روايات وقصص

قبل فرحي حكايات صافي هاني

وأنا لفيت ناحية المدخل.

صوت راجل جه من بره:

“افتحي يا مريم. إحنا عارفين إن سارة عندك.”

حمزة كان واقف تحت العمارة، بيتكلم في التليفون مع المحامي، لما شاف راجلين خارجين من عربية سودا وداخلين العمارة بسرعة.

حس إن فيه حاجة غلط.

طلع السلم، ولما وصل للدور، سمع صوت الخبط.

خبط على الباب بقوة.

“سارة!”

ما جاش رد.

سمع صوت حاجة وقعت جوه، وبعدها صوت مريم بتقول:

“ابعد عن الباب!”

حمزة رجع خطوتين، وخبط مرة تانية.

“سارة، افتحي!”

وفجأة الباب اتفتح.

مريم كانت واقفة، وشها شاحب، والملف الأسود في إيدها.

قالت بسرعة:

“خد الملف وابعدوا من هنا.”

حمزة بص لها.

“مين بره؟”

ردت:

“ناس مش عايزة الحقيقة تظهر.”

ومن جوه الصالة، ظهرت سارة وهي ماسكة ظرف أبوها.

أول ما شافت حمزة، قالت:

“إنت اتصلت بحد؟”

“لأ.”

“فيه حد عرف إننا هنا.”

حمزة بص للملف.

“لازم نخرج من هنا فورًا.”

لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت الراجل اللي بره:

“آخر مرة هقولها يا مريم. افتحي الباب، وإلا هتندمي.”

حمزة وقف قدام سارة ومريم.

وقال بصوت حاسم:

“محدش هيقرب منكم.”

سارة بصت له بحدة.

“ما تبدأش تلعب دور المنقذ. إحنا اتفقنا إنك ما تستخدمش نفوذك.”

رد عليها:

“أنا مش هستخدم نفوذي. أنا هستخدم عقلي.”

فتح تليفونه واتصل بالمحامي، وطلب منه يبلغ الشرطة عن محاولة اقتحام، ويديه عنوان العمارة.

وبعدها اتصل بحارس العقار، وطلب منه يقفل البوابة لحد ما الشرطة توصل.

لكن اللي ما كانش متوقعه إن مريم، أول ما سمعت اسم الحارس، مسكت إيده وقالت:

“لأ! ما تكلمش الحارس!”

حمزة بص لها باستغراب.

“ليه؟”

ردت بصوت منخفض:

“لأنه هو اللي بعت الرسالة.”

في اللحظة دي، صوت المفتاح اتحرك في كالون الباب.

الراجل اللي بره كان بيحاول يفتح الشقة.

حمزة وقف قدام الباب، وسارة سحبت مريم بعيدًا عن المدخل.

صوت المفتاح توقف.

ثم سمعوا خطوات بتبعد بسرعة.

بعد دقيقة، جرس الباب رن.

الكل اتجمد.

حمزة بص من العين السحرية، لكنه ما شافش حد.

فتح الباب بحذر.

كان فيه ظرف أسود على الأرض.

جواه ورقة وصورة.

الصورة كانت لحمزة وهو خارج من بيت محمود السيوفي.

وعلى الورقة مكتوب:

“لو عايز تعرف مين اللي زور المستندات، اسأل ميرنا عن ليلة وفاة أبوك.”

حمزة قبض على الورقة.

سارة بصت له.

“واضح إن ميرنا تعرف أكتر مما قالت.”

مريم قالت:

“هي مش بس تعرف. هي كانت موجودة في البيت ليلة وفاة أبو حمزة.”

حمزة لف لها بسرعة.

“إيه؟”

مريم هزت راسها.

“أنا شفتها بعيني. كانت صغيرة، لكني فاكرة اليوم ده كويس. دخلت البيت مع أبوها، وبعدها حصلت خناقة كبيرة بينه وبين أبو حمزة.”

حمزة حس إن دماغه مش قادرة تستوعب.

“أبويا توفى بعد الخناقة دي بساعات.”

مريم ردت:

“وعشان كده لازم نعرف الحقيقة.”

سارة بصت للملف الأسود.

“يبقى نروح لميرنا.”

حمزة اعترض فورًا.

“لأ. أنا هروح لوحدي.”

سارة رفعت حاجبها.

“إنت فاكر نفسك لسه تقدر تقرر مين يروح ومين ما يروحش؟”

حمزة سكت.

قالت:

“إحنا هنروح للمحامي الأول، وهنسلم له كل الأوراق، وبعدها نواجه ميرنا قدام شهود. مفيش أسرار، ومفيش مقابلات في فنادق، ومفيش كلام يتقال بعيد عن الناس.”

الكلمة الأخيرة وجعته، لكنه هز راسه.

“زي ما تحبي.”

ولأول مرة، سارة ما حسّتش إنها مضطرة تشرح له ليه.

في اليوم التالي، اتجمعنا في مكتب أستاذ عادل.

كان موجود أنا وحمزة ومريم، ومعانا محامي متخصص في مراجعة المستندات المالية القديمة.

أستاذ عادل راجع الأوراق واحدة واحدة، وبعد ساعات من الفحص، رفع عينه وقال:

“فيه حاجة واضحة. توقيع والد سارة على المستند اللي بيثبت استلامه الفلوس مزور. وكمان فيه تحويلات مالية اتعملت من حساب الشركة لحسابات مرتبطة بعيلة ميرنا.”

حمزة قال:

“يعني أبو سارة ما أخدش فلوس الشركة.”

المحامي رد:

“المستندات دي بتشير لكده بقوة، لكن لازم نكمل التحقيق ونراجع السجلات الأصلية.”

مريم حطت إيديها على بعضها.

“أنا ما كنتش عايزة غير حقي. ما كنتش عايزة أوقع حد.”

بصيت لها وقلت:

“إنتِ مش مطالبة تعتذري عن حاجة ما عملتيهاش.”

حمزة كان ساكت، بيبص على المستندات كأنه بيشوف تاريخ عيلته لأول مرة.

بعد شوية، قال:

“أنا هواجه ميرنا.”

سألته:

“هتروح فين؟”

“مقر شركتها.”

أستاذ عادل اعترض.

“الأفضل نطلب منها الحضور رسميًا، خصوصًا إن فيه مستندات ممكن تكون مرتبطة بتحقيق.”

لكن حمزة كان مصرًا.

أنا قلت له:

“لو هتروح، أنا جاية معاك.”

بص لي.

“مش عايزك تدخلي في الموضوع أكتر من كده.”

رديت بحدة:

“أنا دخلت في الموضوع من يوم ما اكتشفت إن حياتي كلها ممكن تكون متأثرة بسر إنت نفسك ما كنتش عرفه. ومش هسمحلك تاني تقرر عني إيه اللي أقدر أواجهه.”

سكت، وبعدها قال:

“تمام.”

اتفقنا إننا نروح كلنا، ومعانا المحامي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى