روايات وقصص

طلاق مريم حكايات صافي هاني

استغرب.

 

“أي حقيقة؟”

 

قلت:

 

“إني بشتغل.”

 

ابتسم بحزن.

 

“وكنت هتطلبي مني أساعدك؟”

 

هزيت راسي.

 

“لا.”

 

“أمال؟”

 

قلت:

 

“كنت هطلب منك تشوفني.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“مش كزوجتك بس.”

 

“ولا كأم أولادك بس.”

 

“كإنسانة.”

 

فضل ساكت.

 

وبعدين قال:

 

“أنا مكنتش شايف.”

 

قلت:

 

“عارفة.”

 

“بس اتعلمت.”

 

قلت:

 

“أتمنى.”

 

وسبته ومشيت.

 

لأني أخيرًا وصلت للمكان اللي كنت محتاجة أوصله من زمان.

 

مش مكان أعلى منه.

 

ولا مكان أنتقم منه.

 

مكان أعلى من كل الحكاية.

 

مكان أنا فيه مش محتاجة حد يصدق إني قوية.

 

أنا عارفة.

 

ومش محتاجة حد يقول إني قادرة.

 

أنا عارفة.

 

ومش محتاجة حد يختارني.

 

أنا اخترت نفسي.

 

وفي الليلة دي، رجعت البيت.

 

لقيت عمر ومريم نايمين.

 

دخلت أوضتهم.

 

غطيتهم.

 

وقبل ما أخرج، بصيت لهم وابتسمت.

 

وقلت في سري:

 

“أنا مش هسيبكم تدفعوا تمن أخطاء الكبار.”

 

قفلت الباب بهدوء.

 

ورجعت للصالة.

 

حطيت اللابتوب قدامي.

 

وبدأت شغلي.

 

لأن الحياة كانت كملت.

 

وأنا كمان كملت.

 

والورقة اللي كريم حطها يومها على ترابيزة المطبخ عشان يثبتلي إني ضعيفة…

 

كانت هي نفسها الورقة اللي خلتني أكتشف قوتي.

 

ومن يومها عرفت إن بعض النهايات بتوجع جدًا…

 

لكنها أحيانًا بتفتح باب لحياة الإنسان ما كانش يجرؤ يحلم بيها.

 

وأنا يا مريم…

 

مكنتش الست اللي كريم طلقها.

 

أنا الست اللي نجت من حياة كان لازم تنتهي.

 

والأهم من كل ده…

 

إني خرجت منها ومعايا أعظم نعمة في حياتي.

 

عمر ومريم.

 

ولما كبروا شوية وسألوني في يوم:

 

“ماما… إنتِ ندمانة إن بابا وماما اتطلقوا؟”

 

ابتسمت وقلت:

 

“أنا ندمانة على الوقت اللي قضيتُه وأنا فاكرة إن لازم أستحمل أي حاجة عشان أحافظ على بيت.”

 

وبعدين حضنتهم وقلت:

 

“لكن مش ندمانة على اليوم اللي اخترت فيه نفسي وولادي.”

 

لأن البيت الحقيقي مش بيتبني بالخوف.

 

ولا بالكذب.

 

ولا بأن طرف يحس إنه أعلى من التاني.

 

البيت بيتبني بالاحترام.

 

واللي يكسر الاحترام…

 

مهما حاول يصلح الحيطان…

 

بيفضل فيه شرخ.

 

أما الإنسان اللي يخرج من الشرخ…

 

ويبدأ يبني نفسه من جديد…

 

فمش بيكون خسر.

 

بيكون أخيرًا عرف قيمته.

 

أكيد، دي خاتمة طويلة ومتصلة بالأحداث، وفيها قفلة عاطفية قوية تناسب القصة:

 

بعد مرور سنتين على الحكم، كنت واقفة قدام المراية الصبح وببص لنفسي وأنا بظبط حجابي قبل ما أنزل.

 

للحظة افتكرت الست اللي كانت واقفة قدام نفس المراية من سنتين.

 

كانت عينيها مليانة خوف.

 

كانت مش عارفة هتعيش إزاي.

 

ولا هتربي ولادها إزاي.

 

ولا هتقدر تبدأ من جديد إزاي.

 

كانت فاكرة إن أكبر مصيبة في حياتها إن جوزها طلب يطلقها.

 

لكنها اكتشفت بعدين إن المصيبة الحقيقية كانت إنها عاشت سنين وهي مصدقة إن لازم تسكت عن قيمتها عشان تحافظ على بيتها.

 

ابتسمت لنفسي.

 

وبصيت ناحية أوضة الولاد.

 

سمعت صوت عمر وهو بيزعق لمريم:

 

“مريم! دي بتاعتي!”

 

وردت عليه:

 

“لأ بتاعتي أنا!”

 

ضحكت.

 

“يا ولاد كفاية خناق من أول الصبح!”

 

خرج عمر من الأوضة وهو ماسك العربية الصغيرة اللي بيتخانقوا عليها.

 

وقال:

 

“ماما هي أخدتها مني.”

 

جت مريم وراه وقالت:

 

“هو اللي أخدها الأول.”

 

قعدت بينهم على الأرض.

 

وقلت:

 

“طيب خلاص… العربية هتفضل عند ماما لحد ما تتفقوا.”

 

بصوا لبعض.

 

وبعد ثواني عمر قال:

 

“خلاص ناخدها مع بعض.”

 

مريم وافقت.

 

ابتسمت وأنا ببصلهم.

 

يمكن هما ما يعرفوش قد إيه الكلمة دي كانت كبيرة بالنسبة لي.

 

“مع بعض.”

 

لأن ده بالضبط اللي كنت بتمنى يحصل من البداية.

 

إنهم يفضلوا مع بعض.

 

إنهم ما يتحطوش في النص.

 

إن خلافات الكبار ما تتحولش لحمل على أكتاف طفلين صغيرين.

 

بعد شوية جرس الباب رن.

 

عرفت مين قبل ما أفتح.

 

كان كريم.

 

بقى بييجي ياخدهم في مواعيد منتظمة.

 

ما بقاش ييجي فجأة.

 

ما بقاش يرفع صوته.

 

وما بقاش يتكلم قدامهم عن المحكمة أو الطلاق أو الخلافات.

 

كان أخيرًا بدأ يفهم إن أبوته مش معناها إنه يكسب معركة.

 

أبوته معناها إنه يحافظ على ولاده حتى لو اضطر يتعامل باحترام مع أمهم.

 

فتح الباب.

 

كان لابس قميص بسيط، ومسك في إيده شنطتين صغيرين.

 

قال:

 

“صباح الخير.”

 

رديت:

 

“صباح النور.”

 

عمر جري عليه.

 

“بابا!”

 

حضنه.

 

ومريم خرجت ورا أخوها.

 

كريم ضحك وحضنهم هما الاتنين.

 

بصلي وقال:

 

“جاهزين؟”

 

قلت:

 

“خمس دقايق.”

 

دخل وقعد في الصالة.

 

فضل ساكت.

 

أنا دخلت المطبخ أحضر لهم سندوتشات.

 

بعد شوية سمعت صوته:

 

“مريم.”

 

رديت من المطبخ:

 

“نعم؟”

 

قال:

 

“ممكن أساعدك؟”

 

وقفت لحظة.

 

الجملة نفسها كانت غريبة.

 

كريم عمره ما كان بيسألني كده.

 

لكن قلت:

 

“ممكن تحط العصير في الشنط.”

 

قام وعمل اللي قلت عليه.

 

دخلت الصالة لقيته بيرتب حاجات الولاد.

 

بص لي وقال:

 

“إنتِ كويسة؟”

 

قلت:

 

“الحمد لله.”

 

قال:

 

“الشغل؟”

 

“الحمد لله.”

 

“الشركة كبرت؟”

 

ابتسمت.

 

“آه.”

 

هز راسه.

 

“سمعت.”

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

“أنا فخور بيكي.”

 

الكلمة وقعت جوايا غريبة.

 

مش لأنها مهمة.

 

لكن لأنها جت متأخرة جدًا.

 

قلت:

 

“شكرًا.”

 

قال:

 

“عارفة أنا أكتر حاجة ندمان عليها إيه؟”

 

ما رديتش.

 

قال:

 

“إني كنت شايف نجاحك تهديد ليا.”

 

بصيت له.

 

“أنا مكنتش عمري عايزة أنافسك.”

 

قال:

 

“دلوقتي فاهم.”

 

“بس زمان مكنتش فاهم.”

 

“عارف.”

 

فضل ساكت.

 

وبعدين قال:

 

“أنا كنت شايف إن الراجل لازم يكون هو اللي شايل كل حاجة.”

 

قلت:

 

“مفيش مشكلة إن الراجل يشيل بيته.”

 

“المشكلة إيه؟”

 

قلت:

 

“إنه يعتبر كل حاجة بتعملها مراته تقليل منه.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“أنا عمري ما كنت ضد إنك تكون ناجح.”

 

“وأنا كنت ضد نجاحك من غير ما أحس.”

 

ابتسمت ابتسامة حزينة.

 

“دي كانت المشكلة.”

 

دخل عمر فجأة وقال:

 

“بابا إحنا هنروح؟”

 

كريم قام.

 

“أيوه يا بطل.”

 

قبل ما يخرج، مريم وقفت قدامي.

 

“ماما.”

 

“نعم يا حبيبتي؟”

 

“هتوحشيني.”

 

ضحكت وحضنتها.

 

“وأنتِ كمان.”

 

قالت:

 

“بس أنا هرجع بكرة.”

 

ضحكت.

 

“عارفة.”

 

خرجوا.

 

وقفت على الباب أبص عليهم وهم بينزلوا السلم.

 

كريم كان ماسك إيد مريم.

 

وعمر ماشي جنبه.

 

المشهد كان بسيط.

 

لكن بالنسبة لي كان معناه كبير.

 

من سنتين، نفس الراجل كان بيقف قدامي وبيقول:

 

“أنا عايز الولاد معايا.”

 

دلوقتي هو واقف قدام باب بيتي عشان ياخدهم يومين ويرجعهم.

 

من غير تهديد.

 

من غير معارك.

 

من غير محاكم.

 

ومن غير محاولة يمسحني من حياتهم.

 

قفلت الباب.

 

رجعت للصالة.

 

لقيت رسمة قديمة على الترابيزة.

 

كنت محتفظة بيها.

 

رسمة عمر ومريم بعد الطلاق بفترة قصيرة.

 

كانوا راسمين بيتين.

 

أنا في بيت.

 

وكريم في بيت.

 

وفي النص طريق طويل.

 

أخدت الرسمة وقعدت أبص لها.

 

وقتها كنت خايفة من المستقبل.

 

دلوقتي فهمت إن الأطفال ساعات بيشوفوا الحقيقة ببساطة إحنا الكبار بنعقدها.

 

هما ما رسموش حرب.

 

ما رسموش حيطان عالية.

 

ما رسموش واحد منهم بيكسر بيت التاني.

 

رسموا طريق.

 

طريق يربط بينهم.

 

حطيت الرسمة في الدرج.

 

وبدأت أجهز نفسي للشغل.

 

شركتي كانت كبرت جدًا.

 

ما بقيتش مجرد واحدة بتشتغل من البيت.

 

بقى عندي فريق.

 

ومكتب.

 

وعملاء من أماكن مختلفة.

 

وفي نفس الوقت كنت حريصة إن عمر ومريم يفضلوا أهم حاجة في حياتي.

 

مش لأنني أم مثالية.

 

أنا كنت بغلط.

 

وبتعب.

 

وبتعصب.

 

وأوقات ببقى محتاجة أقعد لوحدي.

 

لكن الفرق إنني بطلت أحاول أكون كل حاجة للكل.

 

بطلت أحس بالذنب لو قلت “لأ”.

 

بطلت أخاف إن نجاحي يضايق حد.

 

وبطلت أبرر وجودي.

 

بعد حوالي أسبوع، جالي اتصال من المدرسة.

 

المديرة قالت:

 

“ممكن تيجي بكرة؟ في حاجة بخصوص مشروع الأطفال.”

 

قلت:

 

“طبعًا.”

 

تاني يوم رحت.

 

دخلت الفصل.

 

لقيت عمر ومريم واقفين قدام لوحة كبيرة.

 

المديرة ابتسمت وقالت:

 

“الأطفال عاملين مشروع عن الأسرة.”

 

بصيت للوحة.

 

كان عليها صور مرسومة.

 

بيت.

 

مدرسة.

 

ماما.

 

بابا.

 

وأطفال.

 

وفي النص مكتوب بخط طفولي:

 

“العيلة مش لازم تعيش في بيت واحد عشان تفضل عيلة.”

 

اتجمدت.

 

بصيت لعمر.

 

قال:

 

“أنا اللي كتبتها.”

 

مريم قالت:

 

“وأنا ساعدته.”

 

المديرة قالت:

 

“هم اتكلموا عن اللي حصل عندكم بطريقة بسيطة جدًا.”

 

قلبي شد.

 

قلت:

 

“هما قالوا إيه؟”

 

قالت:

 

“قالوا إن بابا وماما كانوا مختلفين، بس الاتنين بيحبوهم.”

 

بصيت لهم.

 

“إنتوا فاكرين كل ده؟”

 

عمر قال:

 

“أيوه.”

 

قلت:

 

“وزعلتوا؟”

 

مريم قالت:

 

“في الأول.”

 

“ودلوقتي؟”

 

بصت لأخوها.

 

وبعدين قالت:

 

“دلوقتي مبقناش خايفين.”

 

حسيت بعيني بتدمع.

 

قعدت على الكرسي قدامهم.

 

وقلت:

 

“ليه؟”

 

عمر قال:

 

“عشان إنتِ دايمًا بتقوليلنا إن إحنا مش السبب.”

 

الجملة ضربتني في قلبي.

 

لأني كنت فعلًا كل يوم بقولها لهم.

 

“إنتوا مالكوش ذنب.”

 

“إنتوا مش سبب الخلاف.”

 

“محدش يطلب منكم تختاروا بين بابا وماما.”

 

يمكن كنت بقولها عشان أطمنهم.

 

لكن واضح إن الكلمات دخلت قلوبهم.

 

في المساء، بعد ما رجعوا من عند كريم، قعدنا كلنا ناكل.

 

عمر قال:

 

“بابا قال إنه زمان كان غلطان.”

 

بصيت له.

 

“قال لك كده؟”

 

“أيوه.”

 

مريم قالت:

 

“وقال لي إن ماما شاطرة.”

 

ضحكت.

 

“قال كده؟”

 

“آه.”

 

عمر قال:

 

“وقال كمان إنه كان فاكر إن الشغل لازم يكون في مكتب.”

 

ضحكت.

 

“واضح إنه اتعلم.”

 

وبعد الأكل، الأطفال ناموا.

 

قعدت لوحدي في الصالة.

 

رن الموبايل.

 

كان كريم.

 

رديت.

 

قال:

 

“ممكن نتكلم؟”

 

“اتفضل.”

 

قال:

 

“أنا عايز أقول لك حاجة من غير ما تفهميها غلط.”

 

“قول.”

 

“أنا مش عايز نرجع.”

 

سكت.

 

قال:

 

“مش عشان مش بحبك… لكن عشان فهمت إن الرجوع مش هيصلح اللي اتكسر.”

 

حسيت براحة غريبة.

 

قال:

 

“أنا عايز نبقى أهل لأولادنا.”

 

قلت:

 

“وده أهم.”

 

“وأنا عايز أطلب منك طلب.”

 

“إيه؟”

 

“لو في يوم الولاد سألوك عن اللي حصل… متخليشهم يكرهوني.”

 

سكت.

 

وبعدين قلت:

 

“مش هخليهم يكرهوك.”

 

قال:

 

“حتى بعد اللي عملته؟”

 

قلت:

 

“أيوه.”

 

“ليه؟”

 

قلت:

 

“لأنهم مش محكمة.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“هما أولادك.”

 

قال بصوت منخفض:

 

“شكرًا.”

 

قفلت.

 

وقعدت أفكر في الجملة.

 

“هما مش محكمة.”

 

يمكن دي كانت أهم حاجة اتعلمتها.

 

إن الإنسان ممكن يقضي سنين وهو بيحاول يثبت مين الصح ومين الغلط.

 

لكن في النهاية، الأطفال مش محتاجين يعرفوا مين كسب.

 

هم محتاجين يعرفوا إنهم محبوبين.

 

تاني يوم الصبح، وأنا في مكتبي، جالي إيميل.

 

كان من شركة كبيرة بتطلب مني أقدم تصميم لحملة كاملة.

 

فتحت الرسالة.

 

وقعدت أقرأ التفاصيل.

 

ابتسمت.

 

وبعدين افتكرت أول جملة قالها كريم يوم الطلاق:

 

“إنتِ معندكيش أي قدرة تصرفي عليهم.”

 

وقتها كنت عايزة أصرخ.

 

دلوقتي ما بقيتش محتاجة أرد.

 

لأن حياتي نفسها ردت.

 

مش بالفلوس.

 

ولا بالمكتب.

 

ولا بالعقود.

 

لكن بالهدوء اللي بقيت عايشة فيه.

 

بالثقة.

 

بالأولاد اللي ناموا آمنين.

 

وبالمرأة اللي بقت تعرف تقول “أنا أستحق الاحترام” من غير ما تخاف.

 

بعد شهور، حصل موقف خلاني أفهم قد إيه الإنسان ممكن يتغير.

 

كنت في حفلة المدرسة.

 

كريم كان موجود.

 

الأطفال كانوا بيقدموا عرض.

 

بعد العرض، واحد من أولياء الأمور قرب مني وقال:

 

“هو ده زوجك؟”

 

قبل ما أرد، كريم قال:

 

“ده طليقي.”

 

الرجل اتوتر.

 

لكن كريم ابتسم وقال:

 

“وأبو ولادها.”

 

وبصلي.

 

“وأم ولادي.”

 

الجملة كانت بسيطة.

 

لكنها كانت أول مرة أسمعه يقولها قدام الناس من غير إحساس بالنقص.

 

ابتسمت.

 

وقلت:

 

“أهلًا.”

 

وبعد الحفلة، وإحنا خارجين، قال:

 

“زمان كنت بخجل أقول إن مراتي بتشتغل من البيت.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

“ماكنتش فاهم.”

 

“ودلوقتي؟”

 

قال:

 

“دلوقتي لما حد يسألني بتشتغل إيه، بقول لهم عندها شركة.”

 

ضحكت.

 

“شركة؟”

 

“أيوه.”

 

“كبرتها أوي.”

 

قال:

 

“هي كبيرة.”

 

بصيت له.

 

ضحك.

 

وقال:

 

“ماتفرحيش أوي.”

 

ضحكت.

 

يمكن كانت أول مرة نتكلم بشكل طبيعي من غير ألم.

 

ومش معنى كده إن اللي حصل اتمسح.

 

لا.

 

الذكريات بتفضل.

 

بس مع الوقت بتبطل توجع.

 

بتتحول من جرح إلى درس.

 

وفي يوم، وأنا برتب دولاب قديم، لقيت المريلة اللي كنت لابساها يوم الطلاق.

 

مسكتها.

 

فضلت باصة لها.

 

وبعدين ضحكت.

 

افتكرت نفسي وهي واقفة قدام كريم.

 

شعرها مربوط.

 

إيديها عليها آثار الدقيق.

 

وقلبها بيترعش.

 

وقتها كنت فاكرة إن الست دي ضعيفة.

 

لكن الحقيقة؟

 

الست دي كانت أقوى مني دلوقتي.

 

لأنها رغم خوفها مضت.

 

رغم صدمتها خرجت.

 

رغم وجعها خدت أول خطوة.

 

حطيت المريلة في صندوق الذكريات.

 

مش عشان أنساها.

 

عشان أفتكر.

 

أفتكر إني قدرت.

 

وفي نفس الليلة، قعدت مع عمر ومريم في البلكونة.

 

كانوا بيتفرجوا على النجوم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى