
— سامي؟
— أيوه.
الرجل اللي كان بيقول إنه محاسب جوزي.
الرجل اللي طلب يشوف الصندوق.
الرجل اللي اختفى بعدها.
صبري قال:
— دلوقتي بدأتِ تفتكري.
محمود قال:
— يعني سامي كان موجود ليلة وفاة أبويا؟
— أيوه.
المحامي قال:
— يبقى هو مفتاح القضية.
صبري هز رأسه.
— مش هو.
— أمال مين؟
صبري فتح الظرف وأخرج ورقة أخيرة.
حطها قدامنا.
كان عليها توقيع.
بصيت للتوقيع.
عرفته.
توقيع جوزي.
لكن التاريخ كان بعد تاريخ وفاته بشهر كامل.
محمود قال:
— مستحيل.
المحامي مسك الورقة.
— التوقيع ده…
صبري قال:
— حقيقي.
محمود سأله:
— مين وقّع؟
صبري بص لي مباشرة.
ثم قال:
— أبوك.
محمود قال:
— يعني كان عايش؟
صبري رد:
— أيوه.
أنا بدأت أبكي.
— ليه ما رجعش؟
صبري ما ردش.
محمود صرخ:
— عمي! فين أبويا؟!
صبري قال:
— هو اللي طلب مني أخفيه.
— ليه؟
— لأنه كان عارف إن فيه حد من العيلة هو اللي بيسلمه للناس دي.
سلوى قالت:
— مين؟
صبري سكت.
محمود قال:
— قول.
صبري بص لي.
أنا حسيت برعشة.
ثم قال:
— الشخص اللي كان بيسرب أخباركم…
— هو الشخص اللي دخل بيتكم بعد وفاة أبو محمود مباشرة.
محمود بص لي.
— مين دخل؟
أنا حاولت أفتكر.
فجأة…
افتكرت.
في اليوم الثالث بعد وفاة جوزي…
جاء شخص واحد فقط للبيت.
شخص كنت واثقة منه.
شخص دخل أوضة جوزي.
وشخص خرج منها وهو ماسك ظرف.
قلت:
— أنا افتكرت.
صبري قال:
— مين؟
قلت الاسم.
وفي اللحظة اللي نطقت فيها الاسم…
سمعنا صوت باب البيت القديم بيتفتح.
وصوت خطوات جاية من الخارج.
صبري اتوتر لأول مرة.
المحامي قال:
— مين اللي دخل؟
صبري بص ناحية الباب.
وقال:
— الشخص اللي كنا خايفين منه.
محمود وقف.
— مين؟
صبري همس:
— أبوك.
أنا حسيت إن قلبي توقف.
خطوات الرجل قربت.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم ظهر ظل رجل عند باب الغرفة.
محمود كان واقف مكانه.
سلوى ماسكة إيدي.
المحامي رفع هاتفه.
والرجل دخل أخيرًا.
كان لابس جلابية بسيطة.
وشعره أبيض.
ووشه مرهق.
لكنه كان واقف على رجليه.
رفع عينيه ناحية محمود.
محمود ما قدرش يتحرك.
الرجل قال بصوت منخفض:
— كبرت يا ابني.
محمود بدأ يبكي.
— بابا؟
الرجل هز رأسه.
— أيوه.
محمود اندفع ناحيته.
لكن أبوه رفع إيده.
— استنى.
وقف محمود.
الرجل بص لسلوى.
ثم بص لي.
وقال:
— أنا آسف.
أنا ما قدرتش أتكلم.
ثم قال:
— بس قبل ما تسامحوني…
سكت.
وبص لصبري.
— لازم تعرفوا مين اللي خان العيلة.
صبري قال:
— خلاص.
— لأ.
أبو محمود أخرج ظرفًا أسود من جيبه.
حطه على الترابيزة.
وقال:
— الخائن موجود هنا.
محمود قرب.
— مين؟
أبوه قال:
— الشخص اللي سرق الصندوق.
سلوى قالت:
— مين؟
فتح الظرف.
وأخرج صورة.
حطها قدامنا.
أنا أول ما شفت الصورة…
صرخت.
لأن الشخص اللي في الصورة…
كان أنا.
لكن الصورة كانت متاخدة في الليلة اللي اختفى فيها الصندوق.
وكان ورايا شخص واقف في الظلام.
وأنا…
كنت ماسكة الصندوق بإيدي.
أنا أول ما شفت الصورة…
صرخت.
لأن الشخص اللي في الصورة كان أنا.
لكن الصورة كانت متاخدة في الليلة اللي اختفى فيها الصندوق.
وكان ورايا شخص واقف في الضلام.
وأنا كنت ماسكة الصندوق بإيدي.
فضلت باصة للصورة ثواني طويلة مش قادرة أتكلم.
محمود قرب مني بسرعة وقال:
— ماما… إنتِ كنتي عارفة بالصندوق؟
بصيت له وأنا بحاول أفتكر.
لكن دماغي كانت كأنها مقفولة.
قلت بصوت متقطع:
— أنا… أنا فاكرة الليلة دي… بس مش فاكرة إني شيلت الصندوق.
أبو محمود حط الصورة قدامي على الترابيزة وقال:
— لا يا أم محمود… إنتِ شلتيه.
اتخضيت.
— شلته فين؟
سكت.
وبعدين قال:
— دي الحكاية اللي فضلت مخبيها عنكم سنين.
حسام المحامي بص له وقال:
— حضرتك قلت إنك عايز تكشف الحقيقة. يبقى لازم تقول كل حاجة دلوقتي.
أبو محمود أخد نفس طويل وقعد.
— قبل ما تسمعوا مني… لازم تعرفوا إن اللي حصل من سبع سنين ماكانش مجرد موتي.
محمود بص له باستغراب.
— يعني إيه؟
— يعني إن موتي كان تمثيلية.
سلوى شهقت.
وأنا حطيت إيدي على صدري.
محمود وقف من مكانه.
— تمثيلية؟!
أبو محمود هز راسه.
— أيوه.
— طب والجنازة؟
— كانت جنازة واحد تاني.
الصمت نزل على المكان كأنه جبل.
محمود قرب منه وقال:
— وإحنا دفنا مين؟
أبو محمود بص في الأرض.
— واحد كان شغال معايا… وكان شبهّي بدرجة كبيرة.
سامي قال بهدوء:
— وده السبب إن محدش شك.
محمود لف له.
— وإنت كنت عارف؟
سامي رد:
— عرفت جزء من الحقيقة بعد سنين. مش كلها.
حسام فتح الملف اللي كان قدامه.
— أنا عايز أفهم حاجة واحدة. لو حضرتك كنت عايش… ليه اختفيت؟ وليه سيبت مراتك وابنك يواجهوا كل اللي حصل؟
أبو محمود سكت.
وأول مرة شفت في عينيه خوف حقيقي.
قال:
— لأن لو كنت رجعت وقتها… محمود كان هيموت.
محمود اتجمد.
— أنا؟
— أيوه.
— مين كان عايز يقتلني؟
أبو محمود بص لي.
وبعدين قال:
— الناس اللي كانوا بيدوروا على الصندوق.
أنا حسيت بقشعريرة.
الصندوق.
نفس الصندوق اللي ظهر اسمه في كل مصيبة حصلت لنا.
نفس الصندوق اللي افتكرنا إنه مجرد صندوق قديم.
قلت:
— هو الصندوق فيه إيه؟
أبو محمود ما ردش.
حسام قال:
— لازم نعرف.
أبو محمود بص له وقال:
— فيه مستندات تقدر توقع ناس كبار.
سامي أضاف:
— وفيه أسماء.
محمود قال:
— أسماء مين؟
أبو محمود رد:
— أسماء ناس كانت بتاخد فلوس من شركات والدك… وأسماء ناس ساعدتهم.
وبعدين بص لي.
— واسم أمك موجود بينهم.
أنا اتنفضت.
— اسمي؟
— أيوه.
صرخت:
— أنا ماخدتش فلوس من حد!
— أنا عارف.
— طب ليه اسمي موجود؟
أبو محمود قرب الصورة مني.
— لأنهم استخدموكي من غير ما تعرفي.
مافهمتش.
— استخدموني إزاي؟
قال:
— من سبع سنين، بعد ما اختفيت، الناس اللي كانوا بيراقبوا البيت كانوا عايزين يعرفوا إذا كنتي لسه محتفظة بحاجة من أوراقي.
سألته:
— وإنت كنت عايزني أعمل إيه؟
— ولا حاجة.
— طب ليه الصورة دي؟
أبو محمود بص للصورة وقال:
— لأن الصورة اتاخدت في الوقت اللي دخل فيه الشخص اللي وراكي البيت.
قلبي وقع.
— مين؟
أبو محمود أشار للظل.
— ده مش شخص غريب.
محمود قرب من الصورة.
— نعرفه؟
أبو محمود قال:
— أيوه.
حسام مسك الصورة وحطها تحت نور أقوى.
بدأ يكبرها بالموبايل.
فضل ساكت.
سامي قرب منه.
وبعد ثواني قال سامي:
— مستحيل.
محمود سأله:
— مين؟
سامي ما ردش.
حسام بص لأبو محمود.
— حضرتك متأكد؟
أبو محمود قال:
— أنا اللي التقطت الصورة.
محمود اتصدم.
— يعني كنت موجود؟
— كنت موجود في البيت.
— وإنت كنت بتراقبنا؟
أبو محمود هز راسه.
— كنت بحاول أحميكم من بعيد.




