روايات وقصص

استخبيت جوه الدولاب

أسيبه يجمع كل اللي حواليه.
وأسيبه يفتكر إنه كسب.
لحد ما ييجي اليوم اللي أقلب فيه اللعبة كلها عليه.
بس اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن موضوع الشقة كان آخر حاجة مخبيها عني.
لأن اللي اكتشفته بعدها كان أخطر بكتير من مجرد فلوس شقة.
وكان له علاقة بالست اللي كان بيكلمها
وبسر أخطر كان أحمد مخبيه عني من قبل ما نتجوز.
وفي عيد ميلاد أمي
قدام العيلة كلها
الحقيقة بدأت تظهر واحدة واحد
يوم السبت جه أسرع مما كنت متخيلة.
من الصبح، بيت أمي كان مقلوب.
بالونات في كل حتة، ترابيزة كبيرة في الصالة، أكل يكفي فرح، وقرايب أمي داخلين خارجين.
وأحمد؟
كان أنشط واحد فيهم.
شايل الكراسي.
بيظبط الترابيزة.
بيسأل أمي
ماما سعاد، ضغطك عامل إيه النهارده؟
وأمي تضحك وتقول
طول ما إنت موجود يا أحمد، أنا كويسة.
كنت واقفة بعيد وببص له.
نفس الراجل اللي من يومين كان بيقول لنهى
أول ما الشقة تتباع، مش هبقى مضطر أكمل التمثيلية دي معاها.
دلوقتي واقف قدام أمي بيمثل دور الابن البار.
وفجأة لقيته قرب مني.
إنتِ ساكتة ليه من الصبح؟
ابتسمت.
مبسوطة.
قرب من ودني وقال
النهارده لازم نخلي مامتك توافق.
بصيت له.
توافق على إيه؟
اتوتر جزء من الثانية.
بس رجع ابتسم.
على موضوع الشقة طبعًا.
هزيت راسي.
آه الشقة.
ماكنتش عارفة إن الكلمة دي هتخليه يفتكر إنه ماسك كل الخيوط.
بعدها بنص ساعة، وصلت نهى.
أول مرة أشوفها.
ست في أوائل الأربعينات، شيك جدًا، لابسة بدلة بيج، وماسكة شنطة جلد.
أحمد أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
مش خوف.
كان فيه توتر.
قرب منها بسرعة.
إنتِ جيتي ليه؟
قالت بصوت واطي
عشان أخلص الموضوع.
أنا كنت واقفة على بُعد كام خطوة.
وسمعت الجملة.
بس عملت نفسي مش واخدة بالي.
دخلت المطبخ.
طلعت موبايلي.
فتحت التسجيل.
وحطيته في جيبي.
وبعدين بدأت أراقب.
بعد شوية، سمعت نهى بتقول لأحمد
العقد لازم يتوقع النهارده.
أحمد رد
مش هنا.
إمتى؟
بعد ما تمضي على التوكيل.
توكيل؟
أنا كنت فاكرة إن الخطة كلها بيع الشقة.
لكن واضح إنهم عايزين حاجة أكبر.
وقتها دخلت عليهم فجأة.
الاتنين سكتوا.
ابتسمت.
بتتكلموا في إيه؟
أحمد رد بسرعة
نهى بتساعدني في موضوع هدية مامتك.
نهى ابتسمت.
أيوه، هدية.
بصيت لها.
جميلة.
وبعدين خرجت.
لكن المرة دي ماطلعتش من غير ما آخد حاجة.
على الترابيزة كانت فيه ورقة.
اتلمحت منها كلمة واحدة
توكيل خاص بالبيع.
قلبي دق بسرعة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الاسم المكتوب أسفل
الورقة.
اسم أمي.
ومش بس اسمها.
التوقيع كان موجود.
وقفت مكاني.
لأن أمي عمرها ما وقعت الورقة دي.
وأنا متأكدة.
رجعت الورقة مكانها.
وبدأت أفكر.
إزاي توقيع أمي موجود؟
مين وقّع بدلها؟
وليه أحمد محتاج توكيل منها أصلاً؟
أنا كنت صاحبة الشقة.
مش أمي.
يبقى هما مش بيحاولوا يبيعوا شقتي بس.
هما بيحاولوا يستخدموا اسم أمي في حاجة أنا لسه مش فاهمها.
خرجت من المطبخ وأنا بضحك.
بعد دقائق، أحمد وقف وسط الناس وخبط على الكوباية.
يا جماعة، عايز أقول كلمتين لماما سعاد.
الكل سكت.
أمي ابتسمت.
وأنا قعدت.
أحمد بدأ يتكلم
أنا عارف إن سعاد تعبت كتير عشان البيت ده، وعارف إن ذكرياته غالية عليها
ثم بص لي.
وعشان كده أنا وفكرنا إن الأفضل نبيع الشقة ونأمن لها مكان أريح.
قرايب أمي بدأوا يهزوا راسهم.
واحد قال
والله كلام معقول.
وأحمد كمل
بس طبعًا القرار في إيد بنتها.
كل العيون اتوجهت لي.
أنا ابتسمت.
وقلت
عندك حق.
أحمد اتنفس براحة.
يعني موافقة؟
قلت
موافقة بس قبل ما نبيع، عندي طلب صغير.
إيه؟
نراجع أوراق الشقة كلها.
وشه اتغير.
ليه؟
عشان نبقى مطمنين.
نهى بصت له.
وأنا شفت النظرة.
النظرة اللي بتقول
هي عرفت؟
أحمد ضحك.
أكيد.
قلت
ونراجع كمان التوكيل ده.
طلعت الورقة من شنطتي.
وحطيتها قدامه.
البيت كله سكت.
أحمد بص للورقة.
وبعدين بص لي.
إنتِ جبتيها منين؟
ابتسمت.
من المكان اللي حطيتها فيه.
بدأ يتوتر.
أمي أخدت الورقة.
وبصت لتوقيعها.
وسألت
هو أنا مضيت ده؟
أحمد رد بسرعة
أكيد يا ماما من فترة.
أمي هزت راسها.
لا.
الصالة كلها سكتت.
أحمد بلع ريقه.
يمكن نسيتي.
أمي قالت
أنا عمري ما أمضي حاجة من غير ما أقرأها.
هنا تدخلت نهى لأول مرة.
سعاد، ممكن فعلًا تكوني نسيتي
بصيت لها.
حضرتك مين؟
سكتت.
أحمد قال
دي مستشارة عقارية.
ضحكت.
مستشارة عقارية؟
وبعدين بصيت لأحمد
غريبة.
إيه الغريب؟
قلت
لأنها نفس الست اللي كنت بتكلم معاها يوم الخميس.
وشه فقد لونه.
الصالة كلها اتجمدت.
نهى بصت لي.
وأحمد قال
إنتِ كنتِ فين يوم الخميس؟
ابتسمت.
في دولاب مكتبي.
صمت.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين قلت
وسمعت كل حاجة.
أحمد قام واقف.
إنتِ بتسجليني؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى