
قلت:
“أنا نفسي مش عارفة.”
وبعدين افتكرت حاجة.
حاجة صغيرة جداً.
جدي قبل ما يموت بأسبوع، ناداني.
كنت وقتها قاعدة جنبه في المستشفى.
كان تعبان ومش قادر يتكلم كويس.
طلع من جيبه مفتاح صغير.
وقاللي:
“خليه معاكي.”
قلت:
“مفتاح إيه؟”
قال:
“لو حد سألك عليه… قولي ضاع.”
“ليه؟”
“عشان اللي بيدور عليه مش عايز يفتح باب.”
سألته:
“أمال عايز يعمل إيه؟”
بص لي وقتها بنظرة عمري ما نسيتها.
وقال:
“عايز يعرف مين الوريث.”
رجعت للحاضر.
إيدي راحت لرقبتي من غير ما أحس.
المفتاح كان معلق في سلسلة تحت هدومي.
عاصم لاحظ الحركة.
قال:
“مريم.”
ما رديتش.
“إنتِ لابسة إيه تحت الزي؟”
قلبي وقف.
قلت:
“ولا حاجة.”
عاصم ابتسم ابتسامة صغيرة.
“مش بسألك عن اللبس.”
بص للسلسلة اللي ظهرت للحظة.
“بسألك عن المفتاح.”
القاعة كلها سكتت.
مديت إيدي على السلسلة.
كنت عارفة إن اللحظة دي هتغير حياتي.
نزعت المفتاح.
حطيته على الترابيزة.
صوت المعدن لما خبط في الخشب كان بسيط.
لكن تأثيره كان مرعب.
عاصم قرب منه.
أول ما شافه، ملامحه اتبدلت.
قال:
“ده هو.”
كريمة شهقت.
“مستحيل يكون معاها.”
عاصم رفع عينه ليها.
“إنتِ تعرفيه؟”
قالت:
“أيوه.”
“ده مفتاح إيه؟”
كريمة قربت.
بصت عليه.
وبعدين رجعت خطوة.
“المفتاح ده كان آخر دليل إن المفاتيح السبعة لسه موجودة.”
عاصم قال:
“سبعة؟”
هزت راسها.
“سبع مفاتيح.”
أنا قلت:
“مفاتيح لإيه؟”
كريمة بصتلي.
“مش أبواب.”
وبعدين أشارت للجواب.
“أملاك.”
عاصم بدأ يقرأ الورقة تاني.
أنا رجعت للرمز.
كان فيه سبع علامات صغيرة حوالين الذئب.
قلت:
“دول السبعة.”
كريمة قالت:
“أيوه.”
“والمفتاح ده واحد منهم؟”
“لا.”
سكتت.
“ده مفتاح الأصل.”
عاصم سأل:
“يعني إيه؟”
قالت:
“اللي يملكه يقدر يثبت إن المفاتيح السبعة تخصه.”
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت:
“أنا؟”
كريمة بصتلي.
“أيوه.”
في اللحظة دي موبايل عاصم رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد:
“أيوه.”
سكت.
وبعدين قال:
“إيه؟”
صوت الشخص اللي على الطرف التاني كان واضح إن فيه حاجة خطيرة حصلت.
عاصم قرب الموبايل من ودنه.
وبعد ثواني قال:
“مين دخل؟”
سكت.
“متأكد؟”
وبعدين بص لي.
“قولوا لهم مريم مش موجودة هنا.”
أنا اتجمدت.
عاصم قفل المكالمة.
قلت:
“مين؟”
قال:
“ناس وصلوا للقصر.”
“ناس مين؟”
“مش عارف.”
كريمة همست:
“هم عرفوا.”
عاصم بص لها.
“عرفوا إيه؟”
قالت:
“إن الوريث ظهر.”
وفجأة اتسمع صوت خبط شديد على باب القاعة.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت رجل من بره:
“افتح يا عاصم.”
الراجل اللي كان واقف عند الباب شد سلاحه.
عاصم أشار له يستنى.
الصوت رجع:
“إحنا مش جايين نأذي حد.”
وبعدين ضحكة قصيرة.
“إحنا جايين ناخد اللي بتاعنا.”
بصيت للمفتاح فوق الترابيزة.
وفجأة فهمت.
هما مش جايين عشان عاصم.
هما جايين عشاني.
عاصم قرب مني وقال بصوت منخفض:
“مريم، من اللحظة دي متثقيش في أي حد.”
قلت:
“حتى أنت؟”
سكت ثانيتين.
وبعدين قال:
“خصوصاً أنا.”
وفجأة النور قطع.
صرخة طلعت من آخر القاعة.
وبعدها صوت زجاج بيتكسر.
والرصاص بدأ يضرب في الباب.
عاصم مسك إيدي وسحبني ناحية الحائط.
قلت:
“إنت بتعمل إيه؟”
قال:
“بنخرج من هنا.”
“إزاي؟”
فتح لوحة خشب صغيرة ورا الستارة.
وراها ظهر ممر ضيق مظلم.
كريمة جريت ناحيتنا.
قالت:
“استنى.”
عاصم وقف.
كريمة كانت ماسكة الجواب.
لكنها ما كانتش باصة له.
كانت باصة للمفتاح.
وقالت:
“المفتاح مش هو أهم حاجة.”
عاصم قال:
“أمال إيه؟”
رفعت الورقة.
وقالت:
“الرسالة الأصلية مش مكتوبة على الورق.”
أنا قربت منها.
“أمال فين؟”
كريمة بصت لي في عيني.
“في حاجة جوا الجواب.”
عاصم قال:
“إيه؟”
كريمة بدأت تفك الخيط القديم اللي ماسك الورق ببعضه.
وأول ما فتحت آخر طبقة…
وقعت صورة صغيرة جداً على الأرض.
أنا انحنيت وخدتها.
الصورة كانت قديمة.
أبيض وأسود.
فيها راجل شاب واقف جنب ست صغيرة.
والست كانت شايلة طفلة رضيعة.
قلبي انقبض.
لأن الراجل كان شبه جدي.
لكن الست…
كانت شبه أمي.
قلبت الصورة.
ولقيت مكتوب على ظهرها بخط إيد قديم:
“إلى ابنتي التي ستعرف الحقيقة بعد ثلاثين سنة.”
وتحت الجملة اسم واحد.
مريم.
رفعت عيني ناحية كريمة.
لكن كريمة كانت بتبص لي بخوف.
عاصم مد إيده للصورة.
وفي نفس اللحظة…
الباب انفجر.
واتفتح الممر علينا.
وصوت رجل من وسط الدخان قال:
“أخيراً لقيناكي يا مريم.”
ثم سكت لحظة.
وقال الجملة اللي خلت الدم يهرب من وشي:
“أبوكي كان عايش لحد من سبع سنين… وهو اللي طلب مننا نوصلك للمفتاح.”ة في أول تعليق.علي ااصفحه
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
“أبويا؟”
الكلمة خرجت مني مبحوحة.
الراجل اللي واقف وسط الدخان كان لابس بدلة سودا، وفي إيده مسدس، لكن الغريب إن عينيه ما كانوش على عاصم ولا على كريمة.
كان باصص لي أنا.
وقال بهدوء:
“أيوه يا مريم… أبوكي.”
هزيت راسي وأنا مش مستوعبة.
“أبويا مات وأنا عندي تسع سنين.”
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة.
“ده اللي اتقال لك.”
عاصم شدني وراه.
“اسمك إيه؟”
الراجل تجاهله.
وبص لي وقال:
“فاكرة آخر مرة شوفتي أبوكي؟”
قبل ما أجاوب، ذكريات قديمة بدأت في دماغي.
بيت صغير.
صوت .



