
فتح.
ماكانش فيه حد.
بس على الأرض كان في ظرف أبيض.
أخويا انحنى وخده.
فتحه.
طلع منه مفتاح صغير.
وتحت المفتاح ورقة.
قرأها بصوت مسموع
المفتاح ده هيفتح الدولاب اللي مخبي فيه باقي الحقيقة.
أخويا بص لنا.
وبعدين بص ناحية شقة فرحة.
وقال
أنا طالع لها.
أنا مسكته
استنى.
قال
ليه؟
قلت
عشان لو فتحت الدولاب…
سكت.
قال
إيه؟
بصيت له ودموعي نزلت.
يمكن تلاقي حاجة أنا مش مستعدة أشوفها.
هو شد إيدي بعيد.
وقال
إحنا شوفنا أسوأ من كده.
ثم طلع على السلم.
وأنا وأمي مشينا وراه.
لكن قبل ما نوصل لشقة فرحة…
سمعنا صوت صړخة من جوه.
صړخة فرحة.
وبعدها صوت حاجة وقعت على الأرض.
أخويا جري.
فتح الباب.
دخل.
وأنا وراه.
ولما دخلنا…
فرحة كانت واقفة قدام الدولاب.
في إيدها صورة.
ووشها مړعوپ.
بصت لأخويا.
وبعدين بصت لي.
وقالت
إنتي لازم تشوفي الصورة دي.
قربت منها.
خدت الصورة.
وأول ما شفتها…
ما صدقتش عيني.
كانت صورة لينا كلنا…
أنا…
وأخويا…
وأمي…
وفرحة…
واقفين قدام بيت قديم.
والغريب إن الصورة كانت متصورة قبل ما فرحة تتجوز أخويا بسنة كاملة.
لكن أنا كنت في الصورة…
لابسة نفس الهدوم اللي كنت لابساها ليلة الحاډثة.
وتحت الصورة كان مكتوب
اليوم اللي بدأت فيه اللعبة.
رفعت عيني.
وفرحة قالت بصوت مكسور
أنا كنت فاكرة إني اتجوزت أخوكي عشان أحميه.
أخويا قال
تحميني من إيه؟
فرحة بصت له.
وسكتت.
وبعدين قالت
من الشخص اللي كان عايز يقتلك.
أخويا اتجمد.
أنا قلت
مين؟
فرحة بصتلي.
وقالت
إنتي.
أنا شهقت.
أنا؟!
هزت راسها.
أيوه.
إزاي؟
قالت
لأنك كنتي أول واحدة شافت الحقيقة.
أخويا قرب منها.
أي حقيقة؟
فرحة دموعها نزلت.
وقالت
الحقيقة اللي أنا دفنتها خمس سنين.
سكتت.
وبعدين فتحت درج صغير.
طلعت منه فلاشة سوداء.
وحطتها على الترابيزة.
وقالت
الفلاشة دي فيها تسجيل من ليلة الحاډثة.
أخويا قال
تسجيل؟
أيوه.
مين صوره؟
فرحة بصت ناحية أمي.
أمي رجعت لورا.
فرحة قالت
هي.
أخويا بص لأمي.
ماما؟
أمي اڼهارت.
وقالت
أنا ما كانش قدامي حل.
أخويا صړخ
إنتي كنتي مصورة؟!
فرحة قالت
مش هي اللي صورت.
سكتت.
وبعدين قالت
اللي صور كان الشخص اللي كلنا فاكرينه ماټ.
أنا قلت
مين؟
فرحة فتحت الفلاشة.
حطتها في اللاب توب.
ضغطت تشغيل.
الشاشة اشتغلت.
ظهر طريق ضلمة.
عربية.
صوت فرامل.
صوت صړيخ.
وبعدين ظهرت صورة أوضح.
أنا كنت واقفة جنب العربية.
وأخويا كان على الأرض.
وأبو فرحة كان قدامنا.
وبعدين دخل شخص في الكادر.
رفع وشه ناحية الكاميرا.
أنا شهقت.
أخويا وقف مكانه.
أمي وقعت على الكنبة.
وفرحة حطت إيدها على بوقها.
لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل…
كان جوزي السابق.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش إنه ظهر.
المفاجأة كانت في الجملة اللي قالها في التسجيل
خلاص… دلوقتي أخوكي هيبقى فاكر إنه قتل أبوها.
ثم ضحك.
وقال
ولما يتجوز فرحة، كل حاجة هتتدفن.
التسجيل كمل.
وبعدين ظهر صوت امرأة من خلف الكاميرا.
صوت أنا عارفاه كويس جدًا.
صوت…
أمي.
وقالت
ولو حصل أي حاجة لابني؟
رد عليها جوزي السابق
مش هيحصل.
وبعدين قال
بس لازم فرحة تتجوزه.
التسجيل وقف.
ولا واحد فينا اتكلم.
أخويا بص لأمي.
وبص لفرحة.
وبعدين بصلي.
وقال بصوت هادي جدًا
أنا محتاج أعرف حاجة واحدة.
أمي كانت بټعيط.
قال
مين اللي قتل أبو فرحة؟
فرحة غطت وشها.
وأنا حسيت إن قلبي هيخرج من صدري.
لأن التسجيل ما خلصش.
كان فيه ملف تاني.
فرحة ضغطت عليه.
وظهر فيديو قصير.
والفيديو ده…
كان فيه آخر شخص ممكن نتوقع إنه يعرف الحقيقة.
أبويا.
أبويا اللي من سنين.
كان قاعد قدام الكاميرا.
وبص مباشرة للعدسة.
وقال
لو التسجيل ده وصل ليكم، يبقى
أنا مت.
سكت.
وبعدين قال
وابعدوا عن أمكم.
أخويا اتجمد.
أنا بصيت لأمي.
أمي ما كانتش بټعيط خلاص.
كانت ساكتة.
وشها جامد.
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
أبويا كمل
لأن اللي حصل ليلة الحاډثة…
وقف.
وبعدين قال
بدأ بسببها.
الشاشة اسودت.
أخويا قام مرة واحدة.
وبص لأمي.
وقال
إنتي عملتي إيه؟
أمي ما ردتش.
لكنها ابتسمت.
ابتسامة صغيرة…
مرعبة…
وقالت
أنا ما عملتش حاجة.
ثم بصت لي.
وقالت
هي اللي عملت.
أنا شهقت
أنا؟!
أمي قالت
أيوه.
وبعدين قامت من مكانها.
وقربت مني.
وهمست
بس إنتي نسيتي.
وقبل ما أفهم قصدها…
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل شخص…
شخص إحنا كلنا كنا فاكرينه ماټ من خمس سنين.
أبو فرحة.
وقف قدامنا.
وبص لفرحة.
وبعدين بص لأخويا.
ثم بصلي.
وقال
أخيرًا افتكرتي يا بنتي.
أنا ما قدرتش أتكلم.
أخويا وقف قدامه مذهول.
وفرحة كانت بټعيط.
وأمي…
أمي الوحيدة اللي ما اتفاجئتش.
بالعكس.
بصت له وقالت
كنت عارفة إنك هترجع.
هو ابتسم.
وقال
وأنا كنت عارف إنك هتفضلي مستنية.
ثم حط إيده في جيبه.
وطلع نفس العلبة الصفرا.
وحطها قدامنا.
وقال
دي العلبة الأصلية.
أنا بصيت للعلبة اللي كنت حطاها في دولاب فرحة.
وبعدين بصيت للعلبة اللي في إيده.
كانوا شبه بعض بالظبط.
أخويا قال
يعني اللي كانت عند فرحة…
أبو فرحة قال
كانت نسخة.
ثم بصلي.
والنسخة دي كانت علشان توصلكم للحقيقة.
سكت.
ثم قال
أما الأصلية…
فتح العلبة.
طلع منها مفتاح.
وقال
فهي هتفتح المكان اللي اتدفنت فيه الحقيقة.
فرحة قربت منه.
وقالت
بابا…
بصلها.
أيوه.
قالت
إنت عايش ليه؟
ابتسم.
وقال
لأن اللي حاول ېقتلني…
وبص ناحية أمي.
ما كانش عايز ېقتلني أنا.
ثم بص ناحية أخويا.
كان عايز ېقتل ابنها.
أخويا اتجمد.
وأنا حسيت إن كل حاجة پتنهار حوالينا.
لكن قبل ما أي حد يسأل…
أبو فرحة حط المفتاح في إيد أخويا.
وقال
لو عايز تعرف مين كان السبب الحقيقي في كل اللي حصل…
وسكت.
ثم بص لي.
وقال
خلي أختك تيجي معانا.
أخويا بصلي.
وأنا كنت مړعوپة.
قال
رايحين فين؟
أبو فرحة فتح الباب.
وقال
على المكان اللي أختك دفنت فيه الحقيقة بإيديها.
وبص لي للمرة الأخيرة.
والمرة دي… مش هينفع تنسي.
وخرج.
أخويا خرج وراه.
فرحة لحقتهم.
وأنا فضلت واقفة.
أمي مسكت دراعي.
وقالت
إوعي تروحي.
بصيت لها.
ليه؟
وشها كان مړعوپ.
وقالت
عشان لو روحتي…
سكتت.
هتفتكري كل حاجة.
قلت
وأنا عايزة أفتكر.
هزت راسها.
وقالت
لأ يا بنتي…
ثم قربت مني وهمست
إنتي مش عارفة إنتي عملتي إيه.
خرجت من البيت.
ولأول مرة في حياتي…
كنت ماشية ورا أخويا وأنا مش خاېفة من الحقيقة.
كنت خاېفة من نفسي.
لأن جملة أمي فضلت ترن في ودني طول الطريق
إنتي مش عارفة إنتي عملتي إيه.
وما كنتش أعرف إن أول ما نوصل للمكان…
هشوف حاجة هتخليني أتمنى إني ما افتكرتش أبدًا.


