روايات وقصص

علمت ابني درس حكايات صافي هاني

قضيت سنين بسدد قروض ابني الجامعية بعد ما اتخرج وبعدها قال لي “ده كان قرارك إنتي مش مسؤوليتي” وساعتها قررت إن الوقت جه أعلمه الدرس اللي كان المفروض أعلمهوله من سنين

 

بقيت أرملة وابني إريك كان عنده أربع سنين بس

 

موت جوزي كسرني بس ماكانش عندي رفاهية إني أنهار كل يوم كنت بغصب نفسي أقوم من السرير عشان ابني الصغير كان محتاجني ومن اللحظة دي وعدت نفسي إن مهما الدنيا صعبت إريك لازم ياخد كل الفرص اللي أنا ماخدتهاش

 

اشتغلت شغلانتين وحرمت نفسي من المصايف وفضلت لابسة نفس الجاكت الشتوي سنين وكنت بحوش كل جنيه زيادة عشان مستقبله

 

لما إريك اتقبل في الجامعة اللي كان بيحلم يدخلها عيطت أكتر منه هو كان عايز ياخد قرض عشان مصاريف الجامعة بس أنا رفضت وقلت له إن مش عدل يبدأ حياته وهو غرقان في الديون وقررت أشيل الحمل ده لوحدي

 

حتى بعد ما اتخرج ولقي شغلانة كويسة فضلت أنا اللي بسدد الأقساط كل شهر عشان يبدأ حياته العملية من غير أي ديون على دماغه

 

عمري ما ندمت على قراري ده لحد الأسبوع اللي فات

 

إريك جه عندي على العشا وكنا بنتكلم فقولت له بشكل عادي إن لسه فاضل كام سنة على القروض اللي أنا أخدتها عشان تعليمه

 

أنا ماطلبتش منه فلوس ولا قلت له يسدد عني أنا بس قلت له إن الأقساط بقت تقيلة عليا الفترة الأخيرة

 

بص في موبايله وكأنه مش سامعني وبعدها هز كتفه وقال

 

“ده كان قرارك إنتي مش مسؤوليتي”

 

لحظتها ماقدرتش أستوعب اللي سمعته

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

قضيت ستة وعشرين سنة وأنا فاكرة إن كل التضحيات اللي عملتها هتطلع في الآخر راجل طيب ويقدر اللي أمه عملته عشانه

 

لكن لقيت نفسي قاعدة قدام شخص شايف إن كل اللي عملته عشانه ملوش أي قيمة

 

وساعتها فهمت إني استنيت كتير أوي عشان أعلمه درس كان المفروض يتعلمه من سنين

 

تاني يوم الصبح بدأت أنفذ خطتي

بما اني عندي حظر تعليقات فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك

كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

تاني يوم الصبح صحيت قبل المنبه بساعة

 

فضلت قاعدة على طرف السرير وببص للحيطة قدامي

 

البيت كان هادي بشكل غريب

 

نفس البيت اللي قضيت فيه ستة وعشرين سنة وأنا بجري من أوضة لأوضة ومن شغلانة لشغلانة ومن فاتورة لفاتورة

 

نفس البيت اللي كان فيه إريك وهو طفل بيجري ورايا ويقول لي

 

ماما استني

 

ماما أنا جعان

 

ماما شوفتي رسمتي

 

ماما أنا نجحت

 

ماما أنا عايز أدخل الجامعة دي

 

كل كلمة من دول كانت بتخليني أنسى تعبي

 

لكن دلوقتي وأنا قاعدة لوحدي فهمت حاجة موجعة

 

أنا طول عمري كنت بربي ابني على إن الحب معناه إني أشيل عنه كل حاجة

 

وهو اتعلم إن الحب معناه إن أمه تشيل عنه كل حاجة

 

الفرق بين الاتنين كان أكبر مما تخيلت

 

قمت من السرير وفتحت الدولاب

 

طلعت الجاكت الشتوي القديم اللي لبسته سنين

 

ابتسمت وأنا ببص له

 

الجاكت كان متبهدل من كتر اللبس

 

وفي الكم اليمين كان فيه خياطة صغيرة عملتها بإيدي من كام سنة

 

فضلت أبص له شوية وبعدين رجعته مكانه

 

وقلت لنفسي

 

خلاص

 

كفاية

 

مش هضحي بحاجة تانية عشان حد شايف تضحيتي واجب عليه

 

لبست وخرجت من البيت

 

أول مكان رحت له كان البنك

 

دخلت وأنا حاسة إن كل خطوة جوا المكان ده مختلفة عن أي مرة قبل كده

 

كنت طول السنين اللي فاتت بدخل البنك وأنا شايلة هم القسط

 

أما المرة دي دخلت وأنا شايلة قرار

 

قعدت قدام الموظف وطلعت كل الأوراق اللي عندي

 

وقلت له

 

أنا عايزة أعرف بالضبط كل القروض اللي باسمي

 

الموظف بدأ يراجع البيانات

 

وبعد شوية قال لي

 

فيه أكتر من قرض مرتبط بمصاريف تعليم ابن حضرتك

 

هزيت راسي

 

وقلت

 

عارفة

 

أنا اللي أخدتهم

 

سألني

 

حضرتك عايزة تعملي إعادة جدولة؟

 

قلت

 

لا

 

عايزة أعرف إيه الخيارات المتاحة قدامي لو قررت أوقف السداد أو أنقل الالتزام بالطريقة القانونية لشخص تاني

 

رفع عينه من على الورق وبص لي

 

وقال

 

لو القروض باسم حضرتك فالمسؤولية القانونية في الأساس على حضرتك

 

قلت له

 

أنا فاهمة

 

وعشان كده أنا مش جاية أتهرب

 

أنا جاية أعرف كل حاجة قبل ما آخد قرار

 

قعدت حوالي ساعتين

 

سألت عن كل تفصيلة

 

عن الفوايد

 

عن المدة

 

عن الغرامات

 

عن إعادة الهيكلة

 

وعن كل حق قانوني ليا

 

خرجت من البنك ومعايا ملف كامل

 

لكن الملف ده ماكانش مجرد أوراق

 

كان أول خطوة في حاجة عمري ما عملتها

 

إني أتعامل مع حياتي كأنها حياتي أنا

 

مش حياة ابني

 

بعدها رحت لمحامية كنت أعرفها عن طريق واحدة صاحبتي

 

اسمها أستاذة منى

 

كانت ست محترمة وهادية وبتتكلم من غير ما تخوفني ولا تديني وعود وهمية

 

حطيت الملف قدامها

 

وقلت

 

أنا عايزة أرتب حياتي من جديد

 

بس فيه حاجة مهمة

 

ابني عمره ستة وعشرين سنة

 

وبيشتغل وبيقبض كويس

 

والقروض دي أنا أخدتها عشان تعليمه

 

لكنه قال لي إنها مسؤوليتي أنا

 

أستاذة منى سكتت شوية

 

وبعدين قالت

 

هو عنده حق في نقطة واحدة

 

لو القروض باسمك قانونيًا فهي فعلًا مسؤوليتك

 

لكن ده ما يمنعش إنك كنتي بتسديها بإرادتك عشان تساعديه

 

والأهم من القانون هو إنك تسألي نفسك سؤال

 

هل انتي عايزة تعاقبيه؟

 

بصيت لها

 

وقلت

 

لا

 

أنا مش عايزة أعاقبه

 

أنا عايزة أبطل أنقذه

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

 

دي جملة مختلفة جدًا

 

وقتها حسيت لأول مرة إني مش قاسية

 

أنا بس تعبت

 

قعدنا نراجع وضعي المالي كله

 

اكتشفت إن عندي مبلغ صغير في حساب توفير كنت بحوشه للطوارئ

 

وعندي شقة صغيرة باسمـي

 

وعندي معاش أرملة بسيط

 

وعندي شوية دهب قديم كنت محتفظة بيه

 

وفي المقابل عندي قروض لسه بتتسدد

 

ولأول مرة عملت حاجة ماعملتهاش من سنين

 

حسبت أنا محتاجة كام عشان أعيش

 

مش إريك محتاج كام

 

وكان الفرق صادم

 

أنا كنت ممكن أعيش حياة مستقرة جدًا لو بطلت أصرف على حاجات تخصه

 

لكن المشكلة إن ابني كان متعود إن أي أزمة عنده ليها حل اسمه ماما

 

موبايله اتكسر

 

ماما تدفع

 

العربية عطلت

 

ماما تدفع

 

إيجار متأخر

 

ماما تساعد

 

سفر

 

ماما تشوف

 

هدية غالية

 

ماما تكمّل

 

حتى لما اتخرج واشتغل

 

كنت كل شهر بحط مبلغ في حسابه من غير ما يطلب

 

كنت بقول لنفسي

 

هو لسه بيبدأ حياته

 

سيبيه يقف على رجله

 

لكن الحقيقة كانت إني عمري ما سبته يقف على رجله

 

كل ما كان يتعثر كنت أنا اللي بمسكه

 

لحد ما بقى فاكر إن الوقوع مستحيل يحصل له

 

رجعت البيت وفتحت درج مكتبي

 

طلعت دفتر قديم

 

كنت بكتب فيه مصاريف إريك من وهو صغير

 

مصاريف الحضانة

 

المدرسة

 

الدروس

 

الملابس

 

الرحلات

 

الجامعة

 

الكتب

 

المواصلات

 

كل حاجة

 

وبين الأرقام كان فيه حاجات صغيرة كتبتها على الهامش

 

أول يوم مدرسة

 

أول امتحان

 

أول مرة جاب امتياز

 

أول مرة رجع البيت متضايق

 

أول مرة قال لي

 

أنا نفسي أدخل الجامعة دي

 

قعدت أقرأ الصفحات ودموعي نزلت

 

مش عشان الفلوس

 

عشان اكتشفت إني كنت بعتبر كل جنيه دفعته حب

 

وهو يمكن عمره ما شافه بالطريقة دي

 

قفلت الدفتر

 

وقلت

 

من النهارده

 

مش هحاسبه على الماضي

 

بس مش هدفع تمن المستقبل لوحدي

 

بعد الضهر رن موبايلي

 

كان إريك

 

بصيت للاسم على الشاشة

 

فضل يرن

 

ما رديتش

 

بعد دقيقة بعت رسالة

 

ماما انتي فين؟

 

بصيت للرسالة

 

وبعدين حطيت الموبايل على الترابيزة

 

بعد عشر دقايق بعت

 

فيه إيه؟

 

وبعدها

 

انتي زعلانة مني؟

 

ما رديتش

 

مش عشان أعاقبه

 

لكن عشان كنت محتاجة لأول مرة أسمع صوت نفسي قبل ما أسمع صوته

 

بالليل اتصل تاني

 

المرة دي رديت

 

قال

 

ماما انتي مالك؟

 

قلت

 

مفيش

 

قال

 

من امبارح وانتي غريبة

 

قلت

 

أنا بس محتاجة شوية وقت

 

سكت

 

وبعدين قال

 

هو انتي زعلتي من كلامي؟

 

قلت

 

أيوه

 

قال

 

ماما أنا كنت بتكلم بمنطق

 

ضحكت ضحكة قصيرة

 

وقلت

 

منطق؟

 

قال

 

أيوه

 

القرض باسمك وانتي اللي قررتي تاخديه

 

قلت

 

صح

 

قال

 

أنا ماطلبتش منك تعملي كده

 

قلت

 

صح

 

قال

 

يبقى أنا مش فاهم انتي زعلانة ليه

 

سكت شوية

 

وبعدين قلت

 

أنا زعلانة عشان كنت فاكرة إنك فاهم أنا عملت كده ليه

 

قال

 

يعني عايزاني أحس بالذنب؟

 

قلت

 

لا

 

أنا عايزاك تفهم

 

قال

 

أفهم إيه؟

 

قلت

 

إن أمك قضت سنين وهي بتدفع عنك وهي مقتنعة إن ده حب

 

مش عشان في ورقة مكتوب فيها إنك ملزم

 

قال

 

أنا مقدر ده يا ماما

 

قلت

 

لا يا إريك

 

لو كنت مقدره فعلًا ماكنتش قلت لي ده قرارك انتي مش مسؤوليتي بالطريقة دي

 

سكت

 

وبعدين قال

 

طيب عايزاني أعمل إيه؟

 

قلت

 

ولا حاجة

 

قال

 

يعني إيه؟

 

قلت

 

ولا حاجة

 

من النهارده كل واحد يشيل مسؤولية حياته

 

قال

 

انتي بتتكلمي بجد؟

 

قلت

 

أيوه

 

قال

 

يعني هتوقفي دفع الأقساط؟

 

قلت

 

أنا هعيد ترتيب التزاماتي المالية

 

ودي حاجة تخصني

 

قال بعصبية

 

ماما انتي بتلعبي بيا؟

 

قلت

 

لا

 

أنا لأول مرة ما بلعبش دور المنقذ

 

قفل المكالمة

 

فضلت أبص للموبايل

 

كنت متوقعة أحس بالانتصار

 

لكن ماحستش

 

حسيت بحزن

 

لأن أصعب حاجة في إنك تحطي حدود مش إن الطرف التاني يزعل

 

أصعب حاجة إنك تكتشفي إنك كنتي مستعدة تكملي في الغلط بس عشان ما تزعليش حد

 

تاني يوم بدأت أغير حاجات كتير

 

لغيت اشتراكات كنت بدفعها عشان إريك

 

وقفت التحويل الشهري اللي كنت ببعت له

 

راجعت التأمينات

 

راجعت مصاريف البيت

 

عملت ميزانية جديدة

 

وحطيت لنفسي مبلغ شهري للترفيه

 

أيوه

 

للترفيه

 

حاجة كنت شايفاها زمان رفاهية

 

اشتريت حذاء جديد

 

وأنا واقفة في المحل حسيت إني بعمل حاجة غلط

 

البائع قال لي

 

تحبي اللون ده؟

 

قلت

 

أيوه

 

وبعدين وقفت قدام المراية

 

افتكرت كام مرة دخلت محل وخرجت من غير ما أشتري حاجة عشان أوفر الفلوس لإريك

 

اشتريت الحذاء

 

ورجعت البيت

 

ولأول مرة من سنين ماحسيتش بالذنب

 

بعد أسبوع إريك جه البيت

 

كان شكله متوتر

 

دخل وقعد

 

وقال

 

ماما أنا مش جاي أتشاجر

 

قلت

 

ولا أنا

 

قال

 

أنا راجعت حساباتي

 

قلت

 

طيب

 

قال

 

القسط اللي انتي بتدفعيه كبير فعلًا

 

قلت

 

عارفة

 

قال

 

وأنا أقدر أساعد

 

سكت

 

كنت عايزة أسمع الجملة دي من زمان

 

لكن لما سمعتها حسيت بحاجة مختلفة

 

قلت

 

تقدر تساعد إزاي؟

 

قال

 

أدفع جزء من القسط

 

قلت

 

ليه؟

 

استغرب

 

وقال

 

يعني إيه ليه؟

 

قلت

 

لأنك شايف إنه مسؤوليتي

 

قال

 

أنا ماكنتش أقصدها بالطريقة دي

 

قلت

 

بس دي كانت الطريقة اللي وصلتني

 

قال

 

أنا كنت مضغوط

 

قلت

 

وأنا كنت مضغوطة ستة وعشرين سنة

 

سكت

 

بعدين قال

 

ماما أنا غلطت

 

أول مرة قالها

 

من غير تبرير

 

من غير كلمة لكن

 

من غير ما يرمي جزء من الغلط عليا

 

قال

 

أنا اتعودت إنك موجودة في كل حاجة

 

ويمكن عشان كده ماكنتش شايف حجم اللي بتعمليه

 

قلت

 

وأنا غلطت

 

قال

 

انتي؟

 

قلت

 

أيوه

 

أنا غلطت لما خليتك تعتمد عليا في كل حاجة

 

غلطت لما كنت كل ما تقع أشيلك

 

غلطت لما خفت عليك من أي صعوبة

 

وغلطت لما كنت فاكرة إن التضحية المستمرة هتعلّمك المسؤولية

 

إريك نزل عينه

 

وقال

 

أنا آسف

 

ما رديتش بسرعة

 

وبعدين قلت

 

الاعتذار لوحده مش كفاية

 

قال

 

عارف

 

قلت

 

أنا مش عايزة منك فلوس عشان أرجع أحبك

 

أنا عايزاك تشيل مسؤولية حياتك لأن دي حياتك

 

قال

 

هعمل كده

 

قلت

 

وفي حاجة تانية

 

قال

 

إيه؟

 

قلت

 

مش هطلب منك تسدد كل اللي فات

 

قال

 

بس أنا عايز

 

قلت

 

خليك مركز

 

أنا مش عايزة أبدل دور الأم بدور الدائن

 

أنا مش عايزة أفضل أذكرك أنا دفعت كام

 

ولا عايزاك كل شهر تحول لي مبلغ وتعتبر إنك كده سددت ثمن تربيتك

 

أنا عايزاك تتغير

 

قال

 

طيب أبدأ منين؟

 

قلت

 

ابدأ إنك تعرف إن اللي عملته عشانك كان هدية

 

مش حق مكتسب

 

وإن مساعدتي ليك في المستقبل هتكون على قد استطاعتي

 

مش على حساب حياتي

 

هز راسه

 

وقعد ساكت

 

قبل ما يمشي قال

 

ماما

 

قلت

 

نعم؟

 

قال

 

هو انتي كنتي بتتمني إيه كل السنين دي؟

 

السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة

 

قلت

 

كنت بتمنى أشوفك راجل كويس

 

مش غني

 

ولا ناجح بس

 

كنت عايزة أشوفك لما تقدر تساعد تساعد

 

ولما تغلط تعترف

 

ولما حد يعمل لك خير ما تعتبرهوش حق

 

قال

 

أنا كنت فاكر إن النجاح هو إني ماحتاجش حد

 

قلت

 

لا

 

النجاح إنك ما تستغلش حد

 

خرج إريك

 

وقعدت أنا لوحدي

 

بس المرة دي دموعي كانت مختلفة

 

كنت ببكي مش على اللي راح

 

كنت ببكي على اللي لسه ممكن يتصلح

 

بعد شهر حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها

 

إريك اتصل وقال

 

ماما انتي فاضية بكرة؟

 

قلت

 

ليه؟

 

قال

 

عايز آخدك مكان

 

قلت

 

فين؟

 

قال

 

مفاجأة

 

تاني يوم جه بدري

 

وكان معاه ورد

 

قلت له

 

ورد ليه؟

 

قال

 

عشان من زمان ما جبتلكيش ورد

 

قلت

 

دخلني في الموضوع

 

ضحك

 

وقال

 

هتعرفي

 

ركبت معاه

 

خدني لمطعم بسيط وهادئ

 

وقعدنا

 

وبعدين طلع ظرف

 

حطه قدامي

 

قلت

 

إيه ده؟

 

قال

 

مش فلوس

 

فتحت الظرف

 

لقيت فيه ورقة

 

كانت خطة مالية

 

هو كاتب فيها مرتبه

 

ومصاريفه

 

وديون بطاقته

 

والقسط الشهري

 

والمبلغ اللي هيخصصه لمساعدتي

 

قلت

 

إيه ده؟

 

قال

 

أنا قعدت مع مستشار مالي

 

وعملت خطة

 

هسدد جزء من التزاماتي وأساعد في القرض اللي انتي أخدتيه عشان تعليمي

 

قلت

 

إريك

 

قال

 

سيبيني أكمل

 

أنا مش بعمل ده عشان انتي طلبتي

 

أنا بعمله عشان فهمت إن اللي حصل كان نتيجة سنين من المسؤولية اللي انتي شلتيها لوحدك

 

وبعدين طلع ورقة تانية

 

وقال

 

وده حساب توفير باسمك

 

أنا حاطط فيه مبلغ بسيط كل شهر

 

قلت

 

ليه؟

 

قال

 

عشان يبقى عندك فلوس لنفسك

 

قلت

 

أنا مش محتاجة

 

قال

 

أنا عارف

 

وعشان كده لازم أعمله

 

سكت

 

قال

 

بس فيه حاجة أهم

 

قلت

 

إيه؟

 

قال

 

أنا مش عايزك ترجعي تدفعي عني أي حاجة تاني

 

لو حصلت لي مشكلة هحاول أحلها بنفسي الأول

 

ولو احتجت نصيحة هسألك

 

لكن مش هحط مشكلتي في حضنك

 

بصيت له

 

وقلت

 

أخيرًا فهمت

 

ابتسم وقال

 

اتأخرت؟

 

قلت

 

شوية

 

ضحكنا

 

لكن القصة ما انتهتش هنا

 

بعد كام شهر جالي اتصال من البنك

 

قالوا إن فيه خيارات جديدة لإعادة تنظيم القرض

 

راجعت أستاذة منى

 

وقدرنا نرتب الموضوع بشكل يقلل الضغط عليا

 

إريك أصر إنه يتحمل جزء كبير من القسط

 

وأنا وافقت

 

مش لأنني محتاجة أعاقبه

 

لكن لأن دي كانت مسؤوليته الأخلاقية اللي اختار هو بنفسه يتحملها

 

وفي نفس الفترة حصلت حاجة تانية

 

أنا كنت طول عمري بحلم أزور الأقصر

 

لكن كل مرة أقول

 

بعد ما إريك يخلص الجامعة

 

بعد ما يلاقي شغل

 

بعد ما يسدد

 

بعد ما يستقر

 

وبعدها اكتشفت إن كلمة بعدين ممكن تسرق العمر كله

 

فحجزت رحلة

 

لوحدي

 

إريك عرف

 

قال

 

لوحدك؟

 

قلت

 

أيوه

 

قال

 

طب أجي معاكي

 

قلت

 

لا

 

دي رحلتي

 

ضحك وقال

 

تمام يا ماما

 

روحت الأقصر

 

وقفت قدام النيل

 

والشمس كانت بتنزل بهدوء

 

وقلت لنفسي

 

أنا لسه هنا

 

لسه عندي عمر

 

لسه عندي أحلام

 

لسه أقدر أفرح

 

مش لازم أكون أم إريك طول الوقت

 

أنا كمان إنسانة

 

ولما رجعت

 

لقيت إريك مستنيني

 

قال

 

وحشتيني

 

قلت

 

وأنت كمان

 

قال

 

انبسطتي؟

 

قلت

 

أوي

 

قال

 

كويس

 

وبعدين سكت شوية وقال

 

ماما أنا عايز أقولك حاجة

 

قلت

 

قول

 

قال

 

أنا فاكر الجملة اللي قلتها لك

 

ده كان قرارك انتي مش مسؤوليتي

 

أنا كل ما أفتكرها بحس إني كنت قاسي

 

قلت

 

وأنا كل ما أفتكرها بفتكر إن كان لازم أسمعها

 

قال

 

ليه؟

 

قلت

 

عشان لو ماكنتش سمعتها يمكن كنت أفضل مكملة بنفس الطريقة

 

يمكن كنت أفضل أدفع

 

وأساعد

 

وأضحي

 

وأقول لنفسي إني أم كويسة

 

قال

 

بس انتي أم كويسة

 

قلت

 

