روايات وقصص

حبيت عجوز حكايات صافي هاني

قبلت أشتغل شغلة أخدم فيها راجل عجوز أرمل عنده تمانين سنة لأني كنت محتاجة الفلوس بجد، وعمري ما تخيلت إن الراجل الوحيد اللي الناس كلها نسياه هيكون هو الشخص الوحيد اللي قادر يشوف الحتت المكسورة جوايا اللي كنت فاكرة إنها ماتت من سنين. يوم ما بص في عيني وقال لي: “أنتِ بتمشي زي واحدة نسيت أصلاً يعني إيه تعيش”، حسيت ساعتها إن الشغلة دي هتغير حياتي مش بس الفلوس اللي في جيبي.

وقت ما قبلت الشغلة دي، مكنتش بدور لا على هدف ولا رسالة، كنت بس بدور على قرشين أستر بيبي، الفواتير كانت مكومة على ترابيزة المطبخ، جوزي بقى جاف معايا ومع كل شهر بيزيد برود، وعيالي مبقوش محتاجين لي زي زمان. بيتنا كان باين عليه إنه كبير أوي وفاضي وماليان بالصمت اللي بياكل في القلب بالتدريج.

واحدة صاحبتي مقربة كلمتني عن راجل مسن محتاج حد يقعد معاه فترة بعد الظهر، الشغلة كانت باينة بسيطة: أعمل له الشاي، أرتب له الدواء، أقرأ له الجورنال عشان نظره ضعف، وأقعد أونسه في الساعات الطويلة بتاعت اليوم.

اسمه كان الحاج محمود، وكان ساكن في بيت قديم وجميل في آخر الشارع، ورا بوابة حديدية عالية ملفوف عليها ورق لبلاب. الناس في المنطقة كانوا بيقولوا إنه زمان كان مهندس عبقري وسافر العالم كله يبني مشاريع عظيمة، ودلوقتي بقى أرمل وعياله عايشين بعيد وبقى البيت الكبير هادي أوي.

أول مرة دخلت من البوابة دي، حسيت بإحساس غريب جوايا، مكنش خوف.. كان احترام، المكان كان كأنه ملموسش الزمن كأن العالم الخارجي نسى أصلاً إنه موجود. استقبلني الحاج محمود عند باب البيت، وكان ساند بخفة على عصاية خشب نظيفة، وحتى وهو عنده تمانين سنة، كان واقف بطول مميز، شعره الأبيض زي الثلج محاط بوش أثرت فيه السنين، بس عينيه الرمادي كان فيها نظرة حادة تخلي الواحد يحس إنه بيقرا كل فكرة كنت بحاول أخبيها.

مابصليش زي ما ناس كتير كبار في السن بيعملوا بحزن ولا استسلام هادي، ده بص لي وكأنه مستغرب وفضولي، كأنه كان عايز يفهم أنا مين بجد قبل ما أي حد فينا ينطق بكلمة تانية.

قال بصوت هادي وثابت: “يبقى أنتِ الشابة اللي هتيجي تراعييني؟”

رديت بابتسامة متوترة: “أيوه يا حاج محمود، أنا سارة، جارتنا نادية هي اللي دلتني عليك.”

بانت ابتسامة خفيفة على وشه وهو بيضحك ضحكة هادية: “نادية دي دايماً تحب تدخل نفسها في حياة الناس.. تعالي اتفضلي.”

البيت كان كأني دخلت عصر تاني، أثاث خشب تقيل مالي كل الأوض، صور قديمة أبيض وأسود معلقة على الحيطان، والرفوف مليانة كتب هندسة وتاريخ وروايات قديمة، والهواء كان محمل بريحة الخشب المخزون والورق القديم وذكريات كتيرة لسه سايبة أثرها في كل ركن.

وأنا بعمل له شاي العصر، لاحظت إنه بيبص علي بهدوء، نظراته مكنتش مزعجة ولا خارجة عن الأدب، كانت كأنها نظرة واحد بيقدر حاجة ماشافهاش من زمان أوي.. طاقة وحيوية وروح.

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

حسيت إني مراقبة فقلت بقلق: “فيه حاجة غلط؟”

ابتسم بحنان وهز راسه وقال: “أنتِ بتتحركي بسرعة أوي.”

ضحكت بتوتر وقلت: “تقريباً دي طبيعة حياتي.. في البيت دايماً بجري من حاجة للتانية.”

هز راسه بالراحة وبعدين بص من الشباك وكمل كلامه: “مش هنا.”

استنيت لحد ما قال بصوت هادي: “هنا.. مفيش أي مكان محتاجة تجري عشانه.”

كلامه دخل قلبي بطريقة مفسرهاش، وبعدين بص لي تاني بعينيه الرمادي الصافية دي وقال بهدوء: “لو فضلتي هنا.. يمكن تفتكري تاني إزاي الإنسان يمشي على مهله بالراحة.”

مكنش عارفة أرد أقول إيه، بس بطريقة ما، وقبل ما أول يوم ليا يخلص مع الحاج محمود، حسيت إن فيه حاجة جوة روحي بدأت تصحى من تاني.. حاجة كنت فاكرة إنها راحت للأبد ومش هترجع.😱😱😱🥹

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي W A A D 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

 

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

 

في اليوم التاني، وصلت بيت الحاج محمود قبل معادي بعشر دقايق، وكنت طول الطريق بفكر في الجملة اللي قالهالي امبارح: «هنا مفيش أي مكان محتاجة تجري عشانه».

 

مكنتش فاهمة ليه جملة بسيطة بالشكل ده فضلت ترن في وداني طول الليل، ولا ليه وأنا واقفة قدام البوابة الحديد حسيت إني داخلة مكان مش مجرد شغلانة هقبض منها آخر الشهر.

 

فتحت البوابة بالمفتاح اللي نادية كانت ادتهولي، ودخلت الحديقة الصغيرة اللي على جانبيها شجرتين ياسمين قدامهم مقعدين خشب قداميين. كانت الشمس لسه في أول النهار، وقطرات الندى متعلقة على ورق الشجر، والبيت ساكت كعادته.

 

لكن المرة دي، أول ما دخلت، سمعت صوت خبط خفيف جاي من ناحية المكتبة.

 

مشيت ناحية الصوت، ولما وصلت لقيت الحاج محمود واقف قدام مكتبة خشب ضخمة، وبيحاول يسحب كتاب من رف مرتفع، والعصاية بتاعته مسنودة على طرف المكتب.

 

جريت ناحيته من غير ما أفكر.

 

«يا حاج محمود! استنى، حضرتك هتقع!»

 

لف ناحيتي بهدوء، وكأنه كان مستني رد فعلي، وقال بابتسامة صغيرة:

 

«شايفة؟ أهو رجعتي تجري تاني.»

 

وقفت مكاني واتكسفت.

 

«ما أنا خفت عليك.»

 

«وده شيء كويس يا سارة، بس الخوف مش معناه إنك لازم تنسي نفسك. كنت أقدر أندهلك.»

 

قربت منه وخدت الكتاب من الرف، وحطيته على المكتب.

 

«طب ما تنادي يا حاج، هو أنا هنا عشان إيه؟»

 

بص لي شوية، وبعدين قال:

 

«عشان تساعديني في الحاجات اللي مبقتش أقدر أعملها لوحدي. مش عشان تتحولي لشخص مسؤول عن كل نفس باخده.»

 

الجملة كانت غريبة، لكنها لمست حاجة جوايا.

 

أنا طول عمري كنت شايفة نفسي مسؤولة عن كل حاجة بتحصل في البيت. لو ابني نسي حاجة، أنا السبب. لو بنتي زعلت، أنا المفروض أصلح الدنيا. لو جوزي رجع متعصب، أنا اللي لازم أعرف أهدّيه. ولو حصلت مشكلة في الفلوس، لازم ألاقي حل حتى لو هبيع حاجة من حاجتي.

