
في الأول كنت برد بهدوء: «حاضر، تمام، ولا يهمك.»
لحد ما في يوم بعتتلي قائمة كاملة فيها أصناف كتير تكفي أعداد ضخمة.
كلمتها: «ماما ليلى القائمة دي كلها؟»
قالت: «أيوه، خلي عندنا زيادة.»
قفلت معاها، ودخلت الكافيه، وقُلْت للموظفين: «هنبدأ تجهيزات فرح كبير، وعايز كل حاجة تكون بأعلى مستوى جودة.»
بدأنا نشتغل بجد واجتهاد. كنت عايزة كل حاجة تبقى مثالية، مش علشان ليلى، بل علشان أحمد، لأنه ملوش ذنب في طريقة تفكير والدته.
وفي يوم الفرح، القاعة كانت مبهرة، الأكل كان تحفة وفاق توقعات الجميع، والحلويات عجبت كل المعازيم وفتحت نفس الكل.
ليلى كانت قاعدة وسط الضيوف، وبسبب الإشادة الكبيرة اللي الكل كان بيوجها لي ولشغلي، وبسبب طريقتي الراقية والهادية في التعامل مع الكل، ليلى جت عندي في آخر الليلة وقالت بصوت هادئ:
«أنا مكنتش فاهمة دماغك يا رانيا… بس بجد أثبتي إنك بنت أصول وشاطرة.»
ابتسمت بهدوء، وقلت لها:
«النجاح الحقيقي يا ماما مش بالكلام، الشغل الجاد هو اللي بيحط النقط على الحروف.»
أحمد جه وحضني قدام الجميع، وقال وهو بيبتسم:
«أنا اخترت صح، وكنت متأكد إنك هتبهريهم.»
خلص الفرح، وخرجت منه برأس مرفوعة، وفهمت إن أفضل طريقة للتعامل مع أي مواقف صعبة هي النجاح والالتزام بالمبادئ والشغل النظيف.
بصيت له
“من إيه؟”
قال
“من ماما”
سكت
قال
“حاسس إن فيه حاجة بينكم”
قلت
“فيه”
بصلي
“وإنتِ مش هتقوليلي؟”
قلت
“مش عايزة أحطك في النص”
قال
“إنتِ مراتي”
ابتسمت
“لسه”
ضحك
“قريب”
وبعدين مسك إيدي
“قوليلي”
سكت شوية
وبعدين قلت له كل اللي حصل
من أول الزيارة
لحد التعامل الجاف
وشه احمر
قال
“ليه مخبيتيش عليا؟”
قلت
“ما أنا قلتلك”
قال
“بس أنا مكنتش متخيل إنها ممكن تعمل كده”
قلت
“وأنا كمان”
سكت
وبعدين قال
“إنتِ ناوية تعملي إيه؟”
قلت
“ولا حاجة”
قال
“رانيا”
ضحكت
“أنا مش هخرب فرحنا”
“بس؟”
“بس هخليها تفهم”
“تفهم إيه؟”
قلت
“إن المعاملة الطيبة بتبان في المواقف”
في يوم الفرح
القاعة كانت تحفة
الأنوار
الورد
الترابيزات
كل حاجه كانت متظبطة
والأكل كان ممتاز
والناس كانت بتسأل
“مين عامل الأكل؟”
وكان الرد
“كافيه رانيا”
ليلى كانت واقفة وسط الناس
وكل شوية حد يمدح الأكل
فتبتسم بفخر
وتقول
“دي مرات ابني”
لكن أنا كنت شايفة حاجة مختلفة
كل مرة كانت تسمع كلمة “مرات ابني”
كانت بتبصلي بنظرة فيها امتلاك
كأنها لسه مش مصدقة إن أحمد اختارني
وفي نص الفرح
جاتلي وقالت
“برافو يا رانيا”
قلت
“حبيبتي”
قالت
“الأكل طلع ممتاز”
قلت
“الحمد لله”
قالت
