
بعد خمس سنين من اليوم اللي جوزي قدّملي فيه ورق الطلاق واعترفلي بكل برود إنه لسه بيحب واحدة تانية رجعت القاهرة وأنا معايا توأم هو أصلًا مايعرفش إنهم موجودين.
كنت فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي هتكون لما أديان يعرف لأول مرة إنه أبوهم.
لكن وأنا خارجة من مطار القاهرة حسيت إن في حاجة غلط.
لمحت عربية دفع رباعي سودا ماشية ورانا من أول ما خرجنا من المطار.
ساعتها فهمت إن المشكلة مش إن أديان عرف بوجود ولاده…
المشكلة إن في ناس تانية عرفت بوجودهم قبله.
أنا اسمي مريم.
وقبل خمس سنين كنت متجوزة أديان وكان كل اللي بينا بيتبني قدام عيني يوم ورا يوم لحد ما في يوم رجع البيت ومعاه ورق الطلاق.
حاولت أفهم منه إيه اللي حصل لكنه كان حاسم.
قاللي إنه اختار حياته الجديدة وإن قلبه بقى متعلق بواحدة تانية.
يومها حسيت إن الدنيا كلها وقعت فوق دماغي.
سيبته ومشيت وأنا شايلة وجعي معايا.
وبعد ما سافرت بأسبوعين تقريبًا بدأت أحس إن جسمي بيتغير.
روحت للدكتورة وأنا مش متوقعة إن الزيارة دي هتقلب حياتي كلها.
الدكتورة كانت بتبص في شاشة السونار وبعدين سكتت شوية.
قلت لها بخوف:
“في حاجة؟”
ابتسمت وقالت:
“مبروك.”
بصيت لها باستغراب.
“مبروك على إيه؟”
قالتلي:
“إنتِ حامل.”
قلبي دق بسرعة.
وبعد ثواني كملت:
“مش طفل واحد… توأم.”
فضلت ساكتة وأنا ببص للشاشة.
طفلين.
طفلين من الراجل اللي كان لسه من كام أسبوع بس بيقولي إنه مش عايز يكمل معايا.
يومها كان قدامي اختيار واحد بس.
أربي ولادي لوحدي.
وماقولش لأديان أي حاجة.
مش انتقام منه.
لكن لأني كنت خايفة إن أول ما يعرف بالحمل يرجع ياخدهم مني أو يحاول يدخل حياتي بالقوة.
كبر التوأم قدام عيني.
إيثان وإيما.
كانوا أجمل حاجة حصلتلي في حياتي.
كنت أمهم وأبوهم وسندهم وكل دنيتهم.
كبروا من غير ما يعرفوا اسم أبوهم الحقيقي.
وكنت كل مرة أشوف سؤال في عيونهم وأهرب منه.
لحد اليوم اللي رجعت فيه القاهرة.
كنت فاكرة إني رجعت عشان أبدأ صفحة جديدة.
لكن القدر كان مخبيلي حاجة تانية تمامًا.
أول ما خرجنا من المطار لقيت أديان واقف قدامي.
بعد خمس سنين كاملة.
كان واقف بعيد شوية وباصصلي كأنه مش مصدق إنه شايفني.
وبعدين عينه نزلت على الطفلين اللي واقفين جنبي.
إيثان كان ماسك إيدي.
وإيما كانت ماسكة إيدي التانية.
بص لهم.
وبعدين بصلي.
وقرب خطوة.
قال بصوت متردد:
“مريم؟”
قلبي اتقبض.
هزيت راسي.
“أيوه.”
بص للتوأم تاني.
وسأل:
“دول ولادك؟”
ماعرفتش أرد.
إيما بصتله باستغراب وقالت:
“إنت مين؟”
أديان ابتسم ابتسامة غريبة كأن السؤال وجعه.
وبعدين سأل إيثان:
“إنت اسمك إيه يا بطل؟”
إيثان رد بكل ثقة:
“إيثان.”
أديان كرر الاسم بهدوء.
“إيثان…”
وبعدين إيما قالت:
“وأنا إيما.”
بص لها أديان فترة طويلة.
وبعدين رجع بصلي.
وقال:
“إنتِ كنتي عارفة؟”
قلت:
“عارفة إيه؟”
صوته اتغير.
“إنهم ولادي.”
سكت.
ماقدرتش أقول أي حاجة.
قرب مني وقال:
“مريم… هما ولادي؟”
مسكت إيد الطفلين أكتر.
وقلت:
“إنت سبتني يا أديان.”
سكت.
كملت:
“إنت اللي اخترت تمشي.”
وشه اتغير.
قال:
“إنتِ كنتي حامل وقتها؟”
ماجاوبتش.
فضل يبصلي وأنا حاسة إن خمس سنين كاملة واقفة بينا في اللحظة دي.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
وبعدين فجأة إيثان شد إيدي وقال:
“ماما إحنا هنمشي؟”
قبل ما أرد عليه سمعت صوت موتور عربية ورايا.
لفيت.
العربية الدفع الرباعي الرمادي كانت واقفة على الناحية التانية.
نفس العربية اللي لاحظتها من وقت ما خرجنا من المطار.
بس المرة دي كان فيها أكتر من شخص.
بصيت لأديان.
الغريب إنه أول ما شاف العربية وشه اتغير تمامًا.




