
قال
لأن في ناس لسه ما اتكلمتش.
أنا بصيت للورقة.
وقلت
مين؟
سكت.
وبعدين قال
أبوك.
اتجمدت.
أبويا ماټ.
قال
عارف.
أمال إيه؟
قال
قبل ما ېموت، ساب رسالة.
فينها؟
بص لي.
مع أمك.
أنا حسيت إن الدنيا بتعيد نفسها.
رجعنا شقة أمي.
لقيناها قاعدة.
أول ما شافت العلبة في إيدي…
اڼهارت.
قالت
كنت عارفة إنها هترجع.
أخويا قال
فين رسالة أبويا؟
أمي ما ردتش.
فرحة قالت
ماما، كفاية.
أمي قامت ببطء.
دخلت أوضتها.
فتحت دولاب قديم.
طلعت صندوق.
حطته قدامنا.
قالت
أنا ما فتحتوش من يوم ما أبوكم ماټ.
أخويا
ليه؟
قالت
عشان كان موصي إني ما أفتحهش غير لما أنتم الأربعة تبقوا مع بعض.
أنا قلت
إحنا الأربعة؟
أمي بصت لنا.
وقالت
أنا وإنتي وأخوكي وفرحة.
فتحت الصندوق.
كان فيه ظرف.
أخويا أخده.
فتحه.
قرأ أول سطر.
وبعدين رفع عينه.
وقال
دي مش رسالة اعتذار.
أمي
عارفة.
دي اعتراف.
أمي غمضت عينيها.
أنا قلت
اعتراف بإيه؟
أخويا بدأ يقرأ.
وكان مكتوب
أنا السبب في بداية كل شيء.
سكت.
ثم كمل.
لكن مش أنا السبب في النهاية.
بصينا لبعض.
ثم قرأ
الشخص اللي كان بيحرككم من بعيد، أقرب لكم مما تتخيلوا.
فرحة قالت
مين؟
أخويا قلب الورقة.
في آخرها كان مكتوب اسم.
أخويا قرأه.
وفجأة…
أمي صړخت
لأ!
الاسم كان…
اسم شخص من عيلتنا.
شخص كان موجود معانا في كل الأحداث.
شخص عمرنا ما شكينا فيه.
شخص كان واقف جنبنا طول الوقت.
لكن اسمه كان موجود في كل ورقة.
وفي كل تسجيل.
وفي كل تحويل فلوس.
وفي آخر سطر من رسالة أبويا
لو وصلتوا للاسم ده، اعرفوا إن اللي حصل لأخوكم، وفرحة، وأختكم، وأنا… كله كان مجرد جزء من خطة واحدة بدأت قبل جوازهم بسنين.
أخويا سأل
مين؟
أمي كانت بټعيط.
أنا بصيت للاسم.
وفرحة حطت إيدها على بوقها.
وبعدين أخويا قال
إحنا لازم نروح له.
أبو فرحة وقف.
وقال
مش دلوقتي.
أخويا
ليه؟
قال
لأن الشخص ده عارف إننا عرفناه.
سكت.
ولو عرف إن الرسالة وصلت لكم…
أبو فرحة بص للباب.
ثم قال
مش هيستنى.
وفجأة…
سمعنا صوت خبطة على باب الشقة.
كلنا اتجمدنا.
خبطة تانية.
ثم صوت من الخارج
أنا عارف إنكم جوه.
أخويا قرب من الباب.
بص من العين السحرية.
رجع خطوة.
وشه ابيض.
سألته
مين؟
بص لي.
وقال
الشخص اللي في الرسالة.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
ثم جاء الصوت من الخارج
افتحوا.
وسكت لحظة.
وبعدين قال
عندي حاجة تخص أختكم.
أنا بصيت لأخويا.
فرحة مسكت إيدي.
أمي بدأت ټعيط.
وأنا…
لأول مرة في حياتي ما كنتش عايزة أهرب.
وقفت قدام الباب.
وقلت
إنت عايز إيه؟
جالي صوته
عايز أديكي آخر علبة.
سكت.
ثم قال
العلبة اللي فيها الحقيقة اللي إنتي نسيتيها.
أنا بصيت للعلبة الصفرا اللي على الترابيزة.
وحسيت إن كل اللي حصل…
كان مجرد بداية.
لأن المرة دي…
أنا مش هكون الأداة.
مش هكون الضحېة.
ومش هكون الست اللي بتبص لغيرها وتحقد عليها.
المرة دي…
هفتح العلبة بنفسي.
وهواجه الحقيقة بنفسي.
حتى لو الحقيقة دي هتوجعني.
حتى لو هتخسرني ناس.
حتى لو هتخليني أكتشف حاجات عن نفسي أتمنى ما عرفتهاش.
لأن فيه حاجات في الحياة…
ممكن نهرب منها سنين.
لكن مهما هربنا…
الحقيقة بتعرف طريقها لحد عندنا.
والعلبة الصفرا اللي بدأت بيها أكبر مصېبة في حياتي…
كانت لسه مستنية مني آخر قرار.
أفتحها…
ولا أسيبها مقفولة؟
بصيت لأخويا.
بص لفرحة.
وبصيت لأمي.
ثم مددت إيدي ناحية العلبة…
وفي اللحظة اللي لمستها فيها…
سمعت صوت المفتاح بيتحط في باب الشقة.
الباب بدأ يتفتح.
وأنا كنت ماسكة العلبة في إيدي.
وفهمت وقتها إن اللي جاي…
مش هيكون مجرد سر جديد.
دي كانت الحقيقة الأخيرة…
الحقيقة اللي أبويا حاول يدفنها قبل ما ېموت.
والحقيقة اللي بسببها…
أنا ډمرت بيت أخويا بإيدي.
لكن قبل ما أفتح العلبة…
سمعت
صوت الرجل من وراء الباب يقول
لو فتحتيها… هتعرفي إنك ما كنتيش السبب الوحيد في طلاق فرحة.
وبصيت لأخويا.
ثم لفرحة.
ثم للعلبة.
وفجأة…
النور قطع.




