
يعني هي حامل فعلًا!
لكن الراجل اللي قدامي ده مين؟ وليه بيتكلم كأنه مسؤول عن طارق؟ وليه بيقول إنه مش هيسمح لحد يستغله؟
الراجل فتح الملف، وطلع صورة قديمة.
قربها من هبة وقال:
— الصورة دي كانت عندي من أكتر من عشرين سنة. وأنا فضلت محتفظ بيها طول المدة دي، لأن صاحبها طلب مني ما أطلعهاش غير لما ييجي الوقت المناسب.
هبة بصت للصورة، وبعدها حطت إيدها على بقها.
وقالت بصوت مبحوح:
— يعني الكلام اللي قالتهولي أمي كان حقيقي؟
الراجل رد:
— أيوه، لكن فيه جزء تاني إنتِ لسه ما تعرفيهوش.
قربت من الشاشة أكتر، وحاولت أشوف الصورة، لكن جودتها كانت ضعيفة.
الراجل قلب الصورة، وظهر على ضهرها اسم مكتوب بخط إيد قديم.
«طارق… أمانة في رقبتك لحد ما أقدر أرجع.»
وبعدها سمعت الراجل بيقول:
— قبل ما نكلم أم طارق، لازم نعرف هي ليه أخفت عنها الحكاية دي كل السنين دي.
هنا التسجيل خلص.
فضلت باصة للموبايل، مش قادرة أفهم حاجة.
إيه الحكاية اللي أخفاها جوزي عني؟
وإيه علاقة هبة بالموضوع؟
وليه الراجل بيقول إن فيه حد طلب منه يحتفظ بالصورة؟
كنت فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي الحمل، وإن هبة يمكن تكون استغلت ابني.
لكن دلوقتي بقيت خايفة من حاجة أكبر بكتير.
بقيت خايفة إن يكون فيه سر في حياة طارق أنا نفسي ما أعرفوش.
المشهد الثالث: السؤال اللي أختي رفضت تجاوب عليه
بعد يومين في المستشفى، الدكتور سمح لي أرجع البيت، لكنه نصحني أرتاح وأبعد عن أي ضغط نفسي.
خرجت من المستشفى على كرسي متحرك، ورغم إني كنت قادرة أحرك رجليّ، إلا إن الخوف اللي جوايا كان أكبر من قدرتي على الوقوف.
رجعت البيت مع سعاد ومحمود.
أول ما دخلت، لقيت طارق قاعد على الكنبة، ولما شافني قام وجري عليا.
— ماما! ماما رجعت!
حضنته، وفضلت أبوس راسه ووشه، وأنا بعيط.
كان نفسي أسأله عن الراجل اللي شفته، لكني خفت أضغط عليه أو أخوفه أكتر.
هبة كانت واقفة بعيد، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني، قربت وقالت:
— حمد لله على سلامتك يا طنط.
بصيت لها بحدة.
— إنتِ مين الراجل اللي كان هنا؟
وشها اصفر.
سعاد تدخلت بسرعة:
— يا صافي، إنتِ لسه تعبانة، نتكلم في الموضوع ده بعدين.
بصيت لها بذهول.
— إنتِ كمان تعرفي؟!
سعاد سكتت، وده كان كفاية يخليني أفهم إن فيه حاجة الكل عارفها إلا أنا.
قمت من على الكرسي، مستندة على إيد محمود، ووقفت قدام أختي.
— قولي لي يا سعاد، إيه اللي بيحصل؟ أنا أختك، وطارق ابني. مينفعش تسيبوني كده!
سعاد نزلت عينيها للأرض.
وبعد لحظات قالت:
— أنا كنت مستنية الوقت المناسب عشان أقولك.
ضحكت ضحكة مليانة وجع.
— الوقت المناسب؟ بعد ما وقعت في الأرض؟ بعد ما بقيت مش قادرة أقف على رجلي؟ هو فيه إيه أكبر من كده يحصل لي؟
سعاد قربت مني وقالت:
— فاكرة يوم وفاة جوزك؟
قلت لها:
— أيوه، فاكرة كل لحظة.
— فاكرة إنه قبل ما يتوفى بأسبوعين، طلب مني أروح له المستشفى لوحدي؟
بصيت لها باستغراب.
— أيوه، وقلتي لي وقتها إنه كان عايز يوصي على طارق.
هزت راسها.
— هو فعلًا كان عايز يوصي على طارق، بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
سعاد كملت:
— جوزك كان خايف إنك بعد وفاته تحاولي تتحكمي في حياة طارق أكتر من اللازم. كان عارف إنك بتحبيه، لكنه كان عارف كمان إن خوفك عليه ممكن يخليكي تاخدي قرارات من غير ما تسمعيه.
صرخت فيها:
— يعني إيه؟! أنا أمه! مين هيخاف عليه أكتر مني؟
ردت بهدوء:
— محدش بيقول إنك مش بتحبيه، بس الحب مش معناه إننا نقرر كل حاجة بدل اللي بنحبهم.
الكلام وجعني، لأنه لمس حاجة جوايا كنت بهرب منها طول عمري.
أنا فعلًا ما سألتش طارق إذا كان عايز يتجوز.
ما سألتوش إذا كان مستعد يعيش مع واحدة غريبة.
أنا بس كنت بفكر في اليوم اللي أموت فيه، ونسيت إن ابني عايش دلوقتي، وإن من حقه يحس بالأمان، ويختار اللي يناسبه.
لكن ده ما كانش معناه إني أقبل إن حد يخبي عني حقيقة تخصه.
قلت لسعاد:
— والراجل ده؟ إيه علاقته بجوزي؟
سعاد فتحت بقها عشان تتكلم، لكن هبة خرجت من الأوضة وهي ماسكة ظرف أبيض.
قالت بصوت متقطع:
— أنا اللي لازم أحكيلك يا طنط.
بصيت لها، وقلت:
— اتفضلي. أنا سامعاكي.