أيوه

 

بس الأم الكويسة مش هي اللي تعمل كل حاجة لابنها

 

الأم الكويسة هي اللي تعرف إمتى تساعده وإمتى تسيبه يعتمد على نفسه

 

سكت

 

وبعدين حضنني

 

وقال

 

أنا آسف

 

المرة دي ما قلتش له ولا كلمة

 

بس حضنته

 

وأنا لأول مرة من سنين ما كنتش حاسة إني بحضن الطفل اللي لازم أحميه من الدنيا

 

كنت بحضن راجل بدأ يفهم الدنيا

 

مرت سنة

 

وخلال السنة دي علاقتنا اتغيرت جدًا

 

بقينا نتكلم أكتر

 

لكن فلوس أقل

 

وده كان شيء غريب في البداية

 

زمان كان معظم كلامنا عن احتياجاته

 

دلوقتي بقينا نتكلم عن شغله

 

عن خططه

 

عن قراراته

 

عن الناس اللي قابلهم

 

عن أخطاء عملها واتعلم منها

 

وفي يوم اتصل وقال

 

ماما أنا أخدت قرار

 

قلت

 

إيه؟

 

قال

 

هسيب الشغلانة الحالية وأبدأ مشروع صغير مع واحد صاحبي

 

قلت

 

مخاطرة

 

قال

 

عارف

 

قلت

 

حسبت كل حاجة؟

 

قال

 

أيوه

 

قلت

 

عندك خطة لو المشروع خسر؟

 

قال

 

أيوه

 

قلت

 

عندك مبلغ للطوارئ؟

 

قال

 

أيوه

 

قلت

 

طيب

 

قال

 

مش هتقولي لي ماتعملش؟

 

ضحكت

 

وقلت

 

إنت طلبت رأيي؟

 

قال

 

أيوه

 

قلت

 

يبقى رأيي إنك لو حسبت المخاطرة وقادر تتحمل نتيجتها يبقى جرب

 

قال

 

حتى لو فشلت؟

 

قلت

 

حتى لو فشلت

 

لأن دي أول مرة أشوفك بتاخد قرار من غير ما تكون مستني مني أشيل النتيجة

 

ضحك وقال

 

اتعلمت منك

 

قلت

 

لا

 

أنا اللي اتعلمت منك

 

قال

 

إزاي؟

 

قلت

 

اتعلمت إن الحب من غير حدود ممكن يتحول لاعتماد

 

وإن النية الطيبة مش دايمًا بتعمل نتيجة طيبة

 

وإنك لما تحب حد لازم تديه فرصة يكبر

 

بعد سنتين

 

خلصنا القرض

 

اليوم اللي سددنا فيه آخر قسط كان يوم عادي جدًا

 

مافيش موسيقى

 

مافيش احتفال

 

مافيش كلام كبير

 

بس لما البنك أكد إن المبلغ اتقفل

 

قفلت اللابتوب

 

وبصيت لإريك

 

كان قاعد قدامي

 

قال

 

خلص؟

 

قلت

 

خلص

 

ابتسم

 

وقال

 

الحمد لله

 

قلت

 

الحمد لله

 

وبعدين سألني

 

حاسّة بإيه؟

 

فكرت شوية

 

وقلت

 

مش فرحانة إن الدين خلص

 

فرحانة إن الدرس خلص

 

قال

 

أنا ولا انتي؟

 

قلت

 

الاتنين

 

ضحك

 

وقال

 

أنا كنت محتاج الدرس ده

 

قلت

 

وأنا كمان

 

في نفس الليلة رجعت البيت وفتحت الدفتر القديم

 

مسكت القلم

 

وقلبت لآخر صفحة

 

وكتبت

 

إريك اتخرج

 

إريك اشتغل

 

إريك بدأ يعتمد على نفسه

 

إريك فهم معنى المسؤولية

 

وأنا كمان

 

تعلمت أحب نفسي من غير ما أحس بالذنب

 

قفلت الدفتر

 

وحطيته في الدرج

 

لكن قبل ما أقف سمعت جرس الباب

 

كان إريك

 

فتحته

 

لقيته واقف ومعاه كيس

 

قلت

 

إيه ده؟

 

قال

 

عشا

 

قلت

 

أنا كنت هعمل

 

قال

 

عارف

 

بس النهارده دوري

 

دخل

 

وحط الأكل على السفرة

 

وقعدنا ناكل

 

وفجأة قال

 

ماما

 

قلت

 

نعم؟

 

قال

 

فاكرة أول يوم دخلت فيه الجامعة؟

 

قلت

 

طبعًا

 

قال

 

انتي يومها كنتي بتعيطي أكتر مني

 

ضحكت

 

وقلت

 

كنت فرحانة

 

قال

 

لا

 

كنت خايفة

 

قلت

 

يمكن

 

قال

 

كنت خايفة عليا من الدنيا

 

قلت

 

أيوه

 

قال

 

بس دلوقتي أنا مش خايف منها

 

قلت

 

ليه؟

 

قال

 

لأني عارف إن لو الدنيا وقعتني هعرف أقوم

 

وبعدين ابتسم وقال

 

ولو احتجت نصيحة هكلمك

 

بس مش هطلب منك تشيلي عني

 

ابتسمت

 

وقلت

 

كده أنا مطمنة

 

بعدها قام وحضني

 

وقال

 

أنا يمكن ماقدرش أردلك كل اللي عملتيه

 

قلت

 

ولا أنا عايزاك ترده

 

قال

 

أمال عايزة إيه؟

 

قلت

 

عايزاك لما يبقى عندك ابن في يوم من الأيام تفتكر إن الحب مش معناه إنك تمنعه من التعب

 

معناه إنك تكون جنبه لما يتعب

 

سكت

 

وبعدين قال

 

وعد

 

مرت السنوات

 

والعلاقة بينا بقت أهدى

 

ماعدتش أخاف من كلمة لا

 

ولا هو يخاف من كلمة لا

 

بقينا نقدر نختلف من غير ما نحس إن الحب انتهى

 

وده كان أعظم شيء حصل بينا

 

وفي يوم كان إريك بيجهز عشان يسافر شغل أسبوع

 

قبل ما يمشي وقف عند الباب وقال

 

ماما

 

قلت

 

نعم؟

 

قال

 

أنا عايز أشكرك على حاجة

 

قلت

 

إيه؟

 

قال

 

مش على القروض

 

ولا الجامعة

 

ولا كل الفلوس اللي دفعتيها

 

قلت

 

أمال؟

 

قال

 

على إنك وقفتي

 

قلت

 

وقفت إيه؟

 

قال

 

وقفتي تنقذيني

 

لأن لو كنتي فضلتي تعملي كل حاجة عشاني كان زماني لسه فاكر إن الدنيا مدينة لي

 

دموعي نزلت

 

وقلت

 

وأنا كمان بشكرك

 

قال

 

على إيه؟

 

قلت

 

إنك علمتني إن الأم ممكن تحب ابنها من غير ما تضيع نفسها

 

ابتسم

 

وقال

 

أشوفك لما أرجع

 

قلت

 

إن شاء الله

 

قفل الباب

 

ورجعت أقعد في الصالة

 

بصيت للبيت

 

كان نفس البيت

 

لكن أنا مش نفس الست

 

الجاكت القديم لسه في الدولاب

 

بس بقيت ألبسه أحيانًا وأنا بضحك

 

مش لأنه آخر حاجة عندي

 

لكن لأنه بقى ذكرى

 

ذكرى لست كانت بتعتقد إن التضحية هي الدليل الوحيد على الحب

 

أما دلوقتي

 

فأنا عرفت إن فيه نوع تاني من الحب

 

الحب اللي يخلي اللي قدامك يقف على رجله

 

الحب اللي يعلم المسؤولية

 

الحب اللي يقول لا وقت ما يكون لازم يقول لا

 

والأهم

 

الحب اللي ماينساش نفسه

 

أنا ماكرهتش إريك

 

وما عاقبتوش

 

وما أخدتش منه حق مش حقه

 

أنا بس رجعت له المسؤولية اللي كان لازم تكون معاه من البداية

 

ويمكن دي كانت أقسى حاجة عملتها في حياتي

 

لكنها كانت كمان أكتر حاجة صح

 

لأن ابني ماكانش محتاج أم تشيل عنه الدنيا

 

كان محتاج أم تصدق إنه قادر يشيل نفسه

 

وأنا ماكنتش محتاجة ابن يسدد لي ثمن السنين اللي فاتت

 

كنت محتاجة ابن يفهم قيمتها

 

وده حصل

 

مش في يوم

 

ولا بكلمة اعتذار

 

لكن بسنتين من المسؤولية

 

وبقرارات حقيقية

 

وبإنه بقى يساعدني من غير ما أطلب

 

ويحترم حدودي من غير ما أشرح

 

ويعرف إن أمه مش بنك

 

ومش محفظة

 

ومش حل سحري لأي مشكلة

 

أمه إنسانة

 

ضحكت

 

وتعبت

 

وخافت

 

وضحت

 

وكان ليها أحلام هي كمان

 

وفي آخر ليلة قبل سفره اتصل بيا وقال

 

ماما خلي بالك من نفسك

 

قلت

 

حاضر

 

قال

 

ولو احتجتي حاجة كلميني

 

قلت

 

حاضر

 

وبعدين ضحكت وقلت له

 

بس أنا اللي عايزة أسألك

 

قال

 

إيه؟

 

قلت

 

أخدت معاك فلوس كفاية؟

 

ضحك وقال

 

أيوه

 

قلت

 

ومصاريف الفندق؟

 

قال

 

مدفوعة

 

قلت

 

والعربية؟

 

قال

 

محجوزة

 

قلت

 

طيب

 

قال

 

طيب إيه؟

 

قلت

 

كنت بجرب نفسي بس

 

ضحك وقال

 

خلاص يا ماما

 

أنا كبرت

 

قلت

 

عارفة

 

وقفلت المكالمة

 

وقعدت لوحدي

 

ابتسمت

 

لأن دي كانت أول مرة أسأل السؤال ده

 

وأنا واثقة إن الإجابة مش محتاجة مني تدخل

 

ابني كبر فعلًا

 

وأنا أخيرًا سمحت لنفسي أكبر معاه

 

مش بعيد عنه

 

ومش شايلة عنه

 

لكن جنبه

 

وده كان الدرس الحقيقي

 

مش الدرس اللي كنت ناوية أعلمهوله

 

الدرس اللي أنا نفسي كنت محتاجة أتعلمه

 

إن التضحية من غير حدود ممكن تربي طفلًا ممتنًا

 

وممكن كمان تربي شخصًا متعودًا على الأخذ

 

لكن الحدود مع الحب

 

هي اللي بتربي إنسان يعرف قيمة العطاء

 

وعشان كده

 

لما أرجع بالذاكرة لليوم اللي قال فيه إريك

 

ده كان قرارك انتي مش مسؤوليتي

 

ماعدتش أفتكرها كأقسى جملة سمعتها منه

 

بقيت أفتكرها كالجملة اللي صحيتني

 

الجملة اللي خلتني أرجع لنفسي

 

وأفهم إن الوقت ماكانش فات

 

وإن الأم ممكن تبدأ حياة جديدة حتى بعد ستة وعشرين سنة

 

وإن الابن ممكن يتعلم

 

حتى لو اتأخر

 

وإن الاعتذار الحقيقي مش كلمة

 

الاعتذار الحقيقي إن سلوكك يتغير

 

وإريك اتغير

 

وأنا اتغيرت

 

والقروض خلصت

 

والدفتر اتقفل

 

لكن الحكاية علمتني حاجة عمرها ما هتتنسى

 

ما تحبيش أولادك لدرجة إنك تمنعيهم من تحمل مسؤولية حياتهم

 

ساعديهم

 

سانديهم

 

ادعي لهم

 

افتحي لهم الباب

 

لكن ما تعيشيش حياتهم بدلًا منهم

 

لأن اليوم اللي هتتعبي فيه

 

مش هتلاقيهم واقفين على رجليهم

 

هتلاقيهم واقفين مستنيينك تشيليهم تاني

 

وأنا كنت محظوظة

 

لأني اكتشفت ده قبل ما يكون الوقت فات

 

واكتشفت كمان إن أجمل لحظة في الأمومة مش لما ابنك يقول لك

 

ماما أنا محتاجك

 

لكن لما يقول لك

 

ماما أنا قادر

 

ومش هسيبك لوحدك

 

من غير ما يطلب منك تدفعي

 

أو تنقذي

 

أو تحلي

 

بس يقف جنبك

 

ساعتها تعرفي إن كل السنين اللي فاتت ما راحتش هدر

 

يمكن الطريق كان غلط

 

لكن النهاية كانت تستاهل

 

وفي آخر مرة شفت فيها إريك قبل ما يسافر

 

حضنته

 

وقلت له

 

روح يا ابني وربنا يوفقك

 

قال

 

ادعيلي

 

قلت

 

بدعيلك من يوم ما جيت الدنيا

 

قال

 

وأنا المرة دي هطلب منك دعوة واحدة

 

قلت

 

إيه؟

 

قال

 

ادعي لنفسك كمان

 

سكت

 

وبعدين ابتسمت

 

لأن دي كانت الجملة اللي كنت مستنياها من ستة وعشرين سنة

 

مش لأنه ابني بقى مسؤول عني

 

لكن لأنه أخيرًا فهم إن أمه كمان ليها حياة

 

وخرج

 

وقفلت الباب

 

ورجعت لصالتي

 

فتحت الشباك

 

دخل الهوا

 

وبصيت للسما وقلت

 

الحمد لله

 

على ابني

 

وعلى عمري

 

وعلى كل درس اتعلمناه متأخر

 

وعلى إن ربنا اداني فرصة أبدأ من جديد

 

وساعتها بس

 

حسيت إن الحمل اللي شلته سنين طويلة

 

ما اختفاش

 

لكن اتحط أخيرًا في المكان الصح

 

مش فوق ضهري

 

لكن في إيدين صاحبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى