
ابن جاري كان ينط فوق السطح ويبص على بنتي من المنور، ولما قولت لامه قلت ادبها وشككت في اخلاق بنتي ، استنيت اول ما نزل جوزي من السفر قولت ابو بنتي هو اللي هينصفها ولما قولتله قال اغرب حاجه ممكن يقولها اي اب واللي عمله مع البنت مفيش عقل يستوعبه !!!!!
انا متجوزه في بلدنا في الارياف بس جوزي دايما بيسافر شغل ومش بيجي غير ٨ أيام بس كل اربعين يوم ،
كنت دايما حريصه ومتوتره في غيابه خصوصاً ان عندي بنت بقت عروسة عندها حوالي ١٧ سنة. بنتي دي كانت كل دنيتي، وأنا طول عمري عيني عليها، أصلنا عايشين في بيت بابه عالشارع، وجنبنا بيت جيرانا عندهم ولد صايع وشماّم وعنده يجي ٢٠ سنة، مش سايب حد في حاله وقليل الأدب. كنت دايماً أحرس على البنت، أقولها: “يا بت متقفيش في الشارع”، “يا بت متنزليش السوق لوحدك”، “يا بت حاسبي الشباك”، كل ده عشان الشماّم ده ميبصلهاش ولا يرمي كلمة من كلامه السم.
وفي ليلة من الليالي، على بعد نص الليل كدة، الكفر كله كان ساكن ومفيش صوت … كنت خلاص رايحة في النوم بعد تعب النهار كله، وفجأة سمعت صوت دبة جامدة أوي جاية من فوق السطح! اتنفضت من وقلبي ، وقفت لحظة أسمع، قولت في بالي: “يمكن بيتهيألي؟ يمكن قطة نطت ولا حاجة؟”
بس تاني يوم الصوت اتكرر تاني وبشكل اوضح
جبت كشاف الإيد الكبير وطلعت على السلم بالراحة وخطواتي في الضلمة. أول ما خلصت درجات السلم وطلعت السطح، شوفت المنظر اللي شل حركتي وخلاني اتسمرت في مكاني… اتصدمت صدمة عمري!
الولد الشماّم الصايع ده، كان واقف وناطط عندي على السطح، وواطي كله وبيص من الفتحة بتاعة المنور اللي في السقف! المنور ده إحنا عاملينه فتحة صغيرة عشان تدخل هوا ونور بنتي اللي تحت، أصل الجو حر والأوضة كتمة. الولد ده كان يبص تحت بطريقةغلي في عروقي، المنور كاشف أوضة البنت وهي في أمان الله مش حاسة بحاجة!
بدون ما أفكر، فيه بصوتي كله : “بتعمل إيه عندك يا واطي يا ابن ؟!”
هو اتخض ونط زي الحرامي ورجع على سطح بيتهم في ثواني واختفى في الضلمة.
أنا رجلي مكنتش شايلاني من الغضب، نزلت جري، سحبت طرحتي من على الكنبة ولفيتها على راسي، وخرجت في نص الليل خبطت على باب جيراننا بكل قوتي لحد ما الباب كان هيتقلع. طلعت لي أمه، زعقت فيها بانفعال وقولتلها اللي ابنها عمله. بس أم الولد بدل ما تتخض ولا تتأكد من ابنها، طلعت لسانها طوله مترين، وزعقت في وشي بكل بجاحة وقالتلي: “جرى إيه يا ولية انتِ؟ جرا لك إيه في عقلك جاية بتتبلي علينا في نص الليل؟ أنا ابني متربي وميعملش كده أبداً!”
رديت عليها وأنا من الغيظ: “أنا شوفته بعيني دي اللي الدود! كان على السطح وبيبص على بنتي!”
ردت عليا ببرود يستفز الحجر وقالتلي: “أنا ابني نايم في جوة ، وقولتلك ميعملش الحركة دي، أكيد شوفتي حد تاني في الضلمة دي… روحي شوفي بنتك كانت قايله لمين يطلعلها ”
الكلام نزل عليا زي التلج ! شككت في أخلاق بنتي قدامي! اتصدمت وزعقت معاها بصوت عالي: “انتي بتقولي ايه ..محدش يقدر يطلع على بيتنا ولا يدوس غير ابنك! بيوتنا لازقة في بعض وهو نط من السطح بتاعكم!”
قالتلي بغضب وبكل قلة أدب: “ابني متتحركش من ضته، ولما انتو خايفين أوي كده على بنتكم وشاكين في خيالكم، اقفلوا الزفت المنور ده وريحي دماغك! ولا عاجبكم فرجة الناس عليكم ومبسوطين بكده؟”
أنا الدنيا لفت بيا، كنت همد إيدي في وشها، وسكت بالعافية وأنا حاسة إن قلبي هيقف من الذهول، قولت لها: “يا ولية يا سافلة.. أنا فتحاه عشان يجيب للبنت هوا ونور وتتنفس في الحر ده… أنا غلطانة إني جيت أكلم واحدة زيك، خليكي ساكتة وراكبة رأسك لحد ما ابنك الصايع ده يجيبلك مصيبة تكسر عينك، وأنا لما أبو البنت يرجع من السفر هقوله وهو يعرف يتصرف مع جوزك ومع ابنك الشماّم ده!”
مشيت وأنا بفرك في إيدي من كتر الغيظ، وهي واقفة على الباب بتزعق ورايا وبتستهزئ بيا وتقول: “قولي لجوزك يا أختي قولي له! احنا هنخاف يعني ولا نترعش؟!”
رجعت بيتي وعيني مانمتش للصبح. تاني يوم الصبح على طول، طلعت السطح وجبت قماش تقيل وخشب وغطيت سقف المنور تماماً وقفلته. البنت لما صحيت استغربت وقالتلي: “فيه إيه يا أمي؟ الأوضة ضلمت أوي والجو بقى حر مكتوم ليه قفاتي المنور!”
بصيت لها وقولتلها: “معلش يا بنتي، شغلي النور كله دلوقتي، ولما أبوكي يرجع من السفر هخليه يجيبلك مبرد يهوي الأوضة.”
فضلت مستنية رجوع جوزي بالعافية.. الأيام كانت بتعدي عليا كأنها سنين، عدى أسبوع كامل وأنا باكل في نفسي وعايشة في نار، مستنية اللحظة اللي يرجع فيها عشان أحكيله، عشان يرجعلي حق بنتي ويرد كرامتنا اللي اتبهدلت، يروح للناس دول يبلعهم لسانهم ويوقف الولد ده عند حده ويجيب حقي وحق بنته اللي أمه شككت في تربيتها.
ولما رجع بالسلامة ونزل شنطته، قعدت معاه وحكيتله كل حرف حصل من الالف للياء.. حكيتله عن الولد الشماّم اللي نط فوق السطح وبيبص على بنتنا، وحكيتله عن كلام أمه البجحة واللي قالته في حق البنت وتشكيكها في أخلاقها.
كنت متوقعة إنه أول ما يسمع الكلام ده هيثور، وهيتعصب، وهيهد الدنيا على دماغهم، وهيطلع يجيب الولد من رقبته أو يمسك جوز المرا دي يمسح بيه الأرض… بس جوزي سكت خالص.
سكت شوية وبص في الأرض، وبعدها وقف… وقال أغرب حاجة ممكن يقولها أب في الدنيا كلها!
واللي عمله مع البنت بعد كده… شيء مفيش أي عقل في الدنيا ممكن يستوعبه ولا يتخيله أبداً!!!!
ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي W A A D 👉🏻 مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك ❤❤❤
هرة_الربيع
صلي على حبيب الله
بصيت لجوزي وأنا مستنية منه كلمة واحدة بس… كلمة تريح قلبي وتخليني أحس إن بنتي ليها ضهر، وإن اللي حصل مش هيتساب.
لكنه فضل واقف قدامي ساكت.
قلت له وأنا مش فاهمة:
ـ إنت ساكت ليه يا حسن؟ أنا بحكيلك إن ابن الناس دي طلع فوق سطحنا وبص من المنور على أوضة بنتك، وأمه بدل ما تعتذر شتمتني وشككت في أخلاق بنتك!
رفع عينه ليّا وقال بهدوء غريب:
ـ وإنتِ متأكدة إن بنتك كانت في الأوضة وقتها؟
استغربت سؤاله.
ـ أيوه طبعًا كانت في أوضتها! هو المنور معمول عشان أوضتها أصلًا.
سكت ثواني، وبعدها سألني:
ـ والبنت شافت الولد؟
ـ لأ.
ـ وإنتِ شوفتيه كويس؟
ـ شوفته بعيني يا حسن. مش تخمين ولا خيال. كان فوق السطح وبيحاول يبص من المنور، وأول ما صرخت عليه هرب.
قعد على الكرسي وحط إيده على جبهته.
كنت مستغربة أكتر.
ـ إنت مالك؟ أنا كنت فاكرة أول ما أقولك هتنزل تجيبهم من بيوتهم.
قال:
ـ أنا هتصرف، بس مش بالطريقة اللي في بالك.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني مش هروح أضرب الولد، ومش هروح أتشاجر مع أبوه، ومش هدي أم الولد فرصة تقول إننا اتخانقنا عشان بنتنا.
اتنرفزت.
ـ طب وحق بنتك؟
بصلي وقال:
ـ حق بنتي إننا نحميها.
الكلمة دي خلتني أسكت.
قرب مني وقال:
ـ اسمعيني كويس. اللي عمله الولد غلط وخطير، وأنا مش هسكت عليه. لكن لو نزلت أهوش وأضرب وأزعق، الموضوع ممكن يكبر، والولد يطلع نفسه مظلوم، وأمه تقول إننا بنفتري عليه، وساعتها بدل ما نبقى بنحمي بنتنا نلاقي نفسنا بندافع عن نفسنا.
قلت:
ـ طب نعمل إيه؟
قال:
ـ أول حاجة، هنشوف كل حاجة حوالينا.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني هعرف هو دخل منين، وطلع إزاي، وهل قدر يكررها ولا لأ. وهنتأكد إن البيت كله مقفول. وبعدها هروح لأبوه قدام ناس كبار من العيلة وأحكيله اللي حصل من غير شتيمة ولا خناقة.
كنت لسه مش مستوعبة هدوءه.
قلت:
ـ بس في حاجة تانية.
ـ إيه؟
ـ أمه قالت كلام يوجع القلب. قالتلي يمكن بنتك هي اللي مخبية حد عندها.
جوزي اتغير وشه.
لأول مرة شفت الغضب الحقيقي في عينه.
قال:
ـ قالت كده؟
ـ أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال:
ـ الكلام ده مش هعديه.
حسيت إني أخيرًا لقيت الشخص اللي كنت مستنياه.
لكن بدل ما يقوم يخرج، نادى على بنتنا.
ـ مريم.
خرجت مريم من أوضتها وهي مستغربة.
ـ نعم يا بابا؟
بص لها حسن شوية، وبعدين قال:
ـ تعالي اقعدي هنا.
قعدت جنبنا.
أنا كنت متوقعة إنه يسألها عن الولد، أو يزعق لها عشان تعرف إن الموضوع كبير.
لكنه قال لها بهدوء:
ـ يا بنتي، أنا عايزك تسمعيني كويس. اللي حصل مش ذنبك.




