روايات وقصص

اتجوزت غصب عني حكايات صافي هاني

عمتي مسحت دموعها وقالت: أبوكي كان عايزك تتجوزي أدهم لأنه كان شايف فيه راجل يقدر يحافظ على حقك لو حصل له حاجة.

هزيت راسي بعصبية وقلت لها: بس أنا ما كنتش عايزة أتجوز حد وقتها، أنا كنت لسه مخلصة المدرسة وكنت بحلم أدخل الجامعة.

أدهم قال: وأنا كنت عارف إنك مش عايزة الجواز ده، وعشان كده أول يوم دخلتي فيه البيت قلت لك إنك تقدري تكملي تعليمك وتعيشي حياتك بالطريقة اللي تختاريها.

افتكرت وقتها إنه فعلًا كان عرض عليا أكمل دراستي، لكن عمتي قالت لي إنه بيعمل كده عشان يراقبني، وإنه لو خرجت من البيت هيتسبب في أذيتي، وإن الأفضل أسمع الكلام لحد ما الأمور تهدى.

بصيت لعمتي وقلت لها: إنتي اللي منعتي عني الجامعة؟

ما ردتش.

أدهم كمل كلامه وقال: بعد وفاة أبوكي حصل خلاف كبير بيني وبين فؤاد الدمنهوري لأنه كان عايز يوصل للمستندات اللي أبوكي سابها وأنا رفضت أساعده، ومن وقتها بدأت المشاكل.

سألته: طب ليه أنا اختفيت من حياتك فجأة؟

قال: في الليلة اللي اختفيتي فيها وصلني خطاب مكتوب فيه إنك مش عايزة تشوفيني وإنك طلبتي الطلاق وإنك مشيتي بإرادتك، ومع الخطاب كان فيه توقيعك.

قلت له وأنا مصدومة: بس أنا ما كتبتش أي خطاب.

قال: عارف دلوقتي، لكن وقتها كنت مصدوم وغضبان من نفسي لأني افتكرت إني فشلت في إني أخليكي تحسي بالأمان معايا، فقررت ما أضغطش عليكي وبدأت أدور عليكي من بعيد.

قلت له: يعني إنت صدقت الخطاب؟

قال: صدقته في الأول، وبعدها اكتشفت إن التوقيع مش توقيعك، وإن فيه حد استخدم أوراق رسمية عشان يغير بياناتك وينقلك من مكان لمكان، لكن كل مرة كنت بقرب من الحقيقة كان بيظهر مستند جديد يخليني أرجع خطوة.

بصيت له وقلت له وأنا بعيط: أنا كنت فاكرة إنك فرحت لما مشيت.

قال: أنا قضيت أربع سنين بحاول أعرف إذا كنتي بخير ولا لأ، وكل ما كنت بعجز أوصلك كنت بحس إني خسرتك مرة تانية.

سكتنا لحظة طويلة ما كانش فيها غير صوت الساعة المعلقة على الحائط.

بعدها بصيت لعمتي وقلت لها: أنا مش هقدر أسامحك لمجرد إنك عيطتي أو قلتي إنك كنتي خايفة، أنا محتاجة أعرف كل حاجة وأشوف الحقيقة بعيني.

هزت راسها وقالت: من حقك يا سلمى.

تحركنا ناحية الشقة القديمة في مصر الجديدة، وكان أدهم سايب لي حرية الاختيار إني أروح معاه أو أستنى في القصر، لكني قررت أروح لأن الصندوق ده كان آخر حاجة ممكن تكون وصلتني من بابا.

طول الطريق كنت ببص من الشباك وبفتكر أيام طفولتي لما كان بابا يمسك إيدي وإحنا ماشيين في الشارع ويقولي: مهما الدنيا ضاقت بيكي ما تسمحيش لحد ياخد منك حقك ولا كرامتك.

كنت وقتها بضحك وأقوله: هو فيه حد يقدر يعمل كده يا بابا؟

وكان يبتسم ويقول: فيه ناس بتفتكر إن الخوف بيخلي الناس تنسى حقها، لكن الحقيقة إن اللي بيخاف النهارده ممكن يبقى أقوى منهم بكرة.

وصلنا العمارة القديمة وطلعنا للدور التالت، وكانت الشقة مقفولة بقفل حديد قديم.

عمتي طلعت مفتاح من شنطتها وفتحته، وبعد ما دخلنا لقيت المكان مليان تراب والأثاث متغطي بملايات بيضا والستائر مقفولة من سنين.

مشيت ناحية أوضة صغيرة في آخر الطرقة، وكانت دي الأوضة اللي بابا كان بيقعد فيها لما يحتاج يشتغل في البيت.

عمتي وقفت عند الدولاب الخشبي وقالت: الصندوق هنا.

فتحت درج سفلي وطلعت منه صندوق خشب صغير عليه قفل على شكل قلب.

قلبي اتقبض أول ما شفته لأن شكله كان زي ما افتكره بالضبط.

مديت إيدي ناحيته، لكن عمتي مسكت إيدي وقالت لي: قبل ما تفتحيه لازم تعرفي إن أبوكي كان مخبي جواه حاجة لو ظهرت ممكن تقلب حياة ناس كتير.

بصيت لها وقلت لها: أنا مش عايزة أقلب حياة حد، أنا عايزة أعرف الحقيقة.

أخدت الصندوق منها وحطيت المفتاح في القفل ولفيته ببطء لحد ما سمعت صوت طقطقة خفيفة.

فتحت الغطاء ولقيت السلسلة الفضية القديمة وصورتي وأنا طفلة وخطاب صغير مكتوب عليه اسمي.

لكن تحت الحاجات دي كان فيه ظرف بني سميك ودفتر حسابات قديم وفلاشة صغيرة.

أدهم قرب خطوة وقال: ما تفتحيش أي حاجة لوحدك، خلينا نراجعها مع المحامي.

بصيت له وقلت له: لأ، دي حاجات بابا وأنا لازم أقرأ خطابه بنفسي.

فتحت الظرف وطلعت ورقة مطوية بعناية، وكان خط بابا واضح قدامي:

يا سلمى بنتي وحبيبتي،

لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى غالبًا أنا ما بقيتش موجود جنبك، وده أكتر شيء كنت بخاف منه في حياتي.

أنا عارف إنك هتزعلي مني لأن فيه حاجات كتير ما قلتهاش لك، لكني كنت بحاول أحميكي من ناس ما عندهاش استعداد تخسر فلوسها أو نفوذها حتى لو كان الثمن حياة إنسان بريء.

الدفتر اللي في الصندوق فيه حسابات وأسماء وتواريخ لازم تتراجع مع محامي أمين، وما تثقيش في أي حد يقول لك إنه يقدر يحل كل حاجة بكلمة واحدة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى