روايات وقصص

ابني ساب مراته

أنا حسيت إن قلبي هيقف.

محمود قال:

— إنت بتقول إيه؟

سامي رد:

— أبوك الحقيقي كان عايش وقتها.

أنا صرخت:

— كداب!

قال:

— للأسف يا حاجة… إنتِ أكتر واحدة عارفة إن الكلام ده ممكن يكون صحيح.

محمود بص لي.

— أمي؟

أنا كنت منهارة.

قلت:

— أنا شفت جوزي وهو بيموت.

سامي قال:

— شوفتي راجل بيموت.

— وكان جوزي.

— إنتِ متأكدة؟

سكت.

لأول مرة في حياتي…

ما قدرتش أقول “أيوه”.

لأن الحقيقة إن اللي شفته يومها كان راجل مغطى لحد رقبته.

والمستشفى قالت لي إن الحالة انتهت.

وأنا كنت منهارة.

ما قربتش من وشه.

ما شفتش ملامحه كويس.

ما طلبتش أشوفه تاني.

سامي قال:

— عشان كده الصندوق مهم.

المحامي سأله:

— إيه علاقة الصندوق؟

— فيه حاجة تثبت مين كان الراجل اللي مات.

محمود قال:

— إنت عايز تقول إن أبويا عايش؟

سامي سكت.

— رد!

قال:

— أنا ما قلتش إنه عايش.

— أمال؟

— قلت إن الراجل اللي دفنتوه من سبع سنين مش بالضرورة يكون أبوك.

سلوى وضعت إيدها على فمها.

أنا قلت:

— ليه تعملوا فينا كده؟

سامي قال:

— لأن أبو محمود كان عنده سر.

— إيه؟

— كان عنده ابنين.

محمود ضحك بعصبية.

— أنا الابن الوحيد.

سامي رد:

— ده اللي اتقال لك.

سكت.

ثم قال:

— لكن الحقيقة موجودة في الصندوق.

المحامي قال:

— فين الصندوق؟

سامي قال:

— في البيت القديم.

محمود قال:

— وإنت تعرف مكانه؟

— أيوه.

— مين حطه هناك؟

سكت سامي.

— قول!

قال:

— أمك.

أنا شهقت.

— أنا؟!

— أيوه.

— مستحيل.

— إنتِ حطيتيه بنفسك.

بدأت أحاول أفتكر.

البيت القديم…

الدولاب…

المطبخ…

الحوش…

وفجأة لمعت صورة في دماغي.

بعد وفاة جوزي بيومين، كنت منهارة.

دخلت أوضته.

لقيت الصندوق.

خفت.

خبيته في مكان ما.

لكن أين؟

حاولت أفتكر.

كنت لوحدي.

مسكت الصندوق.

نزلت للسلم.

دخلت المخزن.

وبعدين…

توقفت.

قلت:

— تحت البلاطة.

محمود قال:

— إيه؟

— أنا فاكرة.

سلوى قربت.

— إيه اللي فاكرينه؟

قلت:

— حطيت الصندوق تحت بلاطة في المخزن.

المحامي قال:

— يبقى لازم نروح هناك.

سامي قال:

— متروحوش.

محمود قال:

— ليه؟

— لأن البيت مراقب.

— مين بيراقبه؟

— الشخص اللي عايز الصندوق.

المحامي قال:

— يبقى هنروح بطريقة قانونية.

سامي قال:

— لو رحتوا، خدوا بالكم من حاجة.

— إيه؟

— الصندوق مش هيكون تحت البلاطة.

محمود سأله:

— أمال فين؟

قال:

— حد نقله.

— مين؟

سامي سكت.

ثم قال:

— الشخص اللي كان موجود في البيت ليلة وفاة أبو محمود.

أنا حسيت إني اختنقت.

— مين كان موجود؟

سامي قال:

— إنتِ.

قلت:

— وأنا.

— ومحمود.

محمود قال:

— أنا كنت في المستشفى!

سامي رد:

— بالضبط.

محمود اتجمد.

— إنت عايز تقول إيه؟

— عايز أقول إن ليلة وفاة أبوك…

سكت.

ثم قال:

— كان فيه شخص تالت في البيت.

المحامي سأله:

— مين؟

سامي قال:

— الشخص اللي محمود كان فاكره مات.

محمود قال:

— مين؟

سامي رد:

— أخوه.

أنا صرخت:

— أخو جوزي مات!

قال:

— ده اللي صدقتوه.

سلوى بصت لي.

— حماتي…

لكن قبل ما أجاوب…

سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

سامي قال فجأة:

— اقفلوا كل الأبواب.

محمود بص من الشباك.

وشه اتغير.

— مين؟

سامي قال:

— هو وصل.

— مين؟

— أخو أبوك.

محمود همس:

— عمي صبري؟

سامي قال:

— أيوه.

المحامي سأل:

— بس صبري كان بيكلمنا من شوية.

سامي قال:

— عارف.

ثم سكت.

— لأنه مش صبري اللي بيكلمكم.

محمود تجمد.

— إيه؟

سامي قال:

— الشخص اللي اتصل بيكم وقال إنه صبري…

مش هو صبري.

ثم قال:

— صبري الحقيقي…

معايا.

أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

في اللحظة دي…

اتسمع خبط على الباب.

ثلاث خبطات هادية.

وبعدها صوت رجل قال:

— افتحي يا مرات أخويا.

الصوت كان هادي.

قديم.

مألوف.

لكن أنا عرفته.

لأول مرة من سبع سنين…

عرفته.

حطيت إيدي على بوقي.

محمود قرب مني.

— أمي…

قلت وأنا بترعش:

— ده…

سكت.

— ده صوت عمك.

لكن صوت الرجل من ورا الباب قال:

— مش صبري.

ثم قال:

— افتحي يا حاجة.

— أنا أبو محمود.

وفي اللحظة دي…

محمود بص لي بعيون مرعوبة.

وسلوى بدأت تبكي.

والمحامي وقف قدام الباب.

أما أنا…

فكنت الوحيدة اللي عرفت إن الصوت ده…

مش غريب عليا.

لأني سمعته قبل سبع سنين…

في الليلة اللي دفنت فيها جوزي.

لكن مستحيل يكون هو.

لأن الرجل اللي كان بيقول الجملة دي…

كان المفروض إنه مات.

ثم جاء صوت من الخارج مرة أخرى:

— افتحي يا أم محمود…

— أنا عارف إنك فاكرة إنك قتلتي السر…

وسكت لحظة.

ثم قال:

— بس السر هو اللي قتل أبو محمود الحقيقي.

محمود صرخ:

— مين إنت؟!

وجاء الرد من خلف الباب:

— أنا الشخص اللي كنت فاكر إنك دفنته بإيدك…

ماحدش فينا اتحرك.

الصوت اللي جاي من ورا الباب كان كفيل يخلي الدم يتجمد في عروقنا.

محمود واقف قدام الباب، لكن إيده مش قادرة تقرب من المقبض.

سلوى ماسكة في دراعي.

والمحامي واقف قدامنا كأنه مستني أي حركة.

أما أنا…

فكنت حاسة إن قلبي هيقف.

الرجل اللي بره قال:

— محمود… افتح.

محمود رد بصوت مرتعش:

— إنت مين؟

جاء الرد:

— عارف أنا مين.

محمود صرخ:

— عمي صبري؟

سكت الصوت ثواني.

ثم قال:

— لأ.

أنا غمضت عيني.

لأن الصوت كان هو نفسه.

نفس النبرة.

نفس الوقفة بين الكلمات.

نفس طريقة نطق اسمه.

لكن أنا كنت عارفة إن صبري مات.

أو على الأقل…

ده اللي فضلنا مصدقينه سبع سنين.

المحامي أشار لمحمود إنه ما يفتحش.

ثم قال بصوت مرتفع:

— حضرتك لو عندك كلام، قوله من ورا الباب.

الرجل ضحك.

— إنت المحامي؟

— أيوه.

— يبقى أكيد فهمت إن وجودك هنا مش هيغير الحقيقة.

المحامي رد:

— الحقيقة بتتثبت بالأدلة.

— والأدلة عندي.

سكت المحامي.

الرجل كمل:

— بس أنا مش جاي أهددكم.

محمود قال:

— أمال جاي ليه؟

— جاي أرجع حاجة اتسرقت مني.

— إيه؟

— حياتي.

أنا شهقت.

سلوى بصت لي.

الرجل قال:

— سبع سنين وأنا عايش باسم مش اسمي.

محمود قال:

— مش فاهم.

— هتفهم.

ثم بدأ صوت خطواته يبعد عن الباب.

محمود اندفع:

— استنى!

لكن الصوت اختفى.

المحامي فتح الستارة وبص من الشباك.

العربية اللي كانت واقفة قدام البيت بدأت تتحرك.

قال:

— مشي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى