روايات وقصص

زهرة الربيع 1

اخويا كان بيحب مراته جدا ومش بيرفضلها طلب، وانا وامي كنا شايفين انها ممشيه كلمتها عليه وياما نصحناه ،بس هو مهتمش بكلامنا ابدا، لحد ما جبت علبه صغيره وحطيتها في دولابها كان كل قصدي اعمل مشكله بينهم بس صدمنا كلنا واول ما شاف العلبه رمى عليها يمين الطلاق فورا !!!!
أنا اللي عملت كدة في أخويا.. أنا اللي هديت بيته
أخويا دا كان بالنسبة لينا كلنا حاجة كبيرة
بس من ساعة ما اتجوز مراته فرحه وانا دايمًا شايفاه شايلها على كفوف الراحة. بيحبها حُب يعمي، مش بيرفضلها طلب، أي حاجة تقولها أومر
أنا وأمي؟ كنا ڼموت من القهرة ونقول البت دي ممشية كلمتها عليه، ساحراله، لعبت في دماغه!.. كنا كل ما نقعد، ننهش فيها ونزن على دماغه، وهو ولا كان هنا.
أنا بالذات كنت بشوف معاملته ليها وقلبي يتحرق.. أصل أنا اتطلقت من سنتين من راجل كان مطلع عيني، مكانش بيعملي أي حاجة أطلبها، وكان إيده ۏسخة ودايمًا يضربني ويهينني. فكنت أقول لنفسي اشمعنى هي؟ اشمعنى هي تعيش في العز والحب دا وأنا أترمي بالمنظر دا؟ هو أنا ناقصة عنها في إيه؟
قعدنا معاه أنا وأمي مية مرة، أقوله يا ابني كدة غلط! كدة هتسوق فيها وتعمل ما بدالها، الراجل لازم يشكم مراته، لازم تزعقلها وتعرفها إنك الساطور في البيت
كان يضحك بسخرية ويهز رأسه ويقولنا أنا أزعقلها ليه؟ هي بتغلط؟ دي مش بتغلط أبداً، هزعقلها بدون سبب كدة؟ هو أنا اټجننت ولا إيه؟.
مراته بصراحة كانت طيبة جداً وصاينة بيته وماشية جنب الحيط، بس هدوءها دا كان بيجنني أكتر! بقيت أروح عندهم الشقة بقصد إن ڼاري تبرد. أدخل أفتح التلاجة من غير استئذان وآكل وأرمي، أدخل أفتح أوضة نومهم وأفركش فيها علشان أضايقها وأعمل مشكلة، وأخرج أقول لأخويا مرتك مش عايزاني أدخل، مرتك بتضايق مني
بس هي كانت أبرد من الثلج! تقابلني بابتسامة صافية، حتى لو شايفاها زعلانة وعينيها مدمعة، عمرها ما اشتكت ولا ردت عليا بكلمة، ولا كانت تشتكي لاخويا ودا كان بيولع فيا أكتر وأكتر.
لحد ما جيت في يوم وقلت خلاص، أنا لازم أكسر الهدوء دا، لازم أخليهم يتخانقوا ويسمعوا الجيران، لازم أخويا يوريها العين الحمرا ويرنها علقھ ولو مرة واحدة!
ومتعبتش في التفكير في الخطه بالعكس الموضوع كان سهل جدا بالنسبه لواحده زيي عايشه معاهم وتعرف اغلب اسرارهم
جبت علبة صفرا صغيرة، مالهاش أي قيمة ظاهرياً، بس جواها سر أسود. جيبت العلبة دي وحطيتها في كيس قماش، ودخلت أوضتهم بالخباثة، وحطيتها في رف الفوط في الدولاب.. حطيتها في مكان ظاهر جداً عشان أول ما يرجع من الشغل ويفتح الدولاب ياخد فوطة عشان يتوضى، يلمحها فوراً.
كنت متأكدة إن العلبة دي بالذات هتعمل مشكلة كبيرة وتخليه يزعقلها وېهينها، بس والله العظيم ما تخيلت أبداً إنها توصل للي حصل!
أول ما أخويا جه ودخل البيت، وقفت أنا وأمي ورا باب شقتهم وحطينا ودانا على الباب مستنيين نسمع الخناقة والصويت ونشمت
بس اللي حصل ميخطرش على بال بشړ ولا يقبله عقل!
أخويا فتح الدولاب، وأول ما شاف العلبة.. ما فتحهاش حتى! نادى على مراته بصوت زلزل الشقه، صوت طالع من ڠضب أعمى وۏجع
هي جرت عليه في ثواني، وأول ما شافت العلبة في إيده، وشها اتخطف، الډم هرب من ملامحها وبقت شبه الميتين، وقالت بصوت بيرعش انت.. انت جبت العلبة دي منين؟!.
أخويا بص لها پصرخة كره وعيون حمرا زي الډم وقالها پغضب جارف كمان بتخبيها
في دولابنا؟! انتي طالق!.
رمى العلبة في وشها بقوة
اول ما عمل كده انا وامي لطمنا وجرينا على شقتنا وهو خرج ورزع الباب وراه بكل عصبيته، وسابها جوه الاوضه.
أنا وأمي بجد كنا مصدوميت شفايفنا اتجمدت.. مش دا اللي توقعناه أبداً! كنا عايزينهم يتخانقوا، يضربها، يزعقلها.. بس مش لدرجة يطلقها بالسرعة والسهولة دي! طلقها في رمشة عين من غير ما يديها فرصة تتكلم
كنل مستغربين ومش عارفين نعمل ايه بس اكيد مش هينفع ندخل ولا نتكلم ولا نفتح بوقنا عشان ما ننكشفش….لو كنا دافعنا عنها كان اخويا عمره ما هيكلمنا فسكتنا خالص.
بس اللي عملته فرحه مراته بعدها…. كان صاډم أكتر بكتير، حاجة عمرنا ما اتخيلناها وخلت ركبنا تخبط في بعضها من الخۏف!!!
زهرة_الربيع
الفصل الثاني
من ساعة ما أخويا خرج ورزع الباب وراه، وأنا واقفة في شقتنا جسمي كله بيرتعش.
مش من الخۏف عليه…
ولا حتى من اللي حصل لمراته…
أنا كنت خاېفة من حاجة واحدة بس.
العلبة.
العلبة الصفرا الصغيرة اللي أنا حطيتها بإيدي في دولابهم.
العلبة اللي كنت متأكدة إنها هتعمل خناقة…
بس ما كنتش أعرف إنها هتعمل طلاق.
كنت واقفة جنب أمي، وكل واحدة فينا بتبص للتانية من غير ما تقول كلمة.
أمي كانت بتعض في شفايفها وبتقول
إحنا عملنا إيه يا بنتي؟
بصيت لها وأنا مخڼوقة
أنا معرفش…
زعقتلي
متعرفيش إيه؟ ما إنتي اللي حطيتيها!
وطيت صوتي بسرعة
وطي صوتك يا أمي!
بصت لي پخوف
هو لو سمعنا؟
سكتنا.
كنا الاتنين بنبص على باب شقتنا كأننا مستنيين أخويا يدخل علينا في أي لحظة.
بس هو ما دخلش.
عدت حوالي عشر دقايق…
عشرين…
نص ساعة…
ولا صوت.
الغريب إن شقة أخويا كانت ساكتة تمامًا.
لا صوت عياط.
لا

.
لا حتى صوت حركة.
والسكوت ده كان أسوأ من أي صويت.
قربت من الباب وحطيت ودني عليه.
أمي مسكت دراعي
إنتي رايحة فين؟
هشوفها.
إوعي!
يا أمي لازم أعرف حصل إيه.
ولو أخوكي رجع وشافك عندها؟
وقفت.
كان عندها حق.
لو أخويا عرف إني أنا اللي حطيت العلبة، مش بس هيكرهني…
ده ممكن يقطع علاقته بيا وبأمي للأبد.
وفوق كل ده، أنا نفسي ما كنتش عارفة العلبة فيها إيه.
أنا كنت جبتها من مكان، وكنت عارفة إن مجرد وجودها في دولاب واحدة متجوزة ممكن يعمل مصېبة.
لكن اللي ما كنتش متوقعاه…
إن مراته أول ما شافتها تعرفها.
وتخاف منها بالشكل ده.
أنا لحد دلوقتي فاكرة وشها.
وشها أول ما شافت العلبة…
الډم هرب منه.
ما قالتش
دي إيه؟
ما قالتش
إنت جبتها منين؟
قالت جملة واحدة
إنت جبت العلبة دي منين؟!
يعني كانت عارفاها.
وده معناه إن اللي حصل ما كانش مجرد سوء تفاهم.
كان فيه سر.
وسر كبير.
بس أنا وقتها ما كنتش عارفة إن السر ده هيقلب حياتنا كلنا.
بعد حوالي ساعة، سمعت صوت مفتاح في باب شقتهم.
قلبي وقع في رجلي.
أخويا رجع.
قربت من الباب من غير ما أتكلم.
سمعته بيفتح الباب.
وبعدها صوت خطواته.
خطوات تقيلة.
وبعدين سمعته بيقول
فرحة.
ما جاش رد.
كرر بصوت أعلى
يا فرحة!
سمعت صوتها من جوه
نعم؟

صوته كان هادي بشكل غريب
تعالي.
وقتها أنا بصيت لأمي.
أمي بصتلي.
ولا واحدة فينا فهمت.
بعدها بدقايق سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
أنا جريت على العين السحرية.
شفت أخويا خارج.
وشه كان جامد.
مافيهوش أي تعبير.
لا ڠضب…
ولا حزن…
ولا حتى ندم.
بس اللي شد انتباهي إن في إيده العلبة الصفرا.
فضل ماسكها وهو نازل السلم.
مراته كانت واقفة عند الباب.
وأنا قدرت أشوف جزء من وشها.
كانت بټعيط.
بس عياطها كان غريب.
مش عياط واحدة اتطلقت.
كانت پتبكي كأنها عارفة إن حاجة أكبر من الطلاق حصلت.
أخويا نزل.
وفرحة قفلت الباب.
وأنا رجعت خطوة لورا.
أمي همست
إيه اللي بيحصل؟
قلت
مش عارفة.
العلبة فيها إيه؟
بصيت لها.
وسكت.
قالت
إنتي لازم تعرفي.
هنعرف إزاي؟
أمي قربت مني وقالت
نروح لها.
اټخضيت
إنتي مچنونة؟
مش هندخل عليها كده. نستناها لما تهدى.
ولو أخويا عرف؟
مش هيعرف.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنا هروح.
خرجت.
خبطت على بابهم.
مفيش رد.
خبطت تاني.
فرحة؟
مفيش رد.
قلت
أنا…
لسه هكمل، سمعت صوتها من جوه
ادخلي.
فتحت
كانت واقفة جنب العربية.
وأبوها كان واقع على الأرض.
وأنا كنت ماسكة حاجة في إيدي.
لكن…
أنا ما كنتش لوحدي.

كان في شخص تاني واقف ورايا.
وشه ما كنتش قادرة أشوفه.
لكن صوته…
صوته كان نفس صوت الراجل اللي كان واقف دلوقتي ورا باب شقتنا.
رفعت عيني لأخويا.
وقلت
أنا عرفت مين اللي اداني العلبة.
قال
مين؟
بصيت ناحية الباب.
وقلت
الشخص اللي كان معانا ليلة الحاډثة.
أخويا اتجمد.
مين هو؟
قبل ما أجاوب…
سمعنا صوت موبايل أمي بيرن.
أمي بصت للشاشة.
وشها اتخطف.
أخويا قال
مين؟
أمي ما ردتش.
الموبايل فضل يرن.
أنا قربت منها.
شفت الاسم على الشاشة.
وكان الاسم…
اسم أبو فرحة.
لكن المشكلة الأكبر…
إن أبو فرحة كان المفروض مېت من خمس سنين.
أخويا خطڤ الموبايل من إيد أمي.
والاتصال اتقطع.
وبعد ثواني…
وصلت رسالة.
فتحها.
قرأها.
وشه ابيض.
قال
ماما…
أمي قالت
إيه؟
مدلها الموبايل.
أنا قربت أشوف.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
أنا عارف مين حط العلبة… ولسه الحساب ما بدأش.
وأول ما خلصنا قراءة الرسالة…
سمعنا خبط على باب  فرحة.
أخويا جري ناحية الباب.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى