
ابتسامة ميرهان اهتزت للحظة، لكنها تماسكت بسرعة.
“عادي، قلت له ينزل على ركبه وينفذ اللي بقوله.”
دولت سكتت.
الصمت اللي نزل على القاعة كان أتقل من أي صوت.
وبعدين سألتها:
“وهو رفض؟”
“أيوه، وطبعًا أنا مش هسمح لحد زي ده يتعامل معايا بالطريقة دي.”
دولت قربت خطوة، وبصت في عينيها مباشرة.
“ولما رفض، ضربتيه بالقلم؟”
ميرهان فتحت عينيها باستغراب مصطنع.
“يا طنط، هو حضرتك مكبرة الموضوع ليه؟ دي صفعة بسيطة، يعني مش أول مرة حد يربي موظف غلطان.”
مالك نزل عينه للحظة، مش من الخجل، لكن لأنه كان بيحاول يسيطر على الغضب اللي بدأ يتجمع جواه.
أما دولت، فكانت حاسة إن كل كلمة بتسمعها بتكشف لها جزء جديد من شخصية البنت اللي كانت بتدافع عنها من يومين بس.
قالت دولت ببطء:
“تربيه؟”
ميرهان ابتسمت، وهي فاكرة إن دولت موافقة معاها.
“أيوه، أصل فيه ناس لازم تتعلم.”
في اللحظة دي، مالك رفع عينه لأمه، وقال جملة واحدة:
“أنا آسف يا أمي.”
دولت بصت له باستغراب.
“آسف على إيه يا مالك؟”
ميرهان ضحكت وهي بتقاطعهم:
“هو اسمه مالك؟ أنا كنت فاكرة اسمه حسن!”
مالك ما ردش عليها.
لكن دولت قربت منه، ومدت إيدها، وعدلت ياقة قميص الشيف الأبيض اللي كانت اتكرمشت من حركة ميرهان.
وبصوت واضح، سمعه كل الموجودين، قالت:
“إنت مالكش أي حاجة تعتذر عنها يا ابني.”
ميرهان اتجمدت.
الكاس اللي في إيدها اهتز لدرجة إن شوية من العصير وقعوا على الفستان.
بصت لدولت، وبعدها لمالك، وبعدها رجعت بصت لدولت تاني.
“يا ابني؟”
دولت سحبت نفس طويل، وبصت ناحية مدير القصر، اللي كان واقف جنب باب القاعة مش عارف يتصرف إزاي.
“يا أستاذ سامح، من فضلك، اقفل أبواب القاعة مؤقتًا، واطلب من الفرقة توقف الموسيقى.”
ميرهان بدأت تضحك بتوتر.
“طنط دولت، هو فيه إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!”
دولت ما ردتش عليها.
بعد ثوانٍ، الموسيقى وقفت، والأبواب اتقفلت، والضيوف بقوا بيتبادلوا النظرات في صمت.
وبعدين دولت لفت ناحية مالك وقالت:
“كفاية كده يا حبيبي.”
مالك هز راسه ببطء.
مد إيده، وخلع مريلة الشيف البيضاء، واداها لأحد العاملين اللي كانوا واقفين بعيد.
بعدها فك زرار الكم، وعدل ساعته، ورفع راسه.
ما احتاجش يغير هدومه، ولا يعلن عن نفسه، ولا يستدعي حراسة.
مجرد ما وقف بالطريقة دي، بدأ بعض الضيوف يعرفوه.
واحد من رجال الأعمال اللي كانوا قاعدين في الصف الأول همس للي جنبه:
“استنى… هو ده مش مالك الشريف؟”
الرجل اللي جنبه اعتدل في وقفته.
“مالك الشريف صاحب مجموعة الشريف للاستثمار؟”
“أيوه! أنا شفته قبل كده في افتتاح الشركة الجديدة.”
ميرهان سمعت الاسم، لكنها لسه مش مستوعبة.
بصت لمالك، وحاولت تضحك.
“هو إيه التمثيلية دي؟ إنتوا بتهزروا معايا؟”
مالك اتكلم أخيرًا، بصوت هادي وصل لكل ركن في القاعة.
“مساء الخير يا جماعة. أنا مالك الشريف، صاحب القصر ده، وصاحب الشركة اللي حضرتك كنتِ بتقولي من شوية إنك تتمني تتجوزي صاحبها.”
ميرهان حست إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
الكاس وقع من إيدها، واتكسر على الأرض، وصوت الزجاج وهو بيتحطم خلاها تنتفض.
بصت حواليها، كأنها مستنية حد يضحك ويقول إن كل ده مجرد مقلب.
لكن محدش ضحك.
الوجوه اللي كانت من شوية بتجاملها، بقت بتبص لها في صمت.
حتى كريم، اللي كان بيلعب دور الملياردير طول الأسابيع اللي فاتت، تقدم ناحية مالك ووقف جنبه.
ميرهان فتحت بوقها، لكن الكلام ما طلعش.
مالك كمل:
“ثلاث أسابيع، وإنتِ موجودة في القصر ده. خلال الثلاث أسابيع دول، أنا شفتك بتعاملي عمال المكان إزاي، وبتتكلمي عنهم إزاي، وبتتصرفي إزاي لما تفتكري إن مفيش حد مهم بيبص لك.”
ميرهان هزت راسها بسرعة.
“لا، لا يا مالك، إنت فاهم غلط! والله أنا ما كنتش أعرف إنك…”
قاطعها بهدوء:
“إن أنا مين؟”
سكتت.
“إن أنا صاحب القصر؟ ولا إن أنا غني؟ ولا إن الشخص اللي ضربتيه بالقلم ممكن يبقى هو نفسه الشخص اللي كنتِ بتحلمي تتجوزيه؟”
دموعها بدأت تتجمع في عينيها.
“أنا كنت متوترة، والموضوع حصل بسرعة، وأنا عمري ما كنت أقصد أزعلك.”
مالك بص لخده اللي لسه أثر الصفعة ظاهر عليه.
“إنتِ ما كنتيش بتحاولي تزعّليني يا ميرهان. إنتِ كنتِ بتحاولي تهينيني، لأنك افتكرتي إني أقل منك.”
“أبدًا! والله العظيم ده مش حقيقي.”
“طيب، لو كنت فعلًا الشيف حسن، كنتِ هتعتذري؟”
ميرهان سكتت.
السؤال كان بسيط، لكن إجابته كانت أصعب من إنها تقدر تقولها قدام كل الناس.
مالك كرر:
“لو كنت موظف بسيط، ومرتبك على قد احتياجاتك، ومش معاك فلوس تخليك تدخل القاعة دي كضيف، كنتِ هتعتذري لي؟”
ميرهان بلعت ريقها، وبصت لدولت.
“طنط، أرجوكي، إنتِ عارفاني. أنا عمري ما كنت كده.”
دولت ردت عليها بحزن:
“أنا كنت فاكرة إني عارفاكي يا ميرهان. وده اللي وجعني.”
ميرهان قربت منها بسرعة.
“أنا بحبك يا طنط، وإنتِ بالنسبالي زي أمي بالظبط.”
دولت رجعت خطوة لورا.
“الأم مش مجرد باب يتفتح لما تحتاجي توصلي لابنها.”
ميرهان اتصدمت من الجملة، وبدأت تبكي بجد.
“أنا غلطت، وأنا مستعدة أعتذر. أعتذر له قدام كل الناس، وأعمل أي حاجة عشان تصلحوا اللي حصل.”
مالك فضل باصص لها لثوانٍ، وبعدها قال:
“أنا مش محتاج منك تلمعي جزمة، ولا تنزلي على ركبتك، ولا تعملي أي حاجة مهينة لنفسك. أنا كنت محتاج أشوف إنك بتحترمي الإنسان حتى لو مش محتاجة منه حاجة.”
وبعدين أشار ناحية باب القاعة.
“الحفلة انتهت بالنسبة لك يا ميرهان. مدير القصر هيطلب لك عربيتك، وأغراضك اللي فوق هتتجمع وتتسلم لك.”
ميرهان شهقت.
“يعني إيه؟!”
“يعني مفيش جواز، ومفيش شبكة، ومفيش أي ارتباط بيننا.”
“مالك، اسمعني!”
“سمعتك كفاية.”
“أنا بحبك!”
لأول مرة من بداية الليلة، ملامح مالك اتغيرت.
ابتسم ابتسامة حزينة، وقال:
“الحب مش كلمة بتتقال لما كل الأبواب تتقفل. الحب بيبان في التصرفات الصغيرة، في الطريقة اللي بتعاملي بيها شخص مش قادر يرد لك الإساءة، وفي احترامك لحد مش مستني منك حاجة.”
ميرهان حطت إيديها على وشها وانهارت في البكاء.
لكن مالك ما اتحركش ناحيتها.
كان عارف إن أصعب حاجة مش إنه يرفضها، لكن إنه يتخلص من الفكرة اللي كانت مسيطرة عليه من يوم ما رانيا خرجت من حياته.
فكرة إن كل الناس نسخة واحدة.
وقبل ما يخرج من القاعة، سمع صوتًا جايًا من آخر الصفوف.
كانت الخادمة الكبيرة في السن، أمينة، اللي ميرهان كانت هددتها قبل كده بسبب شنطها.
أمينة تقدمت بخطوات مترددة، وقالت:
“بعد إذن حضرتك يا أستاذ مالك… ممكن أقول حاجة؟”
مالك لف لها فورًا.
“اتفضلي يا أمينة.”
بصت لميرهان، وبعدها نزلت عينيها.
“أنا مش عايزة أزود عليها، بس فيه حاجة حصلت من يومين، وأنا كنت ساكتة عنها.”
ميرهان رفعت راسها بسرعة.
“إنتِ بتقولي إيه يا ست إنتِ؟”
أمينة اتراجعت خطوة، لكن مالك قال لها:
“اتكلمي يا أمينة، محدش هيزعلك.”
أمينة أخدت نفسًا طويلًا.
“من يومين، الهانم كانت قاعدة في المكتبة، وأنا دخلت أحط الشاي. سمعتها بتتكلم في التليفون عن ورق حضرتك، وعن الشركة، وعن إنها لازم تعرف تفاصيل أكتر قبل ما يتم الجواز.”
مالك عقد حاجبيه.
“أي ورق؟”
أمينة كملت بتردد:
“كانت بتقول إن فيه مستندات مالية في المكتب، وإنها مش عارفة توصل لها. وبعدها طلبت مني أسأل مدير المكتب عن مواعيد وجود حضرتك، بس أنا رفضت.”
ميرهان صرخت:
“كدابة! دي كدابة وعايزة تنتقم مني عشان طلبت منها تشيل الشنط!”
أمينة اتخضت، لكن مالك وقف بينها وبين ميرهان.
“محدش هيرفع صوته على حد هنا.”
وبعدين بص لأمينة.
“إنتِ متأكدة من الكلام ده؟”
“أنا مش فاكرة كل كلمة يا فندم، بس فاكرة إنها قالت إنها محتاجة تعرف حجم الأصول اللي باسم حضرتك، وإن فيه حاجة لازم تخلص قبل الجواز.”
مالك ما ردش.
بص لكريم، اللي بدوره فهم إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد غرور وسوء معاملة.
كريم قال بهدوء:
“مالك، خلينا نراجع الموضوع ده بعيد عن الناس.”
مالك هز راسه، وبعدين رجع بص لميرهان.
“أنا مش هتهمك بحاجة من غير دليل. لكن من اللحظة دي، أي تعامل بينك وبين القصر انتهى.”
ميرهان كانت بترتعش.
“إنت مش هتصدق خدامة وتكدبني أنا؟!”
مالك رد:
“أنا مش مطالب أصدق حد لمجرد إنه لابس فستان غالي، ولا أكذب حد لمجرد إنه بيشتغل عندي.”
وبعدها طلب من مدير القصر يوصل ميرهان لحد العربية، من غير أي إهانة أو مشاحنات.
خرجت ميرهان من القاعة وهي مش قادرة ترفع عينيها في وش حد.
لكن قبل ما توصل للباب الخارجي، وقفت فجأة، ولفت ناحية مالك.
“إنت فاكر إنك كده كسبت؟”
مالك ما ردش.
ابتسمت ابتسامة غريبة، ومسحت دموعها.
“إنت لسه ما تعرفش حاجة عني يا مالك الشريف.”
وبعدها خرجت.
الجملة فضلت معلقة في دماغه، حتى بعد ما الباب اتقفل وراها.
بعد نص ساعة، كان القصر هادي تمامًا.
الضيوف مشيوا، والعاملين بدأوا يرتبوا القاعة، ودولت كانت قاعدة في الصالون الكبير، قدامها فنجان قهوة بارد ما لمستهوش.
مالك دخل، وخلع الجاكيت اللي كان لبسه بعد ما شال زي الشيف، ورماه على الكنبة، وبعدها قعد قصاد أمه.
دولت بصت له طويلًا.
“إنت كويس يا مالك؟”
ابتسم ابتسامة باهتة.
“مش عارف.”
“زعلان من اللي حصل؟”
“زعلان إني كنت مستني منها حاجة أحسن.”
دولت نزلت عينيها.
“أنا اللي رشحتها لك. وأنا اللي كنت بدافع عنها كل ما كنت تحكي لي عن تصرف غريب منها.”
مالك مد إيده ومسك إيد أمه.
“إنتِ ما كنتيش تعرفي يا أمي.”
“بس كان المفروض أسمعك.”
سكت شوية، وبعدها قال:
“المشكلة مش في ميرهان لوحدها. المشكلة إني بقيت بدور على العيب في كل إنسانة أقابلها، وبقيت مقتنع إن أي واحدة تقرب مني لازم يكون وراها سبب.”
دولت ضغطت على إيده.
“بعد اللي حصل مع رانيا، طبيعي تكون خايف. بس يا ابني، ما ينفعش تخلي واحدة جرحتك تحكم على كل الناس اللي لسه ما دخلتش حياتك.”
مالك ضحك بمرارة.
“طب أعمل إيه؟ أثق في مين؟”
“ابدأ بأنك تثق في نفسك. إنك تقدر تختار، وإنك لو غلطت مرة، تقدر تقوم وتكمل من غير ما تقفل قلبك للأبد.”
مالك بص لأمه، وكان نفسه يصدق الكلام ده.
لكن قبل ما يرد، باب الصالون اتفتح، وكريم دخل وهو ماسك تليفونه.
ملامحه كانت مختلفة.
مالك اعتدل في جلسته.
“فيه إيه؟”
كريم قفل الباب وراه.
“أنا كلمت مدير المكتب، وطلبت منه يراجع سجل الدخول للمكتب الإداري خلال الأسبوعين اللي فاتوا.”
“ولقيت إيه؟”
كريم اتردد لحظة.
“فيه محاولة دخول للمكتب يوم الخميس اللي فات، بعد ما حضرتك خرجت لاجتماعك.”
مالك قطب حاجبيه.
“مين دخل؟”
“الكاميرا جابت واحدة من العاملات، بس مش هي اللي دخلت المكتب. هي وقفت عند الباب، وبعدها خرجت وهي بتتكلم في التليفون.”
“مين؟”
كريم قرب منه ووراه صورة على الشاشة.
مالك بص للصورة.
كانت واحدة من العاملات اللي ميرهان كانت بتتعامل معاهم باستعلاء.
لكن اللي لفت نظره مش صورتها.
اللي لفت نظره إن في إيدها كانت ماسكة ظرفًا بنيًا، نفس نوع الأظرف اللي بتتحفظ فيها مستندات الشركة.
مالك قام من مكانه.
“عايز أعرف الظرف ده كان فيه إيه.”
كريم هز راسه.
“أنا طلبت مراجعة كل المستندات اللي اتفتحت في اليوم ده، بس فيه حاجة تانية.”
“إيه؟”
“العاملة دي قدمت استقالتها من يومين، واختفت من القصر.”
دولت قامت واقفة.
“اختفت إزاي؟ يعني مشيت من غير ما تقول لحد؟”
“قدمت طلب استقالة مكتوب، وخدت مستحقاتها، وبعدها مشيت. لكن رقم تليفونها مش بيرد.”
مالك فضل باصص للصورة.
كان يقدر يتجاهل كلام أمينة، ويعتبره مجرد سوء تفاهم، لكنه ما كانش يقدر يتجاهل سجل الدخول والظرف.
قال لكريم:
“عايزك تراجع الموضوع بهدوء. من غير اتهامات، ومن غير ما حد يضايق أي موظف. لو فيه خطأ، نعرفه. ولو مفيش، نقفل الموضوع.”
كريم هز راسه.
“حاضر.”
وقبل ما يخرج، وقف وقال:
“على فكرة، فيه حاجة تانية لازم تعرفها.”
مالك رفع عينه.
“إيه؟”
“ميرهان ما رجعتش بيتها.”
دولت اتفاجئت.
“أمال راحت فين؟”
كريم بص للتليفون مرة تانية.
“العربية وصلت لحد أول الطريق، وبعدها طلبت من السواق ينزلها عند فندق في مصر الجديدة. وبعد حوالي عشر دقايق، ركبت عربية تانية كانت مستنياها.”
مالك حس إن الموضوع بقى أغرب من مجرد حفلة انتهت بشكل سيئ.
“والعربية التانية دي تبع مين؟”
كريم رد:
“لسه بنتأكد.”
مالك رجع قعد، وحط إيده على جبهته.
كان عايز ليلة واحدة تعدي من غير مفاجآت، لكن واضح إن الليلة دي كانت مجرد بداية لحكاية أطول بكتير.
في نفس الوقت، كانت ميرهان قاعدة في أوضة فندق واسعة، قدامها مراية كبيرة، وفستانها الغالي مرمي على طرف السرير.
خلعت الحلق اللي في ودنها، ورمته على التسريحة، وبعدها مسكت تليفونها واتصلت برقم محفوظ باسم مختصر.
أول ما الطرف التاني رد، قالت بعصبية:
“إنت كنت بتقول لي إن كل حاجة تحت السيطرة!”
جالها صوت راجل هادي من الناحية التانية:
“وإيه اللي حصل؟”
“اللي حصل إن مالك كشف نفسه قدام مئتين شخص، وطردني من القصر، وبقى عارف إني مش البنت اللي كان فاكرها!”
الراجل سكت لحظة.
“هو عرف كل حاجة؟”
ميرهان قامت من مكانها وبدأت تتمشى في الأوضة.
“مش عارفة! بس فيه واحدة من العاملات بدأت تتكلم، وأنا مش هسمح إن الموضوع يكبر أكتر من كده.”
“إنتِ عملتي إيه في الورق؟”
ميرهان وقفت قدام المراية.
“ما قدرتش أوصل لكل اللي كنا محتاجينه.”
“يعني إيه ما قدرتيش؟”
“يعني الخطة اتعطلت! مالك طلع أذكى مما توقعت، ومش سهل زي ما كنت فاكرة.”
الصوت في التليفون بقى أكثر حدة.
“اسمعيني كويس يا ميرهان. إحنا مش هنقدر نكمل بالطريقة دي. لازم نعرف إذا كان معاه دليل على أي حاجة.”
ميرهان ضغطت على التليفون بعصبية.
“أنا مش هسيب له الفرصة إنه يفضحني قدام الناس. إنت فاهم؟ أنا مش هبقى البنت اللي اترفضت واتطردت من القصر.”
“إنتِ اللي دخلتي نفسك في الموضوع ده.”
“وإنت اللي وعدتني إن كل حاجة هتخلص قبل الجواز!”
الراجل سكت، وبعدها قال:
“هنتقابل بكرة. وهاتي معاكي كل اللي عندك.”
“ولو مالك وصل للحقيقة؟”
“ساعتها هنشوف هنعمل إيه.”
قفلت ميرهان المكالمة، ورمت التليفون على السرير.
قعدت على طرفه، وفضلت تبص للمراية.




