روايات وقصص

حماتي حاسبتني

حماتي استقبلتني في بيتها كأني بنتها… أكل وشرب وضحك ودلع، وبعد ما خلصت الزيارة قالتلي كلام جميل عن العيلة والأصول، بس حسيت من طريقتها إنها بتمتحن صبري. اتصدمت. بس اللي هي مكنتش تعرفه، إني استقبلت كلامها بهدوء تام ومن غير ما أجادلها. ومكنتش تعرف إني وأنا ببتسم لها، كنت بحضر لها مفاجأة يوم فرح ابنها.

ومكنتش تعرف إن اللي عملته فيا…
هي اللي هتدفع تمنه من خلال موقف غير متوقع.

قبل ما أعرف حماتي ليلى، حياتي كانت هادية جدًا.
أنا اسمي رانيا، وكنت بملك كافيه صغير في وسط البلد.
كنت بحب شغلي جدًا.
كل يوم الصبح أفتح المحل بدري، أستلم المعجنات الطازة، وأجهز القهوة للزبائن اللي بقوا عارفين طلبياتهم من غير ما يتكلموا.
كان عندي زباين بيخشوا يقولولي:
«يا رانيا، اعمليلي القهوة بتاعتي المعتادة.»
وأنا كنت بحب إحساس إني مستقلة، وشغلي بإيدي، ومحدش له كلمة عليا.
لحد ما ظهر أحمد.
أحمد كان مختلف.
ابتسامته كانت بتخليني أنسى أي حاجة حواليا.
العلاقة بينا اتطورت بسرعة، وبعد كام شهر اتخطبنا.
كنت حاسة إني عايشة في حلم.
لحد ما في يوم وإحنا قاعدين على الفطار، أحمد قاللي:
«على فكرة، ماما وبابا عازمينا نقضي الويك إند في الشاليه بتاعهم في الساحل.»
بصيت له.
«دلوقتي؟»
ضحك وبص للدبلة في إيدي.
«أيوه. شايف إن ده أحسن وقت تتعرفي عليهم وتاخدو علي بعض، وماما مستنياكي جدًا.»
اتوترت.
«بصراحة أنا خايفة.»
مسك إيدي وقال:
«ماما بتحب النظام والتقاليد شوية…»
الحقيقة إني كنت سمعت حكايات كتير عن ليلى.
قالولي إنها مرة خلت خطيبة أحمد القديمة تمر بمواقف غريبة قبل ما تدخل بيتهم في مناسبة عائلية.
قلت لنفسي:
«يمكن الناس مكبرة الموضوع.»
وقررت أديها فرصة.
بس طبعًا مكنتش هروح بيت حماتي بإيدي فاضية.
كنت عارفة إنها بتحب التحف والحاجات القديمة، فاشتريت لها فازة كريستال شيك جدًا.
ولجوزها عمي حسن جبت كرافتة حرير غالية.
ولنفسي اخترت فستان بسيط وأنيق.
أحمد شافني وأنا بلف الفازة في العلبة وقال وهو بيضحك:
«إحنا رايحين نقابل أهلي ولا رايحين نعمل انترفيو؟»
ضحكت.
«أنا بس عايزة أسيب انطباع كويس.»
قال:
«إنتِ مش محتاجة تعملي أي حاجة. إنتِ أصلًا أحسن حاجة حصلتلي.»

طول الطريق وأنا متوترة أراجع نفسي.
أحمد كان بيطمني:
«متقلقيش. كل حاجة هتبقى تمام.»
ولما وصلنا الشاليه، بصراحة اتخضيت من جماله.
جنينة كبيرة، شجر متظبط، ترابيزة سفرة في التراس، والبحر باين من بعيد.
وأول ما العربية وقفت…
باب الشاليه اتفتح.
وظهرت ليلى.
ست شيك جدًا، شعرها معمول بعناية، ولابسة هدوم غالية، وحلقها بيلمع.
ابتسمت وقالت:
«رانيا يا حبيبتي! أخيرًا جيتي!»
حضنتني حضن طويل زيادة عن اللزوم، وقالت:
«إحنا كنا مستنيينك من بدري.»
ابتسمت:
«وأنا كمان كنت متحمسة أجي.»
مكنتش أعرف وقتها…
إن الزيارة دي هتخليني أشوف وش تاني خالص لحماتي.

أول يوم في بيت حماتي
في البداية، كل حاجة كانت مثالية.
قهوة، عصاير، حلويات، وكلام حلو كتير.
ليلى فتحت الهدايا، وأول ما شافت الفازة شهقت:
«دي كريستال بجد؟!»
قلت: «أيوه يا ماما.»
قالت: «يا رانيا، دي تحفة!» وحطتها في مكان واضح في الصالة.
وبعدين أحمد قدم لعمي حسن الكرافتة.
ليلى قالت لجوزها: «حسن، قوم جربها دلوقتي.»
قال: «دلوقتي؟ أنا لسه جاي من البحر.»
ردت: «قوم يا حسن. مرات ابنك جابتهالك مخصوص.»
حسن بصلي وابتسم: «حاضر.» ضحكت.

بعدها ليلى دخلت علينا بإبريق عصير، وقالت:
«ده عصير الليمون بالخوخ والنعناع بتاعي. جواه مكون سري.»
صبتلي كوباية، دوقت، وبصراحة كان حلو جدًا لدرجة إني نسيت توتري شوية.
بعدها ليلى قالت: «حسن، خد شنط رانيا وطلعها فوق.»
وبعدين مسكت دراعي: «وأنا هطلع رانيا أوضتها.»
طلعت معاها. الأوضة كانت جميلة جدًا، سرير أبيض، فاكهة على الترابيزة، وبلكونة واسعة.
قلت: «الأوضة تحفة يا ماما.»
ابتسمت: «أنا بحب أكرم ضيوفي.»
وبعدين فتحت درج الكومود، طلعت ملف، وقالت: «بس بحب النظام أكتر.»
بصيت لها: «إيه ده؟»
قالت: «قواعد البيت.»
فتحت الملف، كان فيه حاجات زي:

ممنوع رمي الزبالة في أي مكان.

ممنوع المناشف تنزل البحر.

الهدوء بعد الساعة عشرة.
حاجات عادية جدًا.
بصيت لها: «يعني ده إجراء شكلي؟»
ابتسمت: «بالضبط. إمضي وخلاص.»
أحمد ظهر عند الباب وقال: «إمضي يا رانيا. متخليش ماما تفضل صاحية طول الليل تعمل فيكي محاضرة.»
ضحكت ومضيت، ومكنتش أعرف إن الموقف ده مجرد بداية لاختبارات تانية خالص.

المشهد التاني
رجعنا القاهرة، وطول الطريق أحمد كان ساكت، واضح إنه ملاحظ التوتر اللي حصل.
وأنا كنت ساكتة برضه، لكن دماغي كانت شغالة.
أنا مكنتش محتاجة أعمل مشكلة، ولا أفضحها، ولا حتى أقول لأهلي اللي حصل.
أنا كنت محتاجة حاجة واحدة بس: إني أتعامل بحكمة وأثبت نفسي.

بعد ما وصلنا البيت بيومين، بدأت تجهيزات الفرح تزيد، وأحمد كان فرحان.
أما أنا فكنت براجع كل حاجة بنفسي: القاعة، الديكور، الضيوف، والمصور.
لحد ما جه يوم اجتماع العيلتين، وكان المفروض نحدد فيه التفاصيل الأخيرة للفرح.
ليلى دخلت القاعة ومعاها دفتر كبير، قعدت وقالت:
«أنا عايزة كل حاجة تبقى على أعلى مستوى.»
ابتسمت: «أكيد.»
قالت: «إحنا مش هنعمل فرح عادي، والمهم منعملش مصاريف ملهاش لازمة.»
بصيتلها وقلت: «عندك حق.»
أحمد بصلي باستغراب لكن سكت.

بعد الاجتماع بيوم، لقيت رسالة من ليلى:
«رانيا عايزاكي تيجي عندي ضروري.»
روحت، وأول ما دخلت لقيتها قاعدة قدامها أوراق كتير.
قالت: «أنا فكرت في حاجة. الفرح مصاريفه كبيرة، وشايفة إن بما إنك صاحبة كافيه وعندك خبرة في الأكل والحلويات، ممكن تتكفلي بجزء كبير من الضيافة بدل ما نجيب شركة كاترينج ونخسر مبلغ كبير.»
ابتسمت: «تقصدّي إيه؟»
قالت: «يعني إنتِ تعملي الأكل والحلويات من عندك، توفري على أحمد فلوس كتير.»
قلت: «وأنا؟»
قالت: «إنتِ عروسة، يعني دي حاجة تفرحك.»
افتكرت طريقتها الناشفة في الشاليه، وقررت أقبل التحدي بطريقتي الخاصة؛ مش عشانها، بل عشان أثبت كفاءتي قدام أحمد وعيلته.
قلت: «تمام.»
ابتسمت وقالت: «كنت عارفة إنك هتوافقي.»
لكنها مكنتش تعرف إن الفرح ده هيكون المساحة اللي هبهر فيها الكل بشغلي وبشخصيتي المستقلة.

المشهد التالت
عدى أسبوع، وليلى بقت كل يوم تبعتلي رسائل:

«رانيا متنسيش الحلويات»

«رانيا عدد المدعوين زاد»

«رانيا عايزين نوعين زيادة من المقبلات»

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى