روايات وقصص

اماني السيد

ـ لأ.

ـ كذبت عليا؟

ـ لأ.

ـ سرقتني؟

ـ لأ.

ـ أذتك؟

ـ لأ.

قلت:

ـ أمال كانت مشكلتها إيه؟

سكتت.

قلت:

ـ إنها ما كانتش على مزاجك؟

بصتلي.

ـ إنت مش فاهم.

ـ لأ، أنا بدأت أفهم.

وبعدين قلت:

ـ إنتِ ما كنتيش عايزة مرات أخوكي تكون أحسن منك في عيني.

وشها اتغير.

ـ إيه الكلام ده؟

ـ كل مرة كنتِ تقللي منها، كنتِ بتكبري نفسك.

ـ عيب تقول كده.

ـ واللي عملتيه النهارده مش عيب؟

سكتت.

قلت:

ـ إنتِ ما عزمتهاش عشان تكرميها.

ـ أمال؟

ـ عشان تكسريها.

قالت:

ـ وهي تستاهل.

صرخت:

ـ لا!

صوتي خرج أعلى مما توقعت.

ـ هي ما تستاهلش حاجة من اللي حصل لها.

أختي بصتلي مصدومة.

ـ إنت بتدافع عنها دلوقتي؟

قلت:

ـ أنا مش بدافع عنها.

سكت لحظة.

ـ أنا بحاول أدافع عن نفسي من نفسي.

خرجت أختي وهي غاضبة.

رجعت للقاعة.

ليا كانت مستنياني.

قالت:

ـ أختك قالتلي إنك متضايق.

قلت:

ـ ليا… لازم نتكلم.

ابتسمت:

ـ بعد الفرح.

ـ لأ، دلوقتي.

وشها اتغير.

ـ في إيه؟

ـ إنتِ كنتِ عارفة إني متجوز.

ـ طبعًا.

ـ وعارفة إني ما كنتش طلقت.

سكتت.

ـ صح؟

قالت:

ـ كنت مستنية إنك تحسم الموضوع.

ـ يعني لما قلتيلي تطلق مراتك…

ـ كنت عايزة أعرف إنك اختارتني.

ـ ومراتي؟

ـ كانت حياتك القديمة.

بصيت لها.

ـ وإنتِ؟

ـ أنا حياتك الجديدة.

الكلمة دي وجعتني.

لأنها كانت نفس الطريقة اللي كنت بسمع بيها كلام أختي.

كل حاجة عندهم كانت مقارنات.

قديم وجديد.

أحسن وأقل.

مستوى وأقل من المستوى.

سألتها:

ـ لو أنا ما كانش معايا فلوس؟

سكتت.

ـ لو كنت ساكن في شقة صغيرة؟

ما ردتش.

ـ لو شكلي عادي؟

ـ إيه الأسئلة دي؟

ـ جاوبيني.

قالت:

ـ مش وقت الكلام ده.

قلت:

ـ هو ده وقته بالذات.

بدأت تتوتر.

ـ إنت عايز إيه؟

قلت:

ـ عايز أعرف أنا اتجوزتك ليه.

قالت:

ـ عشان بتحبني.

سكت.

وبعدين قلت:

ـ أنا كنت فاكر كده.

خرجت من القاعة تاني.

الفرح كان لسه شغال.

الموسيقى شغالة.

الناس بتتكلم.

لكن بالنسبة لي كل حاجة كانت صامتة.

رجعت البيت آخر الليل.

دخلت الصالة.

كل حاجة كانت زي ما هي.

لكن المكان كان مختلف.

لأنها مش موجودة.

دخلت غرفة نومنا.

فتحت الدولاب.

لقيت جزء من هدومها لسه موجود.

وقفت مكاني.

مديت إيدي على فستان كانت بتحبه.

افتكرت يوم اشترته.

كانت بتضحك وتقول:

ـ إيه رأيك؟

وقتها قلت لها:

ـ جميل.

قالت:

ـ بس؟

قلت:

ـ جميل عليكِ.

وضربتني بخفة وقالت:

ـ يعني من غيري مش جميل؟

ابتسمت.

كل التفاصيل الصغيرة رجعت مرة واحدة.

وقتها فهمت إن الإنسان أحيانًا ما يعرفش قيمة الحاجة إلا لما تختفي من قدامه.

قعدت على طرف السرير.

لقيت ورقة صغيرة على الكومودينو.

فتحتها.

كانت مكتوبة بخط إيدها.

“متنساش تاكل، ولو رجعت متأخر اقفل الباب كويس.”

فضلت أبص للجملة.

وبعدين دموعي نزلت.

لأول مرة من سنين بكيت على حاجة أنا اللي كسرتها بإيدي.

في الصبح اتصلت بأختي.

ما ردتش.

اتصلت بليا.

ردت.

ـ صباح الخير يا حبيبي.

قلت:

ـ ليا… أنا عايز أتكلم معاكِ.

ـ قول.

ـ أنا مش هقدر أكمل بالطريقة دي.

سكتت.

ـ يعني إيه؟

ـ يعني إحنا لازم نقف.

صوتها اتغير:

ـ تقصد إيه؟

ـ أقصد إن الجواز ده بدأ غلط.

ـ إنت بتهزر؟

ـ لأ.

ـ بعد ما اتجوزتني؟

ـ أيوه.

ـ وكنت شايلني قدام الناس؟

ـ أنا عارف.

ـ إنت مجنون؟

ـ يمكن.

قالت:

ـ أنا سيبت كل حاجة عشانك.

قلت:

ـ وأنا ظلمت واحدة عشانك.

ـ هي كانت مجرد مراتك السابقة.

قلت:

ـ لأ.

سكت.

ـ كانت إنسانة.

وبعدين قفلت.

بعد ساعتين، لقيت أختي قدام البيت.

دخلت وهي منفجرة غضب.

ـ إنت عملت إيه؟

ـ وقفت الجواز.

ـ إنت اتجننت؟

ـ يمكن.

ـ ليا هتفضحنا.

ـ أنا اللي فضحت نفسي من زمان.

ـ الناس هتتكلم.

ـ تتكلم.

ـ العيلة هتقول إيه؟

ـ اللي يقولوه.

ـ ومراتك السابقة؟

بصيت لها.

ـ هحاول أصلح اللي عملته.

ضحكت باستهانة:

ـ هترجع لها؟

قلت:

ـ مش عارف.

ـ يعني إنت لسه بتحبها؟

سكت.

لأني ما كنتش عارف إذا كان اسمه حب.

لكن كنت متأكد من حاجة واحدة.

إني افتقدتها.

وإني ندمت.

قلت:

ـ أنا عايز أشوفها.

قالت:

ـ مش هتقبل تشوفك.

قلت:

ـ ومن حقها.

خرجت أدور عليها.

روحت بيت أهلها.

وقفت قدام الباب وقت طويل.

خبطت.

فتحت أختها.

أول ما شافتني، وشها اتقفل.

ـ عايز إيه؟

قلت:

ـ عايز أتكلم معاها.

ـ هي مش عايزة تشوفك.

ـ ممكن أستنى.

قالت:

ـ حتى لو استنيت يومين مش هتنزل.

ـ أنا مستعد أستنى.

قفلت الباب.

قعدت على السلم.

مر الوقت.

ساعة.

اتنين.

تلاتة.

لحد ما سمعت صوت باب بيتفتح.

رفعت عيني.

كانت واقفة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى