
ما رديتش.
الخطوات قربت.
وبعدين سمعت صوت جورج:
“هي رجعت؟”
حماتي ردت:
“أيوه.”
سكتوا لحظة.
وبعدين جورج قال بصوت منخفض:
“لازم ناخد الفلاشة قبل ما تلاقيها.”
اتجمدت مكاني.
بصيت للفلاشة اللي في إيدي.
ولأول مرة فهمت إن الصندوق ده كان أهم من كل الأوراق اللي لقيتها.
حطيت الفلاشة في جيبي.
وقبل ما أخرج من الغرفة سمعت حماتي بتقول:
“لو دينا عرفت اللي عليها… كلنا هنضيع.”
جورج رد:
“مش هي اللي هتضيع.”
سكت.
وبعدين قال:
“علاء نفسه هيروح فيها.”
حسيت إن قلبي وقف.
يعني حتى علاء مش مسيطر على كل حاجة؟
فضلت واقفة ورا باب الغرفة وأنا بحبس نفسي.
حماتي قالت:
“بس هو قال إن الخطة كانت مضمونة.”
جورج رد:
“الخطة اتغيرت بعد الحادث.”
“إزاي؟”
“لأن التسجيل ممكن يكون اتسجل كامل.”
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
حماتي قالت:
“يعني دينا سمعت؟”
جورج قال:
“لو سمعت… يبقى لازم نعرف هي معاها إيه قبل ما الشرطة تعرف.”
قربت من الباب.
كنت هخرج.
لكن فجأة سمعت صوت ريهام من الصالة.
“أنا مش هسمحلكم تأذوها.”
سكت الجميع.
جورج قال بعصبية:
“إنتي مالكيش دعوة.”
ريهام ردت:
“أنا ماليش دعوة؟ أنا والابن ده هنروح فين لو علاء دخل السجن؟”
حماتي قالت:
“إنتي كنتي عارفة كل حاجة من الأول.”
ريهام صوتها اتكسر:
“أنا كنت فاكرة إنه بيحميني أنا وابني.”
وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الصورة كلها بدأت تتجمع قدامي:
“أنا ما كنتش أعرف إن دينا هتدفع تمن كل ده.”
سكت الجميع.
وبعدها سمعت جورج بيقول:
“فات الأوان.”
في اللحظة دي موبايلي اهتز في جيبي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها بسرعة.
كانت صورة.
صورة ليا وأنا خارجة من مكتب المحامية قبل الفجر.
وتحت الصورة رسالة قصيرة:
“لو فتحتي الفلاشة… هتعرفي ليه الحادث حصل.”
وقفت مكاني.
لأول مرة من بداية الليلة حسيت بالخوف الحقيقي.
مش خوف على فلوسي.
ولا على جوازي.
ولا حتى على شغلي.
الخوف كان من إن الحادث نفسه…
ممكن ما يكونش حادث.
بصيت للفلاشة في إيدي.
وبصيت للباب.
وبره الغرفة كان صوتهم لسه مستمر.
وفجأة سمعت جورج بيقول:
“دينا… لو إنتي جوه الأوضة، اطلعي.”
اتجمدت.
عرفوا إني سمعتهم.
وبعد ثواني سمعت ريهام تصرخ:
“محدش يقرب منها!”
ثم صوت حاجة وقعت على الأرض.
وصوت جورج بيزعق:
“إنتي خربتي كل حاجة!”
وأنا واقفة جوه الغرفة…
لقيت على شاشة اللابتوب رسالة جديدة ظهرت لوحدها.
كانت الفلاشة اتوصلت بالجهاز من غير ما ألمسها.
ظهر مجلد واحد.
اسمه:
“الحقيقة اللي علاء ما يعرفهاش.”
فتحت المجلد…
ولقيت جواه تسجيل فيديو مدته سبع دقايق.
ضغطت تشغيل.
وأول ما ظهر الشخص اللي في الفيديو…
إيدي وقعت من على الماوس.
لأن الشخص اللي كان بيتكلم…
ما كانش علاء.
وما كانش جورج.
ولا ريهام.
كان شخص أنا أعرفه كويس جدًا…
شخص مستحيل أتوقع إنه يكون له أي علاقة بكل اللي حصل.
وفجأة الفيديو قال أول جملة:
“يا دينا… لو إنتي بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى علاء ما قدرش يمنعك من الوصول للحقيقة… بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تثقي في أي حد حواليكي.”
وساعتها سمعت صوت خطوات بتقرب من باب الغرفة…
وبعدين مقبض الباب بدأ يتحرك.
مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
المرة دي بعنف.
اتراجعت خطوة لورا وأنا ماسكة الفلاشة في إيدي.
بصيت للشاشة.
الفيديو لسه شغال.
والصوت اللي جواه قال:
“يا دينا… لو وصلتي للنقطة دي، يبقى لازم تسمعيني للآخر. ما تثقيش في علاء… وما تثقيش في جورج… وحتى ريهام مش بالضرورة تكون قالتلك الحقيقة كلها.”
قلبي دق بعنف.
بصيت ناحية الباب.
صوت جورج جه من بره:
“دينا افتحي الباب.”
ما رديتش.
رجع خبط.
“أنا عارف إنك جوه.”
سمعت ريهام من بعيد:
“سيبها يا جورج!”
جورج رد بعصبية:
“إنتي اخرسي!”
صوت ريهام اتكسر:
“أنا مش هسكت أكتر من كده.”
وبعدين سمعت صوت علاء من الموبايل.
كان تسجيل قديم.
“ريهام لازم تفضل تحت السيطرة. لو اتكلمت، كل حاجة هتقع.”
وقفت قدام الشاشة.
يعني الفيديو ده مش مجرد رسالة.
ده تسجيل لجلسة أو محادثة حصلت قبل كده.
والشخص اللي سجلها كان يعرف كل حاجة.
الفيديو كمل:
“دينا، أنا مش هقدر أقولك اسمي دلوقتي. لكن أقدر أقولك إن اللي حصل لعلاء النهارده مش صدفة.”
اتنفست بصعوبة.
قربت من الشاشة.
“العربية اتعرضت لحادث بسبب عطل متعمد في نظام الفرامل.”
اتجمدت.
رجعت الفيديو ثواني.
سمعته تاني.
“عطل متعمد.”
حطيت إيدي على بقي.
علاء كان ممكن يكون ضحية محاولة قتل.
لكن مين؟
وليه؟
الفيديو كمل:
“والأهم إن الشخص اللي عمل كده ما كانش عايز علاء يموت.”
سكت لحظة.
“كان عايزه يدخل المستشفى.”
رمشت كذا مرة.
ليه حد يعمل حادث عشان يدخله المستشفى بس؟
الإجابة ظهرت بعدها بثواني.
“لأن وجود علاء في المستشفى هو الجزء الوحيد من الخطة اللي كان لازم يحصل عشان تظهري إنتي.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
“إنتي مرات علاء الوحيدة اللي ليها حق قانوني في الاطلاع على جزء من ملفاته وممتلكاته المشتركة. كانوا محتاجينك تدخلي المستشفى، وتشوفي ريهام وآدم، وتكتشفي التسجيل، وبعدها تتحركي بعصبية.”
وقفت.
كنت بسمع كلام يخوف.
لكن في نفس الوقت كنت حاسة إن كل حاجة بتحصل حواليا كانت مترتبة.
الفيديو كمل:
“كانوا متوقعين إنك بعد ما تعرفي عن ريهام هتطلبي الطلاق فورًا. وساعتها هيحاولوا يضغطوا عليكي عشان تمضي على مستندات معينة مقابل إنهم ينهوا الموضوع من غير فضيحة.”
رفعت حاجبي.
ده كان بالضبط اللي علاء كان بيخطط له.
لكن مين “هم”؟
الفيديو جاوبني:
“جورج مش هو العقل المدبر.”
وقفت.
“علاء مش هو العقل المدبر.”
اتوترت.
“وريهام مش هي العقل المدبر.”
اتسعت عيني.
“العقل المدبر شخص موجود قريب منك من زمان… وأنتي عمرك ما شكيتِ فيه.”
الفيديو وقف فجأة.
الشاشة اسودت.
ظهر سطر واحد:
“لو عايزة تعرفي مين… افتحي الملف التاني.”
بصيت للفلاشة.
كان فيه ملف تاني فعلًا.
اسمه:
“الاسم.”
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه سمعت خبط شديد على الباب.
جورج كان بيحاول يفتحه.
“دينا! افتحي فورًا!”
جريت ناحية الباب.
مش عشان أفتحه.
لكن عشان أقفله بالمفتاح.
بعدها سمعت صوت ريهام:
“دينا اسمعيني! أنا مش ضدك!”
قلت من جوه:
“طب إنتي مين اللي ضدك؟”
سكتت.
قلت:
“جوزي متجوزك من سبع سنين وعنده ابن منك وأنا آخر واحدة تعرف. وفوق ده كله فيه مستندات مزورة باسمي. عايزاني أصدق إنك بريئة؟”
قالت بصوت مرتعش:
“أنا عرفت الحقيقة من فترة قصيرة.”
ضحكت بسخرية.
“قد إيه؟”
“من حوالي شهرين.”
“وشهرين كفاية إنك تقوليلي.”
“ما كنتش أقدر.”
“ليه؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“لأن علاء كان مهددني بابني.”
اتسمرت.
فتحت الباب سنة صغيرة.
ريهام كانت واقفة لوحدها.
عينيها مليانة دموع.
قلت:
“ادخلي.”
دخلت وقفلت الباب بسرعة.
جورج بدأ يخبط من بره.
ريهام قالت:
“لازم نطلع من هنا.”
قلت:
“قبل ما نطلع، هتقوليلي كل حاجة.”
هزت رأسها.
“هقولك.”
قعدت قدامي.
بدأت تحكي.
قالت إن علاء عرفها من حوالي تسع سنين، قبل جوازي منه بسنة تقريبًا.
في البداية قال لها إنه منفصل.
وبعدين قال لها إنه في إجراءات طلاق.
لكن الإجراءات عمرها ما حصلت.
بعد سنة اكتشفت إنها حامل.
لما ولدت آدم، علاء قال لها إنه هيتجوزها رسميًا.
وفعلًا اتجوزها بعقد منفصل.
بصيت لها بصدمة.
“يعني إنتي زوجته رسميًا؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
“وإزاي؟”
قالت:
“علاء كان عامل ترتيبات قانونية معقدة. وأنا كنت فاكرة إن جوازه منك حصل بعد ما اتجوزني… لكن بعد فترة اكتشفت إن فيه مشكلة في تسجيل بعض المستندات.”
سألتها:
“يعني جوازي أنا منه كان رسمي؟”
قالت:
“أيوه.”
سكتنا.
الاتنين زوجاته.
لكن فيه تفاصيل قانونية محتاجة مراجعة.
قلت:
“طيب ليه فضل سبع سنين مخبيكي؟”
قالت:
“لأن جوازه منك كان بالنسبة له مشروع.”
“مشروع؟”
“أيوه.”
دموعي نزلت غصب عني.
قالت:
“هو اتجوزك عشان شغلك وعلاقاتك.”
سكت.
“إنتي كنتي بتساعديه في فتح أبواب مع مستثمرين وشركات.”
افتكرت كل مرة طلب مني أقابله مع مستثمر.
كل مرة قالي:
“وجودك بيخلّي الناس تثق فيا.”
كنت فاكرة إنه فخور بيا.
طلع بيستغلني.
قلت:
“والضمانات؟”
ريهام بصت في الأرض.
“كان بيجمع توقيعاتك من زمان.”
“إزاي؟”
قالت:
“كان يخليكي تمضي أوراق كتير ويقولك دي إجراءات تخص الشركة.”
حسيت بالغثيان.
قلت:
“بس التوقيع الموجود على المستندات الأخيرة مزور.”
قالت:
“أيوه.”
“مين زوره؟”
رفعت عينيها لي.
“جورج.”
اتجمدت.
لكنها كملت:
“بس جورج ما كانش بيعمل حاجة من نفسه.”
قلت:
“مين كان بيأمره؟”
ريهام سكتت.
وبعدين قالت:
“علاء.”
“علاء هو العقل المدبر؟”
هزت رأسها.
“لأ.”
قلبي وقع.
“أمال مين؟”
قالت:
“الشخص اللي الفيديو بيتكلم عنه.”
في اللحظة دي سمعنا صوت حاجة بتتكسر بره.
ريهام قامت مفزوعة.
“جورج كسر الباب الخارجي.”
بصيت للموبايل.
اتصلت بجافين.
المكالمة ما ردتش.
جربت تاني.
مفيش رد.
ريهام قالت:
“لازم نمشي من هنا.”
قلت:
“منين؟”
أشارت ناحية شباك صغير في غرفة النوم.
“من هنا.”
بصيت لها.
“إحنا في الدور التالت.”
قالت:
“في سلم طوارئ.”
فتحت الشباك.
فعلاً كان فيه سلم معدني خلف العمارة.
نزلت أنا الأول.
ريهام ورايا.
لكن قبل ما تنزل كانت بتبص ناحية الباب.
قالت:
“دينا.”
بصيت لها.
“آدم مع مين؟”
وشها شحب.
“عند مارثا.”
اتجمدت.
“حماتي؟”
هزت رأسها.
“أنا اضطررت أسيبه معاها لما دخلت المستشفى.”
قلت:
“يعني آدم دلوقتي مع مارثا؟”
“أيوه.”
بدأت أنزل بسرعة.
لكن في نص السلم سمعت صوت ريهام بتصرخ.
بصيت لفوق.
كانت ماسكة في السلم وبتبص للشارع.
قلت:
“مالك؟”
قالت:
“العربية اللي تحت.”
بصيت.
كانت عربية سوداء واقفة قدام العمارة.
وفيها شخصين.
واحد منهم نزل.
رفع رأسه وبص علينا.
وبعدين أخرج موبايله.
بعد ثواني موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال:
“لو نزلتي من السلم، آدم هيموت.”
جسمي كله اتشل.
ريهام قربت مني.
“مين؟”
الصوت قال:
“الفلاشة معاكي.”
قلت:
“إنت عايز إيه؟”
قال:
“عايز الفلاشة.”
قلت:
“ومقابلها آدم؟”
قال:
“مش آدم بس.”
سكت.
وبعدين قال:
“عايز كمان كل الملفات اللي أخدتيها من مكتب علاء.”
قلت:
“ولو ما سلمتهمش؟”
ضحك.
“ساعتها هتعرفي مين اللي كان بيحرك علاء من ورا الستارة.”
قفلت المكالمة.
ريهام كانت بتبصلي.
قلت لها:
“هما عايزين الفلاشة.”
قالت:
“مين؟”
قلت:
“مش عارفة.”
رجعنا للشقة من طريق تاني.
لكن أول ما دخلنا لقيت البيت فاضي.
جورج ومارثا اختفوا.
وعلى السفرة كان فيه موبايل.
موبايل ريهام.
قالت:
“ده موبايلي.”
قربت منه.
الشاشة كانت مفتوحة على رسالة.
الرسالة من رقم مجهول.
“لو دينا عرفت اسم الشخص اللي في الملف… مش هتقدر تحمي نفسها.”
فتحت الملف بسرعة.
ظهر اسم واحد.
الاسم كان:
سامي رجب.
اتجمدت.
“سامي رجب؟”
ريهام سألت:
“مين؟”
بصيت للشاشة.
سامي رجب…
كان اسم أبويا.
والدي.
الراجل اللي مات من أربع سنين.
الراجل اللي كنت طول عمري فاكرة إنه ملوش أي علاقة بشغل علاء.
رجعت خطوة لورا.
قلت:
“ده مستحيل.”
ريهام بصتلي بصدمة.
“أبوكي؟”
قلت:
“أبويا مات قبل ما أعرف علاء أصلًا.”
لكن الملف كان واضح.
كان فيه صورة قديمة لأبويا مع جورج.
وتحتها تاريخ قبل جوازي بسنين.
فتحت الصورة.
وكان أبويا واقف جنب جورج وراجل تالت.
راجل أول ما شفته حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن الراجل ده…
كان جافين.
المحقق اللي كنت لسه من شوية طالبة منه يساعدني.
وفجأة ظهر إشعار على الموبايل.
رسالة من جافين نفسه:
“دينا… متثقيش في ريهام. ومتفتحيش الملف التالت مهما حصل.”
بصيت لريهام.
هي شافت الرسالة.
وقالت بصوت مخنوق:
“أنا كنت عارفة إنه هيقولك كده.”
قلت:
“إنتي كنتي عارفة؟”
هزت رأسها.
وبعدين قالت:
“لأن جافين مش هو اللي بيساعدك يا دينا.”
سكتت لحظة.
“هو اللي كان بيجمع كل الخيوط من الأول.”
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
والباب بدأ يتفتح ببطء.
ريهام مسكت إيدي.
وأنا بصيت ناحية الباب.
لكن الشخص اللي دخل…
ما كانش جافين.
كان شخص ما شفتوش من سبع سنين…
ومجرد ما شفته عرفت إن كل اللي حصل في حياتي من يوم جوازي من علاء…
كان مبني على كذبة أكبر بكتير مما تخيلت.
الباب اتفتح ببطء.
الرجل دخل خطوة واحدة بس.
ريهام شهقت.
وأنا فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
كان في أواخر الخمسينات تقريبًا، شعره شاب جزء كبير منه، وملامحه فيها حاجة مألوفة بشكل يخوف.
بصلي مباشرة.
وقال:
“دينا.”
صوتي خرج بالعافية:
“إنت مين؟”
ابتسم ابتسامة حزينة.
“مش فاكراني؟”
هزيت راسي.
“لأ.”
بص ناحية ريهام وقال:
“وإنتي لازم تخرجي من هنا.”
ريهام وقفت قدامي.
“أنا مش هسيبها.”
الرجل قال بهدوء:
“لو فضلتي معاها، الاتنين هتدخلوا في مصيبة أكبر.”
قربت منه.
“إنت تعرف أبويا؟”
أول ما قلت الجملة، ملامحه اتغيرت.
بص للأرض.
وبعدين قال:
“أيوه.”
“مين إنت؟”
سكت.
قلت بصوت أعلى:
“مين إنت؟”
قال:
“اسمي حمدي.”
الاسم ما قالليش حاجة.
لكن لما كمل:
“كنت شريك أبوكي.”
حسيت الدنيا لفت بيا.
“أبويا ما كانش ليه شركاء.”
ضحك ضحكة قصيرة.
“دي كانت أول كذبة اتقالتلك.”
قربت منه.
“أبويا كان موظف حسابات.”
“ده اللي كان عايزك تصدقيه.”
“يعني إيه؟”
حمدي قفل الباب وراه.
وقال:
“أبوكي ما كانش موظف حسابات يا دينا. أبوكي كان شريك في شركة استثمار كبيرة. الشركة دي كان فيها جورج… وفيها شخص تاني.”
قلت:
“علاء؟”
هز رأسه.
“لأ.”
“مين؟”
قال:
“جافين.”
سكت.
حسيت إن كل حاجة بتنهار فوق دماغي.
“جافين؟”
قال:
“الراجل اللي إنتي فاكرة إنه محقق بيساعدك.”
ريهام قالت:
“هو اللي كان بيسأل عن علاء من شهور.”
حمدي بص لها.
“لأنه مش بيحقق مع علاء.”
بصلي.
“هو كان بيحقق معاكي إنتي.”
اتخنقت.
“أنا؟”
“أيوه.”
ضحكت بعصبية.
“ليه؟ أنا عملت إيه؟”
حمدي قرب.
“إنتي عندك حاجة أبوكي خبّاها قبل موته.”
قلت:
“أبويا مات.”
رد:
“أنا عارف.”
“إنت كنت موجود؟”
“أيوه.”
“كنت معاه وقت ما مات؟”
سكت.
وبعدين قال:
“أيوه.”
قلبي اتقبض.
“هو مات إزاي؟”
حمدي ما ردش.
صرخت:
“مات إزاي؟!”
قال بهدوء:
“أبوكي ما ماتش بسبب حادث طبيعي زي ما قالوا لك.”
اتجمدت.
ريهام قربت مني.
“دينا…”
قلت:
“كمّل.”
حمدي قال:
“قبل موته بأسبوع كان أبوكي اكتشف إن فيه أموال ضخمة بتتسحب من الشركة من خلال شركات وهمية.”
“مين كان بيسحبها؟”
“جورج.”
بصيت لريهام.
هي كانت بتبص في الأرض.
حمدي كمل:
“أبوكي واجه جورج.”
“وبعدين؟”
“بعدها حصل خلاف كبير.”
قلت:
“وجورج قتله؟”
هز رأسه.
“مش جورج.”
سكت.
“مين؟”
حمدي بصلي مباشرة.
“علاء.”
اتراجعت خطوة.
“مستحيل.”
قال:
“علاء كان شاب وقتها، لكنه كان داخل في الشغل من بدري.”
“علاء كان يعرف أبويا قبل ما يعرفني؟”
“أيوه.”
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سبع سنين جواز.
سبع سنين وأنا عايشة مع رجل كان يعرف عيلتي قبل ما أعرفه.
قلت:
“يعني هو اتجوزني عشان أبويا؟”
حمدي ما ردش.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
صرخت:
“رد!”
قال:
“في البداية كان الهدف إنه يعرف أبوكي مخبي إيه.”
قلت:
“وأبويا كان مخبي إيه؟”
حمدي بص للفلاشة اللي في إيدي.
“الحقيقة.”
رفعت الفلاشة.
“الحقيقة موجودة هنا؟”
قال:
“جزء منها.”
ريهام سألت:
“والجزء التاني؟”
حمدي قال:
“مع دينا.”
بصيت له باستغراب.
“معايا أنا؟”
قال:
“أبوكي خبّى المستند الأساسي في مكان محدش يقدر يوصل له.”
قلت:
“فين؟”
حمدي قال:
“في بيتك.”
اتجمدت.
“بيتي؟”
“أيوه.”
“بيتي أنا وعلاء؟”
هز رأسه.
“أبوكي اشترى الشقة اللي إنتي عايشة فيها قبل جوازك من علاء بسنين.”
بدأت أفتكر.
الشقة دي فعلًا كانت باسم والدي قبل الجواز.
وهو قال لي وقتها إنه اشتراها عشان يضمن مستقبلي.
لكن بعد وفاته نقل الملكية باسمي.
قلت:
“يعني المستند موجود في الشقة؟”
“أيوه.”
سألته:
“فين؟”
قال:
“أبوكي كان دايمًا بيقولك إن أهم حاجة في البيت هي الحاجة اللي بتشوفيها كل يوم ومش بتفكري فيها.”
حاولت أفتكر.
مراية؟
لوحة؟
ساعة؟
مكتبة؟
فجأة افتكرت.
في غرفة المعيشة كانت فيه ساعة حائط قديمة.
أبويا جابها بنفسه قبل ما أموت بأسبوعين.
كنت دايمًا بستغرب ليه كان مهتم بيها بالشكل ده.
قلت:
“الساعة.”
حمدي ابتسم.
“أيوه.”
جريت ناحية الصالة.
نزعت الساعة من الحيطة.
لقيت خلفها تجويف صغير.
لكن كان فاضي.
رجعت أبص لحمدي.
“المستند مش هنا.”