“أهو شوفتي؟ لما بتسمعي كلامي الدنيا بتمشي”
ابتسمت
وقلت
“أكيد”
وبعدين قربت مني وقالت
“بس بعد الفرح عايزاكي نتكلم في موضوع”
قلت
“موضوع إيه؟”
قالت
“موضوع كبير”
وبعدين مشيت
أنا بصيت لأحمد من بعيد
كان واقف وسط أصحابه وبيضحك
ولأول مرة حسيت إن الليلة دي لازم يحصل فيها تقارب حقيقي
بعد انتهاء الفرح
وأثناء ما الناس بدأت تمشي
جالي مدير القاعة
وقال
“مدام رانيا”
قلت
“أيوه”
“فيه هدية حضرتك طلبتي مني أسلمها لماما ليلى”
ناولني الظرف
خدته
ودخلت الصالة اللي كانت ليلى قاعدة فيها مع عمي حسن
حطيت الظرف قدامها
قالت
“إيه ده؟”
قلت
“رسالة شكر وتقدير”
وشها اتغير
“إيه دي؟”
قلت
“الجهود اللي اتقدمت في الفرح”
فتحت الظرف
وبدأت تراجع
إعداد الطعام
الحلويات
التجهيزات
الخدمة
النقل
التوريد
كل حاجه بالتفصيل
قالت
“إنتِ بتعملي إيه؟”
قلت
“بوضح الشغل”
قالت بصوت عالي
“ده فرح ابني!”
قلت
“وأنا مراته”
قالت
“يعني إيه؟”
قلت
“يعني زي ما حضرتك ساعدتيني أفهم الأصول”
وقربت منها
“كل تعب بيقابلّه تقدير”
سكتت
وبصت للورق
وبعدين بصتلي
“إنتِ بتعملي فيا كده ليه؟”
هزيت راسي
“لأ”
قالت
“إنتِ زعلانة مني؟”
قلت
“مش زعل، بس بحب الوضوح”
طلعت ورقة صغيرة من شنطتي
وحطيتها جنب الورق
وقلت
“دي نسخة من الكلام الجميل اللي échangeناه في الأول”
وشها شحب
عمي حسن بص لها
“إيه دي يا ليلى؟”
سكتت
أحمد دخل في اللحظة دي
وكان سامع آخر جملة
مسك الورقة
قراها
وبعدين بص لأمه
“إنتِ عاملتي رانيا بجفاف ليه أيام الساحل؟”
ليلى قالت
“دي كانت تقاليد”
قال
“ومين يعامل ضيفه بالطريقة دي؟”
قالت
“هي مش ضيفة”
أحمد بصلي
وبعدين بص لأمه
وقال
“هي مرات ابنك”
ليلى ردت
“مش وقتها”
سكت أحمد
وأنا حسيت إن لحظة المواجهة الحقيقية قربت
لكن ليلى فجأة مسكت الورقة
وقالت
“أنا مش هعتذر”
ابتسمت
“ولا يهمك”
قالت
“إيه؟”
قلت
“علشان الأسلوب ده أصلاً مش هيفيدنا”
بصتلي
“أومال إيه؟”
قلت
“الفرح اتعمل بتعاون كبير”
وقلت
“وأي حد يطلب خدمات بيكون هدفه نجاح المناسبة”
ليلى قامت
“يعني إنتِ كنتِ منظمة لكل ده؟”
قلت
“أنا كنت منظمة إن كل حاجة تبقى واضحة”
قالت
“إنتِ بتتحدايني!”
سكت لحظة
وبعدين قلت
“أنا مش بتحدى”
وقربت منها
“أنا بس حبيت أوريكِ إن الشغل والذوق هما الأقوى”
المشهد الرابع
المكان كله سكت
حتى الموسيقى اللي كانت شغالة في الخلفية وقفت
ليلى فضلت واقفة قدامي وهي ماسكة الأوراق
وبصراحة لأول مرة من يوم ما عرفتها
شفتها مراجعة نفسها
قالت
“إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟”
قلت
“أنا مش داخلة مسابقة”




