
“أمال؟”
قال:
“كنت أحاول أجمع أدلة عليه.”
لاركين قال:
“والدي مات قبل ما نعرف الحقيقة كاملة.”
قلت:
“يبقى مين اللي كان بيدير كل ده؟”
والدي نظر لي.
“الشخص اللي كان بيحرك الجميع من بعيد.”
“مين؟”
قبل ما يرد سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
لاركين التفت.
قال:
“إحنا مش لوحدنا.”
الأنوار انطفأت.
صوت خطوات بدأ يقترب.
لاركين قال:
“بيني، خدي والدك وادخلي المكتب الخلفي.”
قلت:
“وأنت؟”
“هخلص الموضوع.”
لكن أبي أمسك إيدي.
“لا.”
بصيت له.
قال:
“الموضوع مش محتاج قوة.”
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
“الموضوع محتاج الحقيقة.”
وضعها في إيدي.
“كل اللي حصل موجود هنا.”
لاركين بص للفلاشة.
“دي النسخة الأصلية؟”
أبي هز رأسه.
“أيوه.”
قلت:
“إيه اللي فيها؟”
قال:
“كل الأسماء.”
فجأة اشتغل ضوء واحد.
وكان توماس واقف في منتصف المخزن.
لكن ملامحه لم تكن ملامح الرجل المتهور اللي عرفته.
كان هاديًا جدًا.
قال:
“كنت أتمنى ما توصليش هنا.”
بصيت له.
“إنت؟”
قال:
“أنا.”
لاركين تقدم.
توماس رفع إيده.
“ولا خطوة.”
قال لاركين:
“إنت قتلت ناس عشان الملف.”
توماس ضحك.
“الملف؟”
هز رأسه.
“الملف مجرد ورق.”
بصيت له.
“إنت اللي كنت بتستخدم الحسابات.”
قال:
“أنا كنت بنفذ أوامر.”
“أوامر مين؟”
توماس بص لوالدي.
ثم قال:
“اسألي أبوكي.”
والدي رد:
“هو مش صاحب القرار.”
سألت:
“مين؟”
توماس ابتسم.
“الشخص اللي دعانا كلنا للحفلة.”
تجمدت.
“مين؟”
توماس قال:
“ماريان.”
سكت الجميع.
لاركين قال:
“مستحيل.”
توماس ضحك.
“أنت لسه مصدق إنها كانت بتساعد والدك؟”
والدي قال:
“ماريان كانت شريكة والدك.”
لاركين رجع خطوة.
فجأة فهمت إن كل واحد في الغرفة كان بيخفي شيئًا.
لكن قبل ما نعرف الحقيقة، سمعنا سيارات برا.
أصوات أبواب.
أقدام كثيرة.
والدي قال:
“لازم نمشي.”
لاركين قال:
“مش من الباب الرئيسي.”
توماس قال:
“مفيش وقت.”
بصيت للفلاشة.
وفجأة فهمت.
الحقيقة كلها موجودة في قطعة صغيرة جدًا.
لكن لو خرجنا من هنا، ممكن ناس كتير تموت.
قلت:
“لازم نسلمها للشرطة.”
لاركين بص لي.
“أيوه.”
توماس قال:
“لو عملتي كده، هتفتحي حرب.”
قلت:
“أنا مش مسؤولة عن الحرب.”
وبصيت له.
“أنا مسؤولة إني ما أدفنش الحقيقة معايا.”
والدي قرب مني.
قال:
“دي بنتي.”
لاركين قال:
“وهي أقوى مما كنت متخيل.”
خرجنا من باب خلفي.
وبعد ساعات طويلة من المطاردة والاختباء، وصلنا لمكان آمن.
هناك بدأت الفلاشة تكشف كل شيء.
أسماء.
شركات.
حسابات.
أشخاص.
تحويلات.
وتسجيلات.
وكان اسم ماريان موجودًا بالفعل.
لكن كان فيه مفاجأة أكبر.
ماريان لم تكن العقل المدبر.
كانت هي نفسها تحت التهديد.
والشخص الذي كان يحرك الخيوط لم يكن من الرجال الموجودين في القاعة.
كان رجلًا ظهر اسمه في آخر ملف.
رجل كان يعمل مستشارًا قانونيًا للشبكة منذ سنوات.
لكن أهم شيء كان وجود دليل يثبت جرائم مالية وابتزاز وتلاعب بحسابات شركات.
بعدها بدأت التحقيقات الرسمية.
اختفى توماس.
ثم ظهر محاميه.
ثم بدأت الأسماء الكبيرة تتساقط واحدة وراء الأخرى.
والدي دخل المستشفى بسبب الإرهاق بعد سنوات طويلة من الاختباء.
أما لاركين فاختفى من المدينة لفترة.
قبل ما يمشي، جاء للمستشفى.
وقف عند باب غرفتي.
قال:
“أبوك بخير.”
قلت:
“عارفة.”
“والملف اتسلم.”
“عارفة.”
سكت.
قلت:
“إنت هتمشي؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
قال:
“عشان أديكي فرصة تعيشي حياة عادية.”
ابتسمت.
“أنا مش متأكدة إني عايزة حياة عادية.”
نظر لي.
“أمال عايزة إيه؟”
قلت:
“حياة أعرف فيها الحقيقة من البداية.”
ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية.
وقال:
“ده أصعب طلب طلبتيه مني.”
قلت:
“اتعود.”
خرج.
وبعد شهرين رجعت نيويورك.
لكن المرة دي مش كسكرتيرة.
قدمت استقالتي.
وفتحت مكتب صغير لمراجعة الحسابات والتحقيق في الاحتيال المالي.
والغريب إن أول عميل اتصل بيا كان رجل أعمال كبير.
قال:
“سمعت إنك بتعرفي تلاقي الأرقام اللي الناس بتحاول تخبيها.”
قلت:
“الأرقام مبتكدبش.”
“والناس؟”
ابتسمت.
“الناس ممكن تكذب.”
وقفت قدام النافذة.
نيويورك كانت تحت رجلي.
نفس المدينة اللي قضيت فيها ثلاث سنين أحاول أبقى غير ملحوظة.
لكن المرة دي ما كنتش مستخبية.
بعد أسبوع وصلني ظرف من غير اسم.




