روايات وقصص

الممرضه قلتلي حكايات صافي هاني

«الممرضة قالتلي إن جوزي مراته وابنه موجودين معاه» وبعد سبع سنين جواز ما عملتش أي مشكلة. طلبت تقرير الحادث والتسجيل اللي كان في العربية… واللي سمعته فيه قلب كل حاجة في حياتي.

 

«مدام… الأستاذ علاء فِنش موجود معاه مراته وابنه بالفعل.»

 

الممرضة قالت الجملة بمنتهى الهدوء لدرجة إني فضلت كام ثانية مش مستوعبة أنا سمعت إيه بالظبط. وبصيت لها باستغراب وقلت:

 

«مراته؟ أنا مراته.»

 

كان الوقت قرب على سبعة بالليل وكنت لسه واصلة المستشفى بعد ما سقت العربية مسافة طويلة من الناحية التانية من المدينة أول ما جالي اتصال من المستشفى بيقول إن علاء عمل حادثة على الطريق وإن حالته محتاجة متابعة من حد من أهله.

 

قالولي إنه اتعرض لإصابة شديدة في دماغه وكدمات وإصابات في أماكن مختلفة من جسمه وإنهم محتاجين يتواصلوا مع حد من أسرته.

 

إحنا متجوزين بقالنا سبع سنين.

 

ومفيش بينا أولاد.

 

وعشان كده أول ما سمعت كلمتي «مراته وابنه» حسيت إن الأرض اتهزت من تحتي وأنا واقفة قدام باب العناية المركزة.

 

اسمي دينا رجب وعندي ستة وتلاتين سنة وبشتغل محامية ومتخصصة في قضايا الطلاق والخلافات على الممتلكات.

 

شفت بعيني جوازات انتهت بسبب خيانة وأسرار وحسابات بنكية مخبية وشركات واتفاقات مشبوهة وبيوت وورث.

 

لكن عمري ما تخيلت إني في يوم من الأيام هبقى أنا الست اللي واقفة في المستشفى وبتكتشف إن جوزها عايش حياة تانية من وراها.

 

قربت من الشباك الزجاج الصغير اللي في باب العناية وبصيت لجوه.

 

لقيت علاء نايم على السرير ورأسه ملفوف بالشاش ووشه عليه ماسك أكسجين.

 

وجنبه كانت واقفة بنت صغيرة شكلها في أواخر العشرينات لابسة بلوفر لونه كريمي وكانت ماسكة إيده ودموعها نازلة.

 

وفي حضنها ولد صغير عنده حوالي تلات سنين.

 

الولد بص لعلاء وقال بصوت ضعيف:

 

«بابا…»

 

بس اللي وجعني أكتر من كل اللي شوفته إن حماتي مارثا وحمايا جورج كانوا واقفين ورا البنت والولد.

 

حماتي كانت بتمسح على ضهر البنت بحنان كأنها بنتها هي.

 

نفس الست اللي طول عمرها بتقول إن ركبتها بتوجعها ومش قادرة تيجي تزورني كانت واقفة دلوقتي بالساعات جنب مرات ابنها التانية والولد اللي بينادي ابنها «بابا».

 

أنا ما دخلتش.

 

ما زعقتش.

 

ما عملتش فضيحة.

 

طلعت موبايلي واتصلت بجافين واحد من المحققين اللي اشتغلت معاه قبل كده في كذا قضية.

 

وقلت له:

 

«عايزة أعرف مين الست دي بالظبط. وكل اللي تجيبهولي يكون قانوني وموثق. عناوين مسجلة وأملاك وشركات وتحويلات عامة وأي علاقة بينها وبين علاء. عايزة كل حاجة.»

 

قفلت المكالمة وأخدت نفس طويل ورجعت ناحية قسم الطوارئ.

 

بعد حوالي نص ساعة خرجت البنت وهي شايلة الولد.

 

ساعتها قررت أدخل عند علاء.

 

أول ما فتح عينه وشافني شاشة جهاز القلب بدأت أرقامها تتغير ونبضه زاد بشكل واضح.

 

بصلي بصدمة وقال:

 

«دينا… إنتي عرفتي إزاي؟»

 

بصيت له بهدوء وقلت:

 

«المستشفى كلمتني. أنا مراتك… فاكر؟»

 

حماتي وشها اتغير وبقى شاحب.

 

اتصرفت كأني ماخدتش بالي.

 

قربت من السرير وعدلت المخدة وراه وسألته هو حاسس بألم فين وبعدها قلت بمنتهى الهدوء وكأني بسأل عن حاجة عادية جدًا:

 

«أنا شوفت بنت صغيرة خارجة من هنا ومعاها طفل. هي قريبتنا؟»

 

سكتوا كلهم.

 

الصمت طال بشكل غريب.

 

حماتي هي اللي ردت بسرعة:

 

«دي قريبة بعيدة يا دينا. سمعت بالحادثة وجت تطمن عليه.»

 

بصيت لها وقلت:

 

«غريبة… الولد كان بيناديه بابا.»

 

علاء قفل عينه على طول.

 

حماتي بصت في الأرض.

 

وأنا فضلت ساكتة.

 

وبعد لحظات علاء قال بصوت متعب:

 

«إنتي مش فاهمة يا دينا… إنتي متلخبطة بسبب اللي حصل.»

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

ما جادلتوش.

 

وما سألتش أكتر.

 

في نفس الليلة شركة التأمين بعتتلي ملف الحادث لأن العربية كانت مسجلة ضمن ممتلكاتنا المشتركة.

 

فتحت الملف وأنا متوقعة ألاقي مجرد تقرير عن الحادث.

 

لكن كان جواه نسخة احتياطية من تسجيل كاميرا العربية.

 

قعدت قدام الكمبيوتر وبدأت أسمع آخر ربع ساعة قبل الحادث.

 

في البداية كان صوت الطريق والعربية واضحين.

 

وبعدين سمعت صوت البنت.

 

كان صوتها واضح جدًا.

 

«يعني بعد ما جولة الاستثمار تخلص… إنت فعلًا هتكتب الشقة باسمي؟»

 

سمعت علاء بيضحك.

 

وبعدين قال:

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

«طبعًا يا ريهام. إنتي والولد آدم عيلتي الحقيقية.»

 

إيدي اتجمدت فوق الماوس.

 

لكن علاء كمل وهو بيقول:

 

«دينا عمرها ما هتعرف. طول ما هي بتخلصلي مشاكلي وبتجيبلي المستثمرين اللي محتاجهم يبقى أنا مسيطر على كل حاجة.»

 

حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.

 

قفلت عيني للحظة.

 

كنت بحاول أستوعب إن الراجل اللي عشت معاه سبع سنين كان بيتكلم عني بالطريقة دي.

 

لكن التسجيل ما خلصش.

 

قبل لحظات قليلة من صوت الخبطة سمعت علاء بيقول:

 

«أول ما الفلوس الجديدة تدخل الشركة هخلص منها. بس الأول لازم أخليها تمضي على ضمانات الشركة.»

 

وقفت التسجيل.

 

فضلت باصة للشاشة السودا قدامي من غير ما أتحرك.

 

في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة.

 

علاء ما كانش بس مخبي عني إن عنده أسرة تانية.

 

ده كان بيرتب من ورايا عشان يوقعني في مشكلة ممكن تدمر حياتي ومستقبلي وشغلي وكل حاجة بنيتها بإيدي.

 

حطيت إيدي على وشي وأخدت نفس طويل.

 

وبعدين مسحت دموعي قبل ما تنزل.

 

أنا محامية.

 

وعارفة كويس إن أقوى رد على الخيانة مش الصراخ ولا الفضايح.

 

أقوى رد هو إنك تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تاخد أي خطوة.

 

فتحت اللابتوب تاني.

 

وبدأت أراجع كل ورقة وكل عقد وكل تحويل وكل مستند وقّعته خلال السنين اللي فاتت.

 

وفي الوقت اللي كنت فيه بدور على أول خيط يكشف خطة علاء…

 

جالي إيميل جديد من المحقق جافين.

 

فتحته.

 

وكان فيه ملف واحد بس.

 

اسم الملف كان:

 

«دينا… لازم تشوفي ده قبل ما تعملي أي حاجة.»

 

ضغطت عليه.

 

وأول مستند ظهر قدامي خلاني أحس إن اللي سمعته في تسجيل العربية ما كانش غير بداية المصيبة.

 

لأن علاء ما كانش مخطط يسيبني بس…

الي حصل بعد كده صدم الكل 😱😱😱😱😱

بما ان عندي حظر طول الوقت فباقي القصه هاتلاقيها

علي الصفحه دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك

كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤

 

يتبع…

 

👇👇 التكملة في أول تعليق.علي ااصفحه

@أبرز المعجبين

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

فتحت الملف بإيدين ثابتين بالعافية.

 

أول مستند ظهر قدامي كان صورة من عقد ضمان.

 

قريته مرة.

 

وبعدين مرة تانية.

 

وفي المرة التالتة حسيت إن وداني بدأت تطن.

 

كان اسمي موجود.

 

توقيعي موجود.

 

ورقم بطاقتي موجود.

 

لكن أنا عمري ما شفت الورقة دي قبل كده.

 

العقد كان عبارة عن ضمان شخصي على مديونية كبيرة تخص شركة علاء.

 

ولو الشركة فشلت في السداد فأنا شخصيًا هبقى مسؤولة عن المبلغ.

 

المبلغ كان أكبر من كل فلوسنا وممتلكاتنا تقريبًا.

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

فتحت المستند اللي بعده.

 

كان كشف بحسابات وتحويلات.

 

فيه مبالغ خرجت من حساب مشترك بيني وبين علاء واتحولت لحساب شركة باسم مختلف.

 

وبعدها مبالغ تانية راحت لحساب شخصي باسم ريهام.

 

وقفت مكاني.

 

ريهام.

 

الست اللي كانت في المستشفى.

 

أم ابنه.

 

مراته التانية.

 

فتحت الملف اللي بعده.

 

وكان عبارة عن تقرير ملكية.

 

الشقة اللي علاء قال في التسجيل إنه هيكتبها باسم ريهام ما كانتش مجرد شقة عادية.

 

دي كانت شقة اشتريتها أنا من فلوسي قبل الجواز.

 

علاء كان بيحاول ينقل ملكيتها من غير ما أعرف.

 

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر صفحة.

 

كان فيه توكيل باسمي.

 

توكيل عام.

 

والتوقيع الموجود عليه شبه توقيعي جدًا.

 

بس أنا ما مضيتش عليه.

 

فضلت باصة للتوقيع فترة طويلة.

 

أنا محامية.

 

يعني عارفة الفرق بين التوقيع الحقيقي والتوقيع اللي حد حاول يقلده.

 

قربت الورقة من عيني.

 

وقلت لنفسي:

 

“حد زور توقيعي.”

 

لكن مين؟

 

وليه؟

 

وليه علاء محتاج يعمل كل ده؟

 

رن موبايلي فجأة.

 

كان جافين.

 

رديت وأنا بحاول أثبت صوتي.

 

قال:

 

“دينا… إنتي فتحتي الملف؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

سكت ثواني.

 

وبعدين قال:

 

“في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تتحركي.”

 

قلت:

 

“قول.”

 

قال:

 

“التوقيع ده مش أول مرة يظهر.”

 

اتجمدت.

 

“يعني إيه؟”

 

قال:

 

“في مستندات تانية من سنة تقريبًا فيها نفس النمط. وأنا ما حبيتش أقولك في الإيميل عشان الموضوع محتاج مراجعة كاملة.”

 

قلت:

 

“كام مستند؟”

 

قال:

 

“سبعة.”

 

غمضت عيني.

 

سبعة مستندات.

 

يعني الموضوع مش تصرف لحظي.

 

ده كان ترتيب من فترة طويلة.

 

سألته:

 

“مين شهد على المستندات دي؟”

 

قال:

 

“وده الجزء اللي خلاني أتصل بيكي.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“اتكلم يا جافين.”

 

قال:

 

“كل المستندات تقريبًا اتوثقت عن طريق نفس مكتب التوثيق.”

 

قلت:

 

“مين؟”

 

قال اسم مكتب أعرفه كويس.

 

مكتب كان علاء بيقولي إنه بيتعامل معاه في شغله.

 

لكن اللي صدمني أكتر إنه قال:

 

“وفيه شخص من جوه المكتب قال إنه فاكر إن علاء جه مرة ومعاه واحدة شبهك جدًا.”

 

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

 

“شبهّي؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

سكت لحظة وبعدين قال:

 

“بس في حاجة أغرب.”

 

قلت:

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“الست دي كانت لابسة نقاب.”

 

فضلت ساكتة.

 

يعني كان فيه حد متنكر في شكلي؟

 

ولا مجرد تشابه؟

 

ولا حد متعمد يخلي الموضوع يبان كأني أنا؟

 

قفلت المكالمة.

 

ما كانش عندي وقت للانهيار.

 

كان لازم أرجع البيت.

 

لكن قبل ما أخرج من المكتب وقفت قدام صورة زفافنا المعلقة على الحيطة.

 

أنا وعلاء كنا واقفين جنب بعض وبنضحك.

 

كنت فاكرة يومها إني اتجوزت راجل هيفضل سندي طول العمر.

 

دلوقتي وأنا ببص للصورة حسيت إن الست اللي في الصورة كانت أكتر واحدة مغفلة في الدنيا.

 

رجعت المستشفى تاني.

 

علاء كان صاحي.

 

أول ما شافني بصلي بقلق.

 

قال:

 

“دينا… إنتي روحتي فين؟”

 

قلت:

 

“كنت بخلص شوية حاجات.”

 

حماتي قامت بسرعة وقالت:

 

“إنتي مينفعش تفضلي هنا طول الليل. روحي ارتاحي.”

 

بصيت لها.

 

“أنا مرات ابنك.”

 

ردت بعصبية:

 

“وأنا أمه.”

 

ابتسمت.

 

“وعشان كده أنا مش همنعك تقعدي معاه.”

 

اتجهت للباب.

 

لكن قبل ما أخرج سمعت علاء بيناديني.

 

“دينا.”

 

وقفت.

 

بصيت له.

 

قال:

 

“إنتي… سمعتي حاجة من التسجيل؟”

 

السؤال لوحده كان كفاية.

 

لأنه ما قالش:

 

“إنتي عرفتي حاجة؟”

 

ولا قال:

 

“مين قالك؟”

 

هو سأل تحديدًا عن التسجيل.

 

يعني كان عارف إن التسجيل موجود.

 

قلت بهدوء:

 

“أي تسجيل؟”

 

وشه اتغير.

 

حماتي بصت له.

 

ريهام كانت واقفة بعيد عند آخر الممر.

 

وأول ما سمعت كلامي رفعت عينيها عليا.

 

أنا بصيت لها.

 

ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.

 

خرجت من المستشفى.

 

ركبت عربيتي.

 

لكن ما روحتش البيت.

 

روحت لمكتب محامية زميلة ليا بثق فيها.

 

كنت محتاجة حد يشوف معايا المستندات بعيد عن أي حد يعرف علاء.

 

قعدنا لحد بعد نص الليل.

 

كل ورقة كانت بتكشف طبقة جديدة.

 

حسابات.

 

عقود.

 

تحويلات.

 

ضمانات.

 

وشركة تانية مسجلة باسم شخص قريب من ريهام.

 

وفي النهاية وصلنا لمستند خلاني أسكت تمامًا.

 

كان عقد قرض.

 

علاء اقترض مبلغ ضخم باسم الشركة.

 

والضمان الشخصي…

 

كان باسمي.

 

لكن تاريخ العقد كان قبل التاريخ اللي علاء قال فيه إنه بدأ مشروعه الجديد.

 

يعني هو كان بيخطط للموضوع من بدري جدًا.

 

قلت لزميلتي:

 

“عايزة أعرف حاجة واحدة.”

 

قالت:

 

“إيه؟”

 

قلت:

 

“الفلوس راحت فين؟”

 

بدأنا نراجع التحويلات.

 

وفجأة ظهر اسم مؤسسة خيرية.

 

المبلغ خرج من الشركة واتحول للمؤسسة.

 

قلت:

 

“ده ممكن يبقى تبرع.”

 

هزت رأسها.

 

“ممكن.”

 

لكن بعدها ظهر تحويل تاني من المؤسسة لشخص مجهول.

 

وبعده تحويل ثالث لشركة.

 

والشركة دي…

 

كانت باسم جورج.

 

أبو علاء.

 

حسيت ببرودة في إيدي.

 

يعني حماتي وحمايا كانوا عارفين.

 

ما كانوش مجرد أهل عارفين إن ابنهم متجوز.

 

كانوا جزء من الخطة.

 

لكن لسه ما فهمتش حاجة واحدة.

 

ريهام والولد آدم.

 

هل كانت ريهام عارفة كل ده؟

 

ولا هي كمان ضحية؟

 

رجعت البيت قبل الفجر.

 

دخلت بهدوء.

 

البيت كان ساكت.

 

روحت لغرفة علاء.

 

فتحت الدولاب.

 

مشيت على أطراف صوابعي.

 

كنت بدور على أي حاجة تربط الحسابات بالمستندات.

 

لقيت صندوق صغير في آخر درج.

 

فتحته.

 

كان جواه فلاشة.

 

وفي نفس اللحظة سمعت صوت المفتاح في الباب.

 

تجمدت.

 

حد دخل البيت.

 

سمعت صوت خطوات.

 

وبعدين صوت حماتي:

 

“دينا؟”

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى