
— أيوه يا نادين، مريم بنفسها… مفاجأة حلوة، مش كده؟
آسر قام من مكانه بعصبية:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
بصيتله باستغراب مصطنع:
— غريبة! هو ده استقبال واحدة جاية تفاجئ صاحبتها في عيد ميلادها؟
نادين كانت بتبصلي وهي مش عارفة تقول إيه.
آسر قال:
— مريم، اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة وجع.
— بجد؟ يعني إنت مش آسر جوزي؟ ودي مش نادين صاحبتي؟ وإنتوا مش قاعدين ماسكين إيد بعض؟
— إنتِ فاهمة غلط.
— طب والرسم؟ والإحساس؟ والكلام عن مراتي المملة اللي نفسها تخلف؟
وشه اتغير.
عرف إني سمعت.
نادين قربت مني وقالت:
— مريم، والله أنا كنت هقولك.
بصيتلها وقلت:
— إمتى يا نادين؟ بعد ما يتجوزك؟ ولا بعد ما يطلقني؟
بدأت تعيط.
— سامحيني، أنا مش عارفة إزاي حصل كده.
قلت:
— لا يا حبيبتي، إنتِ عارفة كويس. الخيانة مش غلطة بتحصل في ثانية، دي اختيارات كتير الواحد بياخدها وهو عارف إنه بيأذي غيره.
آسر حاول يمسك دراعي.
رجعت خطوة وقلت بحزم:
— إيدك بعيد عني.
قال بعصبية:
— إنتِ هتعملي فضيحة هنا؟
بصيت حواليّا.
الناس بدأت تلتفت ناحيتنا.
قلت بهدوء:
— أنا مش محتاجة أعمل فضيحة، إنتوا عملتوا كل حاجة بنفسكم.
وبعدين بصيتلهم هما الاتنين، وقلت:
— … اشبعوا ببعض.
لفيت علشان أمشي.
لكن آسر لحقني وقال بصوت واطي:
— مريم، استني، لازم نتكلم.
وقفت وبصيتله.
— عايز تقول إيه تاني؟ إنك بتحبها؟ سمعت. إنك زهقت مني؟ سمعت. إنك مش عايز طفل يربطك بيا؟ ودي كمان سمعتها.
بصلي باستغراب:
— طفل إيه؟
حسيت بإيدي بتتحرك ناحية بطني.
لكن تماسكت بسرعة.
— ولا حاجة يا آسر… اعتبر إنك مسمعتش حاجة.
وسبته ومشيت.
دخلت أوضتي في الفندق وقفلت الباب.
أول ما بقيت لوحدي، رجليا ما شالتنيش.
قعدت على الأرض جنب السرير، وفضلت أعيط.
مش بس علشان جوزي خانني.
لكن علشان البنت اللي كنت بعتبرها أختي طلعت شريكته في الخيانة.
افتكرت كل مرة نادين كانت بتزورني فيها.
كل مرة كنت بسيبها مع آسر في الصالة وأنا بدخل أعمل قهوة.
كل مرة كنت بحكيلها عن مشاكلي معاه.
حتى موضوع تأخر الحمل.
كانت بتعرف كل حاجة.
يمكن كانت بتسمعني وأنا بعيط، وبعدها تكلمه وتضحك معاه على وجعي.
الفكرة دي كانت بتوجعني أكتر من الخيانة نفسها.
بعد شوية، موبايلي بدأ يرن.
آسر.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
وبعدين بعت رسالة:
“مريم، لازم تسمعيني، الموضوع أكبر من اللي شوفتيه.”
رديت عليه:
“اللي شوفته وسمعته كفاية.”
بعت:
“إنتِ مراتي، ومينفعش تمشي وتسيبيني كده.”
كتبت:
“افتكرت إني مراتك دلوقتي؟”
وقبل ما أبعت، مسحت الرسالة.
مكنتش عايزة أدخل معاه في جدال.
كنت محتاجة أفكر.
بعد حوالي نص ساعة، نادين خبطت على باب الأوضة.
عرفت إنها هي من صوتها.
— مريم، افتحي، أرجوكي.
فضلت ساكتة.
— أنا عارفة إني غلطت، بس فيه حاجات لازم تعرفيها.
قربت من الباب، وقلت من وراه:
— مفيش حاجة عايزة أعرفها منك.
قالت وهي بتعيط:
— أنا بحب آسر من قبل ما يتجوزك!
الجملة نزلت عليّا زي الصاعقة.
فتحت الباب فجأة.
— بتقولي إيه؟!
نادين كانت واقفة ووشها مليان دموع.
قالت:
— أنا وآسر كنا نعرف بعض قبل ما يتقدملك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
— إزاي؟! وإنتِ عمرك ما قولتيلي؟
— الموضوع كان معقد.
— معقد إزاي؟!
بصت في الأرض وقالت:
— كنا مرتبطين، وبعدين حصلت مشاكل، وافترقنا.
سألتها وأنا مش مصدقة:
— يعني لما آسر اتقدملي، كنتِ عارفة إنه كان مرتبط بيكي؟
هزت راسها.
— أيوه.
— ولما سألتك عن رأيك فيه، ليه ما قولتيليش؟
سكتت.
صرخت فيها لأول مرة:
— انطقي يا نادين!
قالت:
— علشان كنت فاكرة إنه خلاص مبقاش ليا، وإنه اختارك إنتِ.
ضحكت من شدة القهر.
— فقررتي ترجعي تاخديه بعد ما اتجوزته؟
قالت بسرعة:
— إحنا رجعنا نتكلم من حوالي سنة.
سنة!
سنة كاملة!
سنة من الكذب والخداع.
سألتها:
— وإنتِ كنتِ بتدخلي بيتي وتاكلي معايا وتضحكي في وشي طول السنة دي؟
قالت:
— والله كنت بتعذب.
رديت:
— لا يا نادين، اللي بيتعذب من غلطه بيبطله، مش يكمل فيه سنة كاملة.
وبعدين قلت:
— امشي، ومش عايزة أشوف وشك تاني.
لكن قبل ما تقفل الباب، بصتلي وقالت جملة خلتني أتجمد مكاني.
— مريم، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها عن آسر.
قلت:
— مش عايزة أعرف.
قالت:
— الموضوع له علاقة بفلوسك… وبالشركة اللي أبوكي سابهالك.
اتسمرت مكاني.
أبويا كان عنده شركة مقاولات صغيرة، وبعد وفاته ورثت نصيبي فيها، وكنت موكلة آسر يتابع بعض الأمور الإدارية بحكم خبرته.
لكن عمري ما شكيت فيه.
سألتها ببطء:
— مالها الشركة؟
نادين بصت وراها بخوف، وقالت:
— آسر مش ناوي يطلقك دلوقتي، مش علشان بيحبك… علشان فيه أوراق مستنيكي تمضي عليها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— أوراق إيه؟
قالت:
— اسأليه عن مشروع الساحل الجديد، وعن التوكيل اللي طلب منك تعمليه الأسبوع اللي فات.
افتكرت فورًا.
من أسبوع، آسر كان جايبلي ملف وقال إن فيه أوراق تخص توسعة مشروع الشركة.
طلب مني أمضي، لكني كنت تعبانة يومها، وقلتله أراجعها بعدين.
وقتها اتضايق جدًا.
بس مكنتش فاهمة السبب.
نادين قالت:
— لو بتحبي نفسك، ما تمضيش على أي ورقة يديهالك.
وقبل ما أسألها عن أي حاجة تانية، سمعت صوت آسر من آخر الممر.
— نادين! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
وشها اتخطف لونه.
بصتلي برعب، وهمست:
— خلي بالك يا مريم… آسر مش الشخص اللي إنتِ فاكراه.
وبعدين جريت ناحيته.
قفلت الباب بسرعة، وفضلت واقفة وراه وأنا حاسة إن قلبي هيقف.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت النهارده إني اكتشفت خيانة جوزي.
لكن واضح إن الخيانة كانت مجرد البداية.
فتحت شنطتي، وطلعت العلبة القطيفة الصغيرة.
فتحتها، وبصيت للجزمة البيضا وصورة السونار.
حطيت إيدي على بطني وهمست:
— متخافش يا حبيبي… ماما مش هتسيب حد يضيع حقك.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت بحذر:
— ألو؟
جالي صوت راجل كبير في السن:
— مدام مريم؟ أنا الأستاذ فؤاد، المحامي اللي كان بيتابع شغل والد حضرتك الله يرحمه.
اتعدلت في قعدتي.
— أهلًا يا أستاذ فؤاد، خير؟
قال بصوت جاد:
— أنا آسف إني بكلمك في وقت متأخر، بس لازم أعرف حاجة مهمة… حضرتك مضيتي لجوزك على توكيل بيع أو تنازل عن أسهمك في الشركة؟
اتجمدت.
— لا… ليه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— الحمد لله إنك ما مضتيش… لأن فيه حد قدم النهارده مستندات باسمك، وبيقول إنك بعتي نصيبك بالكامل!
شهقت:
— إيه؟! مستحيل!
رد المحامي:
— والأخطر يا مدام مريم، إن الإمضا اللي على الورق شبه إمضتك جدًا… وفيه طلب لنقل الملكية.
حسيت إن الدم انسحب من جسمي.
— مين اللي قدم الورق ده؟
قال:
— جوز حضرتك… الأستاذ آسر.
وقبل ما أستوعب كلامه، كمل:
— وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها… والد حضرتك قبل وفاته كان سايبلي جواب أمانة، وطلب مني أسلمهولك لو حصل خلاف بينك وبين جوزك بسبب الشركة.
سألته بصوت بيرتعش:
— جواب؟ بابا سايبلي جواب عن آسر؟
رد:
— أيوه يا بنتي… والجواب ده فيه سر عن جوازك، وعن السبب الحقيقي اللي خلا آسر يتقدملك من البداية!
بقلم الكاتبة أسما السيد — جميع الحقوق محفوظة، ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.
الجزء الثاني
بقلم الكاتبة أسما السيد
— يعني إيه يا أستاذ فؤاد؟! يعني بابا كان عارف إن آسر متجوزني علشان فلوسي وساكت؟!
سمعت المحامي بيتنهد من الناحية التانية، وبعدين قال بصوت حزين:
— أبوكي الله يرحمه كان شاكك في حاجات كتير يا مريم، بس مكنش معاه دليل يواجهك بيه… وكان خايف يكسرك.
حسيت إن قلبي اتقبض.
— طب والجواب؟! مكتوب فيه إيه؟!
— مينفعش أقولك في التليفون، لازم تيجي تستلميه بنفسك… والأهم من ده كله، إوعي تمضي على أي ورقة، وإوعي تقولي لآسر إنك كلمتيني.
قبل ما أرد، سمعت خبط عنيف على باب أوضتي.
— مريم! افتحي الباب!
كان آسر.
بصيت ناحية الباب، وقلت للمحامي بصوت واطي:
— آسر واقف بره!
رد بسرعة:
— متفتحيش، ولو حاول يجبرك على أي حاجة، اطلبي أمن الفندق فورًا.
قفلت المكالمة، ولسه بحاول أستوعب اللي سمعته، لقيت آسر بيخبط تاني.
— مريم، أنا عارف إنك جوه، افتحي بدل ما نعمل فضيحة!
قربت من الباب، وقلت:
— مش هفتح يا آسر، ومش عايزة أتكلم معاك.
— إنتِ فاهمة الموضوع غلط، ونادين قالتلك كلام مش حقيقي.
ضحكت بمرارة.
— غريبة! من ساعة كنت بتقول إنك بتحبها، ودلوقتي بقيت بتكذبها؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— مريم، أنا جوزك، ومن حقي أفهم إنتِ ناوية تعملي إيه.
رديت:
— وأنا مراتك، وكان من حقي أعرف إنت مسافر فين ومع مين، بس واضح إن الحقوق عندك من طرف واحد.
صوته اتغير وبقى حاد:
— بصي، أنا مش ناقص وجع دماغ، إحنا هنرجع القاهرة ونتفاهم هناك.
— إحنا؟! لا يا آسر، إنت ترجع المكان اللي يعجبك، وأنا هرجع بطريقتي.
— وإنتِ فاكرة نفسك هتعرفي تتصرفي من غيري؟
الجملة دي بالذات خلتني أسكت.
مش علشان خوفت.
علشان افتكرت إن آسر طول جوازنا كان بيحاول يقنعني إني مقدرش أعمل حاجة لوحدي.
لما كنت عايزة أشتغل، كان بيقول:
— إنتِ مش محتاجة تتعبي نفسك.
ولما كنت عايزة أراجع حسابات الشركة، كان بيضحك:
— سيبي الشغل لأهله يا مريم.
ولما كنت بسأله عن فلوس الأرباح، كان بيقولي:
— كل حاجة محفوظة باسمك، متشغليش بالك.
وأنا كنت بصدقه.
لكن دلوقتي فهمت إن الراحة اللي كان بيقدمهالي يمكن كانت مجرد طريقة علشان يبعدني عن كل حاجة تخصني.
سمعته بيقول:
— آخر مرة هطلب منك تفتحي الباب.
رديت بهدوء:
— وأنا آخر مرة هقولك ابعد عن أوضتي، وإلا هكلم الأمن.
فضل واقف ثواني، وبعدين سمعت خطواته بتبعد.
أول ما اتأكدت إنه مشي، قعدت على السرير وحطيت إيدي على بطني.
كنت خايفة.
مش على نفسي بس.
على الطفل اللي جوايا.
الطفل اللي أبوه من ساعات كان بيقول إنه مش عايز حاجة تربطه بيا.
تاني يوم الصبح، رجعت القاهرة.




