روايات وقصص

الممرضه قلتلي حكايات صافي هاني

“مين؟”

 

قالت:

 

“جورج… وعلاء… وجافين.”

 

سكت.

 

“وجافين كان معاهم؟”

 

“أيوه.”

 

سألتها:

 

“طب ليه جافين ساعدني؟”

 

قالت:

 

“لأنه كان عايز يوصل للفلاشة.”

 

كل حاجة بقت واضحة.

 

جافين ما كانش بيساعدني.

 

كان بيستخدم ثقتي فيه عشان يوصل للحقيقة قبل أي حد.

 

قلت:

 

“وبابا؟”

 

أمي دموعها نزلت.

 

“أبوك عايش.”

 

قفلت عيني.

 

لأول مرة أسمع الجملة دي من حد قدامي.

 

قلت:

 

“فين؟”

 

قالت:

 

“مش عارفة.”

 

“مش عارفة؟”

 

“آخر مرة شفته كانت من أربع سنين.”

 

“ومين الشخص اللي كلمني في الفيديو؟”

 

أمي بصتلي.

 

“ما كانش أبوكي.”

 

قلت:

 

“مين؟”

 

قالت:

 

“جورج.”

 

سكت.

 

يعني جورج كان بيحاول يوقعني نفسيًا.

 

قلت:

 

“وطب علاء؟”

 

قالت:

 

“علاء عرف إن الفلاشة وصلتلك.”

 

“وعشان كده عمل الحادث؟”

 

أمي هزت رأسها.

 

“هو ما عملش الحادث.”

 

اتصدمت.

 

“مين عمله؟”

 

قالت:

 

“جافين.”

 

سكت.

 

“جافين هو اللي تسبب في تعطيل العربية.”

 

“ليه؟”

 

“كان عايز علاء يدخل المستشفى عشان يقدر ياخد منه معلومات.”

 

لكن الخطة اتقلبت.

 

علاء نجا.

 

وريهام ظهرت.

 

والتسجيل ظهر.

 

وأنا اكتشفت كل حاجة.

 

قلت:

 

“يعني كل واحد فيكم كان بيحاول يستخدم التاني.”

 

أمي قالت:

 

“أيوه.”

 

بصيت لها.

 

“وأنا؟”

 

قالت:

 

“إنتي الوحيدة اللي محدش كان متوقع إنها هتفضل هادية.”

 

ابتسمت.

 

“لأنهم ما يعرفونيش.”

 

في اللحظة دي موبايلي رن.

 

رقم المستشفى.

 

رديت.

 

الممرضة قالت:

 

“مدام دينا… لازم تيجي فورًا.”

 

قلت:

 

“علاء؟”

 

قالت:

 

“هو طلب حضورك.”

 

سكت.

 

“وقال إن عنده اعتراف لازم يقولهولك قبل ما يحصل له أي حاجة.”

 

روحت المستشفى.

 

دخلت غرفة علاء.

 

كان صاحي.

 

أول ما شافني، قال:

 

“أنا خسرت.”

 

قلت:

 

“إنت لسه ما شفتش الخسارة.”

 

ابتسم بتعب.

 

“دينا… أنا عارف إني ظلمتك.”

 

“مش مهم.”

 

“ريهام؟”

 

“هترجع ابنها.”

 

غمض عينه.

 

“وآدم؟”

 

“هعيش حياته بعيد عن الكذب.”

 

بصلي.

 

“إنتي هتطلقي مني؟”

 

قلت:

 

“مش بس هطلق منك.”

 

سكت.

 

“أنا هرفع كل المستندات للجهات المختصة.”

 

وشه شحب.

 

قلت:

 

“التزوير والضمانات والتحويلات وكل اللي عملته.”

 

قال:

 

“لو عملتي كده، هتضيعي مستقبلي.”

 

قلت:

 

“إنت حاولت تضيع مستقبلي.”

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

“أنا ما كنتش لوحدي.”

 

قلت:

 

“عارفة.”

 

“جورج كان معايا.”

 

“عارفة.”

 

“ومارثا.”

 

سكت.

 

“وجافين.”

 

قلت:

 

“عارفة.”

 

وبعدين قال:

 

“لكن فيه حاجة واحدة إنتي لسه ما تعرفيهاش.”

 

بصيت له.

 

قال:

 

“أبوكي هو اللي طلب مني أتجوزك.”

 

اتجمدت.

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“هو كان عارف كل حاجة. وكان عايزك تدخلي الشركة من غير ما تعرفي حقيقتها.”

 

هزيت راسي.

 

“كذاب.”

 

قال:

 

“اسألي أمك.”

 

بصيت ناحية الباب.

 

كانت أمي واقفة.

 

وسمعت كل حاجة.

 

قلت لها:

 

“قولي الحقيقة.”

 

أمي دموعها نزلت.

 

وقالت:

 

“أبوك كان عنده خطة فعلًا.”

 

“إيه هي؟”

 

“إنك تدخلي حياة علاء وتكتشفي بنفسك المستندات اللي هو مش قادر يوصل لها.”

 

ضحكت بوجع.

 

“يعني حتى أبويا استخدمني؟”

 

أمي قالت:

 

“كان خايف عليكي.”

 

قلت:

 

“الخوف مش مبرر للكذب.”

 

خرجت من الغرفة.

 

وبعد شهور من التحقيقات بدأت الحقيقة تظهر.

 

اتثبت إن فيه مستندات مزورة باسم دينا.

 

واتثبت وجود تحويلات مالية مشبوهة.

 

واتفتحت تحقيقات مع أكتر من شخص.

 

أما ريهام فاستعانت بمحامية مستقلة عشان تثبت حقوقها وحقوق آدم بعيد عن علاء وعيلته.

 

أما جافين فاختفى فترة، وبعدها بدأت الجهات المختصة تدور عليه بسبب تورطه في التلاعب بالأدلة ومحاولة الضغط على أطراف القضية.

 

وجورج ومارثا دخلوا في دوامة من التحقيقات بسبب المستندات والتحويلات.

 

لكن أهم حاجة بالنسبة لي ما كانتش الفلوس.

 

كانت الحقيقة.

 

بعد سنة تقريبًا، وصلتني رسالة.

 

من رقم مجهول.

 

فتحتها.

 

كانت صورة.

 

أبويا.

 

واقف قدام محل صغير.

 

وعلى الصورة كلمة:

 

“أنا بخير.”

 

وتحتها:

 

“سامحيني يا دينا.”

 

ما حاولتش أدور وراه.

 

لأني أخيرًا فهمت إن مش كل حقيقة لازم ترجع تعيش جواكي.

 

في حقائق بنحتاج نعرفها عشان نتحرر منها.

 

وقفت قدام المراية في مكتبي.

 

وشفت نفس الست اللي كانت من سنة واقفة في المستشفى وبتكتشف إن جوزها عنده زوجة وابن وحياة كاملة من وراها.

 

لكن الست دي ما كانتش موجودة دلوقتي.

 

دلوقتي كنت دينا.

 

المحامية اللي عرفت إن أقسى خيانة مش إن حد يحب غيرك.

 

أقسى خيانة إن حد يستخدم ثقتك عشان يهدم حياتك.

 

وأكبر انتصار مش إنك تنتقمي.

 

أكبر انتصار إنك تخرجي من الحكاية من غير ما تتحولي لشخص شبه اللي ظلمك.

 

أما علاء…

 

فآخر مرة شوفته فيها، كان بيبصلي من بعيد.

 

وقال:

 

“لو رجع بيا الزمن، كنت هختار أعيش معاكي بصدق.”

 

بصيت له وقلت:

 

“بس الزمن ما بيرجعش.”

 

ومشيت.

 

لأن بعض الأبواب لما تتقفل…

 

مش لازم نفتكر المفتاح.

 

لازم نفتكر ليه قفلناها.

 

ومن يومها بدأت حياتي من جديد.

 

من غير علاء.

 

من غير كذب.

ومن غير أسرار.

 

وبعد سبع سنين من الجواز اكتشفت أخيرًا إن خسارتي لزوج خائن…

 

كانت في الحقيقة أول خطوة عشان أكسب نفسي.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى