
قالت بعصبية: نسيتي يا بنتي؟ إنتي كنتي صغيرة ومش فاهمة حاجة، وأنا كنت بحاول أحافظ على حقك.
قلت لها: تحافظي على حقي إزاي وإنتي بتاخدي مرتبي كله وبتخليني أنام من غير عشا عشان تسددي ديونك؟
وشها احمر وقالت: أنا اللي ربيتك وصرفت عليكي بعد موت أبوكي، وإنتي جاية دلوقتي تتهميني؟
كنت هرد عليها، لكن أدهم رفع إيده بهدوء وقال: محدش هيتكلم عن حقوق حد قبل ما محامي مستقل يشوف الورق ده.
عمتي ضحكت بسخرية وقالت: محامي؟ إنت فاكر نفسك تقدر تخوفني بفلوسك ونفوذك؟ أنا عندي الورق اللي يثبت كل حاجة.
أدهم قال: الورق المزور مش بيثبت غير إن صاحبه عنده مشكلة أكبر من اللي متخيلها.
عمتي اتوترت للحظة لكنها حاولت تخبي ده وقالت: أنا مش هسيب بنت أخويا في إيدك.
بصيت لها وقلت لها: وإنتي سيبتيني أربع سنين أشتغل ليل ونهار وأسدد ديونك، ومرة واحدة افتكرتي إني بنت أخوكي لما عرفتي إني هنا؟
ما ردتش عليا.
قربت منها خطوة وقلت لها: أنا عايزة الصندوق الخشب اللي كان عندك بتاع بابا.
وشها اتغير بسرعة لدرجة إني اتأكدت إن الصندوق ده أهم بكتير من مجرد حاجات قديمة.
قالت بعصبية: صندوق إيه؟ أنا ما عنديش حاجة تخص أبوكي.
طلعت المفتاح الصغير من جيبي ورفعته قدامها.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
رجعت خطوة وقالت: إنتي جبتي المفتاح ده منين؟
بصيت لها وأنا قلبي بيخبط في صدري وقلت لها: يعني إنتي عارفة المفتاح ده بيفتح إيه؟
مدت إيدها ناحيتي بسرعة كأنها هتاخده مني، لكن أدهم وقف بينا من غير ما يلمسها وقال لها بهدوء: إيدك مكانها يا مدام مريم.
صرخت فيه: إنت مالكش دعوة بعيلتي!
رد عليها: سلمى هي اللي طلبت منك تسيبيها في حالها، ودي رغبتها اللي أنا هحترمها.
بصيت لأدهم بدهشة لأنه لأول مرة من ساعة ما رجع لحياتي يسيب القرار ليا بدل ما يفرضه عليا.
رجعت أبص لعمتي وقلت لها: آخر مرة هسألك، الصندوق فين؟
دموعها نزلت فجأة وقالت: إنتي مش فاهمة يا سلمى، أنا عملت كل ده عشان أحميكي.
هزيت راسي وأنا مش مصدقة الكلام اللي بسمعه وقلت لها: تحميني من مين؟ من أبويا بعد ما مات؟ ولا من جوزي اللي كنتي بتقولي لي إنه مش عايزني؟ ولا من الحقيقة اللي إنتي مخبياها طول السنين دي؟
حطت إيديها على وشها وفضلت تعيط، لكن وسط عياطها قالت جملة واحدة خلت الصالة كلها تسكت: أبوكي ما ماتش لوحده يا سلمى، وأنا كنت آخر واحدة شافته قبل الحادثة.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي وسمعت أدهم بيقول بصوت حازم: احكي كل حاجة من الأول يا مريم.
رفعت عمتي وشها وبصت لي وقالت: أبوكي قبل ما يموت بيوم جه لي البيت وكان معاه الصندوق ده، وقال لي لو حصله أي حاجة أو اختفى عنك لازم أسلمك الصندوق لما تكبري وتبقي قادرة تحمي نفسك.
قلت لها: وإنتي عملتي إيه؟
قالت: خفت يا سلمى، خفت من الناس اللي كانوا بيسألوا عنه وخفت من إنهم يأذوكي زي ما أذوه، فخبّيت الصندوق وقلت لنفسي إني هحافظ عليه لحد ما الخطر يبعد.
صرخت فيها: وإنتي فضلتي أربع سنين تاخدي فلوسي وتخليني أسدد ديونك وإنتي عارفة إن فيه ناس ممكن تكون تسببت في وفاة أبويا؟!
نزلت دموعها أكتر وقالت: أنا غلطت يا بنت أخويا، أنا غلطت كتير، بس ما كنتش أنا اللي تسببت في وفاة أبوكي.
أدهم سألها: مين اللي كان بيسأل عنه؟
هزت راسها وقالت: راجل اسمه فؤاد الدمنهوري، كان بيشتغل مع أبوكي في الشركة وبعدها بقى واحد من أكبر المستثمرين فيها.
أدهم اتغيرت ملامحه وقال: فؤاد الدمنهوري؟
عمتي هزت راسها وقالت: أيوه، وكان بييجي البيت قبل وفاة أخويا بكام أسبوع وبيسأله عن ملفات ومستندات معينة، وكل مرة كان أبوكي يرفض يديه أي حاجة.
سألتها: وإنتي تعرفي مكان الصندوق دلوقتي؟
سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت: أيوه.
قربت منها وقلت لها: فين؟
قالت: في شقة قديمة في مصر الجديدة كنت بخبي فيها حاجات أخويا من يوم ما مات.
أدهم بص لواحد من رجاله وقال له: جهز العربية وخلي المحامي ييجي على العنوان.
لكن أنا وقفته وقلت له: مش هنروح في أي مكان قبل ما عمتي تحكي باقي الحقيقة.
عمتي فضلت ساكتة شوية وبعدين طلعت من شنطتها صورة قديمة ومدتهالي.
كانت صورة لبابا واقف قدام عربية قديمة وبجانبه أدهم وهو أصغر بكتير من دلوقتي.
قلبي دق بعنف وقلت له: إنت كنت تعرف بابا قبل ما نتجوز؟
أدهم بص للصورة وقال: أيوه.
قلت له: ليه ما قلتليش؟
قال: لأن أبوكي طلب مني ما أحكيش لك عن علاقتنا غير لما تبقي مستعدة تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت له وقلت له: بابا كان يعرفك منين؟
قال: أبوكي ساعدني في مشكلة كبيرة في شغلي قبل ما نتقابل إنتي وأنا بسنين، وبعدها بقينا أصحاب، وكان بيساعدني في مراجعة بعض الحسابات لأنه كان أمين وشاطر في شغله.




