
بعد طلاقهم بسنين، جوزها سابها وهي حامل في 4 شهور رجعت له بس المرة دي كانت محامية تقيلة وهو اللي بقى محتاجها ورق الطلاق اتحط قدام مريم حسن على الترابيزة كأنه حكم نهائي. كانت عندها 23 سنة. لا معاها محامي. ولا فلوس تجيب بيها محامي. ولا حتى حد من أهلها يقف جنبها. والأخطر من كل ده إنها كانت حامل في أربع توائم.
حمل لسه في بدايته، ومحدش يعرف عنه حاجة.
قدامها كانت واقفة سهير المنشاوي، أم جوزها.
ست متعودة إن كلمتها هي اللي تمشي، ومحدش يقدر يعترض عليها.
بصت لمريم ببرود وقالت
إمضي كل ورقة هنا، وبعدها تختفي من حياة ابني.
إيد مريم كانت بتترعش وهي ماسكة القلم.
أنا عمري ما طلبت فلوس من ياسين.
سهير ضحكت بسخرية.
بلاش تمثيل. بنت من عيلة على قد حالها، ومن غير فلوس ولا اسم كبير، وتتجوز وريث عيلة المنشاوي وعايزاني أصدق إنك اتجوزتيه عشان بتحبيه؟
مريم رفعت عينيها.
أيوه. عشان بحبه.
وده كان حقيقي.
مريم كانت بتحب ياسين المنشاوي من قبل ما الفلوس والاسم الكبير يدخلوا بينهم.
اتعرفوا وهم لسه صغيرين.
وكانوا فاكرين إن الحب لوحده كفاية.
لكن سهير من أول يوم رفضت الجوازة.
فضلت شهور تحاول توقع بينهم.
مرة صورة لياسين مع واحدة غريبة.
مرة رسالة متفبركة.
مرة تحويل فلوس باسم مريم.
ومرة كلام من ناس قالت إنها عارفة مريم كويس.
لحد ما الشك دخل قلب ياسين.
ومريم كانت مستنية منه حاجة واحدة.
إنه يصدقها.
لكن في أسوأ لحظة، بص لها وقال
أنا مش عارف
أصدق مين.
الجملة دي كانت كفاية تنهي كل حاجة.
مريم ما صرختش.
ما شتمتش.
ما حاولتش تستعطفه.
بس وقعت.
ورقة ورا ورقة.
لحد ما خلصت.
سبعة وأربعين ورقة.
سهير لمّت الورق وقالت
دلوقتي تقدري ترجعي للمكان اللي جيتي منه.
مريم قامت.
ولأول مرة، سهير شافت حاجة مختلفة في عينيها.
مفيش خوف.
مفيش رجاء.
قالت بهدوء
اطمني يا مدام سهير عمري ما هطلب منكم حاجة تاني.
ومشت.
بعدها بثلاث شهور
ولدت مريم.
أربع أطفال.
ولد اسمه آدم.
بنت اسمها ملك.
بنت اسمها ليان.
وولد اسمه عمر.
اتولدوا بدري جدًا.
صغيرين لدرجة إن مريم كانت خايفة تمسكهم بإيديها.
أيام طويلة عاشتها بين الحضانات، والمستشفيات، وفواتير العلاج، والليل اللي مابيخلصش.
لكن عمر كان أكتر واحد تعبها.
الدكتور اكتشف إنه عنده مشكلة في القلب محتاجة متابعة وعلاج مستمر.
الدكتور قال لها
هيحتاج متابعة دقيقة طول طفولته.
مريم بصت لابنها اللي متوصل بأجهزة كتير.
وقالت من غير تردد
هفضل جنبه طول عمري لو ده اللي محتاجه.
ومن اليوم ده
بدأت حياة مفيش حد كان يتخيلها للبنت اللي سهير كانت بتتهمها إنها طمعانة.
مريم اشتغلت الصبح سكرتيرة في مكتب صغير.
وبعد الشغل ترجع تذاكر مع أولادها وتجهز لهم الأكل.
وبالليل
كانت بتدرس حقوق.
كانت ساعات تنام فوق الكتاب من التعب.
وساعات تذاكر وهي بتحرك رجلها عشان تهدي البيبي اللي بيعيط في السرير.
ولما واحد منهم يمرض، كانت تحط الكتاب جنبه وتذاكر وهي قاعدة على الأرض.
ماكانش معاها فلوس.
لكن كان معاها حاجة واحدة
إصرار غريب إنها ما تسمحش لحد يكسّرها تاني.
بعد سبع سنين
البنت اللي خرجت من بيت المنشاوي من غير جنيه واحد
بقت المحامية مريم حسن.
واحدة من أشهر المحامين في قضايا الشركات والعقود والنزاعات العقارية في الإسكندرية.
ماوصلتش للي وصلت له عن طريق واسطة.
ولا عن طريق عيلتها.
وصلت لأنها كانت عارفة كويس يعني إيه تقف قدام ناس أقوى منك وإنت مفيش وراك حد.
وفي صباح يوم عادي، دخل مكتبها مجموعة من أهالي منطقة صغيرة على البحر.
كانوا حوالي ستين أسرة.
شركة المنشاوي كانت عايزة تشتري المنطقة كلها عشان تعمل منتجع سياحي ومجمع سكني ضخم.
الناس اللي ترفض البيع كانوا بيتعرضوا لضغوط قانونية وإدارية عشان يسيبوا بيوتهم.
راجل كبير اسمه عم حسن حط قبعته على رجله وقال
يا بنتي، مراتي ماتت في البيت ده. وولادي اتولدوا فيه. أنا مش عايز فلوس أنا عايز أموت في بيتي.
مريم فتحت الملف.




