
«أخيرًا انتهى الأمر»… في جنازة زوجته المليارديرة، وقف مبتسمًا وهو يظن أنها ماتت… لحد ما هاتفه شغّل آخر تسجيل ليها. في جنازتي، وقف زوجي عابسًا ورا حائط كبير من الورد الأبيض وهمس لمساعدته:
«أخيرًا خلصنا منها» قالها وهو بيبتسم قالها قدام أمي اللي كانت قاعدة على بعد كام خطوة منه وبتترعش من الصدمة لدرجة إن حبات اللؤلؤ اللي في رقبتها كانت بتخبط في بعض
قالها والتابوت المقفول بتاعي كان بيلمع تحت الشبابيك الزجاجية الملونة في كنيسة سانت بارثولوميو في مانهاتن
وحوالينا كانت أغنى عائلات نيويورك موجودة
رجال أعمال ومشاهير وأصحاب شركات ومستثمرين وشخصيات معروفة في المجتمع الأمريكي
بعضهم كان بيمسح دموعه بمناديل قماش
وبره الكنيسة كان الصحفيين والمصورين واقفين مستنيين آخر صورة لرجل الأعمال الملياردير جرانت كالاواي وهو بيودع مراته الراحلة
لكن جرانت ماكانش حزين
كان مستني
مستني القس يخلص
ومستني الناس تخلص تعازي
ومستني اللحظة اللي المحامي يقرأ فيها الوصية
وفوق كل ده كان مستني حد يسلمه الإمبراطورية اللي كان فاكر إن موتي فتح له أبوابها
مساعدته سلون ميرسر ضحكت ضحكة هادية وهي حاطة إيدها على كتفه
كانت ضحكة واحدة واثقة إن البيت بقى بيتها خلاص
ضحكة صغيرة
ناعمة
لكن مليانة شماتة
كانت لابسة فستان أسود من الحرير مش مناسب لجنازة بالشكل ده
وفي ودانها كان فيه حلقان ماس
حلقان جدتي
وأنا كنت عارفاهم كويس جدًا
لأني أنا اللي لبستهم في حفلة بروفة فرحي من سبع سنين
ساعتها جرانت كان لسه بيمثل إنه مش شايف غيري في المكان
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
لكن دلوقتي كان هو اللي أدى الحلقان لمساعدته قبل حتى ما يتم التعرف رسميًا على جثتي
ودي كانت أول غلطة
الغلط التاني إنه ساب موبايله متوصل بنظام الصوت في الكنيسة
أما الغلطة التالتة
فكانت إنه صدق إني مت قبل ما أخلص التسجيل
أنا ماكنتش جوه التابوت
وماكنتش مدفونة تحت الورد
وماكنتش نايمة باردة تحت الصليب الدهبي اللي جرانت اختاره بنفسه
هو حتى قال لمدير الجنازة
«إيفانجلين كانت بتحب الحاجات الأنيقة… لازم كل حاجة تبقى راقية وتليق بمكانتها»
بس أنا ماكنتش هناك
كنت في قبو الكنيسة
قاعدة على كرسي قابل للطي قدام شاشة مراقبة
لابسة هودي رمادي وبنطلون جينز غامق
وحاطة شال حوالين رقبتي عشان أخبي الغرز اللي كانت لسه موجودة عند فكي
إيدي الشمال كانت متجبسة
وضلوعي كانت بتوجعني مع كل نفس
وكان لسه فيه دم ناشف تحت ضفر من ضوافري رغم إن الممرضة حاولت تنظفه كذا مرة
لكن عقلي كان صافي
أصفى من أي وقت فات
على الشاشة قدامي ظهر جرانت وهو بيظبط الكرافتة وبيرمي بصّة ناحية التابوت
كان شكله زهقان
المحامي بتاعي مايلز فليتشر كان واقف جنبي
راجل عنده اتنين وسبعين سنة
رفيع جدًا
وشعره أبيض
وملامحه هادية وحادة
من النوع اللي قضى عشرات السنين وهو بيتعامل مع أغنى رجال أمريكا وبيسمعهم وهم بيكدبوا من غير ما حتى يرفع حاجبه
حط إيده على ظهر الكرسي وقال لي
«إنتِ مش مضطرة تعملي ده دلوقتي»
فضلت باصة للشاشة وقلت
«لأ… لازم»
القبو كان ريحته شموع وحجر قديم وكتب ترانيم
ومن فوقنا كانت أصوات الناس بتتحرك داخل الكنيسة
خطوات
همسات
بكاء
وصوت الأورج كان مالي المكان
جرانت ماكانش بيعيط
ميل ناحية سلون وهمس لها بكلمتين خلوا ابتسامتها تكبر
الميكروفون اللي كان قريب من مكان الجوقة التقط صوته
الصوت ماكانش واضح لكل اللي في الكنيسة
لكن كان واضح لينا
سلون همست
«هي طول عمرها بتحب تعمل كل حاجة دراما»
جرانت بص ناحية التابوت وابتسم
وقال
«آخر عرض ليها»
أمي نزلت راسها في أول صف
وأخويا أوين كان قاعد جنبها
بيبص قدامه وفكه مشدود وإيديه مقفولة فوق ركبته
فضلت أتفرج عليهم وهما بيتعذبوا
ودي كانت أصعب حاجة
مش الوجع اللي في جسمي
ولا الذكريات اللي لسه بتطاردني
ولا حتى اللحظة اللي العربية خرجت عن الطريق ووقعت في نهر الهدسون
ولا المية الساقعة اللي قفلت على وشي
أصعب حاجة كانت إني أشوف الناس اللي بتحبني مصدقين إني مت
أشوف أمي وهي مكسورة
وأخويا وهو مش قادر يعمل حاجة
وأشوف جرانت مستمتع بكل ده
وأشوف سلون لابسة دهب جدتي تحت نفس السقف اللي كنت داخلة منه يوم جنازة أبويا
أنا ماعيطتش
يمكن العياط ييجي بعدين
لكن دلوقتي لأ
مديت إيدي وأخدت التابلت الأسود الصغير من إيد مايلز
قال لي
«استني لحد كلمة التأبين»
قلت
«عارفة»
قال
«استني لحد ما يقف قدام الناس»
قلت
«عارفة»
بص لي للحظات وقال بصوت واطي
«إيفي… أول ما نبدأ مش هنقدر نرجع»
بصيت له وقلت
«أنا مش عايزة أرجع»
على الشاشة جرانت طلع موبايله وبص فيه تاني
الموبايل اللي كان في إيده كان موبايلي
نفس الرقم الخاص اللي كنت بستخدمه في مكالمات مجلس الإدارة والتبرعات والمكالمات العائلية المهمة
نفس الموبايل اللي كان فاكر إنه غرق مع عربيتي في نهر الهدسون من تلات ليالي
لكن اللي ماكانش يعرفه إن الموبايل ده كان نسخة
أنا كنت عاملة نسخة كاملة من كل حاجة من ست شهور
بعد ما بدأت آخد بالي إن جرانت كل ما أدخل عليه الأوضة كان بيمسح رسايل من تليفونه
أنا ماكنتش عايزة أبقى الزوجة اللي شكاكة في جوزها
ماكنتش عايزة أفضل أراقبه وأفتش وراه
لكن الخيانة ليها ريحة
ريحة برفان زيادة عشان يغطي ذنب
ريحة روج على ياقة قميص جوزك وهو راجع من اجتماع شغل
ريحة جوزك وهو بيستحمى قبل ما يقرب منك
ريحة تغيير كلمة السر فجأة
وريحة محامي بيقول لك بهدوء
«إيفانجلين… فيه تحويلات مالية إنتِ ماوافقتيش عليها»
ومن هنا بدأت الحكاية
مش بسبب سلون
مش هي السبب الحقيقي
سلون كانت مجرد الشريط المربوط حوالين السكينة
البداية كانت الفلوس
تلاتين مليون دولار اختفوا من شركة استثمارية في نيفادا
وبعدين لقيت موافقة على صفقة شراء عليها إمضتي
الإمضا كانت شبه إمضتي جدًا
لكن آخر حرف كان متسحب بطريقة أنا عمري ما بكتبها
وبعدها اكتشفت وثيقة تأمين على حياتي
جرانت هو اللي عاملها
وكان مخبيها ورا تلات شركات وهمية والحسابات في ولايات مختلفة
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
وكان فيه راجل في فلوريدا اسمه بيل هاربر هو اللي ماسك جزء من الأوراق
راجل ماكانش يعرف إنه خلال أسابيع هيبقى أهم شاهد في قضية قتل كبيرة
لقيت أول مستند في فبراير
وفي مارس استعنت بخبير حسابات جنائي
وفي أبريل بطلت أنام جنب جوزي
وفي مايو نقلت ملكية العقارات والاستثمارات المهمة لشركة ائتمانية مقفولة ماحدش يقدر يتحكم فيها غيري أنا ومايلز
وفي يونيو عرفت إن جرانت بيخطط لحاجة
وفي يوليو خليته يفتكر إنه كسب
لأن الراجل اللي زي جرانت لما يكتشف إن مراته أذكى منه بيغير أسلوبه
بيبطل يمدح
بيبطل يعتذر
وبيبدأ يحسب
يسأل نفسه
لو هي اتكلمت هتخسره كام؟
ولو سكوتها غالي قوي
يبقى موتها ممكن يجيب له كام؟
صوت الأورج وقف
القس اتنحى من قدام المنصة
والكنيسة كلها سكتت
جرانت قام من مكانه
الصحفيين اللي بره ماكانوش شايفينه
لكن كل الشخصيات المهمة جوه الكنيسة كانت شايفاه
أعضاء مجلس الإدارة
مصرفيين
محامين
مستثمرين
أصحاب متاحف
وشخصيات سياسية
وشركاء أبويا القدام
ناس كانت بتاكل على سفرتي
وتاخد نصايحي
وتتصل بيا في أي وقت
وكانوا بيقولوا إني عبقرية
لكن بس بعد ما بقيت أقوى منهم
جرانت مشي ناحية المنصة
كأنه رايح يستلم عرش
بدلته السودا كانت متفصلة عليه بالظبط
شعره كان متسرح لورا
وعينيه كانت ناشفة تمامًا
حط إيديه على المنصة الخشبية ونزل راسه
تلات ثواني بالظبط
مثل الحزن
وبعدين رفع راسه
وصوته اتكسر في المكان المناسب بالظبط
وقال
«إيفانجلين كانت ست استثنائية»
ست استثنائية
أنا كنت قربت أضحك
هو كان بيقول لي نفس الكلام لما كان محتاج فلوسي
وكان بيسميني متكبرة لما أرفض له طلب
كمل وهو بيبص للناس
«كانت أكبر من إنها تتوصف… كانت ذكية وقوية ومابتستسلمش… وأحيانًا كانت صعبة في التعامل… زي كل الناس الاستثنائية»
الناس في الكنيسة بدأت تبص لبعض بحزن
وأمي مسحت دموعها
وأوين شد إيده أكتر
أما أنا ففضلت باصة للشاشة
لأن جرانت ماكانش يعرف إن التمثيلية قربت تخلص
ماكانش يعرف إن الموبايل اللي في إيده
اللي كان فاكره آخر حاجة باقية من مراته الميتة
كان على وشك يشتغل
وماكانش يعرف إن الصوت اللي هيسمعه بعد ثواني
مش صوت القس
ولا صوت أحد أفراد عيلتي
كان صوتي أنا
صوت إيفانجلين كالاواي
مراته اللي كان فاكر إنه قتلها
وآخر تسجيل عملته قبل الحادث
كان فيه الحقيقة اللي ممكن تدمر حياته كلها.
قال:
«إنتِ لسه خارجة من عملية.»
«مش هظهر.»
«إنتِ عايزة تعملي جنازتك؟»
«أيوه.»
بص لي كأني فقدت عقلي.
قلت:
«جرانت عايز يصدق إني مت؟ خليه يصدق.»
«وبعدين؟»
«وبعدين أخليه يتكلم.»
وهنا بدأت الخطة.
مايلز استخدم كل نفوذه القانوني عشان يمنع أي جهة من إعلان وفاتي رسميًا.
تم تسجيل جثمان مجهول الهوية على إنه جثماني بشكل مؤقت.
والأغرب…
جرانت نفسه ما حضرش عملية التعرف.
قال إنه مش قادر يشوف جسدي.
وهو ما كانش حزين.
كان خايف.
لأن لو شافني…
كان هيتأكد.
لكن بما إنه ما شافنيش…
فضل يصدق الكذبة اللي صنعها بنفسه.
أما أنا…
فبدأت أجمع كل حاجة.
المستندات.
التحويلات.
التسجيلات.
المكالمات.




