
قال:
“علاء لاقاه.”
قلبي وقع.
“إمتى؟”
“قبل الحادث بيوم.”
ريهام قالت:
“وعشان كده حصل الحادث.”
بصيت لها.
“يعني علاء كان هربان بالمستند؟”
قالت:
“أيوه.”
حمدي أخرج ورقة مطوية من جيبه.
وقال:
“لكن أبوكي كان أذكى منه.”
فتح الورقة.
كان مكتوب فيها عنوان.
عنوان مكان في مدينة تانية.
قال:
“لو المستند الأصلي اختفى من البيت، يبقى فيه نسخة تانية.”
سألته:
“فين؟”
قال:
“في صندوق أمانات باسمك.”
قلت:
“باسمي؟”
“أبوكي فتحه قبل وفاته.”
“وليه ما قالليش؟”
قال:
“لأنه كان عارف إن أول شخص هيحاول يوصل للصندوق هو الشخص اللي هتتجوزيه.”
سكت.
أنا حاليًا كنت حاسة إن كل تفاصيل جوازي من علاء بتتحول قدامي من قصة حب إلى عملية طويلة ومدروسة.
لكن لسه فيه سؤال واحد.
قلت:
“طيب ريهام؟”
ريهام رفعت عينيها.
حمدي قال:
“ريهام دخلت القصة بعدين.”
بصيت لها.
“يعني إنتي كنتي جزء من الخطة؟”
ريهام دموعها نزلت.
“في البداية… أيوه.”
صمت.
قالت:
“علاء استخدمني.”
قلت:
“إزاي؟”
قالت:
“قال لي إنك السبب في إن حياتي وحياة ابني هتضيع. قال إنك عايزة تاخدي كل حاجة لنفسك.”
صرخت:
“وأنتي صدقتيه؟”
قالت:
“كنت غبية وخايفة.”
وبعدين قربت مني.
“لكن لما عرفت الحقيقة حاولت أخرج.”
قلت:
“وعلاء هددك بآدم.”
هزت رأسها.
“أيوه.”
حمدي قال:
“وده سبب وجود آدم مع مارثا دلوقتي.”
رفعت رأسي بسرعة.
“إيه؟”
“مارثا مش بس حماتك.”
قلت:
“يعني إيه؟”
قال:
“مارثا هي اللي كانت بتدير التواصل بين علاء وريهام.”
اتسعت عيني.
“من أول يوم؟”
“من أول يوم.”
فجأة موبايلي رن.
رقم المستشفى.
رديت.
الممرضة قالت:
“مدام دينا؟”
“أيوه.”
“ممكن تيجي المستشفى فورًا؟”
قلبي اتقبض.
“علاء حصل له حاجة؟”
قالت:
“هو فاق.”
سكت.
“فاق بالكامل.”
سألت:
“وبيسأل عن مين؟”
الممرضة سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“بيسأل عن حضرتك.”
“عايز إيه؟”
الممرضة قالت:
“قال جملة واحدة من ساعة ما فاق.”
“إيه؟”
قالت:
“قولوا لدينا إن أبوها ما ماتش.”
إيدي بردت.
بصيت لحمدي.
هو كان واقف قدامي وشه اتغير تمامًا.
قلت:
“إنت قلتلي أبويا مات.”
حمدي ما ردش.
كررت:
“إنت قلتلي أبويا مات!”
فضل ساكت.
ريهام قالت:
“حمدي…”
بصيت له.
“أبويا عايش؟”
رفع عينه ليا.
وقال:
“أنا ما قلتش إنه مات.”
قلت:
“إنت قلت إنك كنت موجود وقت وفاته.”
قال:
“كنت موجود وقت الحادث.”
“حادث إيه؟”
سكت.
“قول!”
قال:
“أبوكي اختفى بعد الحادث.”
اتجمدت.
“اختفى؟”
“أيوه.”
“يعني الأربع سنين اللي فاتوا…”
قال:
“ما نعرفش كان فين.”
“وإنت عارف دلوقتي؟”
قبل ما يرد…
موبايلي رن مرة تانية.
المرة دي كانت مكالمة فيديو.
الرقم مجهول.
فتحتها.
الشاشة ظهرت فيها صورة رجل جالس في مكان مظلم.
ما كنتش شايفة وشه كويس.
لكن صوته…
أول ما اتكلم…
ركبي خانتني.
“دينا.”
وقعت على الكرسي.
لأن الصوت ده…
أنا حافظاه.
كان صوت أبويا.
قال:
“سامحيني يا بنتي.”
وبعدين ظهرت إيده وهي بتحط ورقة قدامه.
“أنا كنت فاكر إني بحميكي.”
صوته اتكسر.
“لكن علاء وصل لك أسرع مما توقعت.”
بصيت لريهام وحمدي.
الاتنين كانوا مصدومين.
أبويا كمل:
“ما تروحيش المستشفى.”
صرخت:
“بابا! إنت فين؟!”
قال:
“لو روحتي، هتدخلي في الفخ اللي اتعمل من سبع سنين.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“والشخص اللي بيحاول يوصلك دلوقتي…”
بص ناحية الكاميرا.
“مش هو اللي بيقول إنه أبوكي.”
الشاشة اسودت.
وفي نفس اللحظة وصلني إشعار برسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من علاء.
“دينا… لو عايزة تعرفي أبوكي فين، تعالي لوحدك.”
وتحت الرسالة مباشرة…
كان فيه عنوان.
نفس العنوان اللي كان مكتوب في الورقة اللي حمدي اداهالي.
رفعت عيني ببطء.
وقلت:
“هو عايزني أروح هناك.”
حمدي رد:
“ما تروحيش.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“لأن العنوان ده…”
سكت.
قلت:
“إيه؟”
قال:
“ده المكان اللي أبوكي اختفى فيه من أربع سنين.”
وفي اللحظة دي فهمت إن الحادث اللي حصل لعلاء ما كانش بداية القصة…
كان بداية النهاية.
لكن قبل ما أقدر أتحرك، وصل إشعار تاني على موبايلي.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة لآدم.
ابن علاء وريهام.
قاعد لوحده في أوضة مظلمة.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“لو عايزة ابن ريهام يرجع… هاتي الفلاشة للعناوين اللي اتبعتتلك.”
ريهام انهارت من العياط.
وأنا لأول مرة ما كنتش عارفة مين أصدق.
أبويا اللي ظهر فجأة بعد أربع سنين.
علاء اللي فاق في المستشفى.
جافين اللي اختفى.
حمدي اللي ظهر في أسوأ لحظة.
ولا ريهام اللي بتقول إنها كانت ضحية.
لكن حاجة واحدة كنت متأكدة منها…
إن آدم دلوقتي في إيد شخص منظم جدًا.
وشخص عارف كل خطوة أنا هعملها قبل ما أعملها.
رفعت الفلاشة وبصيت لها.
وقلت:
“خلاص.”
حمدي سأل:
“خلاص إيه؟”
قلت:
“أنا هروح.”
ريهام مسكت إيدي.
“دينا… قالوا لوحدك.”
بصيت لها.
“عشان كده مش هروح لوحدي.”
وبعدين فتحت موبايلي…
واتصلت برقم ما كنتش اتصلت بيه من سبع سنين.
رقم شخص واحد فقط كان يعرف الحقيقة من أول يوم.
أول ما رد…
قلت له:
“أنا عرفت كل حاجة.”
سكت الطرف التاني.
قلت:
“وعايزة أعرف منك… ليه أبويا طلب منك يوم جوازي من علاء إنك تراقبني؟”
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من اللازم.
وبعدين سمعت صوت الرجل يقول:
“دينا… إنتي اتصلتي بالشخص الغلط.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“لأن اللي طلب مني أراقبك… ما كانش أبوكي.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“كانت أمك.”
اتجمدت.
أمي؟
الست اللي كنت طول عمري فاكرة إنها مالهاش علاقة بأي حاجة؟
وفجأة…
وصلتني صورة جديدة على الموبايل.
صورة لأمي وهي واقفة جنب علاء…
وفي إيدها نفس الفلاشة.
وفوق الصورة كان مكتوب:
“دلوقتي عرفتِ مين بدأ الحكاية؟”
فضلت باصة للصورة ومش قادرة أستوعب.
أمي واقفة جنب علاء.
وفي إيدها نفس الفلاشة.
الفلاشة اللي بسببها حياتي كلها اتقلبت.
رفعت عيني لحمدي وقلت:
“أنا لازم أعرف الحقيقة.”
حمدي قال:
“الحقيقة هتوجعك.”
قلت:
“أنا اتوجعت بما يكفي.”
ريهام كانت بتعيط، لكن قربت مني وقالت:
“أنا هاجي معاكي.”
هزيت راسي.
“لأ.”
“ليه؟”
“عشان آدم.”
بصيت لها.
“إنتي ترجعي ابنك الأول.”
وبعدها أخدت الفلاشة وخرجت من المكان.
ما روحتش لعنوان علاء.
ولا رحت المستشفى.
روحت لمكان أقدم من كل ده.
بيت أمي وأبويا القديم.
البيت اللي كنت فاكرة إنه مجرد ذكريات.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.
الصالون.
المكتبة.
الصور.
حتى صورة زواجي كانت لسه موجودة.
وقفت قدامها.
وبصيت لوشي وأنا عروسة.
وبعدين بصيت لوش علاء.
وسألت نفسي:
هو إمتى بدأ الكذب؟
قبل الجواز؟
ولا يوم ما قابلني؟
ولا قبل حتى ما أعرفه؟
سمعت صوت باب بيتفتح ورايا.
لفيت.
كانت أمي.
وقفت قدامي.
وشها كان هادي بشكل غريب.
قلت:
“إنتي عارفة كل حاجة؟”
قالت:
“أيوه.”
“من إمتى؟”
“من قبل ما تتجوزي علاء.”
ضحكت بمرارة.
“يعني كنتي عارفة إنه كان عنده زوجة وابن؟”
سكتت.
صرخت:
“ردي!”
قالت:
“كنت عارفة إنه مرتبط بريهام.”
“ومتجوزها؟”
“أيوه.”
دموعي نزلت.
“وسبتيه يتجوزني؟”
قالت:
“أنا كنت فاكرة إني بحميكي.”
قلت:
“تحميني من إيه؟”
قالت:
“من أبوكي.”
سكت.
قالت:
“أبوكي كان داخل في مشاكل كبيرة. وكان فيه ناس عايزة منه مستندات وأموال.”
“وعلاء؟”
“علاء كان واحد منهم.”
قلت:
“ليه وافقتي على جوازي منه؟”
أمي قعدت.
وقالت:
“لأني كنت فاكرة إني أقدر أسيطر عليه.”
ضحكت.
“إنتي؟”
هزت رأسها.
“لكن غلطت.”
قربت منها.
“والفلاشة؟”
قالت:
“أبوكي هو اللي سلمني الفلاشة قبل اختفائه.”
اتجمدت.
“يعني بابا كان عارف إنه هيختفي؟”
قالت:
“كان متوقع إنهم يوصلوا له.”




