
«ظهر مستند جديد في ملف التحقيق، وهنحتاجك بكرة الصبح. فيه معلومة ممكن تغير فهمنا لليلة الخميس.»
فضلت باصة للرسالة.
كنت فاكرة إن الحكاية قربت من نهايتها، لكن واضح إن فيه جزءًا من الحقيقة لسه ما ظهرش.
ما حسيتش بنفس الخوف اللي كنت بحسه زمان.
أخدت نفس طويل، وكتبت لها:
«تمام. هكون موجودة.»
حطيت الموبايل على الترابيزة، وبصيت لصورة أمي مرة أخيرة.
كنت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن فيه أسئلة لسه مستنية إجابات، وإن العدالة مش دايمًا بتيجي بالشكل اللي بنتمناه.
لكن كنت عارفة حاجة واحدة أكيدة.
مريم كمال اللي خرجت من حياتها القديمة من تمن سنين وهي مكسورة وخايفة، ما بقتش نفس الست اللي واقفة النهارده.
أنا ما بقيتش بدور على حد ينقذني.
ولا مستنية حد يثبت لي إن حقي مهم.
أنا بقيت عارفة إن حقي يستحق إني أدافع عنه، وإن كرامتي مش مرتبطة بفلوس حد، ولا بنفوذ عيلة، ولا باعتراف شخص ندم متأخر.
قفلت النور، ودخلت أوضتي.
ولأول مرة من سنين طويلة، نمت من غير ما أخبي دراعي تحت الغطا.
التاج الأسود فضل ظاهر على معصمي.
بطرفه المكسور.
لكن المرة دي، ما كانش رمزًا للماضي اللي هربت منه.
كان تذكرة إني مهما اتكسرت، أقدر أقف تاني.
وإن فيه حكايات بتبدأ بضغوط، وتعدي بالخوف والفقد، لكنها ما بتنتهيش غير لما أصحابها يقرروا إن الحقيقة لازم تتقال.
أما أدهم الشناوي، ففضل طول عمره فاكر اليوم اللي دخل فيه المستشفى وهو مقتنع إن فلوس أبوه تقدر تفتح له كل الأبواب، واليوم اللي وقف فيه قدام ممرضة هادية، حاول يخوفها، فاكتشف في تلات ثواني إنه كان محتاج يتعلم معنى القوة من جديد.
وأما محمود الشناوي، ففضل يواجه نتيجة سكوته كل يوم، عارف إن الندم ما يمسحش الماضي، لكنه على الأقل ممكن يمنع الإنسان من تكرار نفس الغلط.
وأنا، مريم كمال، كملت حياتي.
ما نسيتش أمي.
وما نسيتش اللي حصل.
لكن بطلت أعيش أسيرة لليلة الخميس.
لأنهم قدروا ياخدوا مني سنين، وقدروا يخلوني أخاف، وقدروا يبعدوني عن بيتي وحياتي.
لكنهم ما قدروش ياخدوا مني الحاجة الوحيدة اللي كنت مصممة أفضل محتفظة بيها.
ضميري.
وده كان الشيء الوحيد اللي خلاني أقدر أبص في المراية كل يوم، وأقول لنفسي وأنا رافعة راسي:
«أنا مريم كمال… ولسه واقفة.»



