روايات وقصص

اتجوزت غصب عني حكايات صافي هاني

نزلت عينيها وقالت: كنت محتاجة فلوس عشان أسدد ديون قديمة، وكنت فاكرة إني هقدر أعرف مكان الورق من غير ما أضر أخويا، لكن أبوكي اكتشف إني اتكلمت مع فؤاد وواجهني وقال لي إن اللي بعمله ممكن يودينا كلنا في داهية.

قلت لها: وإيه اللي حصل بعدها؟

قالت إنها قطعت علاقتها بفؤاد، وإنها ما قالتلوش أي حاجة عن الصندوق، لكن بعد يومين سمعت خبر حادثة أخوها، ولما راحت المستشفى كان كل شيء انتهى.

حسيت إني مش قادرة أقف وقلت لها: يعني إنتي كنتي السبب في إنهم عرفوا يتحركوا ناحية بابا؟

صرخت وهي بتعيط: أنا ما قلتلهمش مكانه يا سلمى، والله العظيم ما قلتلهم مكانه، أنا غلطت لما اتكلمت معاه، لكن ما كنتش أعرف إنه ممكن يعمل كده.

أدهم وقف بينا وقال: خلينا نفصل بين اللي نعرفه واللي لسه محتاج دليل، مريم ممكن تكون أخطأت وممكن تكون اتخدعت، لكن مش هنقدر نثبت مسؤوليتها عن الحادثة من إيصال أو مقابلة واحدة.

بصيت له وقلت له: وإنت لسه هتدافع عنها؟

قال: أنا بدافع عن الحقيقة يا سلمى مش عنها، ولو الدليل أثبت إنها شاركت في حاجة لازم تتحاسب زي أي حد تاني.

سكت وأنا بحاول أستوعب إن حياتي كلها اتبنت على أكاذيب، وإن أقرب الناس ليا ممكن يكونوا أخفوا عني حاجات غيرت مصيري.

رجعنا القصر بعد يوم طويل وأنا كنت حاسة إني كبرت عشر سنين في ساعات قليلة.

دخلت غرفتي وقعدت قدام الشباك وأنا ماسكة خطاب بابا، وفضلت أقرأه مرة ورا مرة لحد ما حفظت كل كلمة فيه.

بعدها سمعت خبط على الباب.

كان أدهم واقف بعيد شوية وقال: أقدر أدخل؟

بصيت له وقلت: اتفضل.

دخل وحط على الطاولة كوب شاي وطبق صغير فيه سندوتشات وقال: الحاجة فاطمة قالت لي إنك ما أكلتيش من الصبح.

كنت فعلًا جعانة، لكني ما كنتش قادرة أحس بالجوع من كتر التفكير.

قلت له: مش قادرة آكل.

قال: مش لازم تخلصي الطبق كله، لكن جسمك محتاج أكل، خصوصًا بعد اللي حصل.

قعد على الكرسي المقابل لي وساب بينا مسافة واضحة.

فضلنا ساكتين شوية وبعدين قلت له: يا أدهم، أنا عايزة أسألك سؤال ومش عايزة منك إجابة تحاول تريحني بيها.

قال: اسألي.

قلت له: في الأربع سنين اللي فاتوا دول، كنت بتفكر فيا فعلًا ولا كنت بتدور على المستندات اللي بابا سابها؟

بص لي فترة طويلة قبل ما يرد وقال: الاتنين كانوا مرتبطين في الأول، لأن أبوكي كان عزيز عليا، ولأنك كنتي مسؤوليتي قدام نفسي، لكن مع الوقت بقيت بدور عليكي إنتي، حتى لما كنت فاكر إن المستندات اختفت للأبد.

قلت له: طب ليه ما حاولتش تتجوز تاني؟

ابتسم ابتسامة حزينة وقال: لأني ما كنتش عارف أقفل صفحة اتقفلت من غير ما أفهم ليه.

قلت له: أنا مش عايزة أكون مجرد صفحة قديمة في حياتك يا أدهم، ولا عايزة ترجعني للقصر وتفتكر إن كل حاجة رجعت زي زمان.

قال: وأنا مش طالب منك ترجعي زي زمان، أنا نفسي لو فيه فرصة نبدأ من جديد تبقى البداية باختيارك إنتي مش باختيار حد تاني.

بصيت لإيدي الملفوفة بالشاش وقلت له: أنا محتاجة وقت.

قال: خدي الوقت اللي تحتاجيه، وأنا مش هطلب منك وعد ولا قرار.

قام عشان يمشي، لكن قبل ما يخرج وقفته وقلت له: أدهم.

لف ناحيتي.

قلت له: شكرًا إنك حميتني النهارده.

عينيه اتغيرت وقال: لو كان بإيدي كنت منعت عنك كل الوجع اللي عشتيه.

قلت له: مش كل حاجة كانت بإيدك، لكن من دلوقتي أنا عايزة الحقيقة كاملة، حتى لو كانت هتوجعني.

هز راسه وقال: هتعرفيها كلها يا سلمى.

خرج وقفل الباب بهدوء، وبعدها فضلت قاعدة أفكر في كلامه لحد ما غلبني النوم.

لكن قبل الفجر بشوية صحيت على صوت حركة خفيفة في الطرقة.

فتحت الباب بحذر ولقيت نور أوضة المكتب منور وسمعت صوت أدهم بيتكلم في التليفون.

كنت هارجع أوضتي، لكني سمعت اسمي فثبت مكاني.

كان بيقول: أنا مش هسمح إن سلمى تدفع تمن أخطاء الكبار مرة تانية، ومش هخبي عنها أي حاجة حتى لو الحقيقة هتخليني أخسرها للأبد.

سكت لحظة وبعدين قال: لأ يا فؤاد، المرة دي مش هتقدر تهددني بيها ولا بورق مزور ولا بكلام عن الماضي، لأن المستندات بقت مع المحامي، وأي محاولة تقرب منها هتتحول لبلاغ رسمي.

حسيت إن قلبي بيخبط بعنف.

فؤاد كان لسه بيتواصل معاه.

رجعت أوضتي بسرعة وقفلت الباب وفضلت أفكر في اللي سمعته.

الصبح نزلت لقيت أدهم قاعد في المكتب ومعاه المحامي الأستاذ عادل وملفات كتير على الترابيزة.

دخلت وقلت له: أنا سمعتك امبارح بتتكلم مع فؤاد.

أدهم رفع عينيه وقال: كنت متوقع إنك تسمعي جزء من المكالمة.

قلت له: إنت بتتواصل مع الراجل اللي عمتي قالت إنه كان بيسأل عن بابا؟

قال: هو اللي اتصل بيا وطلب يقابلني، وهددني إنه لو ما سلمتوش المستندات هيقول إن شركة العيلة كانت متورطة في المخالفات.

قلت له: وإنت هتقابله؟

قال: لأ، مش لوحدي ومش من غير ما الجهات المختصة تكون عارفة بالموضوع.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى