روايات وقصص

عمتي زهرة الربيع

قال:

“أتمنى إن موضوع الأرض يكون اتحل.”

ردت ماما:

“المحامي بيتابع، وربنا يقدم اللي فيه الخير.”

هز رأسه، وبعدها قال:

“الحمد لله. أهم حاجة ما تمضوش على أي حاجة قبل ما تفهموا كل تفاصيلها.”

وبعدين استأذن ومشي.

فضلت واقفة أبص له وهو بيبعد.

كان ممكن يستغل الموقف ويطلب مني أكلمه، أو يفتح موضوع الخطوبة، أو حتى يلمح إنه لسه مهتم بيا.

لكنه ما عملش أي حاجة من دي.

اتعامل معانا باحترام، وسابنا نمشي.

ماما لاحظت إني ساكتة، فقالت:

“شايفة يا سهى؟ مش كل الناس بتعمل الخير عشان تستنى مقابله.”

ما رديتش.

لأن الجملة دي كانت بتلمس حاجة جوايا كنت بحاول أتجاهلها.

مرت أسابيع، وإيمان بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج.

كانت بتخرج مع ماما، وبتساعدها في البيت، وبدأت تضحك تاني، لكن كان واضح إنها لسه بتفكر في موضوع ياسين.

وفي مساء يوم خميس، كنت قاعدة في أوضتي، وسمعت ماما بتتكلم معاها في الصالة.

ما كنتش أقصد أتنصت، لكن صوتهم كان واضح.

ماما قالت:

“يا بنتي، أنا مش عايزاكي تاخدي قرار عشان ترضي حد.”

إيمان ردت:

“أنا عارفة يا ماما.”

“لو مش عايزة ترجعي له، محدش هيجبرك.”

إيمان سكتت شوية، وبعدها قالت:

“أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أثق فيه تاني ولا لأ. هو اعتذر، وأنا مصدقة إنه ندمان، لكن اللي حصل وجعني.”

ماما قالت:

“وده طبيعي. الثقة مش بترجع بكلمتين.”

إيمان ردت:

“أنا كمان مش عايزة أرفضه لمجرد إني خايفة. يمكن فعلًا يكون اتعلم من اللي حصل. بس لو رجعنا، لازم أفهم منه ليه صدق الكلام بسرعة، وليه ما سألنيش من الأول.”

ماما قالت:

“يبقى دي الأسئلة اللي لازم تسأليهاله، لو قررتي تقابليه.”

رجعت لأوضتي بهدوء.

ما كنتش عارفة ليه الكلام ده وجعني.

يمكن لأن إيمان، رغم كل اللي حصل، كانت بتفكر بعقل، وأنا كنت لسه بفكر إزاي أرجع صورتي قدام الناس.

وفي اليوم اللي بعده، عرفت من عمتي إن ياسين طلب يقابل إيمان مع وجود ماما وعمتي، وإن إيمان وافقت على المقابلة.

الخبر خلاني مش عارفة أعمل إيه.

قعدت قدام المراية، وافتكرت كل الرسائل اللي كنت ببعتها لياسين، وكل مرة كنت بحاول أقنعه إن إيمان مش مناسبة ليه.

افتكرت إني قلت له إنها وافقت عليه عشان فلوسه، وإنها كانت هتسيبه أول ما تلاقي فرصة أحسن.

والحقيقة إن إيمان كانت أكتر واحدة فينا ما سألتش عن فلوسه أصلًا.

كانت بتسأل عن صلاته وأخلاقه، وعن طريقة معاملته لأهله.

أما أنا، فكنت بسأل عن أرضه وشركته ومكانته.

ولأول مرة، ما قدرتش ألوم حد غير نفسي.

المقابلة تمت في بيت عمتي، بحضور ماما.

ياسين وصل في معاده، وكان معاه أبوه.

قعدوا في الصالة، واتكلموا عن اللي حصل من البداية.

ياسين اعترف إنه استعجل، وإنه كان المفروض يواجه إيمان بدل ما ياخد قرار مصيري بناءً على كلام طرف تاني.

إيمان سألته:

“لو كنت عرفت الحقيقة من الأول، كنت هتعمل إيه؟”

رد بصراحة:

“كنت هطلب منك تشرحي لي، وبعدها أحكم بنفسي. لكن أنا صدقت كلام سهى لأنني كنت متخيل إن اللي بيتقال لي صادر عن شخص قريب منك، وإنه عارف ظروفك ومشاعرك.”

إيمان قالت:

“وده بالضبط اللي خوّفني. لأن لو كنا اتجوزنا، كان ممكن أي حد يقول لك عني حاجة، فتصدقها قبل ما تسمع مني.”

ياسين نزل عينيه وقال:

“عندك حق.”

ما حاولش يدافع عن نفسه، ولا قال إنها مكبرة الموضوع.

وده خلى إيمان تكمل كلامها.

“أنا مش زعلانة عشان الخطوبة اتفسخت بس. أنا زعلانة عشان حسيت إن رأيي ما كانش مهم. إنت قررت إني مش عايزاك، وقررت إن أختي هي اللي تناسبك، من غير ما تسمع مني كلمة واحدة.”

ياسين رد:

“أنا مش هقدر أغير اللي حصل، لكن أقدر أتحمل مسؤوليته. ولو إنتِ قررتي إنك مش عايزة ترجعي، هحترم ده.”

إيمان سكتت طويلًا.

وبعدين قالت:

“أنا محتاجة وقت.”

قال:

“خدي وقتك.”

وانتهت المقابلة من غير أي قرار.

لكن في طريق الرجوع، ماما قالت لي إن إيمان كانت مرتاحة لأنها أخيرًا قدرت تقول كل اللي جواها.

وأنا، رغم إني ما كنتش موجودة، حسيت إن ياسين كسب احترام إيمان بطريقة ما كنتش أتوقعها.

مش لأنه غني، ولا لأنه جاب هدايا، لكن لأنه سمع كلامها وما حاولش يفرض عليها قرارًا.

بعد المقابلة بأسبوع، اتصلت بيا عمتي منى.

قالت:

“يا سهى، عايزاكي تيجي لي بكرة. في كلام لازم أقوله لك.”

روحت لها وأنا متوقعة إنها هتفتح موضوع ياسين.

لكن أول ما دخلت، لقيتها قاعدة ومعاها ظرف ورقي.

قالت لي:

“اقعدي.”

قعدت قدامها، وهي فضلت تبص لي شوية قبل ما تتكلم.

“أنا عارفة إنك زعلانة من اللي حصل، لكن في حاجة لازم تعرفيها.”

سألتها:

“إيه؟”

قالت:

“أنا لما جبت ياسين البيت أول مرة، كنت فاكرة إنك ممكن توافقي عليه لو سمعتي عنه. لكن لما رفضتيه، ما حاولتش أضغط عليكي، لأن الجواز مش بالإجبار.”

هزيت رأسي.

قالت:

“ولما إيمان وافقت، كنت فرحانة لها. مش عشان هي أحسن منك، ولا عشان أنا بفضلها عليكي. كنت فرحانة لأن بنت من بناتي اللي بحبهم لقت شخص مناسب ليها.”

بصيت للأرض.

عمتي كملت:

“بعد ما ياسين فسخ الخطوبة، أنا اتضايقت من اللي حصل، لكني قلت يمكن يكون فيه سوء تفاهم. ولما طلب يتقدم لك، وافقت أسمع منه، لأنك بنت أخويا، وكنت عايزة أشوفك مبسوطة.”

وبعدين حطت الظرف على الترابيزة.

“لكن بعد اللي حصل في الخطوبة، أنا فهمت إنك كنتِ عايزة ياسين لأنه مقتدر، وإنك خفتي لما عرفتي إنه ممكن يرجع لإيمان.”

رفعت عيني وقلت:

“أنا ما كنتش عايزة أأذيها.”

عمتي ردت:

“يمكن ما كنتيش ناوية تجرحيها بالشكل اللي حصل، لكنك كنتِ مستعدة تجرحيها عشان توصلي للي إنتِ عايزاه. وده فرق كبير.”

دموعي بدأت تنزل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى