روايات وقصص

طلاق مريم حكايات صافي هاني

مصاريف الأطفال.

 

تحويلات باسم كريم نفسه.

 

القاضي بدأ يقلب في الأوراق.

 

محامي كريم حاول يقاطع.

 

لكن سامح كمل.

 

ثم قال:

 

“لدينا أيضًا ما يثبت أن المدعى عليه تلقى تحويلات مالية متكررة من المدعى عليها خلال سنوات الزواج، بما يتناقض مع الصورة التي قدمها عن كونها بلا دخل.”

 

كريم بصلي.

 

أول مرة شفت الخوف في عينيه.

 

لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه.

 

سامح طلع ظرف.

 

وقال:

 

“وهناك مستندات أخرى تتعلق بسبب الاستعجال في طلب الحضانة.”

 

محامي كريم وقف.

 

“نعترض.”

 

القاضي قال:

 

“اعتراضك على ماذا؟”

 

“المستندات غير مرتبطة مباشرة بموضوع الحضانة.”

 

سامح رد:

 

“بل مرتبطة بشكل مباشر، لأنها توضح الدافع وراء تقديم معلومات غير دقيقة عن قدرة الأم.”

 

القاضي طلب الاطلاع.

 

اتقدم العقد.

 

قرأه.

 

وبعدها رفع عينه لكريم.

 

وقال:

 

“هل هذا توقيعك؟”

 

كريم سكت.

 

المحامي قال:

 

“موكلي يحتاج وقتًا لمراجعة المستند.”

 

القاضي كرر:

 

“هل التوقيع توقيعك؟”

 

كريم قال بصوت منخفض:

 

“أيوه.”

 

الصمت ملأ القاعة.

 

القاضي قال:

 

“وما علاقة هذا العقد بطلب الحضانة؟”

 

كريم حاول يرد.

 

لكن مفيش كلام خرج.

 

أنا كنت قاعدة في مكاني.

 

مش عايزة أتكلم.

 

مش عايزة أشمت.

 

كنت بس عايزة الجلسة تخلص.

 

لكن سامح قال:

 

“هناك رسالة أخرى.”

 

طلع نسخة مطبوعة من رسالة كريم لزميله.

 

الرسالة اللي بيقول فيها إنه ناوي يظهر أمام أسرة فيكتوريا كأب مثالي بعد الحصول على الحضانة.

 

المحامي اعترض بشدة.

 

لكن القاضي طلب فحص المستند.

 

وفي اللحظة دي كريم بصلي.

 

كانت نظرته مختلفة.

 

مش غضب.

 

خوف.

 

بعد الجلسة، خرجنا.

 

سامح قال:

 

“لسه بدري على الحكم.”

 

هزيت راسي.

 

لكن وأنا خارجة، سمعت صوت كريم.

 

“مريم.”

 

وقفت.

 

قال:

 

“ممكن نتكلم؟”

 

بصيت له.

 

“قول.”

 

قال:

 

“إنتِ وصلتي للحاجات دي إزاي؟”

 

قلت:

 

“مش مهم.”

 

قال:

 

“إنتِ عارفة إن الموضوع ممكن يدمر مستقبلي؟”

 

رديت:

 

“وأنت كنت عايز تدمر حياة ولادك عشان مستقبلك.”

 

قال:

 

“أنا كنت بحاول أعمل حاجة كويسة.”

 

“لأ.”

 

هزيت راسي.

 

“إنت كنت بتحاول تعمل حياة تناسبك… حتى لو لازم تكسر حياتنا القديمة.”

 

قال:

 

“أنا بحبهم.”

 

قلت:

 

“الحب مش كلمة.”

 

وسبته ومشيت.

 

بعد أسبوع، حصل شيء غير متوقع.

 

فيكتوريا نفسها اتصلت بي.

 

رقم غريب.

 

رديت.

 

قالت:

 

“مريم؟”

 

سكت.

 

قالت:

 

“أنا فيكتوريا.”

 

قلبي دق بسرعة.

 

قلت:

 

“إنتِ عايزة إيه؟”

 

قالت:

 

“عايزة أعتذر.”

 

قلت:

 

“عن إيه؟”

 

قالت:

 

“عن إني دخلت في حياة كريم.”

 

سكت.

 

قالت:

 

“أنا مكنتش عارفة كل حاجة.”

 

قلت:

 

“بس كنتِ عارفة إنه متجوز.”

 

قالت:

 

“أيوه.”

 

“وعارفة إن عنده طفلين.”

 

“أيوه.”

 

قلت:

 

“يبقى إيه اللي مكنتيش عارفاه؟”

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

“ماكنتش عارفة إنه بيستخدمكم بالطريقة دي.”

 

سألتها:

 

“إنتِ عارفة إيه؟”

 

قالت:

 

“أبويا كان عايز كريم يدخل شريك معاه، بس كان شايف إن حياته العائلية مش مستقرة. كريم قال إنه منفصل من فترة وإن زوجته مهملة ومش مهتمة بالبيت.”

 

غمضت عيني.

 

قالت:

 

“هو قال إنك مش بتشتغلي.”

 

ضحكت بسخرية.

 

قالت:

 

“وبعد ما عرفت الحقيقة، انسحبت.”

 

فتحت عيني.

 

“انسحبتي؟”

 

“أيوه.”

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“لأني اكتشفت إنه كان بيكذب عليا زي ما كان بيكذب عليكي.”

 

سكتنا.

 

ثم قالت:

 

“أنا مش هكون سبب في حرمان طفلين من أمهم.”

 

كانت أول مرة أسمع منها جملة خلتني أحس إن الدنيا لسه فيها ناس بتعرف تفرق بين الصح والغلط.

 

قالت:

 

“عندي حاجة ممكن تساعدك.”

 

سألت:

 

“إيه؟”

 

قالت:

 

“رسائل بيني وبينه.”

 

سامح كان قايل لي ما أتعاملش مع أي دليل بنفسي.

 

قلت لها:

 

“ممكن تبعتيها للمحامي بتاعي؟”

 

قالت:

 

“ممكن.”

 

بعد يوم، وصل للمحامي ملف كامل.

 

محادثات.

 

إيميلات.

 

رسائل.

 

من بينها رسالة كتب فيها كريم:

 

“مريم مش لازم تعرف تفاصيل الشراكة. المهم آخد الولاد الأول، وبعدها كل حاجة هتبقى أسهل.”

 

وفي رسالة تانية:

 

“لو أخدت الحضانة، هقدر أبدأ حياتي الجديدة من غير ما أبان إني سبت أولادي.”

 

سامح قرأها وسكت.

 

وبعدين قال:

 

“دي مهمة جدًا.”

 

لكن في نفس الوقت، حصل شيء قلب حياتي بطريقة تانية.

 

المدرسة اتصلت بي.

 

قالوا إن كريم جه ياخد الولاد من المدرسة من غير ما يبلغني.

 

قلبي وقع.

 

جريت هناك.

 

لقيت عمر ومريم قاعدين مع المشرفة.

 

كريم واقف بعيد.

 

أول ما شافني قال:

 

“أنا أبوهم.”

 

قلت:

 

“ومحدش قال غير كده.”

 

قال:

 

“كان من حقي أشوفهم.”

 

قلت:

 

“تشوفهم طبعًا.”

 

قرب مني وقال:

 

“أنا مش عدوك.”

 

بصيت في عينه.

 

“بس أنت بتتصرف كأنك عدوي.”

 

مريم جريت عليا.

 

“ماما!”

 

حضنتها.

 

عمر مسك إيدي.

 

وفي اللحظة دي فهمت إن كل الصراع ده مهما كان كبير، عندهم هما صغير جدًا.

 

هما مش فاهمين محكمة.

 

ولا حضانة.

 

ولا شراكة.

 

هما فاهمين حاجة واحدة:

 

بابا وماما بقوا مش عايشين مع بعض.

 

وأنا قررت إنهم مش هيدفعوا تمن ده.

 

بعد أسبوعين، بدأت الجلسة الأهم.

 

المحكمة طلبت الاطلاع على المستندات.

 

كريم كان حاضر.

 

وفي البداية حاول محاميه يقول إن المستندات الخاصة بالشراكة لا علاقة لها بالأطفال.

 

لكن سامح وضح إن الغرض مش إثبات علاقة شخصية.

 

الغرض إثبات سبب طلب الحضانة والدافع وراء المعلومات غير الدقيقة عن الأم.

 

وبعد المراجعة، ظهرت نقطة مهمة جدًا.

 

كريم في أوراق القضية قال إن دخلي غير ثابت.

 

لكن في عقد الشراكة كان قدّم نفسه كرجل يعتمد على زوجة تعمل في مجال التصميم وتساهم في دخل الأسرة.

 

يعني قدام جهة قال إني بلا دخل.

 

وقدام جهة تانية استخدم دخلي كجزء من صورة الأسرة الناجحة.

 

التناقض كان واضح.

 

القاضي سأل:

 

“لماذا قدمت معلومات مختلفة في المستندات؟”

 

كريم حاول يشرح.

 

“كان لكل مستند سياق مختلف.”

 

القاضي قال:

 

“لكن الحقائق لا تتغير حسب السياق.”

 

كريم سكت.

 

أنا كنت قاعدة وقلبي بيخبط.

 

بعد الجلسة، سامح قال:

 

“إحنا قربنا.”

 

لكن أنا ما كنتش حاسة إني كسبت.

 

لأن كلمة كسبت نفسها كانت بتوجعني.

 

أنا مش في مسابقة.

 

أنا بحاول أحافظ على أولادي.

 

بعدها بأيام، كريم طلب يقابلني لوحدنا.

 

وافقنا نقعد في مكان عام.

 

قعد قدامي.

 

كان شكله مرهق.

 

قال:

 

“أنا غلطت.”

 

ما رديتش.

 

قال:

 

“غلطت في كل حاجة.”

 

سكت.

 

قال:

 

“أنا كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما عملت.”

 

قلت:

 

“وده كان أكبر غلط.”

 

قال:

 

“أنا كنت حاسس إن الناس كلها بتسبقني.”

 

“فقررت تسبقني أنا كمان؟”

 

خفض عينه.

 

“كنت عايز أثبت لنفسي إني ناجح.”

 

قلت:

 

“كنت ناجح.”

 

بصلي.

 

“بس أنت مكنتش شايف ده.”

 

هز راسه.

 

قال:

 

“أنا عايز أشوف الولاد.”

 

قلت:

 

“هتشوفهم.”

 

رفع عينه بسرعة.

 

“بجد؟”

 

قلت:

 

“أنا مش هحرمهم منك عشان أنا زعلانة منك.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“بس في شرط.”

 

“إيه؟”

 

“متستخدمهمش في صراعاتنا.”

 

قال:

 

“موافق.”

 

قلت:

 

“ومتقولهمش إن ماما خدتكم من بابا.”

 

قال:

 

“مش هقول.”

 

“ومتدخلهمش في القضية.”

 

“حاضر.”

 

فضل ساكت.

 

وبعدين قال:

 

“هو أنا خسرتك؟”

 

بصيت له فترة طويلة.

 

وقلت:

 

“أنت خسرتني قبل ما تحط ورق الطلاق على الترابيزة.”

 

رجع بيته.

 

وأنا رجعت لأولادي.

 

بعد حوالي شهر، صدر القرار.

 

لم تكن الأمور كما توقع كريم.

 

تم رفض طلبه بالحضانة الكاملة بالشكل الذي كان يسعى إليه، واستمرت رعاية الأطفال مع الأم مع تنظيم رؤية الأب وفق ما تقرره المحكمة، مع تحميل كل طرف مسؤولياته تجاه الطفلين.

 

وأهم من الحكم نفسه كان شيء تاني.

 

الحقيقة ظهرت.

 

إن مريم لم تكن امرأة بلا عمل.

 

ولا امرأة عاجزة عن إعالة نفسها.

 

ولا أمًا مهملة.

 

بل كانت أمًا عملت لسنوات في صمت، وساعدت زوجها وأسرتها، ثم وجدت نفسها مضطرة لإثبات أشياء لم تكن تتخيل يومًا أنها ستحتاج لإثباتها.

 

بعد الحكم بأيام، نقلت شغلي بالكامل إلى مكتب صغير استأجرته.

 

وبدأت أكبر فريق التصميم بتاعي.

 

ما بقيتش أخبي نجاحي.

 

ولا كنت محتاجة أتباهى بيه.

 

كنت بس عايزة أكون أنا.

 

أما كريم، فخسر الشراكة اللي كان بيحاول يبنيها.

 

وبعد فترة قصيرة ترك الشركة.

 

مش لأنني طلبت منه كده.

 

لكن لأن قراراته المهنية والعائلية كانت وصلت به إلى طريق مسدود.

 

في يوم من الأيام، جالي البيت عشان ياخد الولاد.

 

عمر كان ماسك شنطته الصغيرة.

 

ومريم كانت بتلبس جاكتها.

 

قبل ما يخرجوا، مريم رجعت حضنتني.

 

وقالت:

 

“ماما… هو إحنا هنرجع نعيش كلنا سوا؟”

 

قعدت على ركبتي قدامها.

 

قلت:

 

“مش دلوقتي يا حبيبتي.”

 

قالت:

 

“ليه؟”

 

ابتسمت.

 

“عشان ساعات الكبار بيكون لازم كل واحد فيهم يعيش في مكان، بس يفضلوا بيحبوا ولادهم.”

 

عمر سأل:

 

“يعني بابا لسه بابانا؟”

 

قلت:

 

“طبعًا.”

 

“وإنتِ لسه ماما؟”

 

ضحكت.

 

“وأنا عمري ما هبطل أكون مامتكم.”

 

خرجوا معاه.

 

قفلت الباب.

 

ولأول مرة من شهور، حسيت إن البيت هادي.

 

مش هدوء الحزن.

 

هدوء البداية الجديدة.

 

بعدها بسنة، كنت قاعدة في مكتبي وبراجع مشروع كبير.

 

دخلت نجلاء.

 

قالت:

 

“فاكرة أول يوم قابلتك فيه؟”

 

ضحكت.

 

“فاكرة.”

 

قالت:

 

“كنتِ قاعدة قدامي ومش عارفة تعيطي ولا تضحكي.”

 

قلت:

 

“كنت فاكرة إني خسرت حياتي.”

 

قالت:

 

“وطلع إيه؟”

 

بصيت من شباك المكتب.

 

كان فيه شمس قوية داخلة.

 

وقلت:

 

“طلع إني كنت ببدأ حياة جديدة.”

 

نجلاء ابتسمت.

 

“وكريم؟”

 

قلت:

 

“أبو ولادي.”

 

“بس؟”

 

“بس.”

 

لأني خلاص فهمت إن مش كل شخص يخرج من حياتك لازم يتحول لعدو.

 

ومش كل نهاية لازم تكون حرب.

 

أحيانًا أكبر انتصار للإنسان إنه يخرج من مكان كان بيقلل منه، من غير ما يسمح للوجع يحوله لشخص تاني.

 

بعد فترة، كريم بدأ يلتزم بمواعيد رؤية الأولاد.

 

وكان عمر ومريم بيرجعوا من عنده مبسوطين.

 

في مرة رجعوا ومعاهم رسمة.

 

كانوا راسمين بيتين.

 

بيت فيه أنا.

 

وبيت فيه كريم.

 

وفي النص طريق طويل.

 

مريم قالت:

 

“ده طريق عشان نروح من ماما لبابا.”

 

بصيت للرسمة.

 

وعيني دمعت.

 

مش عشان اللي حصل.

 

عشان الأطفال قدروا يعملوا حاجة إحنا الكبار معرفناش نعملها.

 

هما قدروا يحطوا البيتين جنب بعض من غير ما يكرهوا واحد فيهم.

 

أما أنا، فتعلمت درس عمره ما هينساه قلبي.

 

إن الإنسان ممكن يدي من عمره وماله وراحته عشان شخص بيحبه.

 

لكن لازم يفضل فاكر نفسه.

 

لازم يعرف قيمته.

 

ولا يخلي سكوته يتحول في يوم من الأيام إلى دليل ضده.

 

وفي آخر يوم في السنة، كنت في البيت مع عمر ومريم.

 

عملنا كحك وبسكويت.

 

وكانوا بيلعبوا في الصالة.

 

رن الجرس.

 

فتحت.

 

كان كريم.

 

واقف ومعاه هدية صغيرة لكل واحد فيهم.

 

مريم جريت عليه.

 

عمر حضنه.

 

وبعدين كريم بصلي وقال:

 

“ممكن أدخل؟”

 

بعد لحظة قلت:

 

“ادخل.”

 

دخل.

 

الأطفال جريوا ناحية الصالة.

 

وقف هو عند الباب.

 

وقال:

 

“مريم.”

 

بصيت له.

 

قال:

 

“أنا عايز أقول لك حاجة.”

 

سكت.

 

قال:

 

“أنا قضيت وقت طويل بحاول أثبت للناس إني ناجح.”

 

وبص ناحية الأولاد.

 

“وماكنتش فاهم إن أكتر حاجة كنت محتاج أحافظ عليها كانت قدامي طول الوقت.”

 

ما رديتش.

 

قال:

 

“مش بطلب منك ترجعي.”

 

سكت لحظة.

 

“أنا بس عايزك تعرفي إني فهمت.”

 

قلت:

 

“الفهم الحقيقي بيبان في التصرفات.”

 

هز راسه.

 

“وعارف.”

 

ثم راح لأولاده.

 

وأنا وقفت في المطبخ.

 

نفس المكان اللي حط فيه ورق الطلاق.

 

نفس الرخامة.

 

نفس المطبخ.

 

لكن أنا ما كنتش نفس الست.

 

وقتها كان حاطط الورق قدامي وهو متأكد إني هنهار.

 

دلوقتي كنت واقفة وأنا عارفة إن الورقة دي كانت نهاية حاجة…

 

لكنها كانت كمان بداية حاجات كتير.

 

بداية شغلي الحقيقي.

 

بداية ثقتي بنفسي.

 

بداية حياة ولادي بعيد عن الخوف.

 

وبداية فهمي إن البيت مش أربع حيطان.

 

البيت هو المكان اللي الإنسان يحس فيه إنه متشاف ومقدر.

 

وإن اللي يطلب منك الرحيل، لازم يكون مستعد يشوفك وأنتِ بتكملي حياتك من غيره.

 

مرت سنتين.

 

كبر عمر ومريم.

 

وبقوا في المدرسة.

 

أنا شركتي الصغيرة كبرت وبقى عندي فريق كامل.

 

كنت كل شهر أساعد في جمعية بتدعم أمهات عندهم أطفال، لكن من غير ما أتكلم عن ده لحد.

 

وفي يوم، جالي إيميل من شركة كبيرة بتعرض عليا شراكة.

 

قعدت قدام الشاشة وابتسمت.

 

افتكرت كلام كريم زمان:

 

“إنتِ قاعدة في البيت.”

 

وضغطت على زر الموافقة.

 

مش عشان أثبت له حاجة.

 

ولا عشان أثبت لنجلاء حاجة.

 

ولا حتى عشان أثبت لنفسي.

 

أنا كنت خلاص عارفة.

 

بعدها بيوم، عمر رجع من المدرسة وقال:

 

“ماما… المدرس قال إن عندي مشروع عن الشخص اللي أثر في حياتي.”

 

قلت:

 

“وكتبت عن مين؟”

 

قال:

 

“عن بابا وماما.”

 

ابتسمت.

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“عشان اتعلمت منكم حاجة.”

 

ضحكت.

 

“إيه؟”

 

قال:

 

“إن حتى لما الناس تختلف… لازم الواحد يفضل بيحب ولاده.”

 

حضنته.

 

ودخلت مريم وهي بتضحك.

 

“وأنا كتبت عن ماما.”

 

سألتها:

 

“كتبتي إيه؟”

 

قالت:

 

“إن ماما بتشتغل وبتطبخ وبتودينا المدرسة وبتعرف تعمل كل حاجة.”

 

ضحكت.

 

قلت:

 

“كل حاجة؟”

 

قالت بثقة:

 

“أيوه.”

 

بصيت لهم.

 

وفجأة افتكرت أول يوم.

 

المريلة.

 

الكحكة العشوائية.

 

ورق الطلاق على الترابيزة.

 

وجملة كريم:

 

“إنتِ معندكيش أي قدرة تصرفي عليهم.”

 

وقتها كان فاكر إن قيمتي بتتقاس بمرتب.

 

أو بوظيفة.

 

أو بمين بيصرف أكتر.

 

لكنه مكانش يعرف إن بعض الناس أغلى من إنهم يتحسبوا بالأرقام.

 

وإن بعض الأمهات بتشتغل في صمت.

 

وتربي في صمت.

 

وتتنازل في صمت.

 

لكن لما تضطر تدافع عن نفسها…

 

بتكتشف إنها أقوى بكتير مما كانت فاكرة.

 

وفي يوم من الأيام، وأنا خارجة من المحكمة في مشوار متعلق بإجراءات قديمة، قابلت كريم صدفة.

 

وقف.

 

وقال:

 

“مريم.”

 

بصيت له.

 

قال:

 

“ممكن أسألك سؤال؟”

 

قلت:

 

“اتفضل.”

 

قال:

 

“لو الزمن رجع… كنتِ هتعملي إيه؟”

 

فكرت شوية.

 

وقلت:

 

“كنت هقول لك الحقيقة من الأول.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى