
فضلت ماسكة الموبايل على ودني وأنا مش قادرة أنطق.
الصوت اختفى.
المكالمة اتقفلت.
لكن آخر جملة قالها كانت لسه بتتردد في دماغي:
“إنتِ بنفسك كنتِ السبب إن الحقيقة فضلت مدفونة سبع سنين.”
بصيت لمحمود.
كان واقف قدامي ووشه مليان أسئلة.
— أمي… مين كان بيكلمك؟
ما جاوبتش.
سلوى قربت مني.
— حماتي، ردي.
قلت بصوت مبحوح:
— معرفش.
محمود انفجر:
— إزاي معرفيش؟!
— معرفش.
— الصوت قال لك إنك كنتِ السبب!
— أنا مش فاهمة حاجة!
المحامي وقف بينهم.
— اهدوا.
محمود قال بعصبية:
— إزاي أهدى؟! كل شوية نكتشف سر جديد!
سلوى قالت:
— وأنا كل يوم كنت بتعامل كأني أنا السبب.
بصيت لها.
— أنا غلطت في حقك.
قالت:
— الغلط كان أكبر من إنك تقولي لي كلام يوجعني.
نزلت عيني.
— عارفة.
سكتت.
ثم قالت:
— بس دلوقتي لازم أعرف الحقيقة.
المحامي حط الورق على الترابيزة.
— لازم نرجع للبداية.
محمود سأله:
— بداية إيه؟
— بداية اللي حصل قبل .
بص لمحمود.
— إنت قلت إن ناهد عرضت عليك شغل، وبعدها دخلت في ديون.
محمود هز رأسه.
— أيوه.
— مين عرفك عليها؟
محمود سكت.
— ناهد نفسها.
— قبلها كنت تعرف أخوها؟
— معرفة سطحية.
— وهل كان بينك وبينه معاملات مالية؟
محمود اتوتر.
— مرة أو مرتين.
المحامي قرب منه.
— لأ. فيه أكتر من كده.
محمود بص له.
— عرفت منين؟
— التحويلات.
طلع ورقة.
— فيه تحويلات بدأت قبل زواجك من ناهد بأربعة شهور.
محمود مسك الورقة.
— دي مش تحويلاتي.
— عارف.
— طب مين عملها؟
المحامي قال:
— الحساب اللي حول منها الفلوس مرتبط بشخص قريب جدًا من عيلتك.
أنا بصيت له.
— مين؟
قال:
— لسه مش قادر أحدد بشكل قانوني.
محمود قال:
— بس إنت عارف.
المحامي سكت.
— قول.
قال:
— عندي شك.
— في مين؟
المحامي بص لي.
أنا حسيت بقلبي بيقع.
— في حضرتك.
محمود اتصدم.
— أمي؟
سلوى قالت:
— مستحيل.
أنا قمت واقفة.
— أنا؟!
المحامي رفع إيده.
— أنا ما حضرتك.
— لأن فيه معاملات تمت باستخدام بيانات مرتبطة باسمك.
قلت:
— أنا عمري ما فتحت حساب باسم ابني.
— ممكن حد يكون استخدم بياناتك.
محمود قال:
— مين؟
المحامي رد:
— ده اللي لازم نعرفه.
أنا قعدت.
كنت حاسة إني غرقانة.
كل حاجة كانت بتلف حواليا.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
قلت:
— استنى.
المحامي بص لي.
— إيه؟
— بعد وفاة جوزي، كان فيه راجل بييجي البيت.
محمود قال:
— مين؟
— كان بيقول إنه محاسب أبوك.
— اسمه إيه؟
حاولت أفتكر.
— سامي.
المحامي سأل:
— سامي مين؟
— مش فاكرة اسم العيلة.
محمود قال:
— شكله؟
قلت:
— طويل شوية، شعره أبيض، وكان دايمًا ماسك شنطة جلد.
المحامي بص لسلوى.
ثم قال:
— ده ممكن يكون مهم.
محمود قال:
— كان بييجي ليه؟
قلت:
— كان بيقول إن أبوك كان سايب أوراق لازم تتراجع.
— وأنتِ قابلتيه؟
— أيوه.
— كام مرة؟
— تلات مرات تقريبًا.
— وإيه اللي حصل بعدها؟
سكت.
حاولت أفتكر.
وفجأة…
الصورة وضحت في دماغي.
قلت:
— في آخر مرة جه فيها، طلب يشوف الصندوق.
محمود اتجمد.
— الصندوق؟
— أيوه.
— وإنتِ وريتيه؟
قلت:
— لأ.
— ليه؟
— لأن أبوك كان موصيني ما أوريهوش لحد.
سلوى سألت:
— طب الصندوق اختفى إمتى؟
قلت:
— بعدها بيومين.
محمود ضرب إيده على جبهته.
— يعني هو اللي أخده؟
المحامي قال:
— احتمال.
ثم سألني:
— حضرتك كنتِ عارفة إن الصندوق فيه إيه؟
قلت:
— كنت فاكرة إنه فيه أوراق تخص البيت.
— بس؟
— أيوه.
سلوى قالت:
— طب ليه أبو محمود كان خايف؟
قلت:
— معرفش.
المحامي فتح الملف.
— إحنا محتاجين نعرف حاجة واحدة.
— إيه؟
— مين كان المستفيد من بيع البيت؟
أنا بصيت له.
— أنا.
محمود قال:
— البيت اتباع بكام؟
قلت الرقم.
المحامي سكت.
ثم قال:
— والمبلغ راح فين؟
قلت:
— في حسابي.
محمود بص لي.
— كله؟
— أيوه.
— طب ليه مفيش أثر للمبلغ؟
قلت:
— صرفته على البيت وعلى تعليمكم.
سلوى قالت:
— وعلى إيه تاني؟
بصيت لها.
ما قدرتش أرد.
المحامي قال:
— لأن فيه جزء من المبلغ اتسحب بعد الوفاة بفترة قصيرة.
قلت:
— مين سحبه؟
قال:
— الحساب باسم حضرتك.
أنا بدأت أرتعش.
— أنا ما سحبتش.
محمود قال:
— أمي كانت بتصرف كل حاجة نقدي.
المحامي قال:
— طيب، فيه كاميرا في البنك؟
قلت:
— من سبع سنين؟
قال:
— غالبًا لا.
ثم سكت.
— لكن ممكن يكون فيه مستندات تانية.
سلوى قالت:
— يعني حد سحب فلوس باسمها؟
— احتمال كبير.
محمود قال:
— مين؟
المحامي قال:
— الشخص اللي كان عنده بياناتها.
وفجأة…
افتكرت.
صرخت:
— سامي!
محمود قال:
— إيه؟
— سامي كان معاه صورة بطاقتي.
المحامي وقف.
— ليه؟
— عشان قال لي إنها مطلوبة في أوراق البيت.
المحامي بص لمحمود.
— لازم نعرف مين سامي ده.
لكن قبل ما يكمل…
الموبايل رن تاني.
المرة دي موبايل محمود.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
ما حدش اتكلم.
المحامي قال:
— متردش.
لكن محمود رد.
— ألو؟
جاء صوت رجل.
— محمود؟
— أيوه.
— أنا سامي.
محمود شهق.
أنا وقعت على الكرسي.
سلوى قربت مني.
المحامي أشار لمحمود يحط السماعة الخارجية.
فعل.
قال محمود:
— إنت كنت فين؟
— بعيد.
— إنت اللي كنت بتتعامل مع أمي؟
— أيوه.
— وإنت اللي سحبت الفلوس؟
سكت.
— رد!
قال:
— مش أنا.
المحامي تدخل:
— مين إذن؟
سامي ضحك.
— لسه بتسألوا؟
— أيوه.
— طيب هقول لكم.
سكت لحظة.
ثم قال:
— الشخص اللي كان بيمسك كل الخيوط…
محمود قال:
— مين؟
سامي قال:
— أبوك.
كلنا اتصدمنا.
محمود صرخ:
— أبويا مات!
قال سامي:
— أنا عارف.
— أمال إزاي؟
— لأن اللي مات من سبع سنين…
سكت.
ثم قال:
— مش هو أبوك.
محدش اتكلم.




