Uncategorized

ابوها وامها قالو عنها ماتت حكايات صافي هاني

— لأنه كان شايف إن الحقيقة لو ظهرت بدري ممكن تعمل حرب في العيلة.

ضحكت بمرارة.

— وطلعت الحرب حصلت برضه.

هز راسه.

— بس دلوقتي إنتي كبيرة وتقدري تاخدي قرارك.

قلت:

— أنا محتاجة أعرف حاجة واحدة.

— اتفضلي.

— الفلوس اللي في الحساب اللي أبويا كان بيديره… قد إيه؟

قال رقم.

وسكت.

كان مبلغ كبير جدًا.

أكبر من أي حاجة كنت أتخيلها.

قلت:

— وهو كان بياخد منها؟

المحامي قال:

— فيه مصروفات وسحوبات لازم تتراجع.

— يعني كان بياخد؟

— فيه عمليات محتاجة تفسير.

قلت:

— أقدر أشوفها؟

— طبعًا.

طلع كشف حساب.

بدأنا نراجع.

أول سنين كانت التحويلات منتظمة.

بعدها بدأت تظهر سحوبات.

مبالغ كبيرة.

مرة ورا مرة.

وفي خانة الوصف كانت مكتوبة كلمات عامة.

“مصاريف إدارية.”

“استثمار.”

“طوارئ عائلية.”

لكن الأرقام كانت ضخمة.

قلت:

— دي كلها من حسابي؟

قال:

— أيوه.

كنت كل ما أشوف رقم أحس إن جزء من حياتي بيتكشف.

وبعدين شفت حاجة خلتني أتجمد.

تحويل كبير باسم شركة.

شركة أنا أعرفها.

شركة تخص جوز خالتي.

قلت:

— هو ده إيه؟

المحامي بص للكشف.

وبعدين قال:

— دي واحدة من العمليات اللي محتاجة تحقيق.

قلت:

— يعني الفلوس راحت لحد من العيلة؟

— أيوه.

بدأت أفهم.

يمكن كل مرة كانوا بيطلبوا مني فلوس كانت المشكلة مش إنهم محتاجين.

يمكن كانوا عايزين يخلوني أستمر في الدفع وأنا أصلًا عندي فلوس متخبّية باسمي.

رجعت للبيت الليلة دي مش عشان أعتذر.

رجعت عشان أواجه.

لكن قبل ما أوصل كان موبايلي بيرن.

أمي.

ما رديتش.

رن تاني.

وبعدين رسالة:

“تعالي البيت ضروري.”

وبعدها رسالة من كلوي:

“إنتي هتندمي.”

وبعدها رسالة من أبويا:

“لازم نتكلم.”

وقفت العربية قدام البيت.

بصيت للباب.

البيت اللي خرجت منه من ساعات وأنا فاكرة إن حياتي انتهت.

دلوقتي كنت داخلة وأنا عارفة إن حياتي القديمة هي اللي انتهت.

فتحت الباب.

دخلت.

لقيتهم كلهم قاعدين.

أبويا في الصالون.

أمي جنبه.

كلوي قاعدة على الكنبة.

وأول ما شافتني قامت.

— إنتي روحتي فين؟

قلت:

— مش مهم.

أبويا قال:

— اقعدي.

المرة دي أنا اللي قلت:

— لأ.

بصلي باستغراب.

قلت:

— أنا جاية أقول كلمتين وبعدين همشي.

أمي قالت:

— إنتي فاكرة نفسك بقيتي كبيرة علينا؟

بصيت لها.

— لأ. بس أخيرًا فهمت إن حياتي مش ملككم.

أبويا وقف.

— إنتي بتتكلمي عن إيه؟

طلعت نسخة من كشف الحساب من شنطتي وحطيتها على الترابيزة.

وشه اتغير.

أمي بصت للورق.

كلوي قربت.

أبويا قال:

— مين اداكي ده؟

قلت:

— البنك.

سكت.

قلت:

— والحساب باسمي.

ولا كلمة.

كملت:

— والفلوس اللي فيه باسمي.

أبويا بلع ريقه.

— مايا اسمعيني…

قاطعت:

— لأ. المرة دي إنت اللي تسمعني.

أول مرة في حياتي أتكلم معاه بالشكل ده.

قلت:

— طول عمري كنت فاكرة إني مديونة لكم.

أمي حاولت تتكلم.

لكن رفعت إيدي.

— لا. خليني أخلص.

بصيت لأبويا.

— كنت بتقول إنك صرفت عليا.

وبصيت لأمي.

— وكنتوا كل مرة تحسسوني إني لوحدي من غيركم مش هاعرف أعيش.

وبعدين قلت:

— وفي نفس الوقت كان عندي حساب باسمي فيه فلوس جدي.

وش كلوي اتغير.

قالت:

— إيه؟

بصيت لها.

— أيوه.

أبويا قال:

— الفلوس دي مش زي ما إنتي فاكرة.

قلت:

— يبقى قول الحقيقة.

سكت.

قلت:

— ليه كنت بتسحب منها؟

قال:

— كنت باستثمرها.

قلت:

— في إيه؟

— في حاجات تخص العيلة.

ضحكت.

— العيلة؟

قلت:

— يعني عربية كلوي كمان؟

كلوي قالت بسرعة:

— أنا معرفتش حاجة عن الحساب ده.

بصيت لها.

— وأنا كمان مكنتش أعرف.

سكتت.

أبويا قال:

— مايا الموضوع معقد.

قلت:

— لا. الموضوع بسيط جدًا.

طلعت صورة من الورقة اللي جدي كتبها.

حطيتها قدامه.

أول ما شاف خط جدي وشه شحب.

قال:

— إنتي وصلتي للرسالة؟

قلت:

— أيوه.

أمي بصت له.

— رسالة إيه؟

أبويا ما ردش.

هنا لأول مرة حسيت إن أمي نفسها بدأت تشك.

قالت:

— محمود؟

ما ردش.

قلت:

— جدي كان عارف إنك ممكن تخبي عني حقي.

أبويا ضرب كفه على الترابيزة.

— أبوكي كان غلطان!

سكتنا كلنا.

قال:

— كان فاكر إني هسرق منك.

قلت:

— وإنت عملت إيه؟

قال:

— أنا حافظت على فلوسك.

قلت:

— حافظت عليها لدرجة إنك استخدمتها في مصاريف العيلة؟

قال:

— كنت برجعها!

بصيت له.

— رجعت كام؟

سكت.

قلت:

— أنا شفت الأرقام.

وشه اتغير.

— إنتي مش فاهمة.

قلت:

— أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.

كلوي كانت واقفة ومش فاهمة حاجة.

قالت:

— بابا… إنت استخدمت فلوس مايا؟

بص لها.

— دي فلوس العيلة.

قالت:

— بس إنت قلت لنا إن مايا معاها فلوس من شغلها.

أمي بصت له.

وأنا فهمت.

حتى أختي كانت متصورة إن فلوسي اللي بحوشها هي مصدر الفلوس الوحيد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى