Uncategorized

ابوها وامها قالو عنها ماتت حكايات صافي هاني

— أبويا قاللي من ساعتين إني ميتة بالنسبة للعيلة.

سكت تاني.

المرة دي صوته اتغير.

— قالك كده؟

— أيوه.

— عشان إيه؟

— عشان رفضت أدفع تصليح عربية كلوي.

عمي ضحك بحزن.

— يا بنتي…

قلت:

— إنت عارف حاجة تانية.

— عارف إيه؟

— أنا حاسة إن الموضوع أكبر من الحساب.

صوته بقى جاد.

— مايا اسمعيني.

— نعم؟

— متروحيش البيت دلوقتي.

اتوترت.

— ليه؟

— لأن أبوكي لما يحس إنك عرفتي الحقيقة ممكن يتصرف بطريقة مش متوقعة.

— إنت بتخوفني.

— أنا مش بخوفك. أنا بقولك خدي بالك.

سكت شوية وبعدين قال:

— فيه حاجات حصلت زمان وإنتي مكنتيش تعرفيها.

— زي إيه؟

— مش هينفع أقولك في التليفون.

— ليه؟

— عشان لازم تشوفي الورق بنفسك.

قلت:

— ورق إيه؟

قال:

— وصية جدك.

اتجمدت.

— جدي؟

— أيوه.

— بس جدي مات من سنين.

— وعشان كده لازم تعرفي الحقيقة قبل ما أي حد يسبقك.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قلت:

— أجيلك؟

— لأ.

— ليه؟

— هبعتلك عنوان مكتب محامي كان جدك بيتعامل معاه.

وبعدها قفل.

ثواني ووصلتني رسالة.

عنوان مكتب في منطقة بعيدة عن بيتنا.

وتحت العنوان جملة:

“روحي لوحدك ومتقوليش لأبوكي إنك عرفتي.”

فضلت باصة للرسالة.

كان ممكن أرجع.

كان ممكن أقول إن كل اللي حصل الليلة دي مجرد خناقة عائلية.

وأرجع أعتذر.

وأدفع الفلوس.

وأكمل حياتي كأني ما شفتش حاجة.

لكن لأول مرة في حياتي حسيت إن الرجوع مش هيحميني.

بالعكس.

يمكن الرجوع هو اللي هيضيع كل حاجة.

شغلت العربية وروحت للمكتب.

الطريق كله كنت بفكر في نفس السؤال.

ليه جدي كان عامل حاجة باسمي؟

وليه أبويا أخفى عني الموضوع؟

وليه عمي خايف؟

وصلت المكتب بعد حوالي نص ساعة.

كان مكتب قديم في عمارة هادية.

طلعت السلم ودخلت.

كان فيه راجل كبير في السن قاعد ورا مكتب خشب.

أول ما شافني وقف.

— مايا؟

قلت:

— أيوه.

بصلي فترة طويلة.

وبعدين قال:

— كنت مستني اليوم ده.

اتوترت.

— حضرتك مين؟

قال:

— أنا المستشار فؤاد.

قعدت قدامه.

قال:

— جدك كان صديق قديم ليا.

قلت:

— عمي سامي قال لي إن فيه وصية.

هز راسه.

— فيه أكتر من وصية.

فتحت عيني.

— أكتر؟

— جدك كتب وصيتين.

— ليه؟

قال:

— الأولى كانت قبل وفاته بسنة.

وبعدين طلع ملف من درج مقفول.

حطه قدامي.

— والتانية كتبها قبل وفاته بشهرين.

قلت:

— إيه الفرق بينهم؟

قال:

— الفرق إن الوصية التانية غيرت كل حاجة.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت نسخة من وصية.

قريت أول سطر.

اسمي كان موجود.

مايا محمود عبدالسلام.

حسيت برعشة.

كملت قراءة.

كان جدي سايبلي نسبة من شركة كبيرة كان شريك فيها.

ونسبة من عقار.

وحسابات استثمارية.

لكن فيه شرط.

لو بلغت سن معينة لازم الأصول تنتقل لملكي الكامل.

والسن دي كنت وصلت لها من سنين.

بصيت للمحامي.

— يعني دي فلوسي؟

قال:

— أيوه.

— وأبويا كان عارف؟

— كان عارف كل حاجة.

— طيب ليه ما ادانيش الفلوس؟

المحامي ما ردش بسرعة.

وبعدين قال:

— لأن جدك حط شرط تاني.

قلت:

— إيه؟

قال:

— والدك كان مسؤول عن إدارة جزء من الأموال لحد ما توصلي للسن القانونية المحددة في الوصية.

قلت:

— وأنا وصلت للسن دي من زمان.

— عارف.

— يعني المفروض الفلوس تنتقل لي من وقتها؟

— المفروض.

قلبي دق بقوة.

— طب حصل إيه؟

فتح ملف تاني.

— والدك قدم أوراق تفيد إنك وافقتي على تمديد الإدارة.

ضحكت بعدم تصديق.

— أنا؟

— أيوه.

— أنا عمري ما وقعت على حاجة زي دي.

المحامي بصلي في عيني.

— عارف.

— يعني إيه عارف؟

قال:

— لأن الإمضاء اللي على الورقة محل شك.

حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.

— حضرتك بتقول إن حد زور إمضتي؟

قال:

— أنا بقول إن فيه مستند محتاج يتراجع قانونيًا.

قلت:

— مين عمل كده؟

قال:

— مش هقدر أتهم حد من غير دليل.

سكت شوية وبعدين قال:

— لكن جدك كان متوقع إن ده ممكن يحصل.

مد إيده لملف صغير.

— وترك الرسالة دي.

بصيت للظرف.

كان مكتوب عليه بخط إيد جدي:

“إلى مايا فقط.”

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.

طلعت ورقة.

وكان أول سطر:

“يا مايا

لو إنتي بتقري الرسالة دي يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.”

دموعي نزلت من غير ما أحس.

كملت.

“أنا عارف إن أبوكي بيحبك بطريقته لكني عارف كمان إن عنده نقطة ضعف كبيرة وهي إنه بيخاف من الفقر أكتر من خوفه من الظلم.”

وقفت لحظة.

بعدين كملت.

“أنا حطيت جزء من ثروتي باسمك عشان أضمن إنك يومًا ما يبقاش حد قادر يتحكم في حياتك بسبب الفلوس.”

دموعي زادت.

“لو أبوكي قالك إن الفلوس دي حقه أو إنك مدينة له بأي حاجة افتكري إن دي مش الحقيقة.”

قلبي وجعني.

لأن نفس الكلام اللي كنت بسمعه طول عمري كان عكس اللي مكتوب في الرسالة.

جدي كان فاهم.

فاهم من زمان.

كملت القراءة.

“أما لو وصلتي لمرحلة إن عيلتك طلبت منك فلوس مقابل حبهم أو هددوكي بالقطيعة لو رفضتي فاعرفي إن المشكلة مش في الفلوس.”

وقفت.

ما قدرتش أكمل.

المحامي كان ساكت.

مسحت دموعي.

ورجعت أكمل.

“المشكلة إنهم اتعودوا يشوفوكي مصدرًا للمال بدل ما يشوفوكي بنتهم.”

شهقت.

الكلمات كانت بتوصف حياتي بالظبط.

آخر سطر كان:

“لما ييجي اليوم ده اختاري نفسك من غير خوف.”

حطيت الورقة على المكتب.

فضلت ساكتة.

المحامي قال:

— جدك كان بيحبك جدًا.

قلت بصوت مكسور:

— ليه ما قالليش؟

قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى