روايات وقصص

اتجوزت غصب عني حكايات صافي هاني

المحامي قال إن المستندات اللي عندنا كفاية لفتح تحقيق مبدئي، لكنها مش كفاية لوحدها لإثبات كل الاتهامات، وإنهم محتاجين يراجعوا حركة الحسابات الأصلية وسجلات الملكية وشهادات الأشخاص اللي تعاملوا مع الشركة وقتها.

سألته: وإزاي هنثبت إن حادثة بابا كانت مدبرة؟

قال: هنحتاج تقرير الحادثة الأصلي وأي مستندات تخص صيانة العربية وشهادة الناس اللي شافوا العربية قبل الحادثة وبعدها.

أدهم قال إنه عنده نسخة من تقرير قديم، وإن فيه ميكانيكي كان شغال في الورشة اللي اتفحصت فيها العربية وقتها، لكنه سافر من القاهرة بعد الحادثة بفترة قصيرة.

قلت له: يبقى لازم نوصله.

المحامي بص لي وقال: الوصول له ممكن يساعد، لكن لازم نتعامل مع أي شهادة بحذر ونراجعها بأدلة تانية.

وافقت وقررت أشارك بنفسي في كل خطوة تخص بابا، لأنني ما عدتش عايزة حد يتكلم نيابة عني أو يقرر لي إيه اللي أقدر أعرفه وإيه اللي لازم يفضل مخفي.

على مدار الأيام اللي بعدها بدأت أتعلم حاجات عمري ما تخيلت إني هتعلمها.

كنت بقعد مع المحامي وأراجع الأوراق وأسأله عن كل كلمة مش فاهمها، وأتعلم إزاي أفرق بين المستند الأصلي والنسخة، وإزاي نقدر نطلب مراجعة رسمية للمعاملات القديمة.

وأدهم كان موجود، لكنه ما كانش بيتدخل إلا لما أطلب منه المساعدة.

في يوم رجعت من مكتب المحامي ولقيت على مكتبي ظرف صغير عليه اسمي.

فتحته ولقيت جواه صورة قديمة لبابا واقف قدام بيته وبجانبه راجل ما شفتوش قبل كده.

وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط غريب: اسألي عمتك عن الليلة اللي اتقابلت فيها مع أخوكي قبل الحادثة بساعتين.

حسيت ببرودة في أطرافي وخرجت من الغرفة وأنا ماسكة الصورة.

لقيت أدهم واقف في الصالة، ولما شاف وشي عرف إن فيه حاجة حصلت.

مديت له الصورة وقلت له: الظرف ده وصل لي من مين؟

فحصها بهدوء وقال: مش عارف، لكن هنحتفظ بيها وهنسلمها للمحامي عشان يتأكد إذا كان فيه أي دليل ممكن يوصلنا لصاحبها.

قلت له: الرسالة بتقول إن عمتي قابلت بابا قبل الحادثة بساعتين.

أدهم سكت لحظة وبعدين قال: لازم نسألها، لكن من غير ما نفترض إنها مذنبة قبل ما نسمع منها.

اتصلنا بعمتي وطلبنا منها تيجي القصر بحضور المحامي.

لما وصلت وشافت الصورة وقعت على الكرسي وفضلت تبص لها كأنها شافت شبح.

سألتها وأنا بحاول أسيطر على صوتي: مين الراجل اللي في الصورة؟

غطت وشها وقالت: ده فؤاد.

قلت لها: وإيه اللي حصل في الليلة دي؟

قالت: أبوكي اتصل بيا وطلب يقابلني، وقال لي إنه اكتشف إن فؤاد عرف مكان بعض المستندات، وإنه ناوي يبلغ عن المخالفات، وإنه خايف على حياتي وحياتك.

سألتها: وإنتي قابلتيه؟

هزت راسها وقالت: أيوه، قابلته قبل الحادثة بساعتين تقريبًا في البيت القديم.

قلت لها: ليه ما قلتيش الكلام ده قبل كده؟

قالت: كنت خايفة من اللي ممكن يحصل لو اتكلمت، وكنت فاكرة إن السكوت هيحميكي، لكني كل ما كنت بسكت كنت بغرق أكتر في الكذب.

المحامي سألها: هل شافت فؤاد في البيت في الليلة دي؟

قالت: لأ، لكن شفت عربيته واقفة بعيد عن الشارع، وبعد ما أخويا مشي لقيت راجل غريب بيسألني عن الورق اللي كان معاه.

سألها أدهم: هل تقدري تتعرفي على الراجل ده لو شفتيه تاني؟

قالت: مش متأكدة، لكن فاكرة إنه كان عنده علامة واضحة فوق حاجبه اليمين.

المحامي سجل شهادتها وقال إن التفاصيل دي ممكن تساعد، لكن لازم يتم التحقق منها رسميًا.

بعد يومين وصل تقرير مبدئي من مراجعة الحسابات القديمة، وأكد إن فيه تحويلات مالية تمت بالفعل بين شركات مرتبطة بفؤاد وبين حسابات وسيطة في الفترة اللي سبقت وفاة بابا.

لكن التقرير ما أثبتش لوحده إن فؤاد مسؤول عن الحادثة.

كنت فرحانة إننا قربنا من الحقيقة وخايفة في نفس الوقت، لأن كل خطوة كانت بتفتح باب جديد لأسئلة أكبر.

وفي مساء اليوم نفسه كنت قاعدة في الحديقة قدام القصر، لما أدهم جه وقعد على المقعد اللي بعيد عني شوية.

قال لي: المحامي بعت التقرير للجهة المختصة وطلب مراجعة إضافية.

قلت له: كويس.

سكت شوية وبعدين قال: فيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما تعرفيها من أي حد تاني.

بصيت له بقلق وقلت: إيه؟

قال: في يوم اختفائك من القصر حصل خلاف بيني وبين عمي كمال المنشاوي، لأنه كان رافض وجودك في حياتي من البداية، وكان شايف إن جوازنا هيعرض مصالح العيلة للخطر.

قلت له: وعمي ده كان له علاقة باختفائي؟

قال: اكتشفت بعد فترة إنه كان على تواصل مع ناس من طرف فؤاد، وإنه ساعد في نقل بعض الأوراق اللي تخص جوازنا، لكنه لحد دلوقتي بينكر إنه كان يعرف إنهم هيبعدوكي عني بالشكل ده.

حسيت بوجع جديد وقلت له: يعني عيلتك كمان كانت جزء من اللي حصل؟

قال: بعض أفرادها أخطأوا في حقك، وأنا مش هبرر لهم لمجرد إنهم عيلتي، ولو ظهر دليل يثبت إن حد منهم شارك في جريمة لازم يتحاسب.

بصيت له وقلت له: أنا مش عايزة أعيش وسط ناس كل يوم أكتشف إن واحد منهم كان بيكدب عليا.

قال: وأنا مش هطلب منك تعيشي هنا لو مش مرتاحة، لكن قبل ما تقرري لازم تعرفي إنك تقدري تواجهي كل ده من غير ما تبقي لوحدك.

سألته: وإنت هتفضل جنبي حتى لو قررت ما أرجعلكش؟

رد من غير تردد: أيوه.

الكلمة كانت بسيطة، لكنها خلتني أحس إن فيه فرق بين حد بيقول إنه بيحبك عشان يخليك جنبه، وحد بيحبك لدرجة إنه يقبل إنك تختاري تبعدي.

في اليوم التالي طلبت من المحامي نسخة من كل المستندات وقلت له إني عايزة أروح بنفسي أقدم إفادتي للجهة المختصة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى