“لسه قاعدة؟”
ضحكت
“خلصت شغلي”
قعدت قدامي
وحطت الشنطة على الترابيزة
قلت
“إيه ده؟”
قالت
“حاجة ليكي”
فتحت الشنطة
طلعت الفاتورة القديمة
نفس الفاتورة اللي كانت حاسبتني بيها في الشاليه
لكن الورقة كانت بقت صفراء من الزمن
والحواف اتكرمشت
أنا أخدتها في إيدي
وبصيت لها
قلت
“إنتِ لسه محتفظة بيها؟”
قالت
“أيوه”
ضحكت
“أنا كنت فاكرة إني أنا اللي محتفظة بيها”
قالت
“أنا عايزة أرجعهالك”
قلت
“ليه؟”
قالت
“علشان خلاص مش عايزة أفتكر الست اللي كنتها وقتها”
سكتت شوية
وبعدين قالت
“أنا كنت فاكرة إن لما أحاسبك على كل حاجة هاخليكي تعرفي إنك غريبة”
“لكن اللي حصل إني أنا اللي بقيت غريبة عن نفسي”
بصيت لها
مكنتش عارفة أرد
كملت
“كنت بخاف من كل واحدة تقرب من أحمد”
“كنت فاكرة إن الحب معناه إن الواحد يمسك اللي بيحبه جامد”
“لكن اتعلمت إن اللي تمسكيه زيادة عن اللزوم ممكن تخنقيه”
دمعة نزلت من عينها
ومسحتها بسرعة
“أنا خسرت سنين كان ممكن أعيشها معاكي بدل ما أعيشها خايفة منك”
قربت منها
ومسكت إيدها
وقلت
“إحنا عوضناها”
ابتسمت
“أيوه”
وبعدين قالت
“بس فيه حاجة تانية”
قلت
“إيه؟”
طلعت ظرف جديد
ناولتهولي
فتحت الظرف
لقيت جواه ورقة
قريتها
كانت مكتوبة بخطها
“إلى رانيا بنتي”
اتنهدت
وكملت قراءة
“أنا مش عارفة أبدأ منين”
“بس عارفة إن لو الزمن رجع بيا لورا مش هكتبلك فاتورة”
“هكتبلك دعوة”
“دعوة إنك تدخلي بيتي من غير ما تخافي”
“تقعدي على سفرتي من غير ما تبصي للطبق وتسألي نفسك بكام”
“وتنامي في أوضتي من غير ما تحسي إنك ضيفة”
وقفت عن القراءة
عيني كانت مليانة دموع
ليلى قالت
“كملي”
كملت
“ولو فيه حاجة واحدة أنا ندمانة عليها”
“فهي إني خليتك تحسي ولو ليوم واحد إنك أقل من أي حد”
“إنتِ مكنتيش محتاجة تثبتيلي إنك تستاهلي أحمد”
“إنتِ كنتِ تستاهليه من أول يوم”
“وأنا اللي كنت محتاجة أتعلم أستاهل وجودك في حياتنا”
قفلت الورقة
ومقدرتش أتكلم
ليلى قامت
وقفت جنبي
وقالت
“أنا آسفة”
حضنتها
حضن طويل
المرة دي من غير خوف
من غير حساب
من غير شد وجذب
مجرد حضن بين أم وبنت
وبعدها قالت وهي بتضحك وسط دموعها
“بس فيه مشكلة”
قلت
“إيه؟”
قالت
“أنا جعانة”
ضحكت
“يعني إيه؟”
قالت
“عايزة آكل”
قلت
“أطلبلك؟”
قالت
“لأ”
وبصتلي
“اعمليلي قهوة وحاجة حلوة من عندك”
ضحكت
“الحساب؟”
بصتلي بنظرة مصطنعة وقالت
“هتفضلي ترميها في وشي؟”
ضحكت أكتر
“أبدًا”
قالت
“الحساب اتقفل من زمان”
دخلت المطبخ
وعملت لها قهوة
وحطيت قدامها قطعة كيك
قعدنا سوا
وأثناء ما كانت بتاكل
دخل أحمد
وقال
“إيه ده؟ إنتوا هنا؟”
ليلى قالت
“أيوه”
قال
“ومين دفع؟”
أنا وليلى بصينا لبعض
وانفجرنا في الضحك
أحمد وقف مستغرب
“في إيه؟”
ليلى قالت
“ولا حاجة يا ابني”
وبعدين بصتلي
وقالت
“دي بنتي”
أحمد ابتسم
وقال
“وأنا أقول ليه رانيا واخدة مكانك في البيت”
ضحكت ليلى
“لأ”
“رانيا مش واخدة مكاني”
“رانيا كبرت عيلتنا”
الكلمة دي فضلت في دماغي
“كبرت عيلتنا”
مش أخدت
مش بدلت
مش فرقت
كبرت
ودي كانت أكتر كلمة حسيت إنها بتختصر كل اللي حصل.
بعد كام شهر
حصلت حاجة عمرنا ما كنا متوقعينها
ليلى قررت تبيع الشاليه
أنا استغربت
قلت لها
“ليه؟”
قالت
“علشان كل ركن فيه بيفكرني بنسخة قديمة مني”
ضحكت
“وهتعملي إيه بالفلوس؟”
قالت
“هعمل حاجة أحسن”
وبالفعل
اشترت مكان صغير
وعملت فيه دار ضيافة بسيطة
لكن أول شرط حطته
إن مفيش أي حد يدفع مقابل الأكل
قالت
“الأكل على حساب البيت”
ضحكت
“إنتِ اتغيرتي قوي”
قالت
“إنتِ السبب”
وفي يوم الافتتاح
علقت لافتة صغيرة على الباب
وكان مكتوب عليها
“أهلًا بيكم… البيت بيتكم”
وقفت قدام اللافتة
وبصيت لها
قلت
“ماما”
قالت
“نعم؟”
قلت
“إنتِ فاكرة أول مرة دخلت فيها بيتك؟”
قالت
“فاكرة”
قلت
“كنتِ حاطة ورقة القواعد في الأوضة”
ضحكت
“أيوه”
قلت
“لسه عندك؟”
قالت
“لأ”
قلت
“رميتيها؟”
قالت
“لأ”
وسحبتها من درج
فتحتها
كانت نفس الورقة القديمة
لكن البند التاسع اللي كان سبب كل المشكلة
كان مشطوب عليه بقلم أحمر
وفوقه مكتوب
“ممنوع محاسبة أي حد على لقمة أكلها في بيتنا”
ضحكت
قالت
“دي أول قاعدة جديدة”
قلت
“وفيه قاعدة تانية؟”
قالت
“أيوه”
“إيه؟”
بصتلي وقالت
“ممنوع حد يدخل البيت وهو حاسس إنه غريب”
اتأثرت جدًا
وقلت
“دي أحلى قاعدة”
ومرت الأيام
والسنين
وبقى أولادي ينادوا ليلى
“تيتا ليلى”
وهي كانت بتفرح بالكلمة دي بطريقة غريبة
كل ما حد يقولها
كانت تبصلي


