
«شوفت؟»
«بس أنا مش بدور على شكل بس»
سكت لحظة
«أنا عايز واحدة أحس معاها بالأمان»
فاطمة فهمت
«وسمر؟»
«سمر لما قعدت معاها حسيت إنها شايلة الدنيا لوحدها»
وبعدين قال
«وأنا مش عايز أكون راجل يزيد حملها»
أما منى فلما عرفت إن كريم مش متحمس لها بدأت تضغط على أمها
«إنتي وعدتيني»
الأم قالت
«ما أنا بعمل اللي أقدر عليه»
«لازم تخليني أنا»
«إزاي؟»
«خليه يشوفني لوحدي»
وبالفعل بدأت منى تتصرف بطريقة مختلفة
بقت تقعد قدامه
تضحك زيادة
تحكي عن نفسها
تتكلم عن السفر والخروج
لكن كل ما كانت بتحاول تقرب منه كان كريم بيرجع خطوة
وفي يوم قال لها بصراحة
«منى»
«نعم؟»
«ممكن أسألك سؤال؟»
«طبعًا»
«إنتي تعرفي تعملي حاجة في البيت؟»
ضحكت
«هو أنا هتجوز عشان أطبخ؟»
كريم ابتسم
«لا»
«أمال؟»
«عشان أعرف إن اللي قدامي فاهم معنى الشراكة»
منى اتضايقت
«أنا مش هبقى خدامة»
«ولا أنا عايزك خدامة»
«أمال إيه؟»
«عايز زوجة»
وسكت
أما سمر فكانت في نفس الوقت قاعدة مع نفسها بتحسب فلوس المعاش
ولأول مرة اكتشفت حاجة كانت غايبة عنها
إن أمها كانت بتديها مبلغ أقل فعلًا
مش بس في المصروف
لكن حتى من مصاريف الدراسة والاحتياجات
بدأت تجمع الأرقام القديمة
واكتشفت إن الفارق كبير جدًا
دخلت على أمها
وحطت الورق قدامها
«ماما»
«إيه ده؟»
«حسابات المعاش والمصروف اللي كنتي بتديهولي»
الأم اتوترت
«إنتي بتفتشي ورايا؟»
«لا»
«أمال؟»
«أنا بحاول أفهم أنا ليه طول عمري حاسة إني أقل من أختي»
الأم سكتت
سمر قالت
«أنا مش عايزة فلوس زيادة»
«ولا عايزة تعويض»
«أنا بس عايزة أعرف ليه»
الأم ما ردتش
سمر كملت
«ليه كنتي بتخافي تصرفي عليا؟»
الأم انفجرت
«عشان أنتي الكبيرة!»
سمر اتصدمت
«يعني إيه؟»
«يعني لازم تستحملي»
«ليه؟»
«عشان أختك لسه صغيرة»
سمر ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع
«أنا كنت صغيرة برضه»
الأم ما لقتش رد
سمر قامت
«بس خلاص»
«من النهاردة مش هطلب منك حاجة»
خرجت
وفي نفس الليلة وصل للأم اتصال من الحاجة فاطمة
قالت لها
«أنا عايزة أقولك حاجة»
الأم قالت
«خير؟»
«ابني لسه عايز سمر»
الأم شهقت
«بس سمر قالت إنها محتاجة وقت»
«وعشان كده أنا بتكلم معاكي»
الأم سكتت
فاطمة كملت
«أنا عايزة منك حاجة واحدة»
«إيه؟»
«متدخليش»
«يعني؟»
«لو سمر وافقت هتبقى موافقتها هي»
«ولو رفضت هتحترمي رفضها»
الأم بدأت تعيط
«أنا غلطت»
فاطمة قالت
«الغلط بيتصلح لما صاحبه يعترف بيه»
«وأنا أعمل إيه؟»
«ابدئي ببنتك»
قفلت المكالمة
الأم دخلت أوضة سمر
لقَتها نايمة
قعدت جنبها
وبصت لوشها
لأول مرة شافت التعب اللي كانت بتتجاهله
الهالات تحت عينيها
إيديها الخشنة
وهدومها البسيطة
وفجأة افتكرت كل مرة كانت بتشتري للصغيرة وتقول لسمر
«استني الشهر الجاي»
حست بخنقة
مدت إيدها ناحية شعرها
لكن سمر فتحت عينيها
وبصتلها
الأم قالت
«سمر»
«أيوه»
«أنا آسفة»
سمر ما ردتش
الأم بدأت تعيط
«أنا ظلمتك»
سمر بصت للسقف
«عارفة»
«هتسامحيني؟»
سمر سكتت
وبعدين قالت
«يمكن»
الأم رفعت عينيها
«يمكن؟»
«آه»
«إمتى؟»
سمر ردت
«لما أشوف إنك آسفة على اللي عملتيه فيا أنا مش بس على إنك اتكشفتي»
الكلمة وجعت الأم أكتر من أي حاجة
لأنها كانت حقيقية.بعد أسبوع حصلت حاجة محدش كان متوقعها
الحاجة فاطمة رجعت البيت
لكن المرة دي ما جتش لوحدها
جت ومعاها كريم
قعدت قدام الأم وقالت
«أنا جايين في موضوع واضح»
الأم بلعت ريقها
«اتفضلي»
فاطمة بصت لسمر
«ابني عايز يتقدم لسمر رسمي»
سمر اتفاجئت
كريم بص لها وقال
«بس لو أنتي مش عايزة مش هزعل»
سمر سكتت
الأم كانت مستنية منها الموافقة
لكن سمر قالت
«أنا عندي شرط»
كريم ابتسم
«قولي»
«أنا مش هعيش طول عمري أحاول أثبت إني أستاهل»
كريم رد
«ولا أنا عايزك تثبتي»
«وعندي شرط تاني»
«اتفضلي»
«أمي وأختي يفضلوا جزء من حياتي»
كريم قال
«ده طبيعي»
«بس من غير ما يكون في مقارنة»
«موافق»
سمر بصت لأمها
«وشرط أخير»
الأم رفعت عينيها
«إيه؟»
سمر قالت
«أنا مش هسيب البيت غير وأنا مطمنة إن أختي مش هتتعلم الظلم مني»
الصغيرة بصتلها باستغراب
«يعني إيه؟»
سمر ردت
«يعني مش هكرهك»
منى بدأت تعيط
«بس أنا غلطت في حقك»
سمر قالت
«آه»
«وكنت بفرح لما ماما تفضلك عليا»
«عارفة»
«كنت بحب أشوفك مكسورة»
سمر دمعت
لكنها قالت
«وأنا كنت بزعل منك»
منى قامت وقربت منها
«سامحيني»
سمر حضنتها
الأم كانت بتبكي
لكن سمر ما راحتش تحضنها
مش قسوة
لكن لأنها كانت محتاجة وقت
بعد أيام بدأت تجهيزات الخطوبة
الأم حاولت تعوض سمر
اشترت لها حاجات كتير
سمر وقفتها
«ماما مش محتاجة كل ده»
«لا يا بنتي»
«أنا مش عايزة تعويض»
«أمال عايزة إيه؟»
سمر قالت
«عايزة عدل»
ومن اليوم ده بدأت الأم تطبق العدل
المصروف بقى متساوي
المسؤوليات بقت متقسمة
والخروج بقى للجميع
وفي أول مرة الأم قالت
«أنا وإنتي ومنى نخرج سوا»
سمر ابتسمت
«حاضر»
خرجوا
لكن في الطريق الأم وقفت قدام محل حلويات
وبصت لسمر
«تحبي ندخل؟»
سمر ضحكت
«أنا؟»
«آه أنتي»
«ليه؟»
الأم قالت
«عشان نفسي أعمل معاكي حاجة من غير ما أختك تكون موجودة»
سمر اترددت
وبعدين دخلت معاها
قعدوا قدام بعض
الأم طلبت لها الحاجة اللي بتحبها
وسمر قالت
«زمان كنتي بتخرجي مع منى من ورايا»
الأم دمعت
«عارفة»
«وكنت برجع ألاقي الشنط»
«عارفة»
«وأدخل أوضتي أعيط»
الأم حطت إيدها على إيد بنتها
«عارفة»
سمر قالت
«بس دلوقتي أنا مش عايزة أفتكر»
الأم قالت
«ولا أنا عايزة أنسى»
سمر بصتلها
«ليه؟»
«عشان لو نسيت هكرر نفس الغلط»
سمر ابتسمت
وكانت دي أول مرة تحس إن أمها بدأت تفهم.
بعد الخطوبة بشهر
حصلت مفاجأة
الأم اكتشفت إن منى بدأت تبعد عنها
دخلت عليها
«إنتي زعلانة مني؟»
منى قالت
«لا»
«أمال؟»
«أنا خايفة»
«من إيه؟»
«خايفة لما سمر تتجوز تفضلي تحبيها أكتر عشان هي اللي اتجوزت كريم»
الأم اتصدمت
قعدت جنبها
«منى»
«نعم؟»
«أنا غلطت مع سمر»
«عارفة»
«بس مش هصلح غلط بغلط»
«يعني؟»
«مش هحبك أكتر عشان أعوضها»
«ولا هحب سمر أقل عشان أرضيكي»
منى بدأت تبكي
«يعني هتحبينا زي بعض؟»
الأم قالت
«هحاول»
منى حضنتها
ولأول مرة الأم فهمت إن العدل مش معناه إن المشاعر لازم تكون نسخة واحدة
لكن معناه إن كل بنت تاخد حقها كامل
بعدها بأيام
وصل ظرف باسم سمر
فتحته
كان فيه جواب من كريم
لكن أول سطر فيه خلا وشها يتغير
«سمر أنا محتاج أقولك حاجة قبل ما نكمل»
قلبها دق بسرعة
قرت باقي الجواب
وفجأة قامت من مكانها
وجريت ناحية أمها
«ماما»
الأم اتخضت
«في إيه؟»
سمر مدت لها الجواب
وقالت
«كريم عايز يقابلني لوحدي»
الأم ابتسمت
«يمكن عايز يحدد ميعاد الفرح»
سمر هزت راسها
«لا»
«أمال؟»
سمر بصت للجواب
«بيقول إن في حاجة عرفها عن بابا»
الأم اتجمدت
«عن أبوكي؟»
سمر قالت
«آه»
«إيه؟»
سمر رفعت عينيها
«بيقول إن المعاش اللي كنا عايشين منه مش هو كل الفلوس اللي بابا سايبها»
الأم وشها اتغير
«يعني إيه؟»
سمر قالت
«بيقول إن بابا كان سايب وديعة باسمنا إحنا الاتنين»
الأم قامت بسرعة
«ده مستحيل»
سمر قالت
«هو بيقول إن عنده ورق»
وساد الصمت
لأن فجأة القصة كلها ما بقتش عن بنت مفضلة وبنت مظلومة
بقى في سر مالي مدفون من يوم وفاة الأب
وسمر بدأت لأول مرة تشك إن الظلم اللي عاشته ما كانش كله بسبب الحب.في اليوم التالي راحت سمر تقابل كريم
كان مستنيها في مكتب محامي صديق للعيلة
دخلت وهي متوترة
كريم قام
«سمر»
«إيه اللي حصل؟»
المحامي حط قدامها ملف
«الملف ده كان موجود ضمن أوراق والدك»
سمر فتحت أول ورقة
اسم أبوها
وتحت الاسم مبلغ كبير
سمر شهقت
«ده إيه؟»
المحامي قال
«وديعة»
«باسم مين؟»
«باسم بنتيه»
سمر بصت لكريم
«إنت عرفت منين؟»
قال
«والدي كان يعرف والدك في الشغل، وبعد وفاته كان في أوراق اتنقلت عند مكتب المحامي القديم»
سمر بدأت تقلب الورق
كانت الوديعة باسمها واسم أختها
لكن الغريب إن الأم كانت هي الوصية على الحساب وقتها
سمر حسّت الدنيا بتلف بيها
رجعت البيت
دخلت على أمها
حطت الملف قدامها
«ماما»
الأم أول ما شافته عرفت
قعدت
«إنتي عرفتي»
سمر قالت
«آه»
منى كانت واقفة بعيد
الأم بدأت تعيط
«أنا كنت خايفة»
«من إيه؟»
«كنت خايفة الفلوس تضيع»
سمر قالت
«بس الفلوس كانت لينا»
«عارفة»
«طيب ليه أخفيتيها؟»
الأم غطت وشها
«أنا استخدمت جزء منها»
«في إيه؟»
«في البيت»
«وبعدين؟»
«وبعدين كنت كل ما أحتاج أسحب أقول هرجعهم»
سمر سكتت
الأم كملت
«ولما زادت المصاريف بقيت بخاف أسحب منكوا»
سمر قالت
«بس كنتي بتصرفي على منى أكتر»
الأم انهارت
«عشان كنت بخاف عليها»
«وأنا؟»
الأم بصتلها
«كنت فاكرة إنك أقوى»
سمر دمعت
«أنا مكنتش قوية يا ماما»
«أنا كنت بس ساكتة»
منى بدأت تبكي
«ماما»
الأم بصتلها
«أنا كمان ليا حق في الفلوس دي؟»
«آه»
منى قالت
«يبقى لازم سمر تاخد حقها كامل»
الأم بصتلها
«إنتي بتقولي إيه؟»
«بقول إن اللي حصل كفاية»
سمر بصت لأختها
ولأول مرة شافت فيها أختها الصغيرة مش البنت اللي كانت بتستفزها
شافت بنت بدأت تفهم.
بعد أسبوع تم حصر كل الأموال والممتلكات
واتضح إن جزءًا من الوديعة اتصرف فعلًا
لكن الجزء الأكبر كان موجودًا
الأم قررت من نفسها إنها تبيع قطعة أرض كانت باسمها وترد كل جنيه أخذته من نصيب البنات
سمر رفضت في البداية
«ماما مش عايزاكي تبيعي»
الأم قالت
«وأنا مش عايزة أعيش وأنا عارفة إني أكلت حقك»
«أنا سامحتك»
«المسامحة حاجة والحق حاجة تانية»
الجملة دي كانت أقوى درس اتعلمته الأم
ورجعت لكل واحدة حقها.
بعدها بشهور
جاء يوم فرح سمر
كانت واقفة قدام المراية بفستانها
وأمها وراها
الأم كانت بتبكي
سمر قالت
«بتعيطي ليه؟»
«عشان بنتي هتخرج من البيت»
سمر ابتسمت
«أهو البيت أخيرًا هيعرف يعيش من غير ما أعمل كل حاجة»
ضحكت الأم وسط دموعها
«هتوحشيني»
سمر بصتلها في المراية
«وأنتي كمان»
الأم قربت منها
«ينفع أحضنك؟»
سمر لفت لها
وحضنتها
حضن طويل
الأم قالت في ودنها
«أنا آسفة»
سمر ردت
«أنا سامحتك»
«بجد؟»
«آه»
وبعدين بعدت عنها وقالت
«بس متنسيش»
الأم ابتسمت
«مش هنسي»
في الفرح
وقفت سمر جنب كريم
وكانت منى واقفة جنبها
قبل ما تمشي سمر من بيت أهلها
أمها مسكت إيدها
وقالت
«أنا طول عمري كنت فاكرة إن العدل يعني أديكي نفس اللي أديه لأختك»
سمر بصتلها
«وبعدين؟»
«اكتشفت إن العدل أكبر من كده»
«إزاي؟»
«إن كل واحدة فيكم تحس إنها متشافه ومسموعه ومحبوبة»
سمر دمعت
«اتأخرتي»
الأم قالت
«بس لحقت»
سمر حضنتها
«آه لحقتي»
وفي اللحظة دي منى قربت منهم
وقالت
«وأنا؟»
الأم ضحكت
«تعالي يا بنتي»
حضنت الاتنين
ولأول مرة من سنين
ما كانش في بنت واقفة جوه الحضن وبنت برة
كانوا التلاتة سوا.
بعد ما سمر مشيت
دخلت الأم أوضتها
وقعدت على السرير
فتحت درج قديم
طلعت صورة أبو البنات
وبصت له
وقالت
«سامحني»
«أنا كنت فاكرة إني بحميهم»
«لكن أنا كنت بظلم واحدة فيهم»
وسكتت
وبعدين قالت
«بس بنتك الكبيرة علمتني درس عمري ما هنساه»
بعد شهور
كانت سمر حامل في أول طفل ليها
لما عرفت الأم الخبر
جريت عليها
لكنها وقفت قبل ما تحضنها
وقالت
«ينفع؟»
سمر ضحكت
«ينفع يا ماما»
حضنتها
ومنى كانت واقفة جنبهم
وقالت
«أنا خالتو بقى»
سمر ضحكت
«أيوه يا خالتو»
الأم بصت للبنتين
وفهمت إن ربنا أداها فرصة تانية
مش عشان تمسح الماضي
لكن عشان ما تكرروش.
مرت سنة
وخلفت سمر بنت جميلة
وسمتها «ليان»
وفي أول يوم دخلت فيه الأم بيت سمر
شافت حفيدتها الصغيرة نايمة في سريرها
قالت
«دي شبهك»
سمر ضحكت
«بلاش تفضليها من دلوقتي»
الأم ضحكت وبكت في نفس الوقت
«لا يا بنتي»
«أنا اتعلمت»
«إيه اللي اتعلمتيه؟»
الأم قربت من الحفيدة
وقالت
«إن الحب لوحده مش كفاية»
«وإن الأم ممكن تحب أولادها كلهم لكن لو ظلمت واحد فيهم يبقى حبها محتاج عدل»
سمر مسكت إيد أمها
وقالت
«المهم إنك عرفتي»
الأم بصتلها
«وأنتي؟»
«نعم؟»
«هتسامحيني كل يوم؟»
سمر ابتسمت
«لا»
الأم اتفاجئت
سمر ضحكت
«هسامحك مرة واحدة»
«وأعيش بيها»
«بس كل ما تفتكري إنك ممكن تفضلي حد على حد افتكري سمر»
ضحكت الأم
«مش هنساكي»
وفي المساء
رجعت سمر لأوضتها
فتحت درج صغير
طلعت منه صورة قديمة لأبوها
لكن المرة دي ما بكتش
ابتسمت
وقالت
«اطمن يا بابا»
«أنا بقيت كويسة»
«وأختي بقت كويسة»
«وماما أخيرًا فهمت»
حطت الصورة مكانها
وقبل ما تقفل الدرج سمعت صوت أمها من الصالة
«سمر»
ردت
«أيوه؟»
«تحبي أجيلك بكرة؟»
سمر ضحكت
«تعالي»
«نجيبلك حاجة؟»
«لا»
«متأكدة؟»
«آه»
«حتى لو حاجة بسيطة؟»
سمر ابتسمت
«خدي منى معاكي»
الأم ضحكت
«حاضر»
قفلت سمر الدرج
وبصت لنفسها في المراية
ولأول مرة ما شافتش البنت الكبيرة اللي لازم تستحمل
ولا البنت اللي دايمًا أختها أحسن منها
شافت سمر
بنت اتوجعت
واتظلمت
وسكتت كتير
لكنها في الآخر عرفت إن قيمتها عمرها ما كانت متوقفة على حب أمها ليها.
أما الأم
ففضلت باقي عمرها تفتكر الجملة اللي قالتها سمر يوم المواجهة
«أنا مكنتش قوية يا ماما
أنا كنت بس ساكتة»
وكانت كل ما تفتكرها تدعي لبنتها
وتقول لنفسها
إن أصعب ظلم ممكن يحصل في بيت
مش إن الأم ما تحبش بنتها
لكن إنها تخلي بنت تحس إنها لازم تكسب حب أمها ضد أختها.
ومن يومها
كل ما كانت تشوف أم بتقول
«أنا بحب ولادي كلهم زي بعض»
كانت تبتسم وتقول
«الحب مش كلمة بتتقال»
«الحب إنك ما تخليش واحد فيهم ينام كل ليلة وهو بيسأل نفسه ليه أنا مش كفاية؟»
وده كان الدرس اللي اتعلمته متأخر
لكنها اتعلمته قبل ما تخسر بنتها للأبد.



