روايات وقصص

كنت واقفه استني بنتي حكايات صافي هاني

كنت واقفة استنى بنتي قدام المدرسة وفجأة جاني مسج من جوزي مكتوب فيه: أنا مسافر إيطاليا مع نانا ونقلت كل فلوسنا على حسابي الخاص.. ابقي قابليني بقى لو عرفتي تدفعي مصاريف البيت. بصيت لبنتي وبلعت ريقي من الخضة وكتبت له بكل برود: تسلم إيدك إنك عرفتني. كان فاكر إنه خرب بيتي بس لما طيارته نزلت روما عرف كويس أنا ليه ماترجيتهوش يرجع.

كنت في أربع وثلاثين من عمري لما جوزي إيهاب أنهى جوازنا اللي استمر اتناشر سنة برسايل على الموبايل وأنا واقفة قدام مدرسة بنتي الابتدائية.
قعدت ثواني مش قادرة أنطق.. لقيت بنتي ليلى صاحبة الثامن سنين جارية ناحية العربية وشنطتها بتنط وراها وفرحانة عشان أخذت نجمة في الحساب. غصبت نفسي وابتسمت لها.
بعدين كتبت أربع كلمات بس: تسلم إيدك إنك عرفتني.
إيهاب كان فاكرني مصدومة بس الحقيقة إني كنت شاكة فيه من تلات أسابيع. كان داري موبايله وبيعمل مكالمات عمل متأخرة وبيسأل أسئلة غريبة عن فلوسنا لو ممكن تتسحب من بره البلد. قبلها بيومين لقيت إيصال فندق في بوسطن باسم نانا اللي بتشتغل معاه مستشارة في الشركة. خدت نسخة من الإيصال وروحت لمحامية شاطرة اسمها سارة.
سارة قالتلي بلاش تواجهه دلوقتي وقالتلي لو نقل أي فلوس وثقي كل حاجة وكلميني فوراً.
وفي العربية وليلى بتاكل بسكوتها ورا، صورت مسج إيهاب وبعته لسارة.
حسابنا المشترك كان فيه حوالي ستة وثمانين ألف دولار، ومعظمهم تعبنا فيهم طول سنين الجواز. وعلى ما وصلت البيت كان الباقي مية وربعتاشر دولار بس! إيهاب حول كل حاجة لحساب جديد باسمه.
سارة اتحركت بسرعة وطلبت طلب مستعجل من القاضي عشان تمنع أي تلاعب في أموال الزوجية، وبعتت رسايل التحويل وإيميلات إيهاب للبنك. وأنا كمان غيرت باسوردات حساباتي وجمعت عقود البيت والأوراق المهمة.
طيارة إيهاب نزلت روما الصبح بدري.
الساعة تسعة وستاشر دقيقة، موبايلي رن. وكان بيزعق قبل حتى ما أقول ألو.
قال بغضب: إنتي عملتي إيه في حسابي؟!
فضلت ساكتة.
قال بحدة: الكارت بتاعي اترفض والبنك بيقول الفلوس متحفظ عليها!
وبعدين ظهر صوت تاني في التليفون.. نانا وهي بتقول: يا إيهاب إنت قولتلي إن الشقة إتدفعت خلاص!
بصيت لليلى وهي بتفطر على ترابيزة المطبخ ورديت عليه أخيراً: لأ يا إيهاب.. إنت اللي عملت اللي في مزاجك ودفعت التمن.
سكت شوية وبعدين ووطى صوته وقال: يا رشا.. أنا كمان رهنت البيت عشان السفرية دي وووووووووو

المشهد الأول: البيت اللي كان فاكره ملكه
سكت إيهاب على التليفون ثواني بعد ما قال إنه رهن البيت.
أنا وقتها حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
بصيت حواليا في الشقة اللي عشت فيها معاه 12 سنة.
الحيطان اللي علقت عليها صور فرحنا
المطبخ اللي كنت بعمل فيه أكله المفضل
أوضة ليلى اللي كان بيقول عليها دي أجمل حاجة عملناها في حياتنا
كل ده كان بالنسبة له مجرد ورقة يقدر يرهنها ويهرب.
قلت له بهدوء:
“رَهنت البيت؟”
قال بعصبية:
“أيوه رهنته عشان أضمن مصاريف السفر والاستثمار هناك وماتقلقيش هفك الرهن أول ما أبدأ شغلي.”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أقصد.
قال:
“بتضحكي على إيه؟”
قلت:
“ولا حاجة يا إيهاب… كمل.”
قال:
“المهم ترجعي للبنك وتطلبي منهم يفكوا الحجز عن الحساب.”
قلت له:
“الحساب مش بتاعي لوحدي يا إيهاب؟”
سكت.
قلت:
“ولا البيت ملكك لوحدك؟”
بدأ صوته يتغير.
“رشا… إنتي عملتي إيه؟”
قلت:
“أنا؟ ولا حاجة.”
“أمال ليه البنك موقف فلوسي؟”
رديت:
“اسأل المحامية اللي أنا وكلتها.”
فضل ساكت.
وبعدين قال:
“إنتي وكلتي محامية؟”
قلت:
“آه.”
صرخ:
“إنتي كنتي مخططة لكل ده؟!”
رديت بمنتهى الهدوء:
“لأ… إنت اللي علمتني أخطط.”
وقفل في وشي.
بصيت لليلى لقيتها قاعدة بتلون في كراسة الحساب.
رفعت رأسها وقالت:
“ماما هو بابا زعلان؟”
ابتسمت لها وقلت:
“بابا مسافر يا حبيبتي.”
قالت:
“هو راجع إمتى؟”
اترددت.
وبعدين قلت:
“مش عارفة.”
لكن اللي ماقلتهوش لليلى إن في اللحظة دي سارة المحامية كانت باعتالي رسالة قصيرة:
“رشا… فيه حاجة أخطر من تحويل الفلوس.”
قلبي دق بسرعة.
اتصلت بها فوراً.
ق قالت:
“راجعت مستندات البيت.”
قلت:
“خير؟”
قالت:
“إيهاب ما رهنش البيت قبل ما يسافر بس.”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“هو حاول يبيعه.”
اتجمدت مكاني.
لكن سارة كملت:
“والأغرب إن المشتري كان جاهز يدفع.”
قلت:
“مين المشتري؟”
قالت:
“نانا.”

المشهد الثاني: نانا ماكنتش مجرد زميلة
فضلت ساكتة وأنا ماسكة الموبايل.
نانا.
نفس الست اللي لقيت اسمها على إيصال الفندق في بوسطن.
نفس الست اللي كان إيهاب بيقول إنها مجرد مستشارة في الشركة.
قلت لسارة:
“إنتي متأكدة؟”
قالت:
“أنا قدامي عقد مبدئي.”
وبعدين بعتتلي نسخة منه.
فتحت الملف.
لقيت اسم إيهاب.
واسم نانا.
وعنوان بيتنا.
لكن اللي صدمني أكتر كان تاريخ العقد.
العقد كان متجهز قبل سفر إيهاب بأكتر من شهر.
يعني الموضوع ماكانش قرار مفاجئ.
هو كان بيخطط يخرجني أنا وليلى من حياتُه من بدري.
سارة قالت:
“وفي حاجة كمان.”
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“الفلوس اللي حولها لحسابه مش كلها فلوسكم.”
قلت:
“يعني إيه؟”
قالت:
“هو حوّل كمان مبلغ كبير من حساب الشركة لحسابه الشخصي.”
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيهاب ماكانش بيهرب من الجواز بس.
ده كان بيهرب ومعاه فلوس مش بتاعته.
قلت:
“طب نعمل إيه؟”
قالت:
“نخليه يفضل فاكر إنه كسب.”
قلت:
“إزاي؟”
قالت:
“لأن لو عرف إننا كشفنا كل حاجة دلوقتي هيحاول يهرب أكتر.”
وبالفعل…
إيهاب بدأ يبعتلي رسايل.
مرة يقول:
“أنا غلطت.”
ومرة:
“ليلى محتاجاني.”
ومرة:
“إنتي مش هتقدري تكملي من غيري.”
وفي آخر رسالة كتب:
“أنا ممكن أرجع لو إنتي طلبتي.”
بصيت للرسالة وقتها وافتكرت كل مرة كنت واقفة جنبه وهو بيتعب.
افتكرت السنين اللي كنت بشتغل فيها من البيت عشان أوفر فلوس.
افتكرت إني كنت بشتري لنفسي هدوم قليلة عشان مصاريف البيت.
افتكرت لما كان يقول لي:
“إحنا بنبني مستقبل ليلى.”
والحقيقة إنه كان بيبني مستقبل لنفسه.
كتبت له:
“ارجع.”
ماعداش دقيقتين واتصل بيا.
قال بلهفة:
“بجد؟”
قلت:
“آه.”
قال:
“أنا عارف إنك بتحبيني ومش هتقدري تعيشي من غيري.”
سكت شوية وبعدين قلت:
“ارجع مصر يا إيهاب.”
قال:
“حاضر… بس الفلوس؟”
قلت:
“لما ترجع نتكلم.”
قال:
“والمحامية؟”
قلت:
“مالها؟”
قال:
“اقفلي الموضوع ده وأنا هرجع.”
ابتسمت.
وقلت:
“تمام.”
قفل.
سارة كانت قاعدة قدامي.
قالت:
“عملتي إيه؟”
قلت:
“خليته يرجع برجليه.”
سارة ابتسمت وقالت:
“لأ… خليتيه يرجع وهو فاكر إنك سامحتيه.”
وبعدها حطت قدامي ملف تاني.
وقالت:
“بس لما يرجع… فيه مفاجأة مستنياه.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى