روايات وقصص

الساعه اتنين بالليل حكايات صافي هاني

وفي اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إن كل حاجة انتهت بيني وبين أحمد للأبد سمعت صوت الدكتور بيناديني من جوه العناية المركزة.

رفعت راسي بسرعة وقمت من مكاني.

بصلي بجدية وقال

يا مدام سارة إحنا محتاجين نتكلم معاكي في موضوع مهم جدًا بخصوص ليلى.

قلبي وقع في رجلي وسألته

بنتي حصل لها إيه يا دكتور؟

بص ناحية باب العناية المركزة وبعدين رجع بصلي وقال

فيه حاجة ظهرت في نتائج الفحوصات لازم تعرفيها قبل ما نكمل العلاج.

وفي اللحظة دي ريهام مسكت إيدي بقوة وأنا حسيت إن اللي جاي مش مجرد خبر عن حالة ليلى.

كان بداية لحكاية هتكشفلي إن حياتي مع أحمد ما كانتش زي ما كنت فاكرة وإن الليلة دي كانت مجرد أول باب هيتفتح على أسرار مدفونة من سنين.

ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي. عالم السطور 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤

@أبرز المعجبين

#حكايات_صافي_هاني

#حصرياً

الدكتور طلب مني أقعد في أوضة الكشف الصغيرة اللي جنب العناية المركزة، وريهام قعدت جنبي وهي ماسكة إيدي، لكن عيني ما كانتش بتفارق باب الأوضة. كنت خايفة أسمع أي كلمة ممكن تغيّر حياتي، وخايفة أكتر إن الدكتور يقول لي إن ليلى راحت مني.

الدكتور فتح الملف اللي في إيده، وبص للتحاليل، وبعدها رفع عينيه ليا وقال بهدوء:

— يا مدام سارة، أنا عايزك تهدي وتسمعيني كويس. بنتك لسه محتاجة متابعة دقيقة، وإحنا لحد دلوقتي بنحاول نثبت حالتها، لكن في نتائج ظهرت محتاجة نفهمها أكتر.

بلعت ريقي بالعافية وسألته:

— نتائج إيه يا دكتور؟ بنتي عندها إيه؟ هي كانت كويسة الصبح، وخرجت من المدرسة ورجعت البيت، وأكلت معايا، وكانت بتضحك وبتحكيلي عن صاحبتها. إزاي في ساعات ألاقيها بالشكل ده؟

الدكتور قلب ورقتين في الملف وقال:

— إحنا بنراجع كل الاحتمالات، لكن محتاج أسألك كام سؤال عن الأدوية أو أي مكملات غذائية أخدتها البنت الفترة اللي فاتت. هل بتاخد أي علاج بانتظام؟ وهل حصل إنها أخدت دواء من غير ما تكوني عارفة؟

بصيت لريهام باستغراب، وبعدها رجعت للدكتور.

— لأ يا دكتور، ليلى مابتخدش أي دوا غير لما أكون عارفة. حتى الفيتامينات أنا اللي بديهالها بنفسي.

سألني:

— طيب، هل فيه حد تاني بيهتم بيها أو بيديها أي حاجة وإنتِ مش موجودة؟

السؤال خلاني أسكت.

افتكرت إن أحمد، قبل ما يسافر بيومين، كان جايب لليلى علبة صغيرة وقال إنها فيتامينات للأطفال، وإنه اشتراها مخصوص من الصيدلية عشان البنت كانت بتشتكي من التعب بعد المدرسة.

وقتها كنت في المطبخ بجهز الغدا، وهو دخل الأوضة عندها وفضل معاها شوية. ولما سألته جاب إيه، قال لي إنه جابلها حاجة تقوي مناعتها، وإنه هيفهمني بعدين.

أنا ما اهتمتش وقتها، لأن أحمد أبوها، وعمري ما تخيلت إنه ممكن يعمل حاجة تضر بنته.

لكن لما افتكرت العلبة، حسيت ببرودة غريبة بتسري في جسمي.

قلت للدكتور:

— أحمد جابلها علبة فيتامينات من يومين، بس أنا ما اديتهالهاش. هي عندي في البيت.

الدكتور سألني عن اسم المنتج وشكله، وبعدها طلب مني أصور العلبة وأبعت الصورة للمستشفى، وأكد عليا إني ما أديش ليلى أي حاجة تانية من غير ما الفريق الطبي يراجعها.

خرجنا من الأوضة، وريهام كانت باصة لي بتركيز.

قالت:

— سارة، إنتِ فاكرة إيه؟

حكيتلها موضوع العلبة، فوشها اتغير.

— طب ما تتصلي بحد يروح البيت ويجيبها.

طلعت موبايلي، لكن قبل ما أطلب أي حد، افتكرت رسالة أحمد الأخيرة.

«أنا هقفل موبايلي.»

ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الوجع، وقلت:

— مش محتاجين نتصل بأحمد. هنجيب العلبة ونوصلها للدكتور، ولو فيه أي حاجة غلط هنفهمها بالطريقة الصح.

ريهام حطت إيدها على كتفي.

— وأنا معاكي. بس عايزاكي تبقي فاهمة حاجة يا سارة، مهما كان اللي هيظهر، دلوقتي أهم حاجة ليلى.

هزيت راسي، ورجعت أقعد قدام باب العناية المركزة.

كنت بحاول أقنع نفسي إن موضوع العلبة مالوش علاقة بحالة بنتي، وإن الدكتور بيسأل الأسئلة دي مع كل الحالات، وإن خوفي هو اللي بيخليني أربط كل حاجة ببعضها.

لكن فيه سؤال واحد ما كانش راضي يسيب دماغي.

ليه أحمد أصر يجيب الفيتامينات بنفسه، مع إنه طول عمره ما كانش بيهتم بالتفاصيل دي؟

وليه لما سألته عنها قال لي إنه هيفهمني بعدين؟

بعد حوالي ساعة، خرجت ممرضة من العناية المركزة، وطلبت مني أدخل أشوف ليلى لدقايق.

لبست الغطاء الطبي، وغسلت إيدي، ودخلت وأنا حاسة إن كل خطوة بتاخد مني مجهود أكبر من اللي أقدر عليه.

ليلى كانت نايمة، وشعرها البني متفرق على المخدة، ووشها الصغير باين عليه التعب. قربت منها، ومسكت إيدها بحرص، وبوست صوابعها واحدة واحدة.

همست لها:

— يا قلب ماما، أنا هنا يا حبيبتي. سامعاني؟ أنا مش همشي من جنبك. إنتِ بس حاولي ترتاحي، وأنا هفضل مستنياكي لحد ما تفتحي عينيكي وتكلميني.

بصيت على الإسورة البنفسجي اللي في معصمها، وافتكرت يوم ما رجعت من معسكر الصيف وكانت فرحانة بنفسها عشان عملتها بإيديها.

قالت لي يومها إنها هتدي واحدة لأبوها وواحدة ليا، عشان نبقى كلنا شبه بعض.

أحمد لبس الإسورة اللي ادتهاله يومين، وبعدها شلتها من هدومه وأنا بغسلها، ولما سألته عنها قال لي إنه حطها في درج مكتبه.

ليلى كانت فاكرة إنه لسه محتفظ بيها.

كل ما كانت تسأله، يقول لها إنه لابسها في الشغل وإنه مش عايزها تتقطع.

غمضت عيني لحظة وأنا حاسة بوجع كبير.

إزاي شخص ممكن يكون عنده كل الحب ده في عين طفلة، وبعدها يقدر يتجاهلها وهي محتاجاله؟

سمعت صوت الممرضة بتقول لي إن وقت الزيارة خلص، فمسحت على شعر بنتي، وخرجت.

أول ما رجعت لريهام، لقيتها بتتكلم في التليفون مع جوزها، وبتطلب منه يروح البيت ويجيب العلبة وأي أوراق أو عبوات موجودة جنبها، من غير ما يفتح حاجة أو يتخلص من أي شيء.

بعد أقل من ساعة، وصل جوز أختي بالمطلوب.

مسكت العلبة بإيدي، وبصيت على اسمها، وبعدها صورت كل الجوانب وبعت الصور للدكتور حسب تعليماته.

الدكتور رد علينا بعد شوية، وطلب الاحتفاظ بالعبوة لحد ما الفريق المختص يراجع مكوناتها، وقال إن وجودها لوحده مش دليل على إنها سبب الأزمة، وإنه لازم يستكمل الفحوصات قبل ما يوصل لأي استنتاج.

الكلام كان منطقي، لكن قلبي ما ارتاحش.

فتحت موبايل ليلى اللي كنت جايباه معايا من البيت، يمكن ألاقي فيه حاجة تخليني أفهم اللي حصل قبل دخولها المستشفى.

كانت ليلى بتحب تصور كل حاجة، وتبعتلي صور رسوماتها، وتسجل لنفسها فيديوهات وهي بتحكي حواديت من تأليفها.

دخلت على الصور، وبدأت أقلب واحدة واحدة.

صور المدرسة، وصور مع صحابها، وصور لينا إحنا التلاتة في عيد ميلادها اللي فات.

وبعدين لقيت فيديو متسجل من يومين.

ضغطت عليه.

ظهر أحمد قاعد جنب ليلى على الكنبة، وهي ماسكة العلبة الصغيرة اللي جابهالها.

كان بيقول لها:

— دي حاجة هتخليكي قوية يا لولو، بس لازم تسمعي كلام بابا وماتقوليش لماما دلوقتي، عشان دي مفاجأة.

ليلى ضحكت وقالت له:

— طب وماما لما تسألني؟

رد عليها:

— قولي لها إنك مش فاكرة. أنا هفهمها بعدين.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

رجعت الفيديو من الأول، وسمعته تاني.

وبعدين مرة تالتة.

ريهام قربت مني وقالت:

— إيه يا سارة؟ إنتِ شوفتي إيه؟

ناولتها الموبايل.

فضلت تتفرج على الفيديو من غير ما تنطق، ولما خلص رفعت عينيها ليا.

— هو ليه بيقول لها تخبي عنك؟

ما قدرتش أرد.

مش لأن الإجابة مش عندي، لكن لأن كل إجابة كانت أسوأ من اللي قبلها.

أنا ما كنتش عايزة أصدق إن جوزي ممكن يكون بيخبي عني حاجة تخص بنتنا.

لكن الفيديو كان قدامي.

وأول مرة من سنين، حسيت إن ثقتي في أحمد ما كانتش مجرد حاجة اتكسرت.

دي كانت حاجة أنا بنيت عليها حياتي كلها، ويمكن من غير ما أعرف كنت عايشة جوه صورة هو اللي رسمها ليا.

مع أول ضوء للنهار، خرج الدكتور من العناية المركزة ونادى اسمي.

قمت بسرعة لدرجة إني خبطت ركبتي في الكرسي، لكن ما حسيتش بأي وجع.

قال لي:

— مدام سارة، فيه تطور بسيط في حالة ليلى، وإحنا لسه محتاجين نراقبها، لكن فيه مؤشرات مطمئنة نسبيًا عن الساعات اللي فاتت.

حطيت إيدي على صدري وقلت:

— يعني بنتي هتعيش يا دكتور؟

رد بحذر:

— إحنا بنتمنى ده، وبنعمل كل اللي نقدر عليه، لكن ما نقدرش نوعدك بحاجة قبل ما نعدي المرحلة الحرجة. أهم حاجة دلوقتي إننا نعرف كل التفاصيل المتعلقة بالأدوية أو أي مواد ممكن تكون اتعرضت لها.

قلت له عن الفيديو، ووريته التسجيل.

شاهده باهتمام، وبعدها طلب مني الاحتفاظ بنسخة منه وعدم تعديلها، وأكد إن المستشفى هيتعامل مع الموضوع من الناحية الطبية، ولو ظهرت شبهة تستدعي تحقيقًا رسميًا، لازم الجهات المختصة هي اللي تتولى ده.

سألته:

— حضرتك شايف إن أحمد له علاقة باللي حصل؟

بص لي بجدية وقال:

— أنا ما اتهمتش حد يا مدام سارة. الفيديو بيثير أسئلة محتاجة إجابات، لكن تحديد السبب والمسؤولية محتاج أدلة وفحوصات، مش مجرد استنتاجات.

هزيت راسي، وأنا بحاول أتمسك بالهدوء.

بعد ما مشي، ريهام قالت لي:

— لازم نعرف كل حاجة، بس من غير ما نستعجل ونظلم حد.

بصيت للموبايل اللي في إيدي وقلت:

— أنا مش عايزة أظلم أحمد. أنا عايزة أعرف بنتي وصلت للحالة دي ليه، وعايزة أعرف ليه أبوها طلب منها تخبي عني حاجة تخص صحتها.

سكتنا إحنا الاتنين.

وبعد دقائق، الموبايل رن.

كان رقم غريب، دولي.

بصيت للشاشة باستغراب، وبعدها رديت.

جالي صوت ست بتتكلم بالإنجليزي، ولما عرفت إني سارة منصور، بدأت تتكلم بالعربي بلكنة أجنبية واضحة.

— أنا آسفة إني بتصل في الوقت ده، بس أنا لازم أتكلم معاكي بخصوص أحمد.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

سألتها:

— حضرتك مين؟

ردت:

— اسمي جوليانا.

حسيت إن الدنيا وقفت حواليا.

الست اللي أحمد سافر معاها.

الست اللي كنت بحاول طول الوقت أقنع نفسي إنها مجرد زميلة في الجيم.

قلت لها ببرود ما كنتش أعرف إني قادرة عليه:

— عايزة إيه؟

سكتت لحظات، وبعدها قالت:

— أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعي صوتي، وعارفة إنك عندك كل الحق تكرهي وجودي في حياته، بس أنا اتصلت عشان فيه حاجة لازم تعرفيها.

ضحكت بمرارة.

— بعد ما بنتي دخلت العناية المركزة وجوزي رفض يرد عليا واحد وخمسين مرة، افتكرتي إن عندك حاجة مهمة تقوليها؟

سمعتها بتاخد نفس طويل.

— أنا ما كنتش أعرف إن بنتك في المستشفى غير من شوية. أحمد قال لي إنك بتبالغي في كل حاجة، وإن ليلى عندها دور برد بسيط، وإنك بتستخدمي البنت عشان تجبريه يرجع من السفر.

حسيت بالغضب بيطلع جوايا، لكني سكت.

كملت جوليانا:

— أنا صدقته في الأول. بس من شوية شفت الرسائل اللي بعتيها له على الموبايل، ولما شفت صورة ليلى، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من اللي قالهولي.

سألتها:

— إنتِ كنتِ معاه طول الوقت؟

ردت بعد تردد:

— أيوه.

الكلمة كانت بسيطة، لكنها وجعتني.

قلت لها:

— طيب، اتفضلي. قولي كل اللي عندك.

قالت:

— أحمد دلوقتي مش في المكان اللي قال لك إنه فيه.

اتجمدت مكاني.

— يعني إيه؟

— إحنا رجعنا من اليخت من ساعات، وهو خرج من الفندق لوحده بعد ما وصله اتصال. قبل ما يمشي، حصل بينا خلاف كبير، وأنا سمعت جزء من مكالمته مع شخص تاني. كان بيتكلم عن أوراق، وعن إنك لو عرفتي الحقيقة هتمنعيه من حاجة مهمة.

حسيت إن دماغي مش قادرة تستوعب الكلام.

— حقيقة إيه؟ وأوراق إيه؟

قالت:

— أنا ما أعرفش كل التفاصيل. بس أنا شفت اسمك واسم ليلى على ملف كان معاه، وشفت ورقة عليها توقيعك. لما سألته عنها، اتعصب وقال لي إن ده موضوع عائلي ما يخصنيش.

سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت أوطى:

— وفي حاجة تانية. قبل ما يسافر، طلب مني أساعده في نقل مبلغ مالي لحساب تاني، وقال إن الموضوع مجرد ترتيب مؤقت. أنا رفضت، وبعدها لقيته بيحاول يمسح رسائل من موبايله.

قلت لها:

— وليه بتقولي لي الكلام ده دلوقتي؟

ردت بسرعة:

— عشان أنا مش عايزة أبقى شريكة في حاجة غلط. أنا غلطت لما وافقت أسافر معاه وأنا عارفة إنه متجوز، ومش هحاول أبرر ده. بس أنا ما كنتش أعرف إن فيه طفلة ممكن تكون متضررة من أي حاجة بيعملها.

كنت بسمعها وأنا حاسة إن كل كلمة بتفتح باب جديد.

سألتها:

— إنتِ عندك أي دليل على اللي بتقوليه؟

ردت:

— عندي رسائل ومعلومات عن التحويل اللي طلبه مني، وعندي صورة للورقة اللي شفتها. أقدر أبعتها لك، لكن الأفضل إنك توريها لمحامي أو للجهات المختصة بدل ما تواجهيه بيها لوحدك.

قلت لها:

— ابعتي اللي عندك، ومش عايزاكي تتواصلي معاه بخصوص المكالمة دي.

وافقت، وقفلنا.

ريهام كانت واقفة جنبي، ووشها شاحب.

قالت:

— سارة، إحنا مش هنتصرف بعصبية. كل حاجة لازم تتوثق.

هزيت راسي، لكن جوايا كان فيه سؤال واحد بيكبر.

إيه الورقة اللي عليها توقيعي؟

أنا ما وقعتش أي أوراق تخص أحمد قبل سفره.

ولا فاكرة إني مضيت على حاجة ليها علاقة بحسابات أو تحويلات مالية.

إلا لو…

افتكرت يوم من حوالي شهر، لما أحمد رجع البيت ومعاه ملف كبير، وقال لي إن البنك محتاج تحديث بياناتنا عشان فيه حساب قديم باسم الأسرة، وإنه محتاج توقيعي على شوية أوراق روتينية.

وقتها كنت بجهز ليلى للنوم، وهو حط قدامي ورقتين وقال لي أمضي في المكان اللي حاطط عليه علامة.

ما قريتش كل كلمة.

كنت واثقة فيه.

الإحساس ده لوحده خلاني أحس إني مش قادرة أتنفس.

فتحت الرسائل اللي بعتها جوليانا.

كانت فيها صورة ورقة، والتصوير مش واضح بالكامل، لكن اسم أحمد كان ظاهر، واسمي أنا كمان.

وتحت الاسمَين كان فيه رقم حساب بنكي.

أما باقي التفاصيل، فكانت محتاجة نسخة أوضح ومراجعة من متخصص.

ريهام بصت للصورة وقالت:

— إحنا لازم نكلم محامي.

قلت لها:

— لازم نعمل أكتر من كده. لازم نعرف إذا كان فيه حاجة باسم ليلى اتعملت من غير علمي.

في اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم مجهول.

فتحتها، ولقيت صورة لورقة تانية، وتحتها جملة واحدة:

«لو عايزة تعرفي أحمد كان بيجهز لإيه قبل ما يسافر، اسألي والدته عن الشقة اللي باسم ليلى.»

فضلت باصة للرسالة من غير ما أتكلم.

شقة باسم ليلى؟

إحنا أصلًا ما عندناش شقة باسم ليلى.

الشقة اللي عايشين فيها إيجار، وأحمد عنده شقة صغيرة كان اشتراها قبل جوازنا، ولسه بيقول إنها باسمه.

فإيه الشقة التالتة اللي أنا ما أعرفش عنها حاجة؟

رفعت عيني لريهام وقلت:

— أنا لازم أروح لأم أحمد.

ريهام اعترضت فورًا:

— مش دلوقتي. إنتِ مش هتسيبي ليلى وهي في الحالة دي.

بصيت ناحية باب العناية المركزة.

كانت بنتي لسه جوه، وكل اللي يهمني إني أكون جنبها.

قلت:

— مش هسيبها. هخليكي معاها، وأنا هروح أجيب إجابة وأرجع. ولو أم أحمد رفضت تتكلم، هنتصرف عن طريق محامي.

ريهام وافقت بعد ما اتفقنا إن جوزها هيوصلني ويرجعني بسرعة، وإنها هتفضل في المستشفى.

قبل ما أخرج، دخلت أطمن على ليلى مرة تانية.

مسكت إيدها وقلت لها:

— أنا رايحة مشوار صغير يا حبيبتي، وراجعة لك. إنتِ بس خليكي قوية عشاني.

وبعدين قربت من ودنها وهمست:

— ومهما حصل يا لولو، ماما مش هتسمح لحد يضيع حقك.

وصلت بيت حماتي، الحاجة نوال، الساعة عشرة ونص الصبح.

كانت ساكنة في شقة واسعة في حي هادي بمدينة نصر، وكنت بروحلها كل أسبوع تقريبًا. علاقتي بيها ما كانتش مثالية، لكنها عمرها ما كانت عدوتي، وكنت دايمًا بحاول أحافظ على الاحترام بينا عشان أحمد.

فتحت لي الباب، وأول ما شافتني اتفاجئت.

— سارة؟ إنتِ إيه اللي جابك في الوقت ده؟ أحمد مش معاكي؟

بصيت لها وقلت:

— لأ يا طنط. أحمد مش معايا، ومش عارفة إذا كان هيرجع أصلًا.

وشها اتغير.

— إنتِ بتقولي إيه؟ هو مسافر.

قلت لها:

— أنا عارفة إنه مسافر. بس بنتي في العناية المركزة، وأحمد رافض يرد على مكالماتي.

حطت إيدها على صدرها وقالت:

— يا ساتر يا رب! ليلى مالها؟ إيه اللي حصل؟

حكيت لها باختصار عن حالة ليلى، من غير ما أدخل في تفاصيل طبية ما زالت غير محسومة، وبعدها سألتها عن الشقة اللي باسم بنتي.

في اللحظة دي، ملامحها اتبدلت بطريقة ما قدرتش أتجاهلها.

بصت ورايا ناحية السلم، وبعدها رجعت بصت لي.

— إنتِ عرفتي موضوع الشقة منين؟

حسيت بقلبي بيخبط بعنف.

— يعني فيه فعلًا شقة باسم ليلى؟

ما ردتش.

كررت السؤال:

— يا طنط، أنا أم البنت، ومن حقي أعرف. فيه شقة باسمها ولا لأ؟

نوال قعدت على أقرب كرسي، وفضلت تفرك في صوابعها.

— أحمد قال لي إنك عارفة.

قلت لها:

— عارفة إيه؟ أنا مش عارفة أي حاجة!

رفعت عينيها ليا، وكان باين عليها الارتباك.

— من حوالي سنة، أحمد قالي إنه عايز يأمن مستقبل ليلى، وإنه هيسجل لها شقة صغيرة كان بيجهزها، عشان لما تكبر يبقى عندها مكان تعيش فيه. قال لي إنك موافقة وإنكم متفقين على الموضوع.

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

— شقة فين؟

قالت اسم منطقة في القاهرة، وبعدها وصفت لي العمارة.

أنا أعرف المنطقة دي كويس، وأعرف إن أسعار الشقق فيها مش قليلة، لكن عمري ما سمعت إن أحمد اشترى هناك أي عقار جديد.

سألتها:

— وإنتِ شفتي عقد الشقة؟

هزت راسها.

— لأ، أنا ما شفتش العقد. هو بس حكالي، وبعدها طلب مني أحتفظ بمفتاح عندي عشان كان بيجهز الشقة.

قمت من مكاني.

— المفتاح معاكي؟

قامت هي كمان، ودخلت أوضة صغيرة، وبعد دقائق رجعت ومعاها ظرف بني.

فتحته قدامي، وطلعت منه مفتاح مربوط ببطاقة صغيرة مكتوب عليها عنوان العمارة ورقم الشقة.

مسكت البطاقة وأنا بحاول أستوعب.

سألتها:

— هو قال لك الشقة اتسجلت باسم ليلى رسميًا؟

ردت:

— قال لي إن الإجراءات خلصت، وإن فيه ورق ناقص بس هيخلصه بعد السفر.

بصيت لها بصدمة.

— بعد السفر؟ يعني لسه فيه ورق ناقص؟

نوال سكتت، وبعدها قالت:

— أنا ما بفهمش في الحاجات دي يا سارة. أحمد ابني، وأنا صدقته لما قال لي إنه بيأمن مستقبل بنته.

قلت لها:

— وأنا كمان صدقته، وده اللي خلاني أمضي على ورق ما قريتهوش كويس. لكن دلوقتي بنتي في المستشفى، وجوزي مش بيرد عليا، وفيه حاجات بتظهر واحدة ورا التانية وأنا مش فاهمة منها حاجة.

قعدت نوال تدمع، وقالت:

— والله ما كنت أعرف إن فيه حاجة غلط. أنا لو كنت أعرف ما كنتش سكت.

ما كانش عندي دليل إنها بتكدب، ولا كنت عايزة أتهمها من غير سبب.

لكن كان لازم أعرف الحقيقة.

أخدت صورة للمفتاح والبطاقة، وطلبت منها تحتفظ بكل ورقة أو رسالة عندها تخص الشقة، وما تسلمش أي مستند لأي حد قبل ما نتأكد من الموضوع.

وقبل ما أمشي، سألتها سؤال أخير:

— يا طنط، أحمد كان بيكلمك الأيام اللي فاتت؟

ردت:

— أيوه، كلمني قبل ما يسافر بيوم، وبعدها كلمني من يومين. كان بيسألني إذا كنت لسه محتفظة بالمفتاح، وقال لي ما أديهوش لأي حد مهما حصل.

بصيت لها.

— حتى أنا؟

نوال ما ردتش.

والسكوت كان كفاية يخليني أعرف إن فيه حاجة أحمد كان حريص إنها تفضل بعيدة عني.

رجعت المستشفى بعد الظهر، ولقيت ريهام واقفة قدام العناية المركزة بتتكلم مع الدكتور.

أول ما شافتني، جريت عليا.

— ليلى فتحت عينيها يا سارة!

حسيت إن قلبي رجع يدق من جديد.

— إيه؟ شافتك؟ كلمتك؟

قالت وهي بتعيط من الفرحة والخوف مع بعض:

— فتحت عينيها ثواني، والدكتور قال إن ده تطور كويس، بس لسه محتاجة متابعة. سألت على ماما، والممرضة قالت لها إنك بره.

ما قدرتش أتمالك نفسي، وعيطت وأنا بحمد ربنا.

بعد شوية، سمحوا لي أدخل لها.

كانت عينيها مفتوحة نص فتحة، ووشها لسه مرهق. قربت منها، ولما شافتني حاولت تحرك إيدها.

مسكتها بسرعة.

— أنا هنا يا لولو. أنا جنبك يا حبيبتي.

حركت شفايفها بصعوبة، وسمعت صوتها الضعيف:

— ماما…

انحنيت عليها وبوست جبينها.

— عيون ماما.

قالت بصوت متقطع:

— بابا… جه؟

حسيت بقلبي بيتعصر.

كنت أقدر أكذب عليها وأقول لها إنه في الطريق، وأديها أمل مؤقت، لكني ما كنتش عايزة أزود وجعها لما تعرف الحقيقة.

قلت لها:

— بابا لسه ما وصلش يا حبيبتي، بس أنا معاكي، وخالتو ريهام معاكي، وكلنا مستنيينك تقومي وتروحي بيتك.

عينيها امتلأت بالدموع.

— هو زعلان مني؟

هنا ما قدرتش أتماسك.

طفلة عندها سبع سنين، خارجة من أزمة صحية خطيرة، وأول حاجة بتسأل عنها هي إذا كان أبوها زعلان منها.

مسحت دموعها وقلت:

— لأ يا حبيبتي، إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط. إنتِ شاطرة، وإنتِ حبيبتي، ومش مطلوب منك ترضي أي حد عشان تستحقي حبه.

فضلت باصة لي شوية، وبعدها قالت:

— ماما، أنا عايزة أقولك حاجة.

قربت ودني من وشها.

— قولي يا قلب ماما.

همست:

— بابا قال لي ما أقولكيش على الحاجة اللي في الدرج.

اتجمدت.

— أنهي درج يا لولو؟

حاولت ترفع إيدها ناحية شنطتها الصغيرة، لكن الممرضة طلبت منها ترتاح وما تتكلمش كتير.

قلت لها:

— خلاص يا حبيبتي، مش لازم تتكلمي دلوقتي. ارتاحي، ولما تبقي أحسن احكيلي براحتك.

لكنها تمسكت بصوابعي، وهمست بكلمة واحدة قبل ما تغمض عينيها:

— الصورة…

خرجت من العناية المركزة وأنا بفكر في الكلمة.

الصورة.

أنهي صورة؟

هل تقصد الفيديو اللي شوفته على موبايلها؟ ولا صورة تانية مخبيها أحمد في البيت؟

رجعت قعدت جنب ريهام، وحكيت لها اللي قالته ليلى.

ريهام قالت:

— ممكن يكون عندها صورة تخص الشقة أو الورق اللي إنتِ بتدوري عليه.

قلت:

— أو يمكن الموضوع ملوش علاقة بالشقة أصلًا. لازم نعرف هي تقصد إيه، بس مش هضغط عليها وهي تعبانة.

قررت أستنى لحد ما حالتها تسمح بالكلام.

لكن قبل ما نخرج من المستشفى، جالي اتصال من المحامي اللي ريهام كلمته.

قال إنه راجع المعلومات الأولية اللي بعتهاله، وإنه محتاج يقابلني عشان فيه نقطة مهمة لازم نفهمها.

قابلته في كافيتيريا المستشفى، وورّيته صور الورق اللي بعتها جوليانا، وصورة بطاقة الشقة، وشرحت له موضوع توقيعي القديم.

فضل يراجع الصور، وبعدها قال:

— يا مدام سارة، لسه ما نقدرش نقول إن فيه تزوير أو مخالفة. لكن لازم نطلع صور رسمية من المستندات ونعرف مين المالك المسجل فعلًا، وإيه طبيعة الورق اللي حضرتك مضيتي عليه.

سألته:

— ولو اكتشفنا إن فيه حاجة اتعملت باسمي من غير علمي؟

رد:

— ساعتها هنتعامل مع الموضوع بالإجراءات القانونية المناسبة. المهم ما تواجهيش أحمد باتهامات قبل ما يكون عندنا مستندات واضحة، وما تمضيش أي ورق جديد تحت أي ضغط.

هزيت راسي، وحسيت لأول مرة من ساعات إن فيه حد بيساعدني أشوف الطريق قدامي.

وقبل ما يمشي، قال:

— وفيه حاجة مهمة. لو الشقة فعلًا مسجلة باسم بنتك، لازم نعرف مصدر ثمنها وطبيعة الملكية، لأن ده ممكن يفرق في أي إجراءات بعد كده.

خرج المحامي، وفضلت قاعدة أفكر.

أحمد كان بيقول طول الوقت إن شغله متعب وإنه بيحاول يوفر مستقبلنا.

كنت بصدقه لما يقول إن الفلوس اللي في الحسابات لازم تفضل متجمعة لمستقبل ليلى.

كنت بصدقه لما يقول إننا مش محتاجين نشتري حاجة جديدة دلوقتي.

وكنت بصدقه لما قال لي إن الشقة القديمة اللي اشتراها قبل الجواز مش مناسبة لينا، وإنه هيتصرف فيها لما الظروف تسمح.

لكن دلوقتي، كل كلمة بقت محتاجة دليل.

وفي وسط كل ده، كان فيه سؤال واحد بيلاحقني:

أحمد كان بيجهز لإيه قبل ما يسافر؟

في اليوم التاني، بدأت حالة ليلى تتحسن تدريجيًا، رغم إن الأطباء أكدوا إنها لسه محتاجة متابعة وإنهم مش هيستعجلوا خروجها من المستشفى.

فضلت جنبها أغلب الوقت، وريهام كانت بتجيب لي أكل وأحيانًا تجبرني أشرب شوية مية، لأني من كتر الخوف ما كنتش حاسة بالجوع ولا العطش.

وفي المساء، وأنا قاعدة جنب سرير ليلى، افتكرت إنها كانت قالت لي قبل الأزمة بيوم إنها عايزة توريني رسمة عملتها في المدرسة.

سألت ريهام إذا كانت شنطتها وصلت من البيت، فقالت إنها جابتها الصبح.

فتحت الشنطة بهدوء، وطلعت كراسة الرسم.

قلبت الصفحات، لحد ما وصلت لرسمة فيها بيت كبير، وشجرة، وثلاثة أشخاص ماسكين إيد بعض.

فوق الرسمة، ليلى كاتبة بخطها الصغير:

«بيتنا الجديد أنا وماما وبابا.»

قلبي وجعني وأنا ببص على الرسمة.

لكن لما قلبت الصفحة اللي بعدها، لقيت صورة مطبوعة صغيرة ملزوقة على الورق.

كانت صورة لأحمد واقف قدام باب شقة، وبجانبه رجل ما أعرفوش.

وفي إيد أحمد ملف أزرق.

على ظهر الصورة، ليلى كاتبة:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى