
أما الفلاشة ففيها نسخ من مستندات تثبت إن فيه مبالغ اتسحبت من شركات الشحن من غير وجه حق، وإن فيه توقيعات اتزورت عشان الفلوس دي تختفي.
أنا ما أعرفش مين اللي تسبب في الحادثة اللي ممكن تحصل لي، لكن لو حصلي حاجة ما تتسرعيش في اتهام حد قبل ما تتأكدي من الأدلة.
وأهم حاجة يا بنتي، ما تخليش الخوف يقرر عنك حياتك.
إنتي مش ضعيفة ومش محتاجة حد يختار مكانك.
ولو في يوم قابلتي أدهم تاني، اسمعيه، لكن ما تصدقيش أي حد لمجرد إنه بيقول إنه بيحبك.
خليه يثبت لك بأفعاله إنه يستحق ثقتك.
بحبك يا سلمى،
بابا.
فضلت ماسكة الخطاب على صدري وأنا بعيط من غير صوت، وأدهم واقف بعيد عني من غير ما يقاطعني.
بعد شوية مسحت دموعي وبصيت له وقلت: بابا كان عارف إننا هنفترق؟
قال: ما كانش يعرف إننا هنفترق، لكنه كان عارف إن فيه ناس هتحاول تستخدم جوازنا عشان توصل لحاجات تخصه وتخص شغلي.
سألته: وإيه اللي كان يقدر يحصل لو المستندات دي وقعت في إيد فؤاد؟
قال: كان ممكن يختفي الدليل على مخالفات مالية كبيرة، وكان ممكن ناس بريئة تتحمل المسؤولية بدل اللي ارتكبوا المخالفات.
عمتي قعدت على كرسي قديم وغطت وشها بإيديها وقالت: أنا كنت أعرف إن فيه مستندات في الصندوق، لكن ما كنتش أعرف إن فيه فلاشة ولا خطاب بالشكل ده.
بصيت لها وقلت لها: ليه ما سلمتيش الصندوق ليا من أول يوم؟
قالت: كنت خايفة من فؤاد ومن الناس اللي حواليه، وبعد فترة بدأت أستلف فلوس عشان أسدد ديون البيت، وبعدها دخلت في مشاكل مالية أكبر، وكل ما كنت بخسر أكتر كنت بخاف أكتر من إن حد يكتشف اللي عندي.
قلت لها: بس الخوف بتاعك أثر على حياتي أنا كمان.
هزت راسها وهي بتعيط وقالت: عارفة يا سلمى، ومفيش كلمة أقدر أقولها تبرر اللي عملته.
أدهم اتصل بمحاميه وطلب منه ييجي بنفسه، وبعد فترة وصل الأستاذ عادل اللي كان محامي العيلة من سنين، لكنه أكد من البداية إن المستندات لازم تتراجع بمعرفة جهة مستقلة، وإن محدش هيتهم حد من غير دليل واضح.
فتح الدفتر بحذر وبدأ يراجع الصفحات واحدة واحدة، ولما وصل لصفحة معينة وقف فجأة وبص لأدهم.
قال له: يا أستاذ أدهم، الاسم ده موجود في ملف قديم عندنا.
أدهم سأله: اسم مين؟
المحامي أشار لاسم مكتوب في آخر الصفحة وقال: فؤاد الدمنهوري مش لوحده في الموضوع ده.
حسيت بقلبي بيقع وأنا ببص للصفحة لحد ما عيني وقعت على اسم تاني مكتوب تحت الاسم الأول:
مريم محمد.
اسم عمتي بالكامل.
رفعت عيني ليها بصدمة وهي قامت من مكانها وقالت: لا يا سلمى، اسمعيني، أنا ما كنتش شريكة معاهم في أي حاجة.
المحامي رفع إيده وقال: إحنا لسه ما نعرفش معنى وجود الاسم هنا، ممكن يكون اسم شاهد أو مستلم أو مجرد شخص اتسجل اسمه في معاملة، لازم نفهم السياق قبل أي اتهام.
لكن عمتي فضلت تبكي وتقول: أنا ما خنتش أخويا، أنا غلطت في حق سلمى، لكن ما خنتش أخويا.
كنت محتاجة أصدقها، لكن كل حاجة حواليا كانت بتقول إن فيه أسرار أكتر لسه ما ظهرتش.
المحامي صور الصفحات المهمة واحتفظ بنسخة من المستندات، وطلب إن الفلاشة تتفحص بمعرفة متخصص موثوق، وبعدها قال إن الخطوة الأهم دلوقتي هي مراجعة سجل ملكية البيت القديم ومعرفة إذا كان اتنقل باسم شخص تاني بطريقة غير قانونية.
قبل ما نمشي سمعت صوت موبايل عمتي بيرن.
بصت للشاشة ووشها اتغير لدرجة إن إيديها بدأت ترتعش.
سألتها: مين؟
قالت: مفيش حد.
لكن الموبايل فضل يرن، ولما حاولت تقفله وقعت منها ورقة صغيرة على الأرض.
انحنيت وأخدتها قبل ما تقدر تمنعني.
كانت إيصال تحويل بنكي بمبلغ كبير اتسحب من حساب باسم شركة مرتبطة بفؤاد الدمنهوري قبل وفاة بابا بيومين.
بصيت لها وقلت لها: إيه ده يا عمتي؟
ما ردتش.
أدهم أخد الإيصال من إيدي وبص فيه وبعدها قال بهدوء: مريم، أنا مش هتهمك بحاجة قبل ما نفهم، لكن لازم تقولي لنا الفلوس دي كانت مقابل إيه.
عمتي فضلت ساكتة لحد ما انهارت على الكرسي وقالت: أنا ما كنتش عارفة إنهم هيأذوا أخويا.
قربت منها وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع وقلت لها: إنتي قابلتي فؤاد قبل وفاة بابا؟
هزت راسها ببطء وقالت: أيوه.
قالت إنها قابلته مرة واحدة في مكتب صغير تابع للشركة، وإنه قال لها إن أخوها مخبي مستندات تخص الشركة، وإنه عايزها تساعده يعرف مكانها مقابل مبلغ من المال، وإنه أكد لها إن الموضوع كله مجرد خلاف حسابات، وإن محدش هيقرب من أخوها أو مننا.
سألتها: وإنتي وافقتي؟




