
اتفضل انزلي على ركبتك ولمع الجزمه بتاعتي..
وقفت “ميرهان” في نص قاعة الاحتفال الفخم في القصر، وماسكة كاس العصير الفاخر في إيدها، وبتبص بتكبر للراجل الواقف قدامها لابس لبس الشيف الأبيض.
حواليهم، أكتر من مئتين ضيف قاعدين بيحتفلوا في سهرة من أفخم سهرات القاهرة. الأنوار والأضواء مالية المكان، والموسيقى الهادية شغالة، وفوق في الأوضة علبة قطيفة فيها شبكة ألماس تمنها نص مليون جنيه. الشبكة دي كانت المفروض تبقى لـ”ميرهان” على آخر الليل.
هي ما كانتش تعرف كده.. ولا كانت تعرف إن الراجل اللي أمرته ينزل على ركبتيه هو “مالك”، الملياردير اللي ميتة عليه وعايزة تتجوزه بأي طريقة عشان فلوسه.
صار لها تلات أسابيع ما تعرفوش إلا باسم “حسن”، الطباخ بتاع القصر.
كانت بتزعقله، وبتتنمر على الأكل اللي بيعمله، وبتخليه يشيل شنط التسوق بتاعتها، وكل شوية تفكره إن العمال دول أصلاً ولا حاجة جنب ناس تانية زيها.
دلوقتي، ولما رفض إنه ينزل على ركبتيه، وشها اتحول من الغضب وقالت له بصوت حاد:
* “هو إنت ماسمعتش أنا قلت إيه؟”
رد عليها بهدوء تام:
* “سمعتك يا فندم.”
* “طالما سمعت.. نفذ يلا!”
* “ممكن أجيب لحضرتك فوطة.”
قربت منه خطوة وقالت بغرور:
* “واضح إنك مش فاهم إنا مين وإنت مين.”
بص في عيونها وقال بثبات:
* “لا.. فاهم كويس قوي.”
رفعت إيدها.. وضربته بالقلم لدرجة إن صوت الصفعة رن في القاعة كلها.
الضيوف التفتوا بصدمة، والخدامة كحت بخضة.
وطت عليه وقالت بصوت واطي:
* “بكرة هبقى مدام الشريف، فمن أحسن لك تبدأ تعرف مقامك كويس.”
لمس “مالك” خده بهدوء، ما ردش، وما صرخش، ولا حتى اتحرك من مكانه، بس بص لفوق للبلكونة، شاف أمه “دولت” وهي واقفة متابعة كل اللي حصل.
ولأول مرة من تلات أسابيع، “دولت” شافت بعينها الحقيقة اللي ابنها كان عايز يوريهالها.
وكمان نص ساعة، “ميرهان” هتكتشف إن الراجل اللي ضربته بالقلم هو صاحب القصر الحقيقي وكل المليارات دي.
بس الحكاية بدأت أصلاً مع ست تانية، وشبكة تانية، وست كلمات مالك كان يتمنى إنه مسمعهمش أبداً.
“مالك” كان عنده ستة وتلاتين سنة لما قرر إن الحب ده وجع دماغ وما يستاهلش.
بنى شركة كبرى لحد ما بقت إمبراطورية في الاستثمار والعقارات وتكنولوجيا، وفلوسه بالملايير، وصورته مالية المجلات، واسمه بيفتح بوابات مقفولة في وش الكل.
بس كل ما نجح أكتر، كل ما بقى أصعب عليه يعرف مين اللي بيحبه لشخصه ومين بيحبه لفلوسه.
أمه “دولت” كانت دايماً تقوله إنه قلقان بزيادة: “أبوك كان معاه فلوس لما اتجوزته، ده ما منعنيش إني أحب الراجل نفسه.”
مالك كان نفسه يصدقها.
سنتين وهو فاكر إنه لقى الحب ده مع “رانيا”.
“رانيا” كانت جميلة وذكية وبتعرف تتكلم كويس في السهرات، وعمرها ما نسيت عيد ميلاد ولا مناسبة، وكل ما مالك يرجع تعبان من الشغل، كانت بتعرف تخليه يضحك.
وكان خلاص هيرتبط بيها ويشترك في الشبكة.
لحد يوم خميس بعد الظهر، رجع بدري من الاجتماع، ولقاها قاعدة في التراس وبتتكلم في التليفون مع صاحبتها بصوت عالي:
* “يابنتي اهدي.. أول ما أتتجوز مالك، نص الثروة دي هتبقى في جيبي!”
مالك وقف مكانه مسمّر.
صاحبتها سألتها لو بتحبه بجد.
ضحكت باستهزاء وقالت:
* “حب إيه يا بت.. أنا بحب الفلوس والرفاهية اللي هتعيشهدهالي.”
مالك حس إن دمه اتجمد في عروقه.
لما لفت وشها وشفته واقف، الصدمة خلتها تقف مكانها:
* “مالك؟”
بص لعلبة الشبكة في إيده، وقال بصوت هادئ:
* “هو.. كان في حاجة من دي حقيقية؟”
وشها اتغير وقالت بتوتر:
* “يا حبيبي إنت فهمت غلط.”
* “أنا سمعت بنفسي.”
* “دي كانت هزار.”
بص لها بعمق وقال:
* “كنت بتضحكي وبتتمني تتجوزيني عشان فلوسي.”
* “ماتبقاش درامي بقى!”
هنا بس عرف الحقيقة.
قفل علبة الشبكة وقالها باختصار:
* “خلاص.. انتهينا.”
فضلت ماشية وراه وهي بتزعق وتوعد، وهو ما التفتش ورا خالص.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
ولما وصل عربيته، كانت إيديه بتترعش من القهر.
قضى سنين يوقع صفقات بملايين، وعدا أزمات ضخمة، بس خيانة إنسانة فضلت سنتين تمثل عليه الحب كانت أصعب من أي خسارة مادية.
“دولت” أمه لقيته قاعد لوحده بالليل، الأكل زي ما هو، تليفونه مقفول، وعلبة الشبكة محطوطة قدامه على المكتب.
* “مالك؟”
رفع عينه وقال بصوت مكسور:
* “طلعت ما بتحبنيش يا أمي.”
قعدت جنبه وطبطبت عليه:
* “يا حبيبي معلش.”
ضحك بوجع:
* “إنتي كمان كنتي مفكراها ممتازة.”
* “آه والله.. ضحكت علينا إحنا الاتنين.”
سكتوا شوية، وبعدين مالك بص للشبكة وقال:
* “أنا زهقت أكون مجرد بنك بينبض وبس.”
أمه ضغطت على إيده:
* “مش كل الناس زيههم.”
هز راسه بيأس:
* “وهعرف منين بقى؟”
ما كانش عندها رد.
بعد شهرين، اقترحت عليه إنه يقابل “ميرهان”.
“ميرهان” كانت بنت ناس وعيلة معروفة في القاهرة وبتعمل أعمال خيرية ونشاطات اجتماعية، وأمها تعرفها من زمان.
* “سمعتها حلوة جداً، متعلمة وواجهة مشرفة” – قالت دولت.
بس مالك ما اقتنعش:
* “رانيا برضه كان سمعتها حلوة.”
* “يا ابني اخرج معاها عشاء واحد بس.”
* “يا أمي..”
* “عشاء واحد.”
تنفس بضيق، وبعدين لمعت في دماغه فكرة.. فكرة مجنونة وصعبة، بس هي دي اللي بتيجي على بال واحد فقد ثقته في الكل.
* “تمام.. هقابلها، بس بالطريقة بتاعتي.”
أمه ابتسمت وقالت:
* “اللي تشوفه.”
صاحبه المقرب “كريم” جه القصر تاني يوم الصبح. كريم يعرف مالك من زمان، ومن القلائل اللي يقدروا يهزروا معه من غير خوف.
لما شرح له الخطة، كريم فتح بوقه بصدمة:
* “إنت اتهبلت رسمي صح؟!”
* “تقريباً.”
* “عايزني أنا أمثل إني الملياردير، وإنت تمثل إنك الطباخ؟!”
* “بالظبط.”
كريم سند ظهره وقال:
* “وليه ده كله؟”
مالك بص من الشباك:
* “عشان أي حد بيبقى لطيف مع الملياردير.. أنا عايز أشوف معاملتها مع واحد متعرفش إنه يقدر يقدملها أي مصلحة.”
كريم كشر وقال:
* “ما تخرج معاها عادي من غير ما تقولها ثروتك كام!”
* “أمي أصلاً عرفتنا بالأسماء، وهي عارفة إحنا مين.”
* “خلاص اعتذر.”
هز راسه برفض:
* “لا.. لازم أختبرها.”
كريم تنفس بعمق وقال:
* “تمام.. بس لو الخطة دي باظت، هعرف الكل إن الفكرة فكرتك إنت!”
أمه اعترضت في الأول وقالت إن ده خداع وغش، بس مالك صمم إنه عايز يعرف الحقيقة قبل ما يتورط تاني.
وفعلاً، اتفقوا إن كريم يلعب دور الملياردير، ودولت وناس قليلة من الخدم هما اللي عارفين السر، ومالك هينزل يشتغل في المطبخ باسم “حسن”، وهو عنده خلفية كويسة في الطبخ.
بس ما كانش عارف إن طعم الإهانة وقسوة الناس وهم فاكرينك فقير بيكون جارح بالشكل ده!
وصلت “ميرهان” تاني يوم الظهر، نازلة من عربية فخمة ولابسة فستان شيك وماسكة هدية غالية لـ”دولت”.
ابتسامتها كانت واسعة ومنورة:
* “يا طنط.. نورتي، متأسفة جداً على التأخير.”
دولت حضنتها:
* “أهلاً يا حبيبتي، منورة بيتك.”
جه كريم لابس بدلة كلاسيك وقال بابتسامة:
* “ميرهان؟ أهلاً بيكي.”
لفت وشها وابتسمت بسعادة:
* “مالك! أخيراً شفتك.”
سلمت عليه بحرارة.
ورا باب المطبخ، كان مالك الحقيقي واقف بيتفرج من الشق الصغير.
ميرهان كانت بتتكلم بنعومة، وبتضحك على إيفيهات كريم، وتمدح القصر والجو.
كل حاجة فيها كانت مثالية.. لحد ما دخلت خدامة كبيرة في السن تشيل الشنط بتاعتها.
وش ميرهان اتغير في ثانية، وبقت عينيها مليانة تعالٍ وهي بتقول بحدة:
* “خدي الشنط دي طلعيها فوق.. وإياكي تقع منك حاجة، دي تمنها أكتر من المرتب اللي بتاخديه في سنة كاملة!”
الخدامة هزت راسها بحزن:
* “حاضر يا هانم.”
مالك اتسمّر مكانه في المطبخ.
وميرهان لفت تاني لكريم، ورجعت الابتسامة الواسعة على وشها في نفس اللحظة.. كأن القسوة والتعالي دول زرار بتطفيه وبتشغله أول ما تقف قدام واحد غني.
مالك بص لأمه اللي ما سمعتش اللي حصل، وكانت بتضحك على كلام ميرهان.
وكريم لمح مالك من بعيد وهو واقف ورا الباب.. وتبادلوا النظرات.
التحذير الأول وصل قبل حتى العشاء ما يبدأ.. والست اللي دولت كانت مفكراها ملاك، ما كانتش تعرف إن الطباخ الواقف في المطبخ شايف كل كلمة وكل نظرة عملتها!ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات
علي الصفحه دي ورا كل باب حكاية 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك
❤❤❤
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
ما إن صوت الصفعة رن في قاعة الاحتفال، حتى الموسيقى اللي كانت مالية القصر بدأت تهدى تدريجيًا، والضيوف اللي كانوا من شوية بيتبادلوا الضحكات والكلام، بقوا واقفين في أماكنهم، وكل العيون متعلقة بمالك، الشيف اللي ميرهان لسه ضارباه بالقلم قدام أكتر من مئتين شخص.
ميرهان عدلت الفستان اللي كانت لابساه، ورفعت دقنها بكبرياء، كأنها لسه ما عملتش حاجة تستاهل حتى إنها تعتذر عنها.
بصت لمالك وقالت بنبرة فيها احتقار واضح:
“إيه؟ هتفضل باصصلي كده كتير؟ هو أنا غلطانة لما بطلب منك تعمل شغلك؟ أنا بقولك لمع الجزمة، مش بطلب منك تشتريلي قصر!”
مالك فضل واقف مكانه، إيده نزلت من على خده، وبص لها بهدوء غريب.
“حضرتك شايفة إن شغلي يسمحلك تهينيني؟”
ضحكت ميرهان ضحكة قصيرة، ولفت تبص للناس اللي حواليها، كأنها بتدور على حد يشاركها السخرية.
“يا جماعة، هو الشيف ده فاكر نفسه مين؟ ده أنا لو قلت للإدارة تمشيه من هنا، مش هيكمل الليلة!”
واحد من الضيوف حاول يتدخل ويهدي الجو.
“يا ميرهان، خلاص يا بنتي، الموضوع مش مستاهل.”
لكنها ردت عليه بسرعة:
“لا، مستاهل! الناس لازم تعرف حدودها. أنا مش بحب حد يفتكر إن مجرد إنه واقف في مكان محترم يبقى زيه زي أصحاب المكان.”
الكلمات دي وصلت لودن دولت، اللي كانت واقفة فوق عند أول السلم الرخامي.
كانت طول الوقت بتراقب من بعيد، لكن لما سمعت الجملة الأخيرة، وشها اتغير.
نزلت أول درجة، وبعدها التانية، وفضلت تنزل ببطء، وهي بتبص لميرهان بنظرة ما كانتش البنت دي شافتها منها قبل كده.
أما مالك، فرفع عينه ناحية أمه للحظة واحدة، وبعدها رجع بص لميرهان.
“طيب، قبل ما حضرتك تطلبي من الإدارة تمشيني، ممكن أعرف حاجة؟”
ميرهان شبكت إيديها قدام صدرها وقالت:
“اتفضل، عندك دقيقة.”
“لو أنا فعلًا مجرد شيف، ومش معايا فلوس، ولا عندي عربية، ولا ساكن في قصر، ولا أقدر أقدم لحضرتك أي مصلحة… ده يديكي الحق إنك تهينيني؟”
ضحكت وهي بترفع الكاس لشفايفها.
“هو إحنا هنقعد نناقش فلسفة دلوقتي؟ أنا مش فاضية للكلام الفاضي ده.”
“يعني مش هتجاوبي؟”
قربت منه وقالت بصوت منخفض، لكنها ما اهتمتش إن الناس القريبة منهم تسمعها:
“هجاوبك. أيوه، أنا أقدر أتعامل معاك بالطريقة اللي تعجبني، لأنك موظف هنا وأنا ضيفة مهمة. والفرق بيني وبينك كبير أوي، لدرجة إنك المفروض تشكرني إني بكلمك من الأساس.”
في اللحظة دي، دولت وصلت لآخر السلم.
وقفت على مسافة قريبة منهم، وسمعت آخر جملة بكل وضوح.
ميرهان ماخدتش بالها منها، لأنها كانت مشغولة بإهانة مالك، لكن أول ما لفتت وشها وشافت دولت، ابتسامتها رجعت في ثانية.
“طنط دولت! أنا آسفة جدًا، أصل الشيف بتاعكم مش عارف يتعامل مع الضيوف، وأنا كنت بحاول أفهمه إن فيه أصول لازم يلتزم بيها.”
دولت بصت لها، وبعدها بصت لمالك.
“هو عمل إيه يا ميرهان؟”
ميرهان رفعت كتفها باستهانة.
“ولا حاجة تستاهل، بس أنا طلبت منه يلمع الجزمة بتاعتي، وهو اتعامل معايا بطريقة مش لطيفة.”
دولت سألتها بهدوء:
“وإنتِ طلبتي منه يلمعها إزاي؟”