 

عمري ما سألت نفسي إذا كنت قادرة ولا لأ.

 

كنت بس بكمل.

 

الحاج محمود رجع قعد على كرسيه، وأشار لي ناحية الترابيزة.

 

«اعملي لنا شاي، وبعدين تعالي اقعدي.»

 

ابتسمت وقلت:

 

«حاضر.»

 

عملت الشاي، وحطيته قدامه، وقعدت على الكرسي المقابل. كنت مستنية يقول لي أرتب الدواء أو أنضف حاجة أو أقرأ له الجورنال، لكنه فضل ساكت وهو بيقلب في صفحات الكتاب اللي جبتهوله.

 

بعد شوية، رفع عينيه وقال:

 

«قولي لي يا سارة، إنتِ بتحبي إيه؟»

 

السؤال كان بسيط لدرجة إني افتكرت في الأول إني مسمعتوش كويس.

 

«أحب إيه؟»

 

«آه. بتحبي إيه؟ مش بتعملي إيه، ولا بتشتغلي إيه، ولا بتخدمي مين. إنتِ بتحبي إيه؟»

 

فتحت بقي عشان أرد، لكن الكلمات وقفت جوا حلقي.

 

كنت عايزة أقول له إني بحب القراءة، لكن آخر كتاب قريته كان من سنين. كنت عايزة أقول له إني بحب أزرع الورد، لكن الأصص اللي كانت عند شباك مطبخي نشفت من كتر ما نسيتها وأنا بجري بين مسؤولياتي.

 

كنت عايزة أقول له إني بحب أقعد في هدوء، لكن أول ما كنت بقعد، كان ضميري يأنبني على حاجة لسه مخلصتهاش.

 

وفي الآخر ضحكت ضحكة صغيرة وقلت:

 

«والله يا حاج، مش عارفة.»

 

قفل الكتاب بهدوء.

 

«دي إجابة حزينة أوي.»

 

حسيت إني اتضايقت، مش منه، لكن من نفسي.

 

«هي الحياة بتسيب لنا وقت نفكر في الحاجات دي؟»

 

هز راسه وقال:

 

«الحياة مش هتفضى لك يا سارة. لو استنيتي الدنيا تخلص طلباتها عشان تعيشي، هتفضلي مستنية لحد ما عمرك يخلص.»

 

سكت.

 

وبعدين مد إيده ناحية الكتاب وقال:

 

«الكتاب ده اسمه رحلة إلى الداخل. كنت بقراه لمراتي الله يرحمها. كانت بتحب الروايات، وأنا كنت بحب الهندسة. كنا مختلفين في كل حاجة تقريبًا، لكن كان عندنا اتفاق واحد.»

 

بصيت له باهتمام.

 

«إيه هو؟»

 

ابتسم ابتسامة اتغيرت معاها ملامحه كلها.

 

«إن الإنسان لو فضل طول عمره يبني للناس بيوت، لازم يفتكر يبني لنفسه مكان يرتاح فيه.»

 

ماعرفتش ليه حسيت بوجع في صدري وأنا بسمعه.

 

يمكن لأن عمري ما بنيت لنفسي المكان ده.

 

يمكن لأن كل اللي عملته في حياتي إني كنت ببني للناس حواليّا، ولما تعبت، اكتشفت إني مش عارفة أروح فين.

 

عدت أول ساعة من الشغل وأنا بقرأ للحاج محمود من الكتاب. كان بيسمع بانتباه، وكل شوية يوقفني عند جملة ويطلب مني أعيدها.

 

في الأول افتكرت إن سمعه ضعف، لكن لما كرر الطلب أكتر من مرة، بصيت له باستغراب.

 

«هو حضرتك مسمعتش الجملة؟»

 

قال وهو بيعدل نظارته:

 

«سمعتها، بس عجبتني. عايز أسمعها تاني.»

 

بصيت في الصفحة، وقرأت:

 

«أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى باب جديد يخرج منه، بل يحتاج إلى أن يكتشف أن الباب الذي ظل واقفًا أمامه طوال السنين لم يكن مغلقًا أصلًا.»

 

فضل ساكت شوية.

 

وبعدين قال:

 

«شايفة الجملة دي؟»

 

هزيت راسي.

 

«أنا قضيت سنين طويلة فاكر إن أصعب حاجة في الحياة هي إنك تلاقي الطريق الصح. ولما كبرت، اكتشفت إن الأصعب إنك تعترف لنفسك إنك مش عايز تكمل في الطريق اللي اخترته.»

 

قفلت الكتاب على ركبتي.

 

«يعني إيه؟»

 

اتنهد وقال:

 

«يعني ممكن تقضي عمرك كله في حياة الناس مقتنعة إنها حياتك، ولما تصحي في يوم وتبصي وراكي، تكتشفي إنك نسيتي تسألي نفسك إذا كنتِ سعيدة فيها ولا لأ.»

 

الكلام كان قريب مني بشكل خلاني أهرب بعيني ناحية الشباك.

 

الحاج محمود لاحظ، لكنه ما ضغطش عليّ.

 

بدل ما يسألني عن جوزي أو عيالي، طلب مني أفتح الستارة.

 

ولما فتحتها، دخل نور الشمس على المكتب، وظهر قدامي ركن صغير في الحديقة فيه أصص فاضية، وكرسي حديد قديم، ونافورة متوقفة عن العمل.

 

قال:

 

«الركن ده كان بتاع مراتي. كانت تقعد فيه كل يوم الصبح تشرب قهوتها. من يوم ما ماتت، محدش قرب منه.»

 

بصيت للركن.

 

«ليه؟»

 

«عشان كنت فاكر إن لو سبت كل حاجة زي ما هي، هفضل حاسس إنها موجودة.»

 

سكت لحظة، وبعدين كمل:

 

«لكن بعد فترة، اكتشفت إن الحفاظ على كل حاجة زي ما هي مش بيرجع اللي راح. ساعات بيمنعنا بس من إننا نعيش اللي باقي.»

 

حسيت بحزن حقيقي عليه.

 

راجل عاش عمر طويل، بنى مشاريع وبيوت، وشاف بلاد كتير، وفي الآخر بقى قاعد في بيت واسع بيكلم ذكرياته.

 

قلت له بهدوء:

 

«طب ما نرجع نزرع الركن ده يا حاج.»

 

رفع عينيه ليا.

 

«إنتِ عايزة؟»

 

ابتسمت.

 

«آه. ممكن نبدأ بالياسمين. أنا بحبه.»

 

فضل يبص لي لحظات، وبعدين ابتسم.

 

«يبقى بكرة نبدأ.»

 

ماكنتش أعرف إن الجملة الصغيرة دي هتبقى أول اتفاق حقيقي بيني وبين نفسي من سنين.

 

رجعت البيت بعد الظهر، وكنت شايلة في إيدي كيس فيه شوية خضار اشتريتهم في طريقي.

 

لقيت جوزي، سامح، قاعد في الصالة بيتفرج على التلفزيون، وأول ما سمع صوت المفتاح، بص في الساعة.

 

«إنتِ اتأخرتي ليه؟»

 

حطيت الكيس على المطبخ وقلت:

 

«كنت عند الحاج محمود، وقعدنا شوية نقرأ كتاب، وبعدها اتكلمنا عن الحديقة.»

 

رفع عينه من التلفزيون.

 

«حديقة إيه؟ إنتِ رايحة تشتغلي عند راجل عجوز ولا رايحة تتفسحي؟»

 

حسيت إن ابتسامتي اختفت، لكن حاولت أتكلم بهدوء.

 

«يا سامح، أنا خلصت كل اللي طلبه مني. هو كان محتاج حد يقعد معاه شوية، والوقت كان لسه موجود.»

 

رد ببرود:

 

«المهم آخر الشهر الفلوس تبقى موجودة. إحنا مش ناقصين كلام فاضي.»

 

كنت على وشك أرد، لكن ابني كريم خرج من أوضته وهو ماسك موبايله.

 

«ماما، هو العشا إمتى؟»

 

بصيت له وقلت:

 

«نص ساعة يا حبيبي.»

 

«طب بسرعة عشان أنا خارج.»

 

وبعدها دخل تاني من غير ما يسألني حتى عن يومي.

 

بنتي ملك كانت قاعدة على الكنبة التانية بتكتب على اللابتوب، رفعت راسها لحظة وقالت:

 

«ماما، لو سمحتي اغسلي البلوزة الزرقا بتاعتي عشان عندي مشوار بكرة.»

 

قلت لها:

 

«حاضر.»

 

رجعت تبص في الشاشة.

 

وقفت في نص الصالة، وبصيت للتلاتة اللي كنت بعتبرهم حياتي كلها.

 

ماكانش حد فيهم بيكرهني، ولا كان حد فيهم بيحاول يأذيني عمدًا. لكن كل واحد اتعود ياخد مني حاجته من غير ما يفكر إن ورا الحاجات دي إنسانة بتتعب، وبتزعل، وبتحتاج حد يسألها هي كمان.

 

دخلت المطبخ، وبدأت أجهز العشا.

 

وأنا بقطع الخضار، افتكرت سؤال الحاج محمود.

 

«إنتِ بتحبي إيه؟»

 

فجأة، لقيت دموعي بتنزل على إيدي.

 

مسحتها بسرعة قبل ما حد يدخل ويشوفني.

 

ماكانش عندي وقت أعيط.

 

كان عندي عشا لازم يخلص، وغسيل لازم يتعمل، وبيت لازم يترتب.

 

لكن لأول مرة، وأنا بعمل كل ده، حسيت إني مش مجرد ست تعبانة.

 

حسيت إني ست اختفت من حياتها من غير ما حد ياخد باله.

 

تاني يوم، رحت للحاج محمود ومعايا كيس صغير فيه شتلات ياسمين، وكنت متحمسة بشكل غريب.

 

أول ما شافني، بص للكيس وقال:

 

«إيه ده؟»

 

رفعته قدامه بفخر.

 

«الركن بتاع مدام محمود. اتفقنا نرجعه للحياة، فاكر؟»

 

ابتسم، وطلب مني أجيب كرسيه المتحرك الصغير اللي كان بيستخدمه في الحديقة لما يتعب من المشي.

 

ساعدته لحد ما وصلنا للركن، وقعدته في مكان يشوف منه الشجر.

 

وبعدين بدأت أشيل الأصص المكسورة، وأنضف التراب، وأجهز المكان للشتلات.

 

كان الحاج محمود بيتابعني من غير ما يتكلم، وبعد شوية سألني:

 

«إنتِ زرعتي قبل كده؟»

 

قلت وأنا بحفر حفرة صغيرة:

 

«آه، زمان. كنت بزَرع نعناع وريحان وياسمين في بلكونة بيت أمي. كانت بتقول لي إن الزرع شبه العيال، لو سقيتيه زيادة يختنق، ولو نسيتيه يموت، ولازم تعرفي هو محتاج إيه.»

 

ضحك الحاج محمود.

 

«أمك كانت ست حكيمة.»

 

ابتسمت بحنين.

 

«أوي. ربنا يرحمها.»

 

سكتنا شوية، وبعدها قلت من غير ما أبص له:

 

«عارف يا حاج، أنا كنت بحب الزرع جدًا. بعد ما اتجوزت، نقلت كل حاجة معايا في البيت الجديد. بس مع الوقت، انشغلت، وكل الزرع مات.»

 

رد بهدوء:

 

«وإنتِ كمان؟»

 

وقفت إيدي في التراب.

 

بصيت له.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى