روايات وقصص

ابني ساب مراته

محمود قال:

— لازم نلحقه.

المحامي مسكه.

— لأ.

— ليه؟

— لأن اللي عايزك تجري وراه، غالبًا عايزك تسيب المكان ده.

محمود بص له.

— يعني إيه؟

المحامي قال:

— الرسالة واضحة.

ثم أشار للبيت.

— هو عايزنا نروح مكان معين.

سلوى قالت:

— البيت القديم.

المحامي هز رأسه.

— بالضبط.

أنا قلت:

— بس هو عارف إن الصندوق هناك.

محمود بص لي.

— وإنتِ كنتِ حاطة الصندوق تحت البلاطة؟

— أيوه.

— متأكدة؟

— أيوه.

المحامي قال:

— يبقى نروح ونشوف.

سلوى قالت:

— بس لو البيت مراقب؟

— هنروح ومعانا ناس.

محمود قال:

— الشرطة؟

المحامي رد:

— لو فيه شبهة جريمة أو تزوير، ده الأفضل.

أنا قعدت.

— أنا خايفة.

سلوى قربت مني.

— المرة دي مش هتكوني لوحدك.

بصيت لها.

يمكن كانت أول مرة تقول لي الجملة دي.

أنا اللي كنت طول الوقت بقول لها:

“أنا مش مسؤولة عنك.”

دلوقتي هي اللي بتقول لي:

“مش هتكوني لوحدك.”

نزلت دموعي.

وقلت:

— أنا ظلمتك.

قالت:

— عارفة.

— سامحيني.

سكتت.

وبعدين قالت:

— لما نخرج من كل ده، نبقى نتكلم.

هزيت رأسي.

كان ردها بسيط.

لكن بالنسبة لي كان كفاية.

بعد حوالي ساعة، خرجنا كلنا.

أنا ومحمود وسلوى والمحامي.

وكان معانا شخصين يعرفهم المحامي.

وصلنا للبيت القديم.

كان شكله مهجور.

الباب الحديد عليه صدأ.

والشبابيك مقفولة.

وقفت قدامه وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

قلت:

— هنا.

محمود سأل:

— متأكدة؟

— أيوه.

دخلنا.

التراب كان مغطي الأرض.

ريحة المكان كانت غريبة.

كل خطوة كنت باخدها كانت بترجع لي ذكرى.

هنا كان جوزي بيقعد.

وهنا كان محمود بيلعب وهو صغير.

وهنا…

وقفت.

بصيت ناحية آخر الطرقة.

قلت:

— هنا كانت أوضة أبوك.

محمود دخل.

الدولاب القديم كان لسه موجود.

فتح بابه.

مفيش حاجة.

المحامي قال:

— المخزن فين؟

أشرت.

دخلنا.

البلاطة اللي كنت حاطة تحتها الصندوق كانت موجودة.

محمود جاب أداة ورفعها.

تحتها…

مفيش حاجة.

صرخ:

— مفيش!

أنا حسيت بدوخة.

— مستحيل.

المحامي قال:

— متأكدة إنها دي؟

— أيوه.

سلوى نزلت على الأرض.

بدأت تدور بإيديها.

— يمكن حد نقله.

وفجأة قالت:

— استنوا.

كان فيه شيء صغير بين التراب.

طلعته.

مفتاح.

مفتاح قديم.

المحامي أخده.

— مفتاح إيه؟

أنا بصيت له.

وعيني اتفتحت.

— ده مفتاح الصندوق.

محمود قال:

— يعني الصندوق لسه موجود؟

قبل ما نرد…

سمعنا صوت باب بيتقفل.

كلنا بصينا لبعض.

المحامي قال:

— مين دخل؟

ولا حد رد.

ثم سمعنا خطوات.

خطوات بطيئة.

جاية من ناحية الصالة.

محمود قال:

— مين هناك؟

صوت رجل رد:

— أنا.

محمود اتجمد.

الصوت نفسه.

صوت الرجل اللي كان عند بيتنا.

لكن المرة دي…

كان أقرب.

ظهر رجل من آخر الطرقة.

وشه كان نصفه في الظلام.

أنا ما قدرتش أشوف ملامحه.

محمود تقدم خطوة.

— عمي؟

الرجل قال:

— عرفتني؟

محمود قال:

— إنت صبري؟

الرجل قرب.

دخل في النور.

سلوى شهقت.

المحامي وقف مكانه.

وأنا…

حسيت إن الدنيا اختفت من حواليا.

لأن الرجل اللي قدامنا…

كان فعلًا يشبه أخو جوزي.

نفس العينين.

نفس شكل الوجه.

لكن كان أكبر سنًا.

وشعره أبيض.

محمود قال:

— مستحيل.

الرجل قال:

— أنا صبري.

محمود قرب منه.

— بس إنت مت!

صبري قال:

— اللي مات كان شخص تاني.

أنا قلت:

— مين؟

بص لي.

— أخوكي.

تجمدت.

— إيه؟

قال:

— أخويا الحقيقي مات.

— أمال مين اللي دفناه؟

سكت.

ثم قال:

— الراجل اللي اتبدل مكانه.

محمود صرخ:

— مين بدله؟

صبري بص لي.

وبعدين قال:

— جوزك.

أنا رجعت خطوة.

— جوزي؟

— أيوه.

— إنت بتقول إيه؟

قال:

— أبو محمود هو اللي خطط لكل ده.

محمود قال:

— ليه؟

صبري رد:

— لأنه كان عايز يختفي.

المحامي سأله:

— من مين؟

— من ناس كان شريك معاهم.

محمود قال:

— يعني أبويا كان متورط؟

صبري قال:

— أكتر مما تتخيل.

أنا كنت حاسة إني بتقطع من جوايا.

— بس هو كان راجل محترم.

صبري رد:

— كان بيحبك.

سكت.

— لكنه كان بيخبي عنك حاجات.

قلت:

— طب ليه خلاني أصدق إنه مات؟

صبري قال:

— لأنه كان عايز يحميك.

محمود قال:

— ويحمي أمي من إيه؟

صبري بص له.

— من نفسه.

سكت الجميع.

ثم قال:

— أبوك كان عارف إن لو الناس دي وصلت له، هتوصلكم.

محمود سأله:

— فزوّر موته؟

— أيوه.

— وخلانا ندفن راجل تاني؟

صبري قال:

— أيوه.

أنا حطيت إيدي على صدري.

— مين الراجل؟

صبري سكت.

— قول.

— واحد كان شبهه.

المحامي قال:

— وده يفسر ليه مفيش دليل واضح على هوية الجثمان.

أنا بصيت له.

— أنا ما كنتش عارفة.

صبري قال:

— عارف.

— طب ليه سبتني سبع سنين؟

— لأن لو رجعت لك، كنت هتوصلي له.

محمود قال:

— فين أبويا؟

صبري ما ردش.

محمود قرب منه.

— فين؟

— عايش.

أنا شهقت.

— عايش؟

صبري هز رأسه.

— عايش.

محمود بدأ يضحك من شدة الصدمة.

— فين؟

صبري قال:

— قريب.

— في مصر؟

— أيوه.

— ليه ما رجعش؟

— لأنه كان فاكر إنكم في أمان.

سلوى قالت:

— وإحنا كنا بنموت من غيره.

صبري بص لها.

— هو عارف.

— طب ليه ما ساعدناش؟

سكت.

— رد!

قال:

— لأنه كان بيراقبكم من بعيد.

سلوى بدأت تبكي.

— بيراقبنا؟

— أيوه.

— وأنا كنت بشتغل من الفجر عشان أجيب أكل العيال!

صبري نزل عينه.

— كان عارف.

— وأنا كنت بطلب فلوس عشان الكتب!

— كان عارف.

— وكنتوا سايبيني؟

قال:

— أنا اللي كنت ببعت لك.

سلوى بصت له.

— ليه ما قلتليش؟

— لأن أي اتصال مباشر كان هيعرضك للخطر.

محمود قال:

— طب ناهد؟

صبري اتغير وشه.

— ناهد كانت جزء من الخطة.

— خطة إيه؟

— إنها تقرب منك.

— ليه؟

— عشان تعرف مكانك.

محمود اتراجع.

— يعني هي كانت بتراقبني؟

صبري قال:

— أيوه.

سلوى بصت لمحمود.

ثم قالت:

— وعشان كده كنت بتقول إنك مضطر تتجوزها؟

محمود ما ردش.

صبري قال:

— محمود دخل معاهم غصب عنه.

المحامي سأله:

— لكن الزواج نفسه؟

صبري قال:

— كان غلطة.

ثم بص لمحمود.

— لكنك كنت عارف إنك بتعرض سلوى للخطر.

محمود نزل رأسه.

— عارف.

سلوى قالت:

— أخيرًا اعترفت.

محمود قال:

— أنا كنت جبان.

سلوى بصت له.

— دي أول مرة تقول الحقيقة.

ثم سكتت.

صبري مشي ناحية الحائط.

مد إيده خلف لوحة قديمة.

طلع ظرف أسود.

قال:

— الصندوق اتنقل من هنا.

المحامي سأله:

— فين؟

صبري رد:

— عند أبو محمود.

أنا شهقت.

— إنت عارف مكانه؟

— أيوه.

محمود قال:

— خدنا له.

صبري قال:

— مش دلوقتي.

— ليه؟

— لأن قبل ما تقابله، لازم تعرفوا الحقيقة كلها.

فتح الظرف.

طلع منه صور.

صورة لأبو محمود.

وصورة لراجل تاني.

الصورتان شبه بعض بشكل مرعب.

محمود مسك الصورتين.

— مين ده؟

صبري قال:

— أخو أبوك.

محمود قال:

— ده أنت؟

— لأ.

— أمال مين؟

صبري سكت.

أنا قربت.

بصيت للصورة.

وشه كان شبه جوزي.

لكن…

أنا عرفته.

صرخت:

— ده مش أخوه.

محمود قال:

— تعرفيه؟

قلت:

— أيوه.

صبري بص لي.

— مين؟

أنا حطيت إيدي على فمي.

— ده الرجل اللي شوفته ليلة وفاة جوزي.

صبري اتجمد.

المحامي قال:

— متأكدة؟

قلت:

— أيوه.

— مين هو؟

بصيت للصورة.

ثم قلت:

— ده سامي.

المحامي  .

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى