
وقالت
لأنها كانت شايفة إني هدمتك
سكت
قالت
أمك كانت عايزاك تسافر وتبدأ حياة جديدة
قلت
وحضرتك؟
قالت
أنا كنت عايزاك تعرف الحقيقة
قبل ما تسافر
سكتنا
وفجأة سمعنا صوت ليو من المطبخ
ماما
اللبن خلص!
جيسي ردت
حاضر يا حبيبي
بعدين بصتلي وقالت
روح اقعد معاه
قلت
أنا؟
قالت
أيوه
قلت
هيعرفني إزاي؟
قالت
مش لازم يعرف دلوقتي
ابتسمت بحزن
قالت
هو محتاج حد يسمع له بس
دخلت المطبخ
لقيت ليو واقف فوق كرسي صغير وبيحاول يوصل للرف
قلت
إنت بتعمل إيه؟
اتخض وبعدين ضحك
بحاول أجيب الكوباية
قلت
طب استنى
رفعتها له
قال
إنت طويل
ضحكت لأول مرة من قلبي من ساعة ما دخلت البيت
قلت
دي أول مرة حد يقوللي كده
قال
بابا كان طويل؟
السؤال نزل عليا زي حجر
قلت
مش عارف
قال
إنت عندك بابا؟
بصيت له
قلت
كان عندي
قال
فينه؟
قلت
مات
سكت
قال
ربنا يرحمه
قلت
آمين
وبعدين سألني
إنت عندك أولاد؟
اتجمدت
كان ممكن أقول الحقيقة
لكن جيسي دخلت في اللحظة دي
وقالت
ليو كفاية أسئلة
بصلها وقال
أنا بس بسأله
وبعدين بصلي
قال
هو شكله كويس
جيسي ابتسمت رغم دموعها
قالت
روح حط الكعك على السفرة
جرى ليو
وأنا فضلت واقف مكانى
جيسي قالت
مش هينفع يعرف الليلة
قلت
ليه؟
قالت
عشان لو هتدخل حياته لازم تدخلها بقرار كامل
مش بدافع الصدمة
قلت
أنا مش عايز أضيع يوم واحد كمان
قالت
وأنا مش هسمحلك تضيع منه يوم
لكن فيه حاجة لازم تعرفها
قلت
إيه؟
قالت
أمك مش بس خبت عنك الخطابات
بصيت لها
قالت
هي خدت منك حاجة تانية
سألت
إيه؟
قالت
كل الصور اللي كنت بعتها ليك
وشهادات الحمل
والجوابات
وحتى تسجيل صوتي عملتهولك يوم ليو اتولد
سكت
قلت
تسجيل؟
هزت راسها
وقالت
كنت ماسكة ليو وهو لسه مولود
وكان أول سؤال سألته للممرضة
“أبوه عرف؟”
ضحكت بمرارة
وقالت
الممرضة قالتلي
“جوزك مش هنا؟”
قلت
وإنتِ قولتي إيه؟
قالت
قولتلها
“هو مش عارف إنه بقى أب.”
حسيت الدموع بتنزل من عيني
لأول مرة من سنين
ما حاولتش أمسحها
جيسي بصتلي وقالت
أنا مش عايزة منك شفقة
ولا عايزة ترجّعني
أنا عايزة ليو يعرف أبوه لو إنت مستعد تكون أب بجد
قلت
وأنا مستعد
قالت
ما تستعجلش
قلت
أنا استنيت سبع سنين من غير ما أعرف
قالت
عشان كده بالذات ما تستعجلش
وفي اللحظة دي موبايلها رن
بصت للشاشة
اتغير وشها
قلت
مين؟
قالت
أمك
قلبي انقبض
بصيت للرقم
وبعدين قلت
ردي
قالت
مش دلوقتي
قلت
ردي يا جيسي
ردت
فتحت المكالمة على السماعة
جالنا صوت ويندي
صوت أمي
قالت
“جيسي؟”
جيسي ما ردتش
أمي قالت
“إنتِ لسه بتكلميه؟”
بصيت لجيسي
وجسمي كله اتجمد
أمي كملت
“إيفان لو عندك، قولي له ما يجيش هنا.”
رفعت عيني
وقلت
أنا هنا يا أمي.
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي كلام.
سمعت نفس أمي اتقطع
وبعدين قالت
إيفان؟
قلت
أيوه
قالت
إنت عرفت؟
قلت
عرفت إن عندي ابن
ما ردتش
قلت
وعرفت إنك كنتِ عارفة
صوتها بدأ يرتعش
وقالت
أنا كنت بحميك
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ألم
قلت
حميتي إيه يا أمي؟
حميتي ابنك من ابنه؟
ما ردتش
قلت
أنا جاي لك دلوقتي
قالت
لا
قلت
ليه؟
قالت
عشان فيه حاجات لو عرفتها هتكرهني
قفلت المكالمة.
بصيت لجيسي
قالت
قلتلك إن فيه حاجات لسه ما تعرفهاش.
وفي اللحظة دي عرفت إن الليلة دي لسه في أولها.
المشهد الثاني: أمي كانت بتخبي أكتر مما تخيلت
خرجت من بيت جيسي بعد نص ساعة
كنت عايز أروح لأمي فورًا
لكن جيسي وقفتني عند الباب
قالت
إيفان
بصيتلها
قالت
إنت لو رحت لها وإنت غضبان هتسمع نص الحقيقة بس
قلت
أنا تعبت من أنصاف الحقايق
قالت
عشان كده بكرة الصبح تعالى هنا
وخلي الليلة دي لليو
بصيت للداخل
لقيته نايم على الكنبة قدام شجرة العيد
النجمة الكرتون اللي كانت وقعت كانت اتحطت فوق الشجرة من جديد
قلت
هو بينام بدري؟
قالت
لما يحس بالأمان
الكلمة وقفتني
قلت
يعني إيه؟
قالت
يعني ساعات بيصحى بالليل ويفضل يسألني أنا هفضل معاه ولا لأ
سألتها
ليه؟
قالت
عشان أبوه مش موجود
قلت
وهو فاكر إن أبوه مات؟
قالت
لا
فاكر إن أبوه مسافر
سكت
قالت
أنا عمري ما كذبت عليه
قلت
هتقولي له إيه؟
قالت
لما تكون جاهز
ركبت عربيتي
ولما وصلت البيت القديم اللي كانت أمي عايشة فيه لقيتها مستنياني
فتحت الباب
كانت قاعدة في الصالة
قدامها صندوق كبير
بصتلي
وقالت
ادخل
دخلت
وقلت
أنا عايز الحقيقة كلها
قالت
عارفة
قلت
من غير ما تدافعي عن نفسك
قالت
مش هقدر
قلت
ليه؟
قالت
لأني لو حكيتلك هتكرهني
قلت
يمكن
قالت
بس أنا عملت اللي عملته وأنا فاكرة إني بحميك
صرخت
إنتِ ما حميتيش حد!
أنا كنت فاكر إني راجل فاشل
فاكر إن مراتي خانتني
فاكر إن ابني يمكن مش ابني
عشت سبع سنين وأنا شايل ذنب مش ذنبي
أمي قامت
وقالت
أنا عارفة
قلت
إزاي عارفة؟
قالت
لأن جيسي قالتلي الحقيقة كلها قبل الطلاق
سكت
قلت
إيه؟
قالت
جيسي كانت حامل منك
قلت
إنتِ كنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه
قلت
طب ليه؟
دموعها نزلت
وقالت
لأن أبوك قبل ما يموت كان سايبلك وصية
قلت
وصية؟
قالت
أبوك كان عايزك تكمل في الجيش
قلت
وده مالوش علاقة بابني
قالت
استنى
أبوك كان شايف إن جيسي مش مناسبة ليك
اتعصبت
قلت
وإنتِ صدقتيه؟
قالت
أنا ما كنتش بحبهالك من الأول
قلت
ليه؟
قالت
كنت شايفة إنها هتخليك تسيب الجيش
قلت
ودي كانت مشكلتك؟
قالت
أيوه
قلت
يعني ضحيتي بحياتي عشان شغلي؟
قالت
أنا كنت خايفة عليك
قلت
وخوفك خلى ابني يكبر من غير أب
سكتت
وبعدين فتحت الصندوق
طلعت منه رزمة جوابات
حطتها قدامي
قالت
دي كل حاجة
فتحت أول جواب
كان مكتوب من جيسي
التاريخ كان قبل الولادة بشهر
“إيفان
أنا عرفت إنك سافرت
ومش عارفة هتوصلك الرسالة دي ولا لأ
بس أنا هولد لوحدي
مش عشانك
عشان أنا مش عايزة أضغط عليك
لو ابننا جه للدنيا ولد هسميه ليو
ولو بنت هسميها لينا
بس أنا نفسي تسمعه مرة
حتى لو من بعيد”
الجواب وقع من إيدي
فتحت التاني
كان فيه صورة سونار
وفي الخلف مكتوب
“هو عنده عينين شبهك.”
قلت
إنتِ وصل لك ده؟
أمي قالت
أيوه
قلت
وإنتِ عملتي إيه؟
قالت
خبيته
صرخت
ليه؟
قالت
لأنك كنت في مهمة خطيرة
قلت
أنا كنت أقدر أتعامل مع الحقيقة!
قالت
إنت كنت بتدخل عمليات عسكرية وما بتعرفش إذا كنت هترجع حي ولا لأ
أنا كنت خايفة لو عرفت إن عندك طفل هتسيب كل حاجة وتعرض نفسك للخطر عشان ترجع
قلت
وده كان قرارك؟
قالت
أيوه
قلت
إنتِ ما كانش من حقك
قالت
عارفة
سكتت
قلت
والطلاق؟
قالت
أنا زودت النار
قلت
إزاي؟
قالت
لما جيسي واجهتني وقالت إنها هتجيبلك الطفل بنفسها
أنا قولتلها إنك مش عايزها
قلت
وأنا ما قلتش كده
قالت
عارفة
قلت
وإيه كمان؟
قالت
قولتلها إنك اتجوزت
قلت
إيه؟
قالت
كدبت عليها
قلت
ليه؟
قالت
عشان تبعد عنك
قعدت على الكرسي
حاسس إني مش قادر أتنفس
قلت
إنتِ هدمتي حياتي وحياتها وحياة ابني
قالت
أنا عارفة
قلت
سبع سنين يا أمي
قالت
عارفة
قلت
سبع سنين وأنا كل ما أفتكر جيسي أقول إنها خانتني
قالت
وأنا كنت عايزة تكرهها
قلت
ليه؟
قالت
لأن أبوك مات وهو مقتنع إنها هتضيع مستقبلك
سكت
وبعدين سألتها
أبويا قالك تعملي كده؟
قالت
لا
صدمت




