي فاكرين إنك ضعيفة.”
كلير بصت للملفات.
“فيه حاجة أهم.”
“إيه؟”
“مين كان عارف عن ديون الشركة؟”
المحامي سحب ملف من تحت مجموعة أوراق.
وقال:
“إنتي.”
كلير هزت راسه.
“أنا قصدي مين تاني؟”
سكت المحامي.
وبعدين قال:
“عندي اسم.”
كلير رفعت عينيها.
“مين؟”




