
أهل جوز بنتي وقفوني على باب فندق فخم وقالولي
— إنتِ متأكدة إنك أصلاً تقدري تدفعي تمن قعدة هنا؟
وبنتي قالتلي بهدوء
— ماما لو سمحتي متخليش الموضوع محرج.
ماجادلتش ولا حاولت أبرر نفسي
واللي محدش فيهم كان يعرفه إني أنا صاحبة المبنى نفسه وإن مدير الأمن بتاعي كان في اللحظة دي بيتجه ناحية المدخل
وأول ما سلّم عليا كل الابتسامات اللي كانت على وشوشهم اختفت
اسمي فاطمة عبد الرحمن وكان عندي اتنين وستين سنة ليلة السبت دي
كنت واقفة تحت أنوار فندق فخم في وسط القاهرة والهواء البارد بيشد في ياقة الجاكت الرمادي القديم اللي لابساه
كنت متعزّمة على حفلة بمناسبة ذكرى جواز أهل جوز بنتي
أو على الأقل ده اللي كنت فاكرة
بنتي مريم كانت اتجوزت كريم الشامي من سنتين
وأبوه وأمه حسن وسعاد كانوا من النوع اللي يقدر يحوّل أي عزومة عادية لمناقشة عن المناطق الراقية والساعات الغالية والنوادي الخاصة وأنهي ترابيزة في أنهي مطعم بتثبت إن الواحد وصل لمستوى معين في حياته
أنا عمري ما نافستهم
وده كان مضايقهم بشكل غريب
كنت بلبس جزمة مريحة
وبسوق عربية SUV قديمة شوية
وعايشة في نفس البيت اللي في أطراف القاهرة واللي حبيته وقعدت فيه أكتر من عشر سنين
سعاد كانت مقتنعة إن البساطة معناها إني معنديش فلوس كتير
وأنا سيبتها على اعتقادها
اللي ماكانتش تعرفه إني قضيت حوالي أربعين سنة ببني استثمارات في العقارات السكنية والمباني التجارية والفنادق
بدأت وأنا لسه صغيرة وبشتغل في مسك حسابات الإيجارات
عمارة صغيرة بقت اتنين
والاتنين بقوا عمارات كتير
وبعدها دخلت في العقارات التجارية
وبعدين الفنادق
ولما مريم كبرت كنت اتعلمت درس عمري ما نسيته
الناس بتكشف حقيقتها أسرع بكتير لما مايعرفوش إنتِ ممكن تعمليلهم إيه
الليلة دي طلعت سلالم الفندق الرخام وأنا شايلة هدية صغيرة بمناسبة ذكرى الجواز
مريم كانت واقفة جنب الباب الدوّار بفستان كحلي أنيق
وكريم كان واقف جنبها
حسن كان لابس بدلة سموكين
وسعاد لابسة بالطو كريمي شيك ومليان مجوهرات كانت بتلمع مع كل نور فوق المدخل
هي أول واحدة شافتني
ابتسامتها اتغيرت
— فاطمة
ابتسمتلها بأدب
— كل سنة وإنتوا طيبين
عينيها نزلت من الجاكت بتاعي للجزمة
وبعدين ضحكت ضحكة خفيفة
— إنتِ فهمتي الدعوة غلط؟
وقفت مكاني
— يعني إيه؟
حسن عدّل زرار الكم في بدلته وقال
— دي حفلة خاصة على سطح الفندق
— عارفة
سعاد مالت براسها شوية
— المكان هنا غالي جدًا
— أكيد
بصت لكريم كأنها مستنية منه يضحك على كلامها
— إنتِ متأكدة إنك تقدري أصلاً تدفعي تمن قعدة هنا؟
قالتها بصوت هادي
تقريبًا بأدب
وده هو اللي خلاها توجع أكتر
بصيت لمريم
وش بنتي اتشد
لثانية واحدة كنت مستنية منها تقول
— دي أمي كفاية كلام
لكنها قربت مني
— ماما
وحطت إيدها على كُم الجاكت بتاعي
— ممكن نتكلم شوية؟
بصيتلها
— إحنا بنتكلم أهو
وطّت صوتها
— لو سمحتي متخليش الموضوع محرج
حسيت بحاجة بتشد في صدري
— إيه اللي هيبقى محرج؟
عينيها راحت ناحية اللوبي
— أهل كريم عندهم ناس مهمة جايين الليلة دي
— وبعدين؟
بلعت ريقها
— رجال أعمال وصحابهم
بصيتلها من غير ما أفهم
— وإيه المشكلة؟
قالت وهي متوترة
— هما شايفين إن الليلة دي لازم تكون رسمية أكتر
بصيت على نفسي
الجاكت بتاعي كان قديم آه بس نضيف
وتحته فستان أسود بسيط
مفيهوش أي حاجة غلط
ولا فيه أي قلة ذوق أو عدم احترام
وبعدين مريم قالت الجملة اللي فهمتني إن الموضوع عمره ما كان موضوع لبس
— إنتِ بس مش أوي من النوع اللي يناسب الناس دي
فضلت باصة لبنتي
اللوبي وراها كان منور من خلال الواجهات الزجاج
عامل الفندق كان بيدفع عربية شنط ناحية الأسانسيرات
وأزواج معديين تحت النجف النحاسي
وفوق في المطعم كان العاملين بيجهزوا حفلة عشا خاصة لحوالي أربعين شخص
جوا مبنى تابع لشركتي
ومريم ماكانتش تعرف
هي كانت عارفة إني عندي استثمارات
وعارفة إني الحمد لله كويسة
لكن من سنين كنت واخدة قرار إني ماكبرش أولادي وسط أرقام الحسابات وأسعار العقارات
كنت عايزاهم يعيشوا حياتهم بنفسهم
لكن واضح إن مريم ملّت الفراغ اللي ماكانتش تعرف عنه حاجة بافتراضات من عندها
وأهل كريم ساعدوها بكل سهولة إنها تصدق الافتراضات دي
سعاد قربت مني
— فاطمة محدش بيحاول يقلل منك
والناس غالبًا بتقول الجملة دي قبل ما تشرح ليه هي بتقلل منك وكأن ده شيء طبيعي
وكملت
— إحنا بس مش عايزين الأمن يحصل له لخبطة
بصيتلها
— لخبطة في إيه؟
حسن ضحك ضحكة قصيرة
— مع العاملين مثلًا
مريم قفلت عينيها للحظة
وده وجعني أكتر من كلامه نفسه
لأنها كانت عارفة إنهم غلط


