Uncategorized

زهرة الربيع

الفصل الثالث والأخير
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان في حياته، إنه يظلم حد وهو عارف إنه ظالمه.
لكن اكتشفت إن فيه حاجة أسوأ بكتير…
إنك تظلم حد، وتفضل طول عمرك مقتنع إنك صاحب الحق.
وأنا كنت كده.
كنت شايفة فرحة هي المشكلة.
كنت شايفة إنها أخدت أخويا مني ومن أمي.
كنت شايفة إنها عايشة أحسن مني.
وكان كل اللي جوايا بيقول
ليه هي؟
ليه هي عندها راجل بيحبها؟

ليه هي عندها بيت مستقر؟
ليه هي لما تطلب حاجة أخويا يعملها؟
ليه هي تنام مطمنة وأنا رجعت بيت أمي بعد طلاقي وأنا مکسورة؟
كنت شايفة الحب اللي بينهم إهانة ليا.
ما فهمتش وقتها إن المشكلة مش في فرحة.
المشكلة كانت جوايا أنا.
لكن وأنا خارجة من البيت ورا أخويا وفرحة وأبوها…
ما كانش في دماغي غير سؤال واحد
أنا عملت إيه ليلة الحاډثة؟
كل خطوة كنت باخدها كانت بتفكرني بحاجة.
ريحة التراب.
صوت العربيات.
ليل.
فرامل.
صوت زعيق.
بس الصورة مش كاملة.
كأن دماغي عاملة جدار بيني وبين الحقيقة.
وصلنا لمكان بعيد عن البلد.
طريق ترابي، حوالين منه أرض زراعية قديمة، وفي آخر الطريق بيت مهجور شكله من سنين ما حدش ډخله.
أبو فرحة وقف قدام البيت.
أخويا سأله
إحنا جينا هنا ليه؟
ما ردش.
طلع المفتاح اللي كان في إيد أخويا.
وقال
المفتاح ده مش للباب.
أخويا بص له باستغراب.
أمال لإيه؟
أبو فرحة مشي ناحية جنب البيت.
كان فيه سور قديم، وراه مخزن صغير.
دخلنا.
ريحة الرطوبة كانت خانقة.
نور الشمس كان داخل من شقوق في السقف.
أبو فرحة وقف قدام صندوق حديد قديم.
حط المفتاح.
فتح.
أنا كنت واقفة بعيد.
مش عارفة ليه قلبي كان بيقولي إن اللي جواه هيغير كل حاجة.
فتح الصندوق.
طلع منه ملف أسود.
ومجموعة صور.
وأشرطة تسجيل.
وأوراق.
حطهم على ترابيزة خشب قديمة.
وقال
من خمس سنين وأنا بجمع الحاجات دي.
أخويا قال
عشان إيه؟
رد
عشان اليوم اللي تعرفوا فيه الحقيقة.
فرحة كانت واقفة جنبه.
قالت
بابا، كفاية لف ودوران.
بص لها.
حاضر.
وبعدين بص لأخويا.
وقال
أول حاجة لازم تعرفها إنك ما قتلتنيش.
أخويا شهق.
أنا أصلًا مش فاكر إني خبطتك.
لأنك ما خبطتنيش.
سكت.
العربية كانت عربيتك، بس إنت ما كنتش السواق.
أنا حسيت إني هقع.
قلت
أمال مين كان سايق؟
أبو فرحة بص لي.
وقال
إنتي.
جسمي اتجمد.
أخويا بصلي.
إنتي؟
أنا هزيت راسي بسرعة.
لا.
أبو فرحة قال

أيوه.
أنا مستحيل.
بس إنتي عملتيها.
صړخت
قال
قرب مني.
إنتي كنتي سايقة العربية.
أنا حطيت إيدي على راسي.
وفجأة…
الصورة رجعت.
أنا قاعدة مكان السواق.
أخويا جنبي.
هو كان متخانق معايا.
وأنا كنت بعيط.
وبعدين…
صوت باب العربية بيتفتح.
صوت راجل.
صوت خبط.
صوت فرامل.
أنا قعدت على الأرض.
أنا مش فاكرة.
أخويا قرب مني.
اهدَي.
صړخت
أنا مش فاكرة!
أبو فرحة قال
عشان أختك كانت تحت تأثير حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
مامتك كانت مديالك مهدئ.
أنا بصيت له كأني مش فاهمة.
ماما؟
أبو فرحة هز راسه.
أيوه.
أخويا اتجه ناحية الباب.
أنا لازم أروح لها.
أبو فرحة مسكه.
استنى.
استنى إيه؟
لسه ما سمعتش الحقيقة كاملة.
طلع شريط تسجيل.
وقال
ده التسجيل الأصلي.
حط الشريط في جهاز قديم.
الصوت بدأ.
صوت عربية.
وبعدين صوتي.
كنت بعيط.
وبقول
أنا مش عايزة أرجعله.
صوت أمي
هترجعي.
صوتي
مش هرجع.
أخويا كان بيقول
خلاص يا ماما، سيبيها.
وبعدين صوت أمي
إنت ما تدخلش.
ثم صوت باب العربية.
وصوت أمي
خدي يا بنتي، اشربي ده.
صوتي
إيه ده؟
عصير.
بعدها صوت الكوباية.
وبعدين صوت أمي
نامي شوية وهتبقي كويسة.
أنا بدأت أعيط.
ماما أنا مش عايزة أنام.
الصوت اختفى لحظات.
وبعدين رجع.
كنت بقول كلام مش مترابط.
وبعدين سمعت صوت أمي
خلاص، خليها تسوق.
صوت أخويا
هي تعبانة.
أمي
ما هي لازم تتعلم تعتمد على نفسها.
ثم صوت أبو فرحة.
إنتي مچنونة؟
أمي
إنت مالك؟
البنت مش في وعيها.
وأنا عارفة.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أخويا بص لأبو فرحة.
إنت كنت موجود؟
قال
أيوه.
الصوت كمل.
أبو فرحة
أنا هاخد بنتك معايا.
أمي
لا.
إنتي عايزة تضيعيها؟
أمي
أنا عايزة أنقذ ابني.
الصمت.
أخويا حط إيده على بوقه.
أنا كنت مڼهارة.
الصوت كمل.
أمي قالت
لو فرحة اتجوزته، كل حاجة هتتحل.
أبو فرحة
إنتي بتتكلمي عن إيه؟
أمي
أنا عارفة إنك فاهم.
أبو فرحة
إنتي بتبتزي بنتي؟
أمي
أنا مش ببتز حد.
وبعدين صوت خبطة.
صوت عربية بتتحرك.
وصوت أبو فرحة پيصرخ
وقفي العربية!
وبعدين…
صوت فرامل.
صوت خبط.
والشريط وقف.
أنا كنت
مش ناقصة.
وإن المتجوزة مش عدو.
وإن الراجل اللي بيحب مراته مش ضعيف.
وإن الأم ممكن تغلط.
وإن الأخت ممكن تحسد.
وإن الإنسان ممكن يعمل أذى كبير وهو مقتنع إنه مظلوم.
وفي يوم…
كنت راجعة من عند أخويا.
فتحت باب شقتي.
لقيت على الأرض قدام الباب…
علبة صفرا.
وقفت مكاني.
قلبي اتخبط.
ما قدرتش أتحرك.
بصيت حواليّ.
مفيش حد.
انحنيت.
مسكتها.
كانت نفس الحجم.
نفس اللون.
نفس الشكل.
لكن المرة دي…
ما فتحتهاش.
طلعت موبايل.
اتصلت بأخويا.
قلت
تعالى.
قال
في إيه؟
قلت
في علبة قدام بابي.
سكت.
وبعدين قال
ما تفتحيهاش.
قلت
مش هفتحها.
بعد عشر دقايق وصل.
وفرحة معاه.
وأبوها كمان.
أخويا شال العلبة.
فتحها بحذر.
جواها ورقة.
فرحة قالت
اقرا.
أخويا فتحها.
قرأ.
وشه اتغير.
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوب
المرة دي العلبة مش علشان تدمري بيت حد… المرة دي علشان تعرفي مين كان بيحرك الكل.
بصيت لأخويا.
وبعدين لفرحة.
وبعدين لأبوها.
قلت
خلصت الحكاية.
أبو فرحة قال
لأ.
سألته
إزاي؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى