
“الترجمة دي غلط.”
يا دوب الكلمة طلعت من بقي، وستة من كبار القوم اللي قاعدين سكتوا فجأة.. وعاصم المصرى، أخطر زعيم في مجال المال والأعمال، رفع عينيه ببطء وعينيه جت على بنت الخدمة اللي لسه قايلة جملتها في وش خبراء هو دافع لهم فلوس قد كده.
كنت لسه ماسكة إبريق القهوة الفضة في إيدي لما زق نحيتي جواب قديم عمره تلات وعشرين سنة وقال: “اقريه صح، وهديكي مليون جنيه.”
الكل ضحك.. لحد ما قريت أول جملة.
اسمي مريم.
على ما كملت اتنين وثلاتين سنة، كنت بقيت شاطرة أوي في إني أكون شبح ملوش لزمة.
فستان أسود موحد. نظارة نظر. ورديتين ورا بعض. إيجار متأخر.
معظم الناس كانوا بيبصوا لجسمي، لليونيفورم، ولكوباية القهوة اللي في إيدي، ويقرروا فوراً إنه مستحيل يكون فيه أي حاجة مثيرة للاهتمام ورا وشي.
وعاصم شكله كان زيهم بالظبط.
قدام الناس، عاصم المصرى كان رجل أعمال كبير شركاته بتمتلك أبراج، وشركات مقاولات، ومواني شحن، وأراضي من الإسكندرية لحد أسوان.
بس من ورا الستار، منظمة عاصم كانت أقدم من معظم المباني دي بكتير.
وأكثر خطورة بمراحل.
“تعرفي تقري ده؟” عاصم سألني.
“آه.”
واحد من الخبراء ضحك بسخرية.
والتاني عمل زيه.
عاصم رجع بضهره لورا وهو مبتسم باستمتاع، وزق المستند المحمي ده ناحيتي.
وقال: “مليون جنيه.. لو كلامك صح.”
حطيت إبريق القهوة على الترابيزة.
الورق كان مكتوب بخط قديم ومعقد، بس أجزاء منه كانت مختصرة بلغات تانية قديمة. وظهرت مصطلحات تجارية قديمة بين الجمل، بينما الحاجات اللي شكلها أرقام دي، طلعت أصلاً رموز استبدادية من نظام حسابي قديم عفا عليه الزمن.
حاجة جوه دماغي صحيت وفوقِت.
حتة كنت دافناها تحت فواتير المستشفيات وسنين طويلة من المعافرة عشان أعيش بيوم بيومه.
دكتورة كريمة، خبيرة الوثائق والمخطوطات اللي قاعدة قدام عاصم، كتفت إيديها وقالت: “احنا ترجمناه خلاص.”
قلت لها: “لا.. أنتوا ترجمتوا الكلام الحرفي وبس.”
وشها اتشحذ وبقى حاد: “يعني فيه فرق؟”
“فرق السما والأرض.”
شديت صباعي على أول سطر وقلت: “دي مش معناه أبداً: (الحساب الشمالي يفضل تحت حماية البيت والشغل).”
“ما هو ده المعنى الحرفي بالظبط.”
“مش في السياق ده.”
خبطت بصبعي على اختصار باهت: “كلمة البيت هنا مش معناها بيت حقيقي. دي بتشير للعيلة التجاريّة الكبيرة اللي ضامنة الصفقة.”
محدش ضحك خالص دلوقتي.
“والعلامة دي مش علامات ترقيم.. دي استبدال محاسبي. اللي كتب الجملة دي كان بيغير النظام بتاعه كل ما يجي سيرة الملكية.”
كريمة فضلت باصة لي وهي مبرقة: “بنت زيّك تعرف الحاجات دي منين؟”
“جدي كان بيصلح الدفاتر والدواوين القديمة.”
ابتسامتها بقت متكبرة ومستحقرة: “يا لها من حاجة لطيفة.”
بصيتها في عينيها دغري وقلت: “وهو علمني برضه إني ممشيش غلط وأترجم ست سطور ورا بعض غلط.”
واحد هناك شرّق وغص في مشروبه.
عاصم كان خلاص هيبتسم.
قال: “كملي قراية.”
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
وفعلاً كملت.
شوية بشوية، الرسالة الحقيقية بدأت تظهر وتتضح.
شحنة.. كان معناها حساب.
غُلال.. كان معناها أملاك.
مفاتيح.. كان معناها سلطة وحكم.
والجواب ده ما اتكتبش عشان يتنقل بيه كلام وخلاص.
ده اتكتب خصيصاً عشان يعيش وينجو لو اتقبض عليه أو اتسرق في الطريق.
وفجأة شفت رمز صغير على شكل ذئب جنب تلات علامات متكررة.
بطني قبضت عليا من الخضة.
قريت المقطع ده مرتين.
عاصم لاحظ وشafني: “فيه إيه؟”
“اللي كتب الجملة دي كان عارف إن فيه حد ممكن يسرق الجواب ده.”
قرب لقدام: “وعرف منين؟”
“عشان الجمل العادية مكتوبة بلغة مفهومة. لكن المعلومات المهمة متقسمة وموزعة بين اختصارات قديمة، وشفرة تجارية، ونظام حسابي قديم.”
مشيت صباعي بحذر على الرموز: “هو كان بيفكك الرسالة عشان يخبيها عن أي حد يقرا الكلام بظاهره.”
صوت عاصم وطي وبقى همس: “إيه هي الرسالة؟”
بلعت ريقي بصعوبة: “الذئب.. متموتش.”
السفرة كلها سكتت تماماً كأن على رأسهم الطير.
“وهو.. ورث المفاتيح.”
ملامح وش كريمة اتغيرت تماماً.
لحظة واحدة بس.
بس عاصم شافها هو كمان.
سألته: “هو يعني إيه كلمة ذئب؟”
محدش رد.
عاصم قام من على كرسيه ببطء شديد.
وفي نفس اللحظة الراجل اللي جنبه مد إيده تحت الجاكيت بتاعه.
وكريمة همست بكلمة واحدة خلت وش عاصم يتحول لثلج خالص:
“ده.. مكنش المفروض يكون ليه وريث أصلاً.”
وووووووووووووو😱😱😱😱😱
بما ان عندي حظر طول الوقت فباقي القصه هاتلاقيها
علي الصفحه دي. W A A D وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد ❤❤❤❤❤❤❤
يتبع…
عاصم كان أسرع منه.
بصوت هادي بشكل يخوف قال:
“إيدك مكانها.”
الراجل ثبت مكانه.
ولا واحد من الستة اتكلم.
حتى دكتورة كريمة اللي كانت من شوية بتبصلي باستخفاف بقت ساكتة تماماً، ووشها شاحب كأنها شافت شبح قديم رجع لها بعد سنين.
أنا فضلت واقفة مكاني، وإيدي لسه فوق الورقة.
عاصم بص لكريمة وقال:
“قوليها تاني.”
كريمة بلعت ريقها.
“ممكن أكون غلطانة.”
عاصم قرب منها خطوة.
“إنتِ قلتي إن الراجل ده مكنش المفروض يكون ليه وريث.”
سكتت.
“يعني مين الراجل؟”
كريمة بصت للجواب.
وبعدين بصت لي.
وبصوت واطي قالت:
“الراجل اللي كتب الجواب.”
قلبي دق بعنف.
عاصم رجع بص للورقة.
“اسمه؟”
كريمة ما ردتش.
فقال بعصبية:
“اسمه يا كريمة.”
قالت:
“منير.”
الاسم وقع في المكان زي حجر.
أنا حسيت بحاجة غريبة.
منير.
اسم كنت سمعته قبل كده.
بس فين؟
وفجأة افتكرت.
جدي.
كنت صغيرة، يمكن عندي سبع سنين، وكنت قاعدة على الأرض جنبه وهو بيفتح صندوق خشب قديم.
ساعتها سألته:
“جدو هو منير ده مين؟”
فاكر إنه سكت وقتها بشكل غريب.
وبعدين قفل الصندوق بسرعة وقاللي:
“لو سمعتي الاسم ده تاني، متسأليش عنه.”
أنا وقتها ضحكت وقلت:
“ليه؟”
فرد عليا:
“عشان في أسماء بتجيب المصايب.”
رجعت للحاضر وأنا حاسة إن ركبي بتترعش.
عاصم لاحظ.
قال:
“إنتِ تعرفي الاسم ده؟”
بصيت له.
كنت أقدر أقول لأ.
وأخلص.
بس في حاجة جوايا قالتلي إن اللحظة دي أكبر من مليون جنيه.
قلت:
“أيوه.”
كل الموجودين اتشدوا ناحيتي.
عاصم سأل:
“تعرفيه منين؟”
“جدي.”
“جِدك كان اسمه إيه؟”
“عبدالرحمن.”
وش كريمة اتغير.
بشكل مفاجئ جداً.
قالت:
“عبدالرحمن إيه؟”
بصيت لها.
“عبدالرحمن منصور.”
لأول مرة من ساعة ما دخلت القاعة، كريمة فقدت سيطرتها تماماً.
كرسيها اتحرك للخلف وهي بتقوم.
“مستحيل.”
عاصم لف ناحيتها.
“إيه المستحيل؟”
لكنها ما ردتش.
أنا قلت:
“هو كان بيصلح دفاتر قديمة.”
كريمة قربت مني.
“كان عنده صندوق؟”
سكت.
“صندوق خشب بني غامق؟”
ما قدرتش أتكلم.
لأنها وصفت الصندوق بالظبط.
عاصم لاحظ الصدمة في وشي.
قال:
“مريم.”
بصيت له.
“جِدك ساب لك الصندوق؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
“فينه؟”
“في البيت.”
“حد غيرك شافه؟”
“لا.”
عاصم بص للراجل اللي كان حاطط إيده تحت الجاكيت.
“اقفل الباب.”
الراجل قام وقفله.
صوت المفتاح وهو بيلف في الباب كان كفيل يخليني أحس إني اتحبست.
بصيت لعاصم وقلت:
“هو في إيه؟”
رد:
“ده السؤال اللي أنا نفسي عايز أعرف إجابته.”
وقتها دكتورة كريمة قالت:
“الصندوق لازم يتجاب.”
عاصم لف لها.
“ليه؟”
“لأن منير ما سابش حاجة مكتوبة بالصدفة.”
قربت من الورقة وأشرت للرمز اللي على شكل ذئب.
“ده مش مجرد رمز.”
عاصم قال:
“إنتِ قلتي قبل كده إن الذئب معناه إن الشخص لسه عايش.”
كريمة هزت راسها.
“مش بالضبط.”
أنا قلت:
“يبقى معناه إيه؟”
كريمة بصت لي فترة طويلة.
وبعدين قالت:
“الذئب كان اسم العيلة.”
سكتنا كلنا.
عاصم قال:
“أي عيلة؟”
“عيلة كانت بتشتغل في التجارة زمان، وبعدين اختفت.”
“اسمها؟”
كريمة ردت:
“منير مش اسم الشخص الحقيقي.”
عاصم قرب منها.
“قولي.”
“منير كان الاسم المستعار.”
أنا حسيت ببرودة في ضهري.
“واسمه الحقيقي؟”
كريمة بصت لي.
“عبدالرحيم منصور.”
أنا اتجمدت.
“منصور؟”
كريمة هزت راسها.
“أيوه.”
قلت بسرعة:
“بس جدي اسمه عبدالرحمن منصور.”
كريمة ما ردتش.
عاصم هو اللي قال:
“يمكن يكون أخوه.”
لكن كريمة قالت:
“مش أخوه.”
وبصتلي مباشرة.
“هو أبوه.”
صوت القاعة اختفى من وداني.
كأن حد قفل الدنيا كلها.
قلت:
“إيه؟”
“منير كان أبو جدك.”
أنا ضحكت.
ضحكة قصيرة ومتوترة.
“مستحيل.”
كريمة قالت:
“أنا شفت اسمه في سجلات قديمة.”
عاصم سألها:
“وإيه علاقته بالذئب؟”
كريمة قالت:
“كان مسؤول عن المفاتيح.”
عاصم سأل:
“مفاتيح إيه؟”
كريمة ما جاوبتش.
أنا اللي قلت:
“الملكية.”
عاصم بص لي.
“إنتِ بتعرفي أكتر مما بتقولي.”




