
قلت:
— مالك؟
قال:
— داليا قالتلك إيه؟
— قالت إن مروان أخوها.
بصلي بسرعة.
— قالتلك؟
— أيوه.
قعد.
— وأنا سألتها نفس السؤال.
— وقالتلك إيه؟
— قالت إن الهدوم لأخوها.
— وصدقتها؟
بصيتله.
— يا أحمد، أنا مش عايزة أصدق ولا أكذب. أنا مش عارفة الحقيقة.
حط إيده على وشه.
— أنا كمان.
وبعدين طلع موبايله.
فتح صورة.
وحطها قدامي.
— شوفي.
كانت صورة من صفحة على السوشيال ميديا.
راجل لابس قميص أبيض.
أنا ما أعرفوش.
قلت:
— مين ده؟
— مروان.
— أخو داليا؟
— أيوه.
— طيب؟
— بصي على القميص.
ركزت.
نفس القميص.
نفس اللون.
نفس العلامة.
لكن أحمد قال:
— الصورة دي متصورة من أسبوعين.
قلت:
— وممكن يكون أخوها فعلًا.
قال:
— أيوه.
وبعدين قلب للصورة اللي بعدها.
كان مروان واقف جنب داليا.
لكن اللي شد انتباهي مش وجودهم.
كان في شخص تالت في الخلفية.
راجل كبير في السن.
لابس بدلة.
أحمد قال:
— تعرفي مين ده؟
هزيت راسي.
— لا.
قال:
— ده صاحب الشركة اللي داليا بتشتغل فيها.
سكت.
قلت:
— وبعدين؟
قال:
— مروان أخوها مش موظف في الشركة.
— يمكن كان هناك زيارة.
— ممكن.
وبعدين فتح صورة تانية.
مروان لابس نفس البنطلون اللي كان في الشنطة.
أحمد قال:
— المشكلة إن مروان مسافر بره مصر من ست شهور.
بصيتله.
— إنت متأكد؟
— متأكد.
— طب إزاي هدومه عند داليا؟
— ده السؤال.
فضلنا ساكتين.
وبعدين قلت:
— يا أحمد، ما تستعجلش.
— أنا مش مستعجل.
— يبقى دور على الحقيقة من غير ظلم.
هز راسه.
— عشان كده أنا جيتلك.
قلت:
— ليه؟
قال:
— لأن في حاجة تانية.
— إيه؟
— داليا من شهرين وهي بتسحب فلوس من حسابنا.
قلبي وقع.
— قد إيه؟
قال الرقم.
ما صدقتش.
— وإنت ساكت؟
— كنت فاكر إنها مصاريف البيت.
— وهي قالت إيه؟
— قالت إنها بتساعد واحدة صاحبتها.
قلت:
— وصاحبتها مين؟
— مش عارف.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
— ألو؟
صوت راجل قال:
— حضرتك والدة أحمد؟
— أيوه.
— أنا محتاج أقابلك.
— مين حضرتك؟
— اسمي مروان.
اتجمدت.
بصيت لأحمد.
حطيته على السماعة.
— اتفضل.
قال:
— أنا عارف إن داليا قالتلك إني أخوها.
أحمد قام واقف.
مروان كمل:
— وأنا مش أخوها.
الدنيا سكتت.
أحمد قرب من الموبايل.
— إنت مين؟
مروان قال:
— أنا كنت شغال مع داليا.
— فين؟
— في شركة اسمها النور للتجارة.
أحمد بصلي.
مروان قال:
— وداليا طلبت مني أساعدها في موضوع، لكن الموضوع كبر.
— موضوع إيه؟
سكت مروان لحظة.
وبعدين قال:
— لازم أقابلكم وش لوش.
أحمد قال:
— دلوقتي.
— مش ينفع.
— إمتى؟
— بكرة الساعة عشرة.
— فين؟
مروان ذكر عنوان كافيه.
وقبل ما يقفل، قال:
— وخلي والدتك تيجي معاك.
أحمد بصلي.
— ليه؟
مروان رد:
— لأنها الوحيدة اللي ممكن تكون شافت حاجة إحنا مش واخدين بالنا منها.
وقفل.
بصيت لأحمد.
— أنا؟
قال:
— واضح.
اليوم اللي بعده رحنا.
قعدنا في مكان هادي.
وبعد حوالي عشر دقايق، دخل شاب في أواخر الثلاثينات.
وقف قدامنا.
— أحمد؟
— أيوه.
بصلي.
— حضرتك والدته؟
— أيوه.
قعد.
حط قدامه ملف أسود.
وقال:
— أنا هقولكم اللي أعرفه، لكن قبل ما أبدأ، عايزكم تتفقوا معايا على حاجة.
أحمد قال:
— إيه؟
— ما تواجهوش داليا قبل ما تسمعوا كل الكلام.
أحمد سكت.
مروان فتح الملف.
طلع ورقة.
وقال:
— داليا اشتغلت معانا أربع سنين.
— عارف.
— لكن من حوالي ست شهور، اكتشفت حاجة في حسابات الشركة.
أحمد قال:
— سرقة؟
مروان هز راسه.
— لا.
— أمال؟
— في تحويلات مالية اتعملت باسم موظفين وهميين.
أحمد عقد حاجبيه.
— وداليا لها علاقة؟
— أيوه.
قلب ورقة.
— لكن مش بالطريقة اللي تتخيلها.
أنا سألت:
— يعني إيه؟
قال:
— داليا اكتشفت إن مدير الحسابات كان بيستخدم بيانات بعض الموظفين عشان يحول فلوس لحسابات تانية.
— وبلغت؟
— أيوه.
— طيب إيه علاقتها بالموضوع؟
— هي كانت الشاهدة الأساسية.
أحمد قال:
— طب والفلوس اللي كانت بتسحبها من حسابنا؟
مروان بصله.
— دي كانت فلوسها.
أحمد اتصدم.
— إيه؟
— داليا باعت دهبها وحاجات شخصية عشان تسدد مبلغ لحد كان بيهددها.
— مين؟
مروان ما ردش.
أنا قلت:
— وإنت ليه قلتلي إنها مش زي ما أحمد فاهم؟
— عشان في حد كان بيستخدم اسمها.
فتح الملف.
طلع مجموعة صور.
— دي صور من كاميرات الشركة.
في الصور كان واضح داليا وهي بتدخل غرفة الملفات.
وفي صورة تانية كانت بتتكلم مع رجل.
مروان قال:
— الراجل ده كان المدير المالي.
أحمد قال:
— وبعدين؟
— اختفى.
— اختفى؟
— سافر.
— وداليا؟
— فضلت.
أنا سألت:
— طيب إيه حكاية هدومك؟
ابتسم لأول مرة.
— هدومي؟
— القمصان اللي في بيت داليا.
قال:
— دي كانت جزء من الخطة.
أحمد بصله.
— خطة إيه؟
— داليا كانت بتحاول تجمع أدلة.
سكت.
قال:
— المدير المالي كان بيراقبها.
— فكانت بتعمل إيه؟
— كانت بتستخدم شغلي أنا كغطاء.
— يعني؟
— كانت بتقول إنها بتغسل هدومي عندها، لكن في الحقيقة كانت بتحط أجهزة تسجيل صغيرة في بعض الجيوب.
أنا شهقت.
أحمد قال:
— أجهزة تسجيل؟
— أيوه.
— في الهدوم؟
— أيوه.
— وإنت كنت موافق؟
— أنا كنت بساعدها.
أحمد حط إيده على جبينه.
— طب ليه أمي؟
مروان بصلي.
— عشان بيت والدتك كان أكتر مكان آمن تقدر داليا تخبي فيه الحاجات دي من غير ما حد يشك.
سكت.
بصيتله.
— يعني كل شكاير الغسيل؟
هز راسه.
— جزء منها كان فعلاً هدوم.
— وجزء؟
— كان فيه حاجات تانية.
أحمد قال:
— إيه الحاجات؟
مروان فتح ورقة.
— فلاشة.
سكتنا.
— فلاشة فيها تسجيلات وتحويلات ومستندات.
أحمد قال:
— وداليا مخبياها فين؟
مروان قال:
— ده اللي مش عارفه.
بصيت لأحمد.
أحمد بصلي.
وبعدين قال:
— يعني ممكن تكون لسه في بيت أمي؟
مروان هز راسه.
— ممكن.
رجعنا البيت.
وأول ما دخلنا، أحمد قال:
— ماما، متلمسيش حاجة.
ضحكت.
— هو أنا هسرق الفلاشة؟
قال:
— مش قصدي.
بدأنا نفتش أوضة الغسيل.
لكن المرة دي أنا كنت متضايقة.
مش عشان الفلاشة.
عشان فهمت إن كل حاجة كنت شايفاها غريبة، كان ليها سبب.
حتى الغسيل.
بعد ساعة كاملة، ما لقيناش حاجة.
أحمد قال:
— يمكن داليا أخدتها.
قلت:
— أو يمكن الفلاشة مش هنا أصلًا.
وقبل ما نكمل كلامنا، سمعنا خبط شديد على الباب.
أحمد فتح.
كانت داليا.
وشها أصفر.
دخلت بسرعة.
— أحمد، لازم تيجي معايا.
— ليه؟
— هما عرفوا.
— مين؟
داليا بصتلي.
وبعدين قالت:
— الناس اللي كنت بحاول أحميك منهم.
أحمد اتوتر.
— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
قالت:
— الفلاشة اختفت.
مروان قال إنها ممكن تكون هنا.
داليا بصت لأوضة الغسيل.
وبعدين قالت:
— أنا كنت مخبياها.
أحمد قال:
— فين؟
قالت:
— في حاجة أنا كنت متأكدة إن محدش هيلمسها.
بصتلي.
أنا قلت:
— فين؟
قالت:
— في شنطة الغسيل.
أحمد اتنرفز.
— أنهي شنطة؟
قالت:
— الشنطة الكبيرة اللي كانت فيها هدومي.
قلت:
— أنا فرغتها.
داليا قربت مني.
— إنتِ رميتي حاجة؟
— لا.
— متأكدة؟
— متأكدة.
قالت:
— يبقى الفلاشة لسه في البيت.
بدأنا ندور من جديد.
لكن داليا كانت بتدور بعصبية.
فتحت الأدراج.
قلبت السلال.
فتشت تحت الغسالة.
وأنا واقفة ببص لها.
فجأة سألتها:
— داليا.
— نعم؟
— إنتِ ليه كنتِ مصرة تحطي الغسيل عندي؟
سكتت.
— قولي.
قالت:
— عشان مكنتش عارفة أحط الفلاشة فين.
— وليه هنا بالذات؟
— عشان عارفة إنك بتخافي حد يلمس حاجتك.
ضحكت رغم الموقف.
— يعني إنتِ استغليتي حبك للغسيل؟
قالت:
— استغليت ثقتي فيكي.
سكت.
وبعدين قالت:
— بس أنا غلطت.
قلت:
— جدًا.
نزلت عينيها.
— عارفة.
وفجأة، سمعت صوت أحمد:
— ماما!
جريت ناحية المطبخ.
كان واقف قدام الغسالة.
في إيده قطعة صغيرة.
قال:
— دي كانت فين؟
بصيت.
كانت علبة بلاستيك صغيرة.
داليا قربت.
فتحتها.
جواها فلاشة.
داليا شهقت.
— دي هي.
لكن قبل ما أحمد ياخدها، سمعنا صوت تليفون داليا.
ردت.
وشها اتغير.
قالت:
— ألو؟
صوت من الناحية التانية كان بيقول كلام مش واضح.
داليا قالت:
— لا.
سكتت.
— قلتلك مش هديها لك.
أحمد بصلي.
داليا قالت:
— ابعد عن أمي وابني.
وبعدين قفلت.
أحمد قال:
— مين ده؟
داليا قعدت.
— المدير المالي.
— إزاي؟
— رجع.
سكتنا.
— وعايز الفلاشة.
أحمد قال:
— طيب نبلغ الشرطة.
داليا هزت راسها.
— لازم نكون متأكدين إن النسخة اللي معانا كاملة.
مروان قال:
— هي كاملة.
أحمد بصله.




